Yakuza novels:
#الجنة_الباكية
" يسقط تاج ملك الغابة خلال لعبه بالكرات....
أهلاً بك بالسيرك....." !
توقف القطار البخاري أخيراً، و بدأ الركاب بالنزول....
تكاد الشمس تغيب بالفعل، و قد تعالت اصوات الهمسات، و ملأ دخان القطار المحطة المكتظة، و لا زال صدى صافرته الصاخب يتردد بالمكان، الأمر الذي جعل لاسي تكبس على أذنيها بينما تبتعد عن المحطة برفقة ليلي، لتقول بصوتٍ عالٍ :
_ لا أظنني سأسمع كما السابق !!
لم يجبها ليلي على ذلك، كما أنه لم يذكر لها أن تخفض صوتها، بل تابعا السير مبتعدين عن المحطة، حيث كلفهم الوصول فقط النهار بطوله، فقد كانت رحلة الجلوس طويلة.....
أنا لاسي فقد أنزلت يداها و عدلت غرتها ثم ارتدت قبعتها السوداء، مررت نظرها بهذا المكان الجديد الذي تزوره...
" المناطق المحظورة....لا تبدو كأسمها...."....
قالت لاسي ذلك بتعجبٍ قليل، لتتلفت لليلي لتكمل :
_ ما رأيك....؟...
أجابها ليلي بينما يوجه نظره بالمارين :
_ بل إنه كذلك، جميع الذين هنا دون استثناء هم عبيدٌ لعائلة الاب...كافرون بامتياز، غابةٌ بشرية قبيحة !!...
تهجبت لاسي عندما سمعت ذلك و اقتربت منه ، ليكمل :
_إنهم كمجتمع خفي ضخم، لا تستطيع الكنيسة إرسال وفودها لهنا بسبب ملكية المنطقة لعائلة الأب....الكثير من الشائعات الغريبة تدور حولهم.....
التزمت لاسي الصمت قليلاً و واصلت النظر لوجوه المارة، لتقول :
_ سنوصل الطرد فقط و نغادر....هل تعلم أين سنجد المدعو مارسيل؟
أجابها ليلي :
_ بالتأكيد....لقد حددت موعداُ مسبقاً للقاءه، سنصل للمكان عند الغروب....
بالفعل الوقت يمر سريعاً....
المناطق المحظورة لا تختلف عن المدن العادية، فقط الاسم غريب، هبط الليل بالفعل، و انتشر الموسيقيون المتجولون بالمكان، بالاضافة للمهرجين المستقلين ، و نافثو النيران بالهواء، بدت المدينة كساحة ترفيهية ضخمة، وقد راقبت لاسي ذلك باهتمام، لتقول لليلي :
_ كيف يخرج الرجل النار من فمه؟ هل يبتلعها....
أجابها ليلي حيث تلفت لنافث النار الذي أثار اهتمامها :
_ لا إنها مجرد خدعة....أول مرة ترينه..؟
توقفت لاسي لمراقبة الرجل ينفخ النار بالهواء ، حيث حمل عوداً مشتعلاً قليلاً ثم شرب من كأس بيده و نثرها على العود لتهب النيران، لتقول :
_ هل يشرب مادةً حارقة؟....
لم يجبها ليلي بذلك، فليس مولعاً بالرد و الكلام، بل تركها تشاهد حتى ملت، لكن المنطقة كلها تبدو كمجمعٍ ترفيهي كبير، لذا كانت تتوقف دائماً و تشاهد، المهرج بالكراب الأربع، ومهرج البييرو الصامت، الرجل على العجلة و غيرها....
رغم أن بعضها يشد الاطفال فقط، الا أن لاسي بدت مهتمةً بالمشاهدة رغم أن البعض لم يعجبها..لتقول لليلي بينما يكملان سيرهما :
_ لما لا يوجد كهؤلاء بالمدن؟
أجابها ليلي :
_ بالطبع لا يوجد، فهو أشبه بمدينة متنقلة، العمال و الحيوانات و الادوات و كل شيء آخر، التنسيق لدخول المدن أمر يحتاج للوقت، كما أن الكنيسة تمنعه....
تعجبت لاسي عندما سمعت ذلك و قالت :
_ الكنيسة تمنعه؟...هل يسمحون بشيء؟...
أجابها ليلي :
_ كان السيرك يُقام بالقرب من الحانات و الملاهي الليلية...تنظر الكنيسة له كأنه لهو زائل ، و مكان معصية ، لذا يمنعون إقامته الا بشروط شديدة....
_ ألهذا تدعم المنظمة هذا المكان؟ أكل ما تعارضه الكنيسة يتبناه الأب؟..
تسائلت لاسي عند ذلك بحيرة، فيبدو أن هذه طريقة إدارة الأمور هنا، ليجيب ليلي :
_عليك إدراك شيء، إن كانت المنظمة تدعم شيئاً فحتماً هو غير طبيعي، رقابة الكنيسة منعدمةٌ
هنا، نستطيع القول اننا ببلدٍ آخر تحكمه المنظمة فقط، إن أدركتِ مدى خطر المنظمة، فستعلمين خطورة المكان هنا بالفعل.....
بعيداً عن ذلك...
حيث قصر الأب الكبير المظلم الهادئ...
" سمعت أنك لم تتكلم كثيراً باجتماع المجلس، هل من خطب؟..."
قالت ليليث ذلك لسكار حيث جلسا معاً كالعادة بقاعة القصر الضخمة، ليتلفت الاخير لها ليجيب :
_ تركت الأمر لبيل فقط...
ليكمل بينما يعقد يداه :
_ الاجتماع القادم ستتولينه أنتِ....
تبسمت ليليث عندما سمعت ذلك و أسندت يدها لذقنها لتقول :
_ بالطبع، يبدو أنك تخطط لتركي...
أجابها سكار:
_ سأصلح الخطأ الذي ارتكبته فقط، أزحنا راسيل من الواجهة بقي القليل من المزعجين...
" إذاً لما تخطط..."؟...
قالت ليليث ذلك بينما تعدل جلستها، ليجيب سكار بعد التزام القليل من الصمت :
_مسؤول الحملات التبشيرية مزعج، سأكلف أحدهم بقتله ....
ليكمل قائلاً بينما ينظر للنار و هي تشتعل بالاخشاب داخل المدفأة :
_ جيل ليس شخصاً يمكننا التفاوض معه، إن لم نقتله فيسبب لنا المشاكل....لكن قَتلتي المأجورين ليسوا متفرغين، إرسال أحمق سيفسد الخطة...
لاحت ليلث بعيناها ببعض التفكير، لتقول :
_ قالت لاسي انها يترسل طرداً للمناطق المحظورة مع ليلي، إنه رجُلك صحيح؟ .....
صمت سكار لوهلةٍ عندما سمع ذلك، وقال :
_ قتل جيل لا يحتاج لشخص واحد، بل لخطةٍ محكمة دون أي شاهد!....علي التفكير بالأمر جيداً....
أجابته ليليث قائلة :
_ لن تستخدم حيوانك الأليف صحيح؟...
اومئ سكار بالرفض عندما سمع ذلك، و قال :
_ إنه يطلب أطفالاً كقرابين، لا أستطيع الموافقة على ذلك.....
تعجبت ليليث عندما سمعت ذلك و عقدت يداها على ركبتيها لتقول :
_ دعك من هذه المشاعر، المناطق المحظورة مليئة بالقرى النائية، الناس هناك يعيشون من أجل الإنجاب و العيش لليوم التالي....سأوفر لك الاطفال الذين تريدهم !...
تلفت سكار لها وقال بغضب :
_ لا أريد ذلك لذا لا تتدخلي بهذا الأمر....
وقفت ليليث من مكانها، و سارت نحوه لتجلس بجانبه، لتقول بابتسامة ساخرة:
_ لهذا تريد التخلي عن المنصب لي سريعاً، أتزعجك الأرواح التي تسببت بقتلها؟....
لتكمل قائلة بينما تفرك يدها برأسه :
_ سينمو الكفل و يصبح شاباً، ربما ستقتله يوماً ما، سيموت الناس أطفالاً كانوا أم عجائز....إستخدامهم كوسيلة هو أكثر إفادة فقط !...
أراد سكار الإجابة على ذلك، لكن أحد الخدم أتى ليقول :
_ سيد سكار، هناك ضيف مهمٌ قادم لرؤيتك والآنسة ليل....
لم يكمل الخادم ذلك حتى دفعه شخصٌ جانباً ليقول بكبرياءٍ و تعالٍ :
_ يصلح القصر مهجوراً بسبب غبيين يظنان أنهما يتحكمان بالسلطة.....
تبادل سكار و ليليث النظر عندما سمعا ذلك، و أدركا أن هذا الصوت يعود لعمهما، الذي دخل للقاعة الصامتة ليكمل واضعاً يداه بجيوبه :
_ أبناء أخي المميزون، لقد مر وقتٌ بالفعل....
وقف الابناء بالفعل عندما رأو العم المشبوه الذي تقدم ليجلس على الأريكة الرئيسية بالقرب من المدفأة، لتقترب ليليث منه و تقبل يده بسرور ، لتقول :
_ مرحباً بك ...
سحب العم يده منها و تلفت لسكار الذي بادر بالمصافحة فقط ، ليقول :
_ ما سبب الزيارة؟...فأنت لم تأتي حتى للجنازة...
أجابه العم قائلاً :
_ لم يقم أحدٌ بدعوتنا للحضور، رغم أنك أرسلت لقسيسي الكنيسة للتحضير مراسم الدفن..
بادرت ليليث بالجلوس بالقرب من عمها، و قالت :
_ لو ذكرك أبي قبل وفاته لأرسلنا لك للحضور، كما أنك علمت عن مرضه ولم تزره...
تلفت العم لليليث ليبادر بالابتسام، ليقول وقد ربت على رأسها :
_ ابنة أخي ذكية، كالعادة !
لقد استثناني سيلفا كالعادة حتى النهاية، بعد وفاته أريد حقي فقط كجزءٍ من العائلة !...
تلفتت ليليث نحو سكار بسرور و الذي بادلها النظر، ليكمل العم بثقة :
_ إرث العائلة قد يضيع بين أيدي جاهلين مثلكم، لقد سمعت عن فوضى مدينة الميناء، و أدرك أن مؤامرةً تحدث بينكم لذا سأنقذ هذه المنظمة....
" الوقوف جانباً و مشاهدة إنجازات سيلفا تتداهى بسبب أبناءه، هو وأدٌ للأخوة بيننا، سأحافظ على إرثه ، جميع العائلة تقف معي بهذا القرار !!..."....
تبسم سكار بهدوءٍ متزن، بينما حافظت ليليث على ابتسامتها وهي تنظر للعم، لتقول :
_ أيها الخادم، حضر للعم شاي الأعشاب الذي بحبه كالعادة....
أما سكار فقد تلفت له ليقول :
_ قبل أيام كنت تتجهز للسفر خارج البلاد، من الذي زرع هذه الأفكار برأسك؟ هل هو راسيل؟...
تبسم العم عندما سمع ذلك، و أجاب:
_ لو كنت ذكياً كما تدعي، لما خسرت مدينة الميناء و المناطق المحظورة بصفقة خاسرة....تظنني لا أعلم؟!....
لم يجبه سكار على ذلك و اكتفى بالابتسام و الايماء بالموافقة بينما بادله العم النظرة ذاتها....
و بهذا الوقت أحضر الخادم كوب الشاي ليضعه أمام العم ليغادر وسط نظراتهما الساخطة، ليقول سكار :
_ إذاً يبدو أن راسيل قدم لك المعلومات الكافية كي لا تخرج من القصر حياً، اتسائل ما الذي سيفيده موت نكرةٍ مثلك؟....
تبسم العم ببعض الاضطراب عندما سمع ذلك و تلفت لليليث المبتسمة بجانبه، ليكمل سكار :
_ من المستحيل ان تحصل خلافات داخلية بالعائلة......
" لأننا نتخلص منها بسلاسة ....."....
قال سكار ذلك بتهديد واضح و هدوءٍ متزن، الامر الذي وتر العم قليلاً ليقول :
_ أنا هنا للحديث فقط...أدرك أنكما حزينان على وفاة الأب، لذا لن أطيل النقاش بالإرث فهذا لا يجوز....
هز سكار رأسه متفهماً، أما ليليث فقد حملت الكوب لتضعه بيد عمها لتجلس بقربه قائلة :
_ هل هناك رهانٌ على حياتك، من الواضح أن راسيل أرسلك لتموت، إن فعلنا ذلك لا نعلم كيف سيستغل الأمر...لذا لا تقلق....
تناول العم الكوب من يدها ، متئملاً عيناها البحريتين بلحظةٍ قصيرة، ليقول بنفسه :
_ القدوم وحدي لهذين المجنونين لهو أكبر خطأ....علي أن أنفذ بنفسي و أطالب بحقي بالمجلس الأعلى.....
ليكمل مجيباً ليليث :
_ لا ألتقي مع أي من القسيسين...لطالما كرهت رائحة الكنائس...
تبسمت ليليث عندما سمعت ذلك، و ضحكت تالياً بصوتٍ عالٍ بينما تنظر لسكار لتقول :
_ كيف عرفت عن صفقة الميناء إذاً !؟....هل تخبرك السماوات بأسرار الليل؟....
تبسم العم باضطرابٍ عندها و وضع الكوب من يده، لتكمل ليليث :
_ السر لا يبقى سراً عندما يستخدم كتهديد....إن كنت ترفض شرب الشاي سننتقل للعرض الأخير !...
وقف سكار من مكانه عندما سمع ذلك، و تناول مسدساً تواجد بالقرب من المدفأة، ليقول :
_ عندما حصل الأب على منصبه، لم يطلبه من الوريث السابق، بل انتزعه بالسلاح....كنتَ حاضراً حينها، لكنك لا تتعلم الدرس....
قالها ليوجه سلاحه نحو العم الذي وقف من مكانه بذعر، ثم أطلق على رأسه ليسقط مكانه على الأريكة قتيلاً مباشرةُ، وقد غطت الدماء وجهه و بدأت تسيل على جسده...
تردد صدى إطلاق النار بالقاعة الضخمة، و سكن الحميع بينما ينظرون لقطرات الدماء التي تتناقط على الارض، لتقول ليليث بسخرية :
_ يصعب التصديق أنه و أبي من الدماء ذاتها.....
أجابها سكار بينما يعيد السلاح مكانه :
_ لن يستغل راسيل موته، تلك خطةٌ واضحة لن يرسمها..
قال ذلك ليتلفت للخادم الذي وقف يشاهد الجريمة بأدنى ردات الفعل الطبيعية، فالجميع هنا معتادٌ على القتل و التستر، ليكمل سكار:
_ أطعم الجثة للكلاب، و أحرق ما سيتبقى منها....من السيء أن العم اختفي بظروف غامضة....
المدينة كزجاجةٍ مضيئة بالفعل !!....
رغم تأخر ساعات الليل إلا أنها باهية الألوان، و يبدو الناس سعداء بالفعل بالعروض التي ملأت كل زاويةٍ بالشارع، تختلف تماماً عن المدن العادية التي اردادتها لاسي.....
يزداد الهدوء كلما تقدموا نحو هدفهم، و يعلق الضجيج بالخلف و يبقى صداه يتتبع آذانهم.....
" إنها المرة الأولى التي أرى بها هذا "....
قالت لاسي ذلك وهي تنظر لخِيم السيرك الضخمة المتراصة بجانب بعضها، فمنها الكبير و الصغير،و أقفاص الحيوانات المغطية بالقماش، و العمال الذي يحرصون على سلامة المكان، الكثير من التفاصيل أغفلها الظلام و لم تتمكن لاسي من معاينتها بوضوح، ليقول ليلي لها :
_ إن أعجبكِ المكان فخذي جولةً به بالغد....
فكرت لاسي بالأمر لبعض الوقت، و هزت رأسها لتقول :
_ سنسلم الطرد أولاً، لقد أعجبتني فكرتك....
قالت لاسي ذلك لتلاحظ شخصاً يشاهدهم من خلف أحد الاقفاص، لتشير لليلي نحوه، وقد وقفا لرؤيته، ولم يدم الكثير، حتى تقدم ذلك الشخص نحوهم بخطىً متعرجة، لتقول لاسي :
_ هل هؤلاء هم المجانين؟...
توقف ذلك الشخص بالظل عندما سمع ذلك كأن الأمر لم يعجبه، و قفز أمام لاسي لتضح أنها فتاة، تطلي وجهها باللون الابيض و رسنا خدوداً سوداء أسفل عيناها، مع أحمر شفاهٍ ملفت داكن، شعرها طويل نصفه بالابيض و الاسود، ترتدي ملابس فاضحةٍ تكشف صدرها و أقدامها، و أهيراً قبعةٌ صغيرة عليها زهرةٌ صفراء مزيفة، ثم أشارت للاسي " لا" مستخدمةً يدها، ليقول ليلي :
_ ما هذه السخافة، دعينا منها.....
تظاهرت الفتاة بالأغماء عندما سمعت ذلك، لتهرع لاسي لمساعدتها، لتقول بغضب :
_ ليلي توقف عن ممارسة مهنة القتل !!!!
لم يجبها الاخير على ذلك، و بقي ينظر للاسي التي تساعد المهرجة باستعادة وعيها، ليقول :
_ لاسي إنها تخدعكِ ، لنكمل السير و ستشاهدين العروض غداً.....
لم تستمع لاسي له، و بقيت تنظر للمهرجة التي تبسمت و أخرجت لسانها باستهزاء، ثم وقفت و أنزلت قبعتها لتنحني، مما أثار خجل لاسي بسبب ملابسها الكاشفة، للتلفت لليلي قائلة :
_ أظنها تقدم عروضاً للنساء، لا تنظر لها !....
لتكمل بعدما أمعنت النظر به :
_....اوه...لديك عين واحدة أظنك ترى نصف الأمور لذا لا بأس....
تبسم ليلي بغيظٍ عندما سمع ذلك وفضل الصمت، أما لاسي فقط أعادت النظر للمهرجة التي أخذت تمثل أنها داخل صندوقٍ و تتلمس جدرانه و سقفه، ثم تظاهرت بتحطيمها وانها على وشك السقوط، لتصفق لاسي لها قائلة :
_ هذا جميل....
تبسمت المهرجة عندما سمعت ذلك، و أشارت للاسي بفرك إبهامها بالسبابة، لتتلفت الاخيرة و تبدأ بالعبث بجيب ليلي لتجد بعض النقود و قدمتها لها، ثم قالت :
_ نبحث عن شخصٍ يدعى مارسيل، هل تقوديننا له ؟...
تفتجئت المهرجة عندما سمعت ذلك،و أشارت لفمها كأنها تغلقه، رافضةً الإجابة، لتكمل لاسي :
_ لدينا طردٌ له .....
هزت المهرجة رأسها بتفهم، و تظاهرت بأنها تفتح فمها لتخرج لسانها الذي كان مقطوعاً بالفعل، كما لو أنه طلب منها إتقان دور المهرج الصامت او كعقوبة على الكلام، لتعتلي حينها نظرة شكٍ وجه لاسي لتعود خطوتين بجانب ليلي لتهمس له :
_ أظنني أفهم الأمر الآن....
تبسمت المهرجة بلطفٍ عندها، و أشارت لهم باتباعها ، ليقول ليلي :
_ المهرج الصامت عليه أن يكون صامتاً....جزءٌ مؤلمٌ من الدور !
بعيداً عن ذلك.....
حيث تواجد رجلٌ ببداية الثلاثينيات، يجلس أمام طاولةٍ و يقوم بقراءة كتابٍ أشبه بالمذكرات، و خلال ذلك انبثق ضوءٌ من باب الخيمة حيث رفعته المهرجة، لتقرع تالياً جرس تواجد بجانبها، ليقول الشخص :
_ تأخر الوقت يا كوايت، ألم تنامي بعد؟....
تنحت المهرجة كوايت عن الطريق، لتفسح المجال للاسي و ليلي بالعبور ليقول الأخير :
_ إنه بشأن العمل....يا سيد
" مارسيل؟..."....
نهض المدعو مارسيل من مكانه، و قد اغلق الكتاب و وضعه بجيب معطفه ليتلفت لليلي ولاسي متقدماً نحوهما، ثم بدأ يتضح لهم أسفل الضوء المتسلل للخيمة، حيث كان طويل القامة، نحيل البنية بعض الشيء، أعينه زرقاء باردة شاردة، شعره أسود متوسط الطول و بشرته شاحبه، يمسك بيده عصىً سوداء لامعة يتمئ عليها بسيره، تحوى عيناً بشرية زرقاء بكرتها الزجاجية، و يضع العين الأخرى بمنتصف قبعة رأسه التي يرتديها....
لم تغفل هذه التفاصيل ليلي ولاسي بل لاحظاها كلها، و رسمت الانطباع المريب الأول عن هذا الشخص الذي قال بعدما تلفت لكوايت :
_ كوايت تجلب الضيوف....لا تستمع كالعادة....
تبسمت كوايت بلطفٍ عندها و أومئت بالرفض، ثم أغلقت على أذنيها، ليقول ليلي وقد تقدم بعض الخطوات مخرجاً بطاقة عمله :
_ ليس ذنبها، نحن هنا لإيصال طردٍ لك من مون....
تناول مارسيل بطاقة ليلي ليتفحصها، ثم أعادها له قائلاً :
_ من النادر قدوم قتلةٍ مأجورين لهذا المكان، المكان يتشرف بكم....
لم يجبه ليلي على ذلك، لتقول لاسي و هي تضع الطرد جانباً :
_هذا لك، إستمتع وأنت تكتشف ما به...
تلفت المدعو مارسيل للاسي عندما قالت ذلك، و عبست ملامحه مبتسماً بغضب، ليقول حيث اقترب من لاسي :
_ آنجيلا تلاحقني .....آراها هنا !!
تعجبت لاسي عندما سمعت ذلك، و تلفتت لليلي حيث لم يفهما قصده، ليكمل واضعاً يده على رأس لاسي :
_ كانت آنجيلا نجمة العرض بالأمس...أتت روحها الان لزيارة المكان.....
ابتعدت لاسي للخلف مباشرةً عندما سمعت ذلك، و ارتعش جسدها حيث تسلل برود مارسيل لها، ثم تلفتت لليلي بقلق، و الذي قال :
_ للأسف أن هذه ليست آنجيلا...بل خادمة ابنة الأب الكبير، و رفيقتها المخلصة...
تيسم مارسيل عندما سمع ذلك و قال مباشرةً باعتذار :
_ اعذريني يا آنسة !! لا بد أنني كنتُ وقحاً، سامِحي قلة انتباهي !...
قال ذلك لينحني للاسي باحترام، والتي امتنعت عن إجابته ليكمل :
_ يبدو أن ضيوفي مميزون.....أتمنى أن تبقوا هنا الليلة فقد تأخر الوقت....
منتصف الليل للعشاق !!....
" قل لي أنك تحبني....!!"....
قالت روز ذلك لرونين حيث جلسا معاً بحانةٍ فاخرة، كانت الاضاءة خافتةً و تلقي بنورها غلى عقد روز الذهبي اللامع الذي لائم عنقها الرقيق، حيث زينت نفسها بشكلٍ يليق مع جمالها الهادئ ، مسرحة شعرها القصير بطريقة منكوشةٍ قليلاً و أحمر شفاهٍ لاذعٍ و فستانٍ أسود لاصق، لتمسك تالياً بيد رونين الجالس أمامها الذي قال بجمود :
_ بالطبع أحبكٍ يا روز.....تغيبت عن العمل لأجل هذه الليلة.......
تبسمت روز بخجلٍ عندها و تلفتت جانباً حيث تواجدت مغنية بالحانة ترتدي فستاناً أحمراً لاصقاً بجمالٍ ساخر بالإضافة لبعض الموسيقيين، لتعيد النظر لرونين لتقول :
_ لقد حان الوقت لترك عملك ، و بدأ حياةٍ جديدة معي، لا داعي للقتل بعد الان...
نجاهل رونين ما سمعه تماماً، و اكتفى بتقبيل يد روز ليجيب :
_ تبدين جميلة الليلة، أحب اللون الأسود عندما ترتدينه...
وقفت روز من مكانها و تقدمت نحوه بينما تميل بجسدها الصغير، لتقول وهي تسكب له نبيذاً بكأسه :
_ الأغنية التي نسمعها، تتكلم عن الحب الذي ينتهي بالفراق....هل تلمح لشيء يا عزيزي...؟
أزاح رونين الكأس بعيداً عنه فهو لا يشرب النبيذ، لتضع روز يدها على كتفه لتقول :
_لما لا أرى خاتماً معك !؟....
تلفت رونين بعيداً عندما سمع ذلك، لتعود روز للجلوس مكانها، لتشرب كأس رفيقها الذي سكبته له، لتقول :
_.....ااااه رونين....أتذكر عندما أتيت لمنزلي ليلة تنفيذ القصاص بحقك...كنت غارقة بدموعي و حزني الجميل !!....
لتكمل بينما تتغير نبرتها بغضب :
_ مر عامان ولم تضع بيدي خاتماً بعد...
تجاهل رونين ذلك مجدداً و رفع ورقةً نقدية ليتقدم النادل و يأخذها، ليقول له :
_ قل لهم بعزف أغنية جيدة....
ليتلفت لروز ليكمل لها :
_ عزيزتي روز....الارتباط بكِ يشكل خطراً عليكِ، لا شك بأنني أريدك، لكن عملي خطر، لا حاجة لوضع الخاتم بعد...
ليكمل بينما يعقد يداه على الطاولة :
_ دعينا لا نتحدث عنه هنا....
تبسمت روز بغضبٍ عندها و قالت :
_ كما تريد....
لم يجبها رونين على ذلك، و اكتفيا بالاستماع للأغنية التي بدأت للتو، لتقوم روز بالاقتراب منه حيث لا تزال الطاولة بينهما، لتحاول تقبيله لكنه تراجع للخلف قليلاً، لتنهض من مكانها و تقف خلفه، ثم لفت يداها حوله لتقول :
_ لا تراوغ كثيراً، فهذا ليس العمل...
لم يجبها رونين على ذلك، و اكتفى بالعبث بكأس الشراب أمامه، لتقوم روز بإلصاق وجهها بوجهه، حيث حاولت تقبيله مجدداً، لكن شخصاً ما بادر بالجلوس على الطاولة معهما ليتلفت رونين و روز له بأعين واسعة، ليقول و قد كان مون :
_ يا للقذارة، لم أظنك هكذا....
عدل رونين جلسته عندما و أبعد روز عنه ليقول بعدما تنهد بعمق :
_ ماذا تفعل هنا !!.....
تلفت مون لروز التي وقفت بغضب، ثم أعاد النظر لرون ليجيب :
_ لا شي سوى العمل يا مجنون....تظنني أحلاقك مع هذه الشيء؟...تصادف وجودي هنا فقط...
أجابه رونين قائلاً بغضب :
_ إن تصادف وجودك لما تقاطع وقتي؟...نحن لسنا بالعمل يا مون....
تجهم مون عندما سمع ذلك، وقال :
_ لما تحصل أنت على عطلة غرامية بينما ليلي المسكين يتجول بالمناطق المحظورة بعين واحدة وعبدة؟....
أجابه رونين بعدما أشعل سيجارة و بدأ بالتدخين :
_ليلي يحب المعاناة.....
لم يجبه مون على ذلك، و تلفت لروز الجالسة بغضب، بالطبع هذا الغبي لديه فتاته الخاصة لكنه أكثر جموداً من رونين ولا يسمح لنفسه بإجازات العشق، ليقول :
_ تكلم معي سكار، ستبدأون بالعمل بالمناطق المحظورة لإيقاف الحملة التبشيرية القائمة.....
" لست معنا صحيح"....؟
تسائل رونين عن ذلك مباشرة، غير مرحبٍ بالعمل مع مون مجدداً، ليجيب الأخير :
_ لا حمداً للرب، لكن مجدداً سأكون مسؤول العمل...
ليكمل بعدما نهض من مكانه مغادراً :
_ أمسية سعيدة يا ررونين...
يتبع.....😼
Yakuza