.روايات ياكوزا:
✧• ━━━━━━━━━
" عندما يتنكر الشيطان بزي البشر ...
و يدخل بينهم....
يعيش معهم...
يأكل منهم....
يتحلى بصفاتحهم الحميدة و ينشر قذارته ...
عندما يدرك الشيطان أن الخير قد طغى....
يخرج من هيئته....
يكشر عن أنيابه....
يغرس مخالبه بالبشر....
و يجعلهم يقتلون بعضهم....بينما يجلس مستمتعاً و منتصراً بمهمته الابدية...
" لقد أتى الشيطان بنفسه الى هنا !!!...لقد زارنا !!!"
قال شيخٌ كبير هذا الكلام بتأثرٍ شديد، و قد بدى متعباً و حزيناً، لكنه مرعب المظهر !!....ذو شعرٍ أبيض ناصع و يغطي ما ظهر من وجهه بعمامة رمادية، يداه مجعدةٌ و ذو أظافر طويلة مخيفة....بدى مرعباً، لكن الجميع يحترمه !!...و قد جلس بغرفة مضاءة بالشموع خالية الاثاث مع لاسي و رولو، و الذي قال له :
_و كيف علمت أنه الشيطان؟....
هز العجوز رأسه بحزن شديد ليقول:
_ لديه ابتسامة مخيفة....لقد كنا عمياناً عن ملاحظتها...لقد أغوانا !!...ترك المرض بيننا و هرب !!...
لم يجبه رولو على ذلك، و اكتفى بالصمت و الاستماع، ليكمل العجوز :
_ كان يوماً ماطراً .. جميلاً....اتى و قضى بيننا اسبوعاً ..
و قبل مغادرته...قال...
" عشنا بالجنة بهناء...حتى أتى البشر....و ان كانت الارض جنتكم ،فسأجعلها خاليةً و ميتة !!...".
عندما خرج من القرية...بدأ الناس يتساقطون هنا و هناك....و طاف غراب الموت فوق القرية...
ميتاً تلو الاخر....قبراً يتلوه الاخر....
حتى خرجت الامور عن سيطرتنا....
أبيدت القرية بسبب مرضٍ غريب غزا السكان !!....
تحولت الحقول لقبور جماعية....
و احرقت الجثث كي لا تنتشر العدوى من الاموات...
احرقت منازل المصابين، و ممتلكاتهم...
احرقت القبور....
لم يبقى الا القليل....
و الباقون سيموتون عاجلاً أم آجلاً !!...
قال الشيخ ذلك لرولو و لاسي التي شعرت بالخوف منه و من مظهره و كلامه، ليقول رولو:
_ اتفهم حبكم للأساطير و هذه الامور...قل لي عن الاعراض الاولية للإصابة...
أجابه الشيخ ليقول :
_ دوار....و إرهاق...تخدر بالعضلات و الجسم....و بعد ساعات تبدأ التقرحات بالظهور ....و يبدأ الجسم بالتآكل من تلقاء نفسه، حتى الموت...
ليكمل الشيخ بينما يشد رأسه :
_ رأيت الديدان تخرج من اجساد الموتى !!...هذا مرضٌ لا علاج له !!! لا مهرب منه الا الموت ...
لم يجبه رولو على ذلك، و حل الصمت بالمكان....بالفعل، لا شيء لقوله عندما تسمع أمراً كهذا.....أما الشيخ فقد عدل جلسته قليلاً ، ليقول:
_ أعتذر...على كل حال ، أهلاً بك بالقرية يا حضرة الطبيب...نحن محظوظون أن المجلس أرسل لنا طبيباً عظيماً مثلك...
أجابه رولو ليقول :
_ صحيح. .
ليتلفت الشيخ العجوز ناحية لاسي ليقول:
_ هذه الفتاة رفيقتك؟...تبدو بحال مزرية
أومضت لاسي مرتين عندها و تلفتت لملابسها و يداها. شعرها....و معطف الطبيب الاسود الذي ترتديه ولا يليق بها، لتبادل رولو النظر لتقول له:
_ إن ضحكت علي ستندم.....
كان رولو بالفعل على وشك القيام بذلك ليقول للعجوز:
_ انها كذلك..هلا قدمتم لها خدمة صغيرة؟...
بعد ذلك بمدة.....
و حيث وضعت لاسي جسدها الصغير بحوض استحمامٍ خشبي ساخن....و قد تصاعد البخار منه ، و حرصت على عدم جعل المياه تلامس ضماداتها و غرسها كما نصحها رولو....
و قد تواجدت بغرفة مغلقة، مليئة بالشموع الحمراء التي تواجدت بجانب الحوض لتنير المكان.....
كان المكان هادئاً....و قد استمتعت لاسي بالصمت الذي تواجدت به....
لا شيء !! سوى صوت المياه بالحوض عندما تحركها بيدها....و قد بللت شعرها بالماء و الصابون، و عادت بشرتها تتوهج من جديد بعدما تخلصت من كل التراب عليها، و التصق شعرها المبلل بعنقها و أكتافها،و جلست بهدوء تستمتع بالمياه حتى الدافئة....
ربما عليها الاسراع؟....لكن لا أحد ينتظرها او يعاقبها على التأخر ....
ربما لا بأس بالجلوس بالمياه حتى تبرد!!.....
هذا ما فكرت به لاسي بينما تسند رأسها للحوض و تنظر للسقف.....
لتقول بنفسها:
_ وباء....و شيطان...؟...هل يوجد شخصٌ أكثر شراً من الزعيم؟.….
قالت لاسي ذلك لتسمع شخصاً دخل الغرفة، و قد تلفتت للباب لتجد أنها فتاة قالت لها:
_اعذريني يا انسة....أنا هنا لمساعدتك.....
لم تجبها لاسي على ذلك، و اكتفت بالاحمرار و الإختباء بالماء، و قد حملت الفتاة معها بعض الملابس لها، لتقول:
_ طلب منا الطبيب الاهتمام بكِ...قال أنكِ مصابة ولن تستطيعي التصرف كما يجب...
تجهمت لاسي عندما سمعت ذلك لتقول :
_ أنه متسلط نوعاً ما....
جلست الفتاة على كرسي خلف لاسي، لتبدأ بتنظيف شعرها و قد زادت المياه الساخنة بالحوض، لتقول لها الاخيرة :
_ هل تعرفونه؟...أعني الطبيب..
أجابتها الفتاة لتقول :
_ انه طبيب مشهور، لكنه ليس كالاطباء المعتادين...كيف لا تعلمين عنه و أنتِ ترافقينه؟...
أجابتها لاسي لتقول:
_ كان ذلك بالصدفة....كما أنني لا أعلم الكثير عن المجلس و تلك الامور....
سكبت الفتاة الماء على رأس لاسي لتقول لها :
_ لا أحد يعلم الكثير عنهم ....لكنهم منظمة سرية....يتحكمون بالكثير من الاشياء...و لديهم اليد العليا تقريباً ، لذلك هم مهتمون بالشؤون المدنية و الوباء....و الطبيب أحدهم....
التزمت لاسي الصمت عندها و اشاحت بنظرها جانباً ، فذلك يعني أن الزعيم يعمل بمنظمة سرية؟....
أما الفتاة فقد أكملت :
_ نتمنى بالفعل أن يساعدنا الطبيب....يقال أنه ذكي جداً ، لكنه بدى ألطف من الكلام الذي يقال عنه!!...
تلفتت لاسي للفتاة بعدما استدارت لها، لتقول:
_ماذا يعني ذلك؟....
أجابتها الفتاة قائلة:
_جميع أعضاء المجلس مرعبون، للجميع شائعات مخيفة تدور حولهم...و الطبيب ليس استثناءً!!...لكنه يبتسم كثيراً و مرح، ربما هي فقط مجرد إشاعات !...
قالت ذلك ليحل الصمت، و تعود لعملها بتنظيف شعر لاسي ،
لتكمل قائلةً بينما تجفف شعرها و قد انتهت :
_ انتهينا يا آنسة سأتركك ترتدين ملابسكِ....عن إذنك!..
تبعتها لاسي بنظرها و هي تغادر الغرفة لتغلق الباب خلفها، لتقول بنفسها مستهزئة:
_ ما هي الشائعات التي ستخرج عن طبيب مثلاً !...يقوم بعملية غرس دون تخدير؟!....ام نسيان الحقن ببطن المريض !
بالفعل....
حل منتصف الليلة....و مات نصف مرضى الخيمة بالفعل ..و بدأ السكان السليمون بأخراج الجثث و بقي المصابون المتبقون، و قد تواجد الطبيب معهم و بالتحديد مع مريض أصيب للتو، و أخذ عينة دماء منه، مع قياس الحرارة و البحث عن أعراض أخرى....ليبتعد عنه ليقول المصاب :
_ حضرت الطبيب.؟هل سأتعافى؟...
توقف الطبيب و استدار له ليقول:
_ هل سمعت بالجنة و الحجيم؟...أن على وشك الذهاب لأحدهما...
انهار المصاب عندما سمع ذلك و بدأ بالنواح، ليعود رولو له ليقول :
_ هل تذكر كيف أصبت؟...أين ذهبت...من لمست؟..
مسح المصاب دموعه الغزيرة ليقول :
_ لا اعلم !!.....أنا اعيش بطبيعية فقط!!...لكنني ذهبت لقبر زوجتي المتوفية بسبب المرض....و بطريق عودتي ،شعرت بالدوار و ها انا هنا....
تمعن رولو النظر بالمريض ليجد أن ثيابه تكشف عنقه ويداه، و الامر كما حال المصابين جميعهم، ليقول بنفسه بينما يبتعد:
_ مرض يصيب الدم...هذا يعني انه ينتقل خلال سوائل الجسم...سكان القرية بالفعل انتهى أمرهم....و هذا المريض لم يواجه المرضى بشكلٍ مباشر ....على حد قوله
أن تعرض للعدوى بالمقبرة.....فعلينا الذهاب لالقاء نظرة هناك....
قال ذلك لينظر لعينه الدماء التي معه، و قد تحولت للون الاسود بعدما كانت فاتحة اللون ، ليتعجب لذلك...و عاد ليلقي نظرة على باقي عينات الدم ليجد أنها تعفنت تماماً ، ليقول بنفسه بصدمةٍ واسعة :
_ ما هذا !!.....الذي يحدث بالضبط!!
قال ذلك ليعيد النظر للرجل الذي كلمه، ليجد أنه مات بالفعل..و قد أعاد النظر للمرضى المتواجدين بالمكان ليقول بنفسه:
_ لا فائدة من البحث عن علاج ....
الوباء نشط...حتى خارج أجسامهم .
قال ذلك ليأتي بإبرة طبية فارغة، و قد قام بسخب الهواء بها....
ليتوجه لأحد لمرضى ليقول له :
_ كيف تشعر سيدي؟
أجابه المريض ليقول :
_ هل سأموت؟....أجبني أيها الطبيب!!! هل سأم.....
لم يكمل المصاب ذلك حتى توقف عن الكلام ليفتح عيناه و فمه ميتاً ...و قد قام رولو بإفراغ الحقنة المليئة بالهواء بوريد يده مما سبب له الموت المباشر !!....انه القتل الرحيم الذي سينهي معاناتهم وامانيهم بالشفاء....
ليتوجه للمريض الذي بعده ،و قد أعاد ملئ الحقنة بالهواء، ليقول له المصاب :
_ ما...ماذا حدث له !! كان يكلمك !!...
أجابه رولو ليقول:
_ قمت بحقنه ببعض المهدأ لتخفيف الالم....سيساعدكم ذلك...
قال ذلك ليحقنه كما فعل بالسابق ليموت مباشرة
" معلومة طبية صحيحة 100%...حقنة الهواء بالوريد تؤدي للموت المباشر"....
و قد استمر بذلك حتى قتل جميع المصابين المتبقين البالغ
عددهم 30 شخصاً .....لتدخل لاسي عندها لتفاجئ ان الجميع قد مات بالفعل، لتتلفت لرولو الذي كان يقف يدير ظهره، و قد ألقى بالحقنة جانباً ، لتقول له:
_ ألم ينجو أحد !!...
هز رولو رأسه نافياً ليقول :
_ الوباء فتاك !!...قتلهم جميعاً...
تلفتت لاسي لهم لتجد أن بعضهم كان بحالة جيدة بالفعل، و هم الذين قتلهم رولو لتقول :
_ لكن...يبدون بخير...
توجه رولو عندها لعينة دماء قام بسحبها و قد تعفنت بدورها ليقول :
_ الوباء نشط بشكل لا يصدق....حتى عينات الدماء تقوم بالتعفن....دماءهم فاسدة....
قال ذلك ليتلفت للاسي، ليجد انها أصبحت فتاة جديدة بالفعل....
و قد أسدلت شعرها الحريري الاسود و عدلت طوله، و ارتدت قميصاً أبيض واسع الاكمام و سترة سوداء ضيقة بلا أكمام فوقه، و تنورة قصيرة لأسفل ركبتيها و حذاءً متوسط الكعب و جوراب سوداء ، ليقول لها :
_ تبدين كالانسان الان...
عقدت لاسي يداها بغضب لتقول :
_ هاهاها...ظريف...
لم يجبها رولو على ذلك، و اكتفى بالخروج من الخيمة لتتبعه، و قد اتى سكان القرية لإخراج الجثث، و حضر الشيخ لرؤية الطبيب و بالكاد كان يستطيع السير ليقول :
_ ماذا تريد أن نوفر لك يا حضرة الطبيب....انقذ ما تبقى منا!!!
أجابه رولو ليقول :
_افضل طريقة للإنقاذ حالياً هي عدم التعرض للوباء.....يبدو لي كداء لا علاج له!...لا مفر من الموت....
ليكمل قائلاً:
_ أريد منزلاً بدورٍ سفلي ....بالغد سيأتي وفدٌ طبي، ابلغوني عند وصولهم
داء بسبب الشيطان؟....
اليس هذا خيالي جداً لتصديقه؟...
بالطبع الشياطين موجودة ، هي غير مرئية، لكن هل يظهرون أنفسهم بين السكان؟...
تعرضت البشرية خلال العصور لاوبئة قاتلة، افنت نصف السكان ببعض المناطق....
تخطى عدد الموتى باليوم الواحد العشرين الفاً....و بمناطق أخرى الاربعين الفاً يوماً!!....
لذا هل هذه حقبة داءٍ جديد؟؟!...
قال رولو ذلك للاسي التي جلست تسمتع له بغرفة تواجدا بها، و قد كان بها نافذةٌ و مكتبة مغبرة، و سريرٌ واحد، لتقول لاسي:
_ أنت مثقف ، للاسف أنك ساخر ايضاً...
قالت ذلك لتلقي بمعطفه على السرير لتكمل:
_ اشكرك على هذا...لقد ساعدني...
نزع رولو قناع وجهه و قبعته ليلقيها على السرير بدوره و تجنب الرد على لاسي و التي نزعت قناعها بدورها، لتكمل:
_ هل هو ضروري !! انه مزعج و الجو حار !
أجابها رولو ليقول :
_ الحيطة مهمة هنا...رغم أن الجو موبوء بالفعل، لكنه جزءٌ من مظهري
جلست لاسي على السرير مسندة ظهرها للوسادة لتقول:
_ هل تتسكع بالارجاء و انت ترتديه كالغبي؟...
تبسم رولو ليقول لها :
_ بالطبع لا يا عبدة !..
اختفت الابتسامة عن وجه لاسي عندما سمعت ذلك و جلست بجدية، ليكمل رولو:
_ على عكس ما ظننت....أنتِ تتأقلمين سريعاً مع الحياة....
أجابته لاسي لتقول:
_ أظنني تحت تأثير صدمةٍ ما....
لم يجبها رولو على ذلك و اكتفى بالنظر لها، لتمر عيناه صدفة على النافذة حيث رأى شخصاً يسير وسط ظلام الخارج الضبابي، حيث ظهر خياله بسبب مشاعل النيران ذات الضوء الخافت....
ليسير ناحية النافذة ليجلس اسفلها و يسترق النظر لتتبعه لاسي لتجلس بجانبه، لتهمس له:
_ هل هناك شخصٌ ما؟...
لم يجبها رولو على ذلك، و اكتفى بتدقيق النظر بالخارج، ليلمح اخيراً شيئاً غريب المظهر يسير بين منازل القرية.....هل هو شخصٌ ما؟!.....
و قد كان بأعين بيضاء لامعة، تحرك بخفة مع ضباب القرية و غبارها الذي نثرته الرياح....
يتحرك بطريقة مرعبة....هذا ليس بشرياً حتماً !!!
لقد شاهدته لاسي بأعين مذعورة و هو يقوم برقصاته المرعبة وسط الظلام!!... يرقص و يسقط أرضاً....ينهض ليقفز و يحرك يداه للأعلى و الاسفل، يضرب وجهه و جسده !!...
و يلتف حول نفسه بفرح....بدى بلا عظام و ملابس !!....هذا ليس بشرياً حتماً!!...
شعرت بذعرٍ يطبق على قلبها، و بكياناتٍ غريبةٍ تحوم حولها، و أحكمت إمساكها للنافذة بذعر و سحب وجهها !!...
ربما تمنت لو بقيت عبدة !!
لتنظر لرولو لتقول :
_.....م...ما هذا !!.....
قالت ذلك لتتعجب من ردة فعله الهادئة !!.... و قد وقف ليفتح النافذة ليقفز منها ذاهباً لذلك الشيء الراقص، لتصرخ بها لاسي لتقول :
_ مم...معععجنوننن !! معجنوننن !! مااااعجنوننن
أما رولو فقد تناول حجراً من على الارض ليلقيه على ذلك الشيء الراقص ليقول :
_ أنت !!!....
بالفعل، استمر ذلك الشيء بالرقص حتى اخترقه حجر رولو ليتلاشى و يختفي كأن لا شيء موجود !!...
و قد لاحظ رولو ذلك، لكنه شعر أن ما شاهده مجرد وهم....شعورٌ تامٌ سيطر عليه و يدفعه بعيداً عن مكان تواجد الظل، لكنه تابع السير ليرى مكان الرقصات الموجودة على الارض الجافة بالفعل !!.....و قد تلفت يتفقد المكان بعيناه الا ان لا أحد بالارجاء !!....
لينظر اخيراً للاسي التي ماتت تماماً و هي تنظر له من شدة الخوف، ليعود لها ليقول :
_ يا فتاة أنتِ جبانة !!..
قال ذلك ليدخل من النافذة، لتقول له و تهذي:
_ ......ل...اغياااتيتتيييتي...ا...ا.اد..دخل من الباب..
قالت ذلك لتزحف نحو السرير و هي تحاول الوقوف، لتقول :
_ س...سأنام....و أحلم انني لا زلت عبدة....تصبح على خير....
صباح القرية الموبوء من جديد !!....
و قد تجول الطبيب بالخارج خلال ساعات الفجر القليلة التي تسبق الشروق، تواجدت معه لاسي التي لم تنم بسبب الظل الراقص الذي رأته، و سار بهدوء تفحص خلالها رولو القرية الغبية، و لفت انتباهه بعض جثث الاموات هنا و هناك، ليقول بنفسه :
_ القرية كبيرة و صخمة....لا زلنا لم ندخل للمنتصف....
الناجون يتواجدون بأطراف القرية....إذاً المركز مهجور تماماً
قال ذلك لينظر لطريقٍ فارغة قاحلة تصل لمركز القرية، و قد كانت بأكواخ محروقة و بيوت متراصة ، لتقول لاسي له :
_ أنت شجاع للتفكير بالدخول لهناك...
أجابها رولو ليقول :
_ لا الامر مرعب نوعاً ما ...لكن سنفعل ذلك
ليكمل قائلاً بينما يستدير ليغادر:
_ لن نجد شيئاً ..انا متأكد لك....
صمت رولو عندما شعر بشخصٍ يسترق النظر لهما من خلف أكواخ القرية بالداخل، ليتلفت له ، كان مجرد شعور عابر فقط، لينظر للاسي التي قالت :
_ لم أدرك أنني جبانه حتى هذه اللحظة...تبدو هذه القرية ملعونة !!...
هز رولو رأسه ليقول :
_ انها أكثر من ملعونة !!...
قال ذلك ليأتي أحد رجال القرية الذي بحث عنهما طويلاً ليقول فور رؤيتهما :
_ يا الهي الطبيب و جاريته هنا !! بحثنا عنكما طويلاً...
قال ذلك ليركض مسرعاً ليتعثر بصخرة كسرت أصابع قدمه، ليسقط أرضاً امام لاسي و الطبيب، لتتناثر منه عملاتٌ نقدية بدأ بجمعها بلمح البصر، لتتبسم لاسي. عندها فقد أقتص القدر حقها منه ، ليقول رولو :
_ هل كنت تسرق يا لص؟...!!؟!!
أجابه الرجل بغضب و قد صرخ به بوحشية و كادت عيناه تقفز :
_ أصحاب هذه الاموال ماتواااا!!...
ليكمل لرولو ؛
_ هناك اشخاص بملابس حمراء يريدونك !!..
فرقع رولو بأصابعه بسعادة و قال :
_ لقد أتوا... سنبدأ بالعمل الان !.
ليتلفت للاسي ليقول:
_ اتبعيني يا جارية، أن سألوكِ من أنتِ قولي أنني اشتريتك !
أجابته لاسي غضب بينما تسير و تدهس اصابع الرجل الذي لا يزال يجمع دراهمه متعمدة _
_ خسئت يا طبيب الشر!!!...
بعيداً عن ذلك قليلاً ، وحيث تواجد عددٌ من الاشخاص ذوي الملابس الحمراء المخروطية، و هي ذاتها التي ارتداها الاشخاص الذين كلموا الزعيم، و قد تجاوز عددهم الخمسة عشر، و جلبوا عربة تجرها الاحصنة ، مليئةٌ بالصناديق المغلقة، و قد وقفوا ينظرون للقرية بتأمل....
و قد هرع سكان القرية لرؤيتهم و نظروا لهم بأعين شاكةٍ متعجبة....و قد أنتظروا وصول رولو الذي اتي صوته ليقول :
_ دعوكم من سكان القرية ، انظروا لي !...
تلفت المقنعون لرولو و قد تبعته لاسي، التي شعرت بأنها ظلٌ له حيث تبعته كثيراً بالاونة الاخيرة، و قد أدلى المقنعون بتحية لذلك الطبيب، كيث أخفضوا رؤسهم، ليشعر بالفرح و يبدأ بتحريك يداه، ليقول :
_ لا حاجة للتحية لا حاجة !!
أجابت أحد المقنعين :
_ حضرة الطبيب....نحن هنا لنساعدك ان كان الوضع غير ميؤوسٍ منه...يحتاجونك بالمجلس ...
تلف رولو لسكان القرية ليهمس للمقنع :
_ سأقوم بجولة قبل ترك المكان....لن نبقى طويلاً...
تمعنت لاسي النظر بالمقنعين، مدركةً انهم ذاتهم من كلموا الزعيم
..ليسوا نفس الاشخاص لكم المظهر ذانه.....و قد كانت تصلي بداخلها ألا يكونوا أحد من كلموه، و إلا سيفضح أمرها أمام رولو !!... و قد التزمت الصمت بعدما لاحظت نظرات أحد المقنعين الذي أخذ بتكليم رولو، بدت عيناه مألوفة بالفعل...فقد تمعنت النظر بهم خلال وقوفها أمام الزعيم....انه حتماً أحد القادمين له !!...
و قد التزمت الهدوء و استدارت بحيث لا يتعرف عليها،و قد دار حوارٌ طويلٌ غامض بين رولو و المقنعين ، لم تفهم لاسي شيئاً منه بسبب استخدامهم للألغاز خلال الكلام...
لتسمع ذلك المقنع يقول :
_ من تلك يا حضرة الطبيب؟!....لما تقف بجانبك و تدير ظهرها؟....
تلفت رولو ناحية لاسي التي أدارت ظهرها لهم كي لا تثير شكه، لتقول :
_ يقصدني؟....
قالت ذلك لتنظر للمقنع الذي تعرف عليها كما فعلت من خلال عيناه و صوته، فقد كانا مألوفين بالنسبة لها و رجحت ان أحد الذي قدموا للزعيم، ليبدأ ذلك المقنع بالضحك بغرابةٍ فور رؤيتها، ضحكةً صاخبة غريبة، و قد أدركت لاسي انه تعرف عليها لتتغير ملامحها نوعاً ما، و قد تلفتت لرولو الذي لاحظ الأمر لكنه بقي صامتاً ، لتقول محاولةً تجاهل المقنع :
_ ه....هل هؤلاء...هم من تنتظرهم؟.....
لم يكد يجبها رولو على ذلك، حتى اقتحم مقنع آخر الحديث ليقول :
_ يا طبيب.....لقد حضرنا الرذاذ المقعم مسبقاً....
متى تريد أن نرش القرية؟...
أجابه رولو ليقول:
_اسمه ليس الرذاء المعقم يا ذبابة، بل قاتل الجراثيم...
قال ذلك ليضحك مباشرةً دون سبب ليكمل بينما يرتدي قفازات جلدية طويل:
_هه هاااااي...أظن أن الرذاذ افضل بالفعل...إذاً، سأذهب للمقبرة بينما تحرصون على عدم خروج القرويين من منازلهم...
ليكمل بينما يتلفت للاسي:
_ سنبدأ بالعمل ، افضل أن تبقي بعيدةً عنا...
أجابته لاسي لتقول :
_ مع من سأبقى؟..لا أعلم أحداً غيرك !!...
بالمقبرة...و حيث كانت أرضاً جرداء قاحلة، انتشر بها الذباب و الرائحة الكريهة، و قد كانت القبور دون شواهد مجرد حفرٍ منتفخة رمي بها الاشخاص، مبعثرة غير منظمة، و قد بدى أن الملتب نبشت بعض القبور و أخرجت الجثث منها، حيث تواجدت بعضها متحللةً بأرجاء المقبرة المغبرة، و قد كان الهواء جافاً و السماء غير صافية، و بدى ان المنطقة تتعرض لجوٍ قاحل جاف مغبر...
لكن الغريب..بتلك المقابر كان انها مليئة بالباعوض !!..
بدى كالجراد الذي اكتسح القبور و الجثث، حتى أن بعضها كان كامل السواد بسبب تواجد الملايين منها !! و قد طارت هنا و هناك و انتقلت من قبرٍ لآخر، و قد كانت بحجم نملة بأجنحة كبيرة، و قد تمعن رولو و المقنعون ذلك المشهد ، ليقول الطبيب بينما يتقدم نحو قبرٍ قريب مفتوح ؛
_ أتسائل ما الاثم الذي كان يفلعه سكان هذه القرية....؟
أجابه أحد المقنعين الذي تبعه :
_ هل تصدق قصص الكنيسة الغريبة؟
أجابه رولو ليقول:
_ لما لا؟...ألست تؤمن بالقعاب الالهي؟....
" نحن لا نهتم لتلك الامور أيها الطبيب"...
قال المقنع ذلك بينما يقوم رولو بتقليب أحد الجثث، و قد بقي منها القليل من العظام و بعض الانسجة، ليقول:
_ يبدو أن حيواناً التهمها....أراهن أنه مات بهذا المكان...
لينهض من مكانه ليقول :
_ لا شيء لفعله هنا....قوموا بحرق المقبرة قبل مغادرتكم....يبدو أن هذا الباعوض ينقل العدوى...
أجابه أحد المقنعين :
_ ماذا عن القرية؟...هل سنترك القرويين؟.
أجابه رولو ليقول :
_ لا عمل لنا معهم...عدى المصابين، لكن ما دامت هذه القرية موبوءة...سنجعلها تجربة لنا...لذلك انهوا العمل بسرعة و عودوا للخيمة الطبية...
✧• ━━━━━━━━━
Yakuza