✧• ━━━━━━━━━
#الجنة_الباكية
جو القرية الموبوء المرعب.....
.....و حيث جلست لاسي على عتبة أحد المنازل القديمة ، و الذي بدى خالياً من السكان ، و قد كان المكان موحشاً نوعاً ما، حيث إختبأ جميع السكان كما العادة بمنازلهم، ظناً منهم أن الوباء لن يصلهم....
أما لاسي فقد جلست تنظر لأقدامها، و قد قالت بنفسها:
_ قبل يومين....كنت مملوكة و اعمل بالحقل ...والان اورط نفسي مع جماعة القبعات الحمر...قدرٌ سخيف...
قالت ذلك لتتذكر الشخص بالرداء الاحمر الذي تعرف عليها سابقاً ، لتقول:
_ انه الذي تواجد مع الزعيم سابقاً....و يتواجد الآن مع رولو..و الزعيم أحد الذين يملكون شعاراً غريباً.. و يبدو انه يخطط لأشياء سرية...و ه....
قالت ذلك لتصمت حيث رأت شخصاً يتقدم لها خلال ضباب القرية الأحمر ، ليخطر ببالها ذلك الشخص الراقص المرعب، الا انه اتضح انه أحد القبعات الحمر،و قد اتى وحده لها لتقف من مكانها، لتقول قبل أن تفصل بينهما مسافة قريبة:
_ هل ذلك أنت ؟!....
أكمل الشخص بالرداء الاحمر سيره لها ليقول :
_ انتِ ذكية و تتصرفين جيداً بالنسبة لعبدة !!...
تجهمت لاسي و عقدت يداها لتقول:
_ لم أعد كذلك !...
أجابها الشخص ليقول :
_ بل لا تزالين و ستبقين حتى تتمي مهمتكِ !!..أنتِ لم تحصلي على الحرية، بل على عملٍ خارج الحقل فقط!
التزمت لاسي الصمت عندها ، لعل هذا الشخص ينهي كلامه دفعةً واحدة، و الذي أكمل :
_ تبلين حسناً...سأنقل هذا للزعيم، استمري بما تقومين به، التصقي بالطبيب قدر المستطاع...! انه يعلم الكثير مما لا نعرفه...
أجابته لاسي لتقول :
_ وماذا إن لم افعل و تجاهلت الامر ؟...
ضحك الشخص المقنع عندها ليقول :
_ حسناً...تعلمين ان هناك الكثير مني ممن يتبعون الزعيم....نحن بكل مكان حولك ، كما انا الان!!...لذا قتلك هو امر بسيط !!...
ليكمل بينما يتابع تقدمه نحوها :
_ هل سندفع الثمن؟ ....لا فأنت مجرد شيء لا يعرفه أحد !!..لذا تابعي التفكير بأمر الزعيم فقط!...
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بالصمت أيضاً، ليكمل المقنع:
_ والان اذهبي من هنا و التصقي بذلك الطبيب الغبي مع انه ليس كذلك، و ستنالين حريتكِ بالمقابل....
سارت لاسي عندها لتغادر المكان بغضب لتمر من جانبه و تدفعه عن طريقها، لتسمع ضحكته الغبية التي ترددت بذلك الركن الفارغ من القرية، لتقول بنفسها :
_ جميع الناس عه*رة....سححقاً لهم !!!
بعيداً عن ذلك قليلاً ، داخل الخيمة الطبية، و حيث تواجد العديد من المرضى المتمددين أرضاً و ينتظرون موتهم، و قد أصيبوا حديثاً بالوباء، و تواجد رولو معهم الذي وقف ينظر لأنبوب اختبار امتلأ بالشرانق بشكلٍ غريب، و قد تواجدت به دماءٌ فاسدة سابقاً....ليقول بنفسه:
_ هذا أكثر شيء مقرف اراه بحياتي....ديدان تتغذى على الدماء ، و تنمو لنصبح شرانق ثم باعوض ينقل وباءً مميتاً...!
قال ذلك ليتلفت للمرضى الذين لا علاج لهم سوى الموت....ليكمل :
_ لكن...علينا التأكد تماماً من هذا الامر....
قال ذلك ليدخل شخصٌ ما للخيمة، و قد كان رجلاً متوسط العمر سليمٌ من الوباء ، و قد توجه الطبيب نحوه ليقول :
_ كيف تشعر يا سيد؟!...
أجابه الرجل ليقول :
_ يا طبيب أنا لست مصاباً....لما اتيتم بي لهنا !..
أجابه رولو ليقول :
_ أنت شاحب الوجه...سنتأكد فقط انك لست مصاباً !
قال ذلك ليجلسه على كرسي قريب، ثم أتي بأنبوب إختبار تواجدت به باعوضه ثم قام بفتحه، و وضعه على عنق الرجل من الخلف و قام بكبسه حيث ستقف الباعوضة اخيراً على جلده و قد فعلت ذلك، ليقول الرجل :
_ ماذا تفعل يا طبيب؟!...هل أنا مصاب ؟!...
قال ذلك ليشعر بالباعوضة التي لسعته ليتحرك و يضرب عنقه من الخلف، ليقول رولو :
_ لا بأس قمت بسحب بعض الدماء....سنرى النتيجة الان...
لكن لا تتحرك...!!...
أجابه الرجل ليقول :
_ بالطبع اعتذر...
لم يحبه رولو على ذلك، و اكتفى بمراقبة مكان اللسعة...حيث أصبح احمراً بدايةً....و توسعت دئرة الإصابة لتشبه قرحةً حمراء...و بعد مرر خمسة دقائق، بدأت أعراض الوباء بالظهر على الرجل،من حمة و شحوب للوجه....
ثم التعب و الاعياء، و قد أصبحت اللسعة الحمراء قرحةً سوداء دامية، ليقول رولو :
_....هذا أحد أساليب انتقال العدوى إذاً....الباعوض..
قال ذلك ليترك الرجل الذي لا فرار من موته،و قد تم التضحية به ببساطة لأجل التأكد من أمرٍ شبه واضح...ليقول رولو بنفسه بينما يتوجه لركن الادوات الطبية :
_ إن تعرض أحدهم للسع...و تم بتر الطرف المصاب قبل أن يملأ سم الباعوضة الجسد....هل سينجو المريض ؟...
قال ذلك ليتلفت للاسي التي دخلت الخيمة و قد أخذت بالنظر للمرضى لتقول:
_ظننت انهم انتهوا بالأمس !...ما القصة...
أجابها رولو ليقول :
_ هل استمتعتِ وحدكِ اليوم؟...
تجهمت لاسي عندما سمعت ذلك و قالت له :
_ مع من سأستمتع؟!...هل تحتاج مساعدة؟..انا أموت دون فعل شيء...
تلفت رولو نحو المرضى المستلقين أرضاً ليقول :
_ بما ستساعدينني بالضبط....جميع هؤلاء لا علاج لهم...
أجابته لاسي لتقول :
_ لما لا زلت هنا إذاً ..؟....
قال ذلك ليأتي أحد المقنعين له بفتاةٍ بمقتبل العمر ، ليقول لها رولو :
_ كيف تشعرين يا انسة ؟!...
كانت هذه الفتاة ذاتها التي ساعدت لاسي سابقاً ،لتقول الاخيرة :
_ اظنني أعرفها...
أما رولو فقد تجاهل ذلك ليقول لها :
_ تبدين شاحبة...هل يعقل انكِ مصابة !!!...
وضعت الفتاة يدها على قلبها مذعورة لتقول له :
_ مصابة !!؟؟!.. أنا بصحة جيدة !!!...!!..
أجابها رولو ليقول :
_ دعينا نطمئن أولاً لا ضرر من ذلك !!...اتبعيني من فضلك !
قال ذلك ليذهب مع الفتاة نحو جزءٍ خاصٍ من الخيمة ، مفصولٌ عن الباقي،تواجد به كرسيٌ بأربطة وطاولةٌ عليها مشارط كبية و منشارٌ طبي،و قد ذعرت الفتاة عندما رأت ذلك بالاضافة للاسي، ليقول رولو للأخيرة :
_ لو كنتُ مكانكِ لخرجت !..
أجابته لاسي لتقول :
_ لا....لا بأس سأبقى !...
لم يجبها رولو على ذلك و تلفت للفتاة ليجلسها على الكرسي، لتقول له :
_ انت تخيفني أيها الطبيب !!...لما أنا الوحيدة هنا دونهم !!..
أجابها رولو بينما يقوم بحقنها بمادة مخدرة :
_ لانك تجربة لطيفة و صغيرة !...
تعجبت الفتاة من ذلك ليكمل رولو :
_ امزح!!..أحب إجلاس الآنسات على الاسرة...هذا يليق بهن
لم تجبه الفتاة على ذلك بل جلست بهدوءٍ تام، ليقوم بحقنها بمادةٍ مخدرة، ثم وضع باعوضة على يدها لتقوم بقرصها كما فعل بالرجل، لتتعجب لاسي من ذلك دون فهمها للأمر، لتتابع رولو بنظرها و قد قام بربط ذراع الفتاة ، و تناول منشارٍ و البدأ بقطع ذراعها لتخرج بسرعةٍ عندها ، و قد امتلات بالذعر مما رأته و اعادت التلفت لجزء الخيمة حيث يتواجدان...لتقول بنفسها:
_ ماذا يفعل....!!؟...
قالت ذلك لتعيد الدخول بعد مرور بعض الوقت، لتجد رولو الذي يقوم بتنظيف يده من الدماء ، و قد بقي المنشار بيد الفتاة حيث لم تقطع بعد، لتقول لرولو :
_.....ماذا تفعل ...؟!....لم فعلت بها ذلك؟!...
تلفت رولو نحو الفتاة، و قد تقرحت يدها بالفعل،و ظهرت أعراض الوباء عليها، ليقول بنفسه:
_ سم الباعوضة ينتشر بالجسد بسرعة...حتى البتر لن يفي بالغرض...
قال ذلك ليتلفت نحو لاسي ليقول لها :
_ كانت مريضة...حاولت مساعدتها...
أجابته لاسي لتقول :
_ لكنك جعلت باعوضة تلسعها...و ظهر مكانها قرح...
قالت لاسي ذلك لتدرك الامر، لتعيد النظر للطبيب الذي قال :
_ عزيزتي لاسي...إدراك بعض الاشياء أحياناً يكون خطيراً
...
قال ذلك ليمسك مشرطاً طبياً حاداً....و سار نحوها ببطئ، لتصرخ به:
_....ت...تريد قتلي !!!!
اكمل رولو سيره متوجهاً نحو قماشٍ ابيض طبي، ليقوم بتمزيق البعض منه ثم أعاد التوجه الفتاة ليقوم بإكمال عمله بلف يدها، ليقول للاسي :
_ لمَ سأقتلكِ انا؟!...استطيع إخبار اي أحد ليفعل!..
هدأت لاسي قليلاً عندها،فالوضع يحتاج ذلك، و قد فكرت بأمر ما يبقيها قريبةً من الطبيب دون إثارة شكه، لتقول :
_ أريد العمل معك...
أجابها رولو ليقول :
_ معي بشكل شخصي ؟ ام معنا ؟
تعجبت لاسي عندما سمعت ذلك لتقول :
_ لا أعلم من هم "معنا"...أريد العمل معك...اظن انها ستكون بدايةً جيدة كحياة جديدة ......
انهى رولو ما يقوم به، و تلفت للاسي الواقفة الواقفة امامه ، ليقول:
_ تدركين أن العمل معي سيجعلك أقرب للقاء رايزر؟....
أجابته لاسي لتقول :
_ انه لا يعرفني !!......انه يعلم فقط أن هناك عبدةً ما هربت...لم يكن مهتماً يوماً بحفظ وجوهنا و أشكالنا
لم يجبها رولو على ذلك و اكتفى بالخروج من الخيمة ، ليلقي نظرة على المرضى لتتبعه لاسي......
و التي قالت له :
_ هل تظن ان هناك علاج لهذا المرض؟...
أجابها ليقول :
_ العلاج هو عدم الإصابة به...و الموت المبكر للمصاب....سم الباعوض يجري بالدماء، و يستمر بالحياة حتى بعد موت المصاب...حتى ايجاد العلاج له، سيكون قضى على الملايين
من البشر...
قال ذلك ليقاطعه أحد المقنعين الذي اتى و معه رسالة بغلاف أسود، و كتابةٍ ذهبية، ليقول :
_ هذه لك يا حضرة الطبيب...
تناول رولو الرسالة منه، و قد مزق الظرف بطريقة لا تليق بأناقته...و قد أمضى بعض اللحظات خلال قرائته للرسالة، ليقوم بوضعها بجيبه ليقول :
_ هذه تذكرة المغادرة إذاً !!....
قال ذلك ليتلفت لذوي الرداء الاحمر ليكمل بينما يصفق بيداه للفت انتباههم :
_ سنغادر يا دجاجاتي، سنغادر اجمعوا نفسكم و عودوا حيث جئتم !
سمع بعض القرويون الطبيب يقول ذلك، ليأتوا ناحيته بسرعة ليقول احدهم :
_ أين العلاجج يا طبيب !! لما تغادر بسرعة !!..
أجابه رولو ليقول :
_ العلاج الحالي هو عدم الإصابة...كانت الاقامة هنا صغيرة ،
ليكمل بفرح شديد :
_ و احزروا ماذا لقد نلتم إعجابي !!
سمع السكان ذلك ليبدأوا بالصراخ و الفرح، و قد شاركهم رولو ذلك بالطبع ، و استمرت الحفلة عديمة السبب لبعض الوقت ، جلست بها لاسي جانباً تراقب البهجة الغريبة التي تدور بالمكان، لتقول بنفسها :
_ رولو إنسانٌ سعيد....حتى دون وجود سبب....
قالت ذلك لتتذكر ما فعله بالفتاة التي حاول بتر يدها، و أنه تعمد إصابتها بالوباء....بالتأكيد هي ميتةٌ الان، ولا ذنب لها سوى أنه اختارها ليختبر شيئاً....و قام بلف يدها كأنه يكفر عن ذنبه الذي لم يشعر به حتى، ثم تجاهلها فقط....
هذا ما فكرت به لاسي و هي تنظر للطبيب بين العامة ....هم حتماً لم و لن يعلموا انه تعمد قتل الفتاة ...!!...
قالت ذلك لتلاحظ سكان القرية الذين أمسكوه من يداه و ملابسه و حاولوا قطعه من المنتصف لفرط الفرحة، و قد اندفع ذوو الرداء الاحمر لإبعادهم عنه....
كانت فوضى كبيرة تابعتها لاسي بصمت و هدوء ...
حل الليل سريعاً....و قد أصر سكان القرية على بقاء رولو و من معه ليلةً أخرى ، يودعونهم بها، متجاهلين الوباء و المرض...و قد جلسوا بمنتصف القرية و اشعوا ناراً كبيرةً جلسوا حولها، و قد كان الجو هادئاً و جيداً نوعاً ما، راق الطبيب ذو الذوق الرفيع ولاسي العبدة التي جلست بجواره....
و قد تودد لهم سكان القرية كثيراً ، و اخذوا بالتكلم و الصراخ و الشجار، و قد احذت مجموعةٌ منهم بالشواء، و قد التهموا معظمه قبل ان ينضج بحجة تذوقه....
كانت سماء القرية صافية منذ أشهر، و انارت النجوم السماء الداكنة، و اختفى القمر حيث كانت نهاية الشهر....
و قد تأملت لاسي ذلك قبل أن توجه عيناها صدفةً نحو شخصٍ غاضب لكم من كان يقوم بالشواء على وجهه ليبدأ شجارٌ جديد، لتقول بنفسها:
_ كان على الوباء قتل هؤلاء....
قالت ذلك لتتلفت للطبيب الذي وقف و أخذ بفحص اقواه الجالسين لتتوجه ناحيته، و قد سمعت يقول لأحدهم :
_ قل آااااااه ولا تغلق فمك...
فعلها ذلك الشخص و أخذ بالنظر حوله بتوتر، ليقول رولو :
_ هذا فم ديناصور، متأكد انك سريع بالبلع...!!..
اغلق ذلك الشخص فمه ليقول :
_ هل هذا مرض؟..
اجابه رولو بينما يتوجه لآخر :
_ لا لكن لا تصرخ امام الآنسات إن كنت أعزباً ستخيفهن !...و هذا سبب كونك كذلك
قال رولو ذلك ليتلفت للاسي التي وقفت بجانبه، ليمرر نظره تالياً ناحية شخصٍ آخر ليقول :
_ و أنت قل آااااه !!..
قال ذلك الشخص آاااخ و بدأ بالسعال بشدة، ليستدير رولو ليتجاهله، لتقول لاسي له :
_ هل انت جاد ؟....
وضع رولو يده على وجهه ليضحك قليلاً ليقول :
_ هذا عملٌ خيري !...قدمت لكِ واحداً قبل الجميع.....
لم تجبه لاسي على ذلك، ليقوم رولو بالتلفت للسكان ليقول :
_ إذاً ما رأيكم بان تقولوا لي قصصاً عن زائركم الغريب !!..
عم صمتٌ غريبٌ المكان عندها، و انخرس الاهالي كما لو أنهم تناولوا الاحذية....و بدأوا بالتلفت لبعضهم البعض و الجلوس بأماكنهم....حتى الرجل على الشواء قام بابتلاع قطعة اللحم دون مضغها و كاد يختنق....
و قد لاحظ رولو صمت الاهالي الغريب ليتعجب منه، ليقول أحدهم:
_..... حسناً لقد ذكرتنا به و أخفتنا ...
شعر رولو ببعض الخوف عندما سمع ذلك، حتى لاسي كذلك و بدى الامر واضحاً عليها....فبمجرد ذكر رولو للأمر، انبعثت هالةٌ غريبة بالمكان...و شعروا بشيء يتسلل و يمشي بينهم....و يبعث الخوف فيهم جميعاً ، ليقول رولو :
_إذاً من يهتم بجعل الطبيب يسمع قصصاً جميلة ؟...
أما لاسي فقد تذكرت الظل الراقص لترتعب مجدداً....و تهيأته يتراقص أمامها و يمسك بها...تلك اللاسي تعاني من هلوساتٍ شديدة بالفعل !!...
أما السكان فقط صمتوا فقط ولم يسردوا أي شيء، و اكتفوا بالنظر لبعضهم البعض، ليقول الطبيب :
_ إذاً أنتم لا تجيدون سوى الرقص و الشجار...
ليكمل قائلاً :
_ هل انتم متأكدون ان ذلك الغريب قد خرج من القرية؟!..الي أين غادر؟!...
أجابه أحد القرويين ليقول :
_ رجاءً...أن كنت تشعر بالفضول تجاهه أسأل شيخ القرية....إنه الوحيد الذي يتجرأ على تذكره...! لا بد أنه بمنزله الان...سنأخذك له....
لكنه.....
مجرد كومة عظام....!!!...
هذا ما قاله القروي الذي رافق رولو لمنزل شيخ القرية، و قد تفاجئوا من تواجد هيكله العظمي على السرير، مع القليل من الرفات المتبقية، و قد خرج القروي ليبث الخبر لسكان القرية، تاركاً الطبيب وحده بالغرفة المعتمة المخيفة، وحده مع رفات العجوز !!..
و قد أزال الغطاء لتفحص الجثة المتحللة، و التي أمضى على موت صاحبها أكثر من شهر !!...
ليقول بنفسه بينما يمسك بيد الهيكل:
_ انه الوباء بالفعل لكن....تحلل الجثة !!...
ليكمل بينما يلقي باليد جانباً لتسقط متناثرة القطع:
_ تصل الجثة لهذا الحد خلال عدة أشهر و أكثر....وأنا قابلت العجوز بالامس....
قال ذلك ليتلفت لباب الغرفة المفتوح ليكمل قائلاً:
_ من ذلك الذي قابلته بالامس ؟....بل من الذي كان ينتحل شخصية العجوز؟!
قال ذلك ليسمع اصوات القرويين الذي اندفعوا لداخل الغرفة بجنون ، ليبادر هو بالخروج منها بصمت، حيث وجد لاسي تنتظره خارج المنزل، بالاضافة للقبعات الحمر ، حيث قال أحدهم:
_ هل سننتظر الصباح؟...
أجابه رولو ليقول بينما يغادر من امام المنزل :
_ لا سنغادر الان...لا حاجة لرش القرية، فهذه هي بؤرة الوباء....لن ينتهي المرض حتى يموت الجميع هنا...
ليكمل بينما يعيد قبعة رأسه للخلف :
_ سنكون محظوظين إن اتى الصباح علينا و لم نصب بالمرض....
استمعت لاسي لكلام رولو و ترددت بالسير معه،و بقيت واقفةً مكانها،فلربما يطلب منها القدوم، ليتلفت لها بالفعل ثم أكمل :
_ يمكنكِ القدوم،أظن أن هناك عملٌ لكِ بالمدينة....
أجابته لاسي بسخرية بينما تتبعه :
_ اتمنى الا يكون التنظيف
أجابها رولو مباشرةً و قد تلفت لها بأعين واسعة ساخرة :
_ لا بل حراثة الحقل!
✧• ━━━━━━━━━
يتبع.
Yakuza