Yakuza novels:
#الجنة_الباكية.......
مكان الاجتماع السابق.....
و حيث بقي سكار جالساً مكانه بالإضافة لرولو الذي تواجد معه و قد غير مكانه فقط ليجلس على الطاولة ليقول :
_ لما لم تأتِ ليليث؟.....
مد سكار يداه للأعلى ليجيبه و قد صفع رأسه :
_ الفتاة بورطة......
رفع رولو حاجبيه بتعجبٍ عندها ليقول :
_ هل تمزح؟....
أومئ له سكار "بلا".....و قد ناوله أحد القبعات الحمر ملفاً كبيراً ممتلئاً بالاوراق ، ليقول :
_ لم تعد منذ الامس....
قال ذلك ليفتح الملف الكبير ليخرج منه أوراقاً و رسائل مجهزةً مسبقاً، وسط نظرات رولو المتعجبة الذي قال :
_ ولما لم تفعل شيئاً.....؟...
لم يجبه سكار على ذلك، و تلفت لأحد القبعات الحمر ليقول :
_ سيدي....أحد أفراد البقعة يريد مقابلتك، يقول أن الامر ضروري....
لم يعلق سكار على الامر و أشار له بالموافقة، ليقول رولو و قد تفقد أوراق سكار :
_ معظمها ملفات شخصية....و رسائل تصفية؟....
قال ذلك ليتفقد الاسماء ثم تلفت لسكار الذي قال :
_ هؤلاء من حاولوا التجسس على الاب الراحل....ومن حاولوا التمرد خلال الشهرين المنصرمين....
قال سكار ذلك بينما يشير لكومة أوراق كبست معاً ليكمل :
_أريد هؤلاء لصنع القرارات لاستبدال مجلس الاستشارة القديم....
لم يجبه رولو على ذلك و اكتفى بتفقد الاسماء....و خلال ذلك دخل رونين للقاعة ليقول سكار فور رؤيته :
_ هذا رونين.....
قال ذلك ليتلفت الطبيب نحو رون متعجباً من زيارته، و زادت صدمته عندما رأى لاسي التي تبعت رونين،
ليقول سكار :
_ ما الامر ؟.....
تبسم رونين عندها بمراوغة، ليقول :
_ هل أجيبك بشكلٍ مباشر؟.
تلفت سكار نحو لاسي، و التي كانت تنظر لرولو و تعتصر يداها ليقول :
_ أين ليليث يا فتاة؟......
تلكأت لاسي عندما سمعت ذلك، و تلفتت لسكار لتقول :
_ الانسة ليليث.....
تلفت رولو بدهشةٍ نحو لاسينا، ليعيد النظر لسكار ليقول :
_ ما علاقتها بليليث؟....
أجابه سكار ليقول :
_ أخبرتك عنها سابقاً.....
قال ذلك ليعيد النظر للاسي منتظراً إجابتها بفارغ الصبر، ليقول رونين عندها :
_ راسيل يرسل لك تحيته.....
سمع سكار ذلك ليتلفت لرولو و يا لهول الدهشة التي التصقت بوجهيهما !!....
و قد حل الصمت على المكان لوهلةٍ نظر رولو بها لرونين ليقول :
_ هل ليليث معه؟....
أجابه رونين قائلاً :
_ منذ الامس...الفتاة تعرضت لهجومٍ بأحد ضواحي المدينة....
التزم رولو الصمت عندها،ثم تلفت لسكار الذي قال للاسي :
_....هل حدث لها شيء؟...
أجابته لاسي :
_ أطلق رجلٌ النار عليها.....ثم غادرت المكان بينما أوفر لها الوقت.....
" توفرين الوقت ليقبضوا عليها؟!"؟.....
قال سكار ذلك للاسي التي بقيت صامتة بينما تنظر له، لتقول مدركةً أنه ينتظر إجابتها :
_...الانسة ليليث...ستكون بخير،الرجل الذي أطلق النار عليها بدى قلقاً....
سمع رولو ذلك ليتلفت لسكار ليقول:
_ ربما يردون التفاوض...؟؟
صفع سكار جبهته عندما سمع ذلك، ليتلفت لرولو ليقول :
_يتفاوضون على ماذا !!..و بهذا الوقت !
قال ذلك ليتنهد بغضبٍ و قد غطى على عيناه بيداه، و قد تبادل رونين و رولو النظر خلال تلك اللحظة....
أما لاسي فقد واصلت استراق النظر لرولو الذي تجاهلها تماماً و بشكلٍ واضح لتقول بنفسها :
_ هل التقى بالزعيم يا ترى؟....
الوقت يمر بالفعل......و قد حل المساء الماطر البارد.....
بعد مرور أعوامٍ من الجفاف .....يبدو أن فصل الشتاء هذا سيكون طبيعياً أخيراً !!
و بباحة الكنيسة عظيمة البناء......
تواجد نافين الجالس على سلالم الكنيسة ، يجلس مسنداً يده لوجهه و بدى كمن صفعته سيدة بحقيبة على وجهه.....
و بالفعل كانت الباحة و الكنيسة شبه فارغة من الزوار، و غادر نصف الرهبان المتواجدون، فقد دقت أجراس الكنيسة للمرة الاخيرة باليوم.....اما نافين فقد فرغ عقله من الافكار، و استمر بالنظر أمامه دون التفكير بشيء، يبدو أنه منح عقله إجازة بعد اكتشافه أن ليليث ابنة الاب......
و خلال ذلك، وقف شخصان أمامه مباشرةً، ليسمع صوتاً قال له :
_ أخبر راسيل أنني هنا.....
تلفت نافين نحو المتكلم ليجد أنه سكار الذي قدم بصحبة رجلٍ واحد، ليقول له :
_ .......سكار...عزيزي .....
تلفت سكار و الذي معه لبعضهما البعض بتعجب، و قد نهض نافين من مكانه ليكمل :
_ اتبعني يا عزيزي.....اتبعني.....
قال ذلك ليسير ليتبعه سكار و الشخص الغريب، حيث قال :
_ الناس غير طبيعية هنا....
كان الشخص ذا صوتٍ خافت ، طويل القامة يرتدي قبعةً سوداء و معطفاً باللون ذاته بالطبع !....بالاضافة لنظارةٍ سوداء تخفي عيناه، و قد ظهر شعره الذهبي متوسط الطول من أسفل قبعته.....
أما سكار فقد تابع سيره بصمتٍ بينما ينظر لأرجاء الكنيسة، ليقول :
_ لنرى ما لديهم......
قال سكار ذلك ليسمع صوت راسيل السعيد القادم من الداخل و الذي صرخ بسرور :
" ااعهاههاااا.....لقد أتى الامير سكاار أخبروه أنني لست هناا ...."....
تنهد سكار عندما سمع ذلك ليقول لرفيقه :
_ أنا أعاني مع شخصٍ كهذا !....هذا مخزٍ....
أجابه الشخص ليقول :
_ كما قلت....لنرى ما لديه.....
قال الشخص ذلك ليكمل سيره، و قد دخلا أخيراً للكنيسة حيث البهو الكبير الضخم...و السقف المرتفع بشكلٍ شاهق......
و قد صمم بهو الكنيسة بطريقةٍ فاتنةٍ ساحرة، تظهر الحس الهندسي الفني المتبع بالتصميم....و الزخارف و الفسيفساء التي تصور عقائد الديانة المتبعة، و الرهبان القلائل المتواجدون بالمكان...
و قد دار سكار بعيناه بسقف الكنيسة، و تابع سيره بقيادة أحد الرهبان نحو إحدى غرف البهو، ولم تختلف كثيراً عن البهو الكبير، باستثناء طاولةٍ وضعت بالمنتصف مع العديد من الكراسي حولها.....
و خلال ذلك تلفت سكار لصوت راسيل الذي قال :
_ سكاار أخبرني ما تريد و غادر....!!
ليكمل قائلاً و قد بدأ بلعبث ببعض التحف و نفض الغبار :
_ فأنا مشغوول !!....
سمع سكار ذلك ليسير نحوه، و قد تواجد بالمكان راهبين فقط، ليقول :
_ أخرج الكهنة من هنا....
تلفت سكار نحو الراهبين المتعجبين اللذان بادلاه النظر ليقول أحدهم :
_ هذا سكار !!!.....ما الذي يحدث يا راسيل !!.. هذا غير مقبول !!...
تلفت راسيل نحوه و لم يكد يجيبه حتى أطلق الشخص النار عليهما بتتالٍ سريع، ولم يتمكنا حتى من الهرب بضع خطوات، و قد وجه سلاحه تالياً نحو راسيل ليقول له :
_ قتلك أسهل مما تظن يا راسيل !...
أجابه راسيل ليقول :
_ لا تهدر الفرصة أطلق....هنا...
قال راسيل ذلك ليشير لصدره ثم لرأسه، و يده و انحاءٍ متفرقةٍ من جسمه بينما يكرر كلمة " هنا.."
ليكمل قائلاً :
_اتفق، قتلي سهل لكنك لست هنا لذلك.....
لم يجبه الشخص على ذلك،
ليتفاجئ بشخصِ يطلق النار حيث يقف من الخلف، و قد تلفت سكار لذلك الشخص ليجد أنه جولين ليقول له :
_ إبقى خارجاً يا ذبابة....مشكلتنا مع هذا المتدين....
أجابه جولين و قد عبر من فوق جثة الراهبين، حيث تابعه سكار بنظره :
_ هل جلبك سكار لتتكلم عنه.....؟
" هل يعلم الحبر الاعظم بما تقوم به ".....؟
قال سكار ذلك لراسيل، الذي تبسم بسخرية ليقول :
_ قبل أن تبدأ بالاسئلة....لما أنت هنا؟
لم يجبه سكار على ذلك، ليقول الشخص الذي معه :
_ راسيل، ساعدني أن أحترم كونك " قساً ".....أنت تعلم لما نحن هنا.....
ليكمل و قد توجه له :
_ أين الفتاة؟
تبادل راسيل و جولين النظر بتعجب، ليقول الاخير :
_ من أنت أولاً؟..
تنهد الشخص عندها و نزع نظارته ليليقيها على الراهب الميت، ليقول راسيل :
_ ااااه، جاك....أظن؟....
أجابه جولين ليقول :
_ لا هذا بيل....
أعاد راسيل النظر لرفيقه ليقول له :
_ قل لهم أن يجلبوا مشروب المؤمنين لا بد أن الجلسة ستطول.....
سمع بيل ذلك ليجلس مع راسيل على الطاولة ليقول الاخير له :
_ بيل....من الغريب أنني لم اتعرف عليك بسبب النظارة....يا للسحر !
" بيل" و الذي بدى كإسم مستعار قصير لذلك الشخص الذي لم يقل أهمية عن اي شخص قريبٍ من عائلة الاب...
فهو أجد رفاق الاب الموثوقين، وصاحب نفوذٍ كبير بسلالة العائلة، و قد
تجاهل راسيل و تلفت لسكار مشيراً له بالاقتراب و الجلوس، ليعيد النظر للقس السعيد ليقول :
_توقف عن المراوغة تعلم ما نريد....
تبسم راسيل عندما سمع ذلك ليجيبه :
_ أنا أعلم...ولم أكن لأفعل ذلك لولا تخطيكم للحدود...!..
ثم تلفت لسكار ليكمل :
_انا أصنع معروفاً لك، لو أردت لك الشر لفضحت أمرك و نشرت و أخبرت الصحف ان ابنة الاب معنا....و كان سينقلب اجتماعك اليوم جحيماً...
أجابه بيل ليقول :
_ ولما لم تفعل ذلك مثلاً يا عباءة؟......
رفع راسيل كتفيه بسعادة ليجيب :
_ لأبقي الامر ودياً للأسف.....
لم يجبه سكار على ذلك و اكتفى بالصمت، ليقول بيل:
_ ...لن نمنحك صفقة مثالية، فقد أطلقتم على ليليث النار...
قهقه راسيل بتصنع واضح، ليجيبه:
_ لن تمنحني صفقة مثالية، لكن ستمنحني شيئاً أريده....و بما أنكم قلتم الامر بشكلٍ مباشر....و تريدون الفتاة بسرعة...
ثم تلفت لسكار ليكمل :
_ تنازل عن ملكية الميناء الغربي و المنطقة المحظورة، بالاضافة لمصرف العاصمة المركزي، و المدن الرئيسية بالجنوب...و سلمني أسماء السياسين الذين تتعامل معهم، و أريد الموسوعات التي تتحدث عن " التجارب المحرمة".....
تبادل سكار و بيل النظر عندما سمعا ذلك، ليكمل راسيل :
_ او ستغادرون دون ليليث للأبد....
تبسم سكار عندما سمع ذلك، ليقول له :
_.....بالفعل يمكنك الاحتفاظ بها بهذه الحالة...
سمع بيل ذلك ، ليشد معطف سكار من أسفل الطاولة، و الذي أكمل :
_ هل ماتت و تطلب هذه الامور المستحيلة لنرفض؟!....
أجابه راسيل ليقول :
_أمورٌ مستحيلة؟.... تسيطرون على مينائين، سأبقى لكم واحداً.....المناطق المحظورة كانت لنا لكنكم سيطرتهم عليها قسراً.....ولا أظن أنك تهتم كثيراً لبعض السياسيين.....و التجارب المحرمة طواها الزمن.....
هز سكار رأسه بغضب ليقول :
_ أحلاماً سعيدةً يا راسيل ! يبدو أنك تهلوس !...
ليكمل قائلاً و قد عقد يداه فوق الطاولة :
_ إن كنت تظن أنني مقيدٌ بليليث فأنت مخطئ.....حتى لو خرجت هنا من دونها، فلن يؤثر غيابها شيئاً على المنظمة.....بل و ستعطيني سبباً لأشعل المنطقة برمتها....
أجابه راسيل بسرورٍ :
_ توقف عن قول ذلك فأنت لا تستطيع !!....منظمتك أصغر من أن تسبب حتى ثورة جماهيرية لنصف يوم!!!
عقد سكار حاجبيه بغضبٍ عندها ليقول :
_ استمع يا رأس المعبد....إن كنت تريد التفاوض فافعل ذلك بعقل....وإلا فالتتعفن ليليث للأبد !!....
سمع راسيل ذلك ليبدأ بالعد على أصابعه، ليقول :
_ مرت ثلاثون ساعة تقريباً منذ أن أطلق غبي النار على ليليث.....للأسف ليس عندنا أطباء رائعون كرولو، لذا تركنا له شرف علاجها....لذا أتوقع أن الفتاة تتعفن بالفعل الان.
ليكمل قائلاً و قد نظر لسكار :
_ أنا أفعل ذلك لأنني اريد التفاوض، إن كنت ترى أن ابنة الاب ذات الدم النقي كنا تثرثرون أقل قيمةُ من بعض المناطق فلك ذلك...انا لست خاسراً على عكسك.....
ثم تلفت لبيل ليكمل :
_ بيل عزيزي..وضح لسكار مدى الورطة التي سيكون بها، عندما يظهر هو كمن تخلص من ليليث بصفقة خاسرة نية استلامه لمكان الاب.....
لم يجبه سكار على ذلك و اكتفى بالصمت، ليقول بيل له :
_ يكفيك أن تقلق بما سيحدث لك بعد هذه الليلة يا راسيل.....ليليث ابنة الاب، لكن حتى هو كان سيضحي بها، وليكن ذلك جزاء خطأها....
قال بيل ذلك و قد نهض من مكانه غير راضيٍ بالصفقة، ليقول راسيل لجولين بعدما رأى تعندهم :
_ اقتلها و أتي بها، لم نجهز قبراً لها....
ليكمل و قد تلفت لسكار :
_ ضعهما بقبرٍ واحد، سيدفئان بعضهما....
تلفت سكار لراسيل عندما قال ذلك، أما بيل فقد سحب سلاحه و كان على بعد ثانية واحدةٍ من إطلاق النار على راسيل، الا أن سكار مد يده ليمنعه من ذلك قائلاً :
_ دع بيل يلتقي بليليث أولاً....ثم ننهي الاتفاق....
" له ذلك....."....
تلفت راسيل نحو بيل ليقول :
_ بالطبع سيأخذه جولين لها.....
قال راسيل ذلك، ليغادر بعدها جولين و بيل المكان، و قد اعاد سكار و القس تبادل النظر عندها ليقول :
_ ماذا لديك...
أجابه سكار قائلاً :
_ سنعطيك جزءٌ من الميناء فقط...و المصرف المركزي لا غير....
" إذاً....سأكون صريحاً على عكسك...".
قال راسيل ذلك وقد وقف من مكانه متوجهاً نحو النافذة ليقول :
_ قد يبدو الامر و كأنه لا أحد يعلم ما يجري.....لكن هناك من ينتظر أن تخرج ليقتلك و ليس شخصاً واحداً !....
ليكمل و قد نظر لسكار الجالس بهدوء :
_ الاب مات بالفعل....وما المانع من قتل باقي أفراد العائلة المجرمة ؟! لذا إما أن تختار مطالبي أو حياتك، لا يمكنك القول أنني لا استطيع فعل ذلك أيضاً....
أجابه سكار ليقول :
_ لن أقول ذلك، لكن لو أردت لفعلت منذ لحظة دخول جولين....صبرك على محادثتي و اختيار كلماتك بعناية لا يدعم ما قلته ......
تجهم راسيل عندما سمع ذلك بتصنع ليقول :
_ كلامك لا يغير شيئاً....ولن تخرج من هنا حتى تتنازل عما طلبته......
التزم سكار الصمت لبعض الوقت....و نظر جانباً حيث تتواجد فسيفساء خزفية تمثل أحد العقائد المتبعة.....ليقول :
_ إن كنت تريد ما طلبته.....فستصبح الهدنة حلماً بالنسبة لك....
ليعيد النظر لراسيل ليكمل :
_ سأمنحك الميناء، و أستعيده بحرب الشوارع.....سأنتزعه منك بالقوة كما فعلنا مع كل مدننا.....أنت ستخسر فقط !....
ليكمل قائلاً :
_ سأعتبر الميناء مقابل ليليث فقط....المناطق المحظورة إن أردتها، ستمنحني مقابلها " جين ميلين و شادو "، و انسى بشأن التجارب المحرمة و أسماء السياسيين.....
عقد راسيل يداه عندما سمع ذلك، و امتنع عن الرد على سكار الذي أكمل :
_ مهما فعلت يا راسيل، فلست نداً لما ينتظرك.....حتى الحبر الاعظم بنفسه و جميع قوتكم العسكرية، بل كل تضرعكم و دعائكم لن يفيدكم !!
صمت راسيل عندما سمع ذلك، و نظر جانباً مخمناً بعمق ليقول :
_ الوباء؟....أنت تقصده؟!.....
فتح سكار عيناه بدهشة مصطنعة ليجيبه و قد نهض من مكانه :
_ الستم من يقول أننا سبب الوباء !!! لما تعبثون معنا إذاً و لدينا القدرة على سحقكم ببساطة !!!
ليكمل و قد توجه نحو راسيل مشيراً له من النافذة نحو طريق عام مزدحم :
_ واصل العبث بالكلام و الافعال معي...و ستسيقظ يوماً لتجد الجثث تحيط بكنيستك هذه، رائحة العفن....و قذارة الموتى!!..سأجعلك تغرق و تغرق بالجثث !!.....
ليكمل و قد تلفت له ليدفعه للخلف بقوة :
_ ستموت بسبب رائحة الجثث التي ستملأ عقلك....
لم يجبه راسيل على ذلك، و اكتفى بالتفكير بكلامه الغريب، ليكمل سكار له :
_توافق على الصفقة؟....
أجابه راسيل ليقول :
_ تنازل عن المصرف المركزي و أسماء السياسيين.....ليس لأجل ليليث...بل لأجل أن تخرج من هنا حياً انت و من معك..
....
بعد ذلك بمدة قصيرة......
و حيث سارت ليليث برفقة بيل صاعدين سلالم الكنيسة الخلفية، و قد اكتفت ليليث بالنظر لموضع أقدامها حتى وصلوا لساحة الكنيسة حيث تواجد بعض الرهبان بالاضافة لجولين، و قد بادلته ليليث النظر مطولاً بينما تمضي بطريقها.....
جو الليل بارد و ماطر بالفعل...و لمعت قطرات الامطار خلال عبورها من أضواء المصابيح البيضاء.....و بدأت معاطف العصابة تتبل ببطئ بهذا الجو الماطر الجميل...
و لم يمضي الكثير من الوقت، حتى خرج سكار برفقة راسيل الذي قال له :
_ لنلتقي لاحقاً يا عزيزي....الجدال معك مريح و ممتع رغم تهديك الغريب بالنهاية...
أشاح سكار بنظره عنه ليتجاهله، و قد رأى ليليث برفقة بيل بالاسفل، ليتوجه نحوهما، وقد أوقفه راسيل مجدداً حيث أمسك يده، ليعيد سكار النظر له،ليقول :
_ ماذا تريد يا الفأر؟...
أجابه راسيل قائلاً :
_ سأحزن بالفعل إن لم ترسل لي دعوة لحضور جنازة والدك.....ذلك يهمني بالفعل....
سحب سكار يده منه، ليضعهما بجيوب معطفه ليقول :
_ حسناً.....
قال سكار ذلك ليمضي بطريقه وسط نظرات راسيل المنتصرة، ليغادر تالياً لداخل الكنيسة، أما ليليث فقد انتظرت سكار الذي سار نحوها، ليقول :
_ أنتِ بخير؟....
لم تجبه ليليث على ذلك، و اكتفت بإشاحة نظرها جانباً لتقترب واضعةً رأسها عليه،
أما سكار فقد لاحظ نظراتها الخاطفة لشخصٍ مقابلهم، ليتلفت حيث تنظر ، ليجد أنه نافين الذي كان يكلم أحدهم ليقول :
_ تعرفينه؟....
أعادت ليليث النظر لسكار لتجيبه :
_ لا.....
تلفت سكار لبيل عندما سمع ذلك، و الذي بدوره نظر لنافين...
و قد أكملوا سيرهم أخيراً بعيداً عن الكنيسة.....
بعد مدة
" اهعاهااعاعهاههعا"
ضحك ليلي بذلك بخفوت و تعمد و هو يقرأ رسالةً سوداء الظرف....و قد تواجد بمقهىً و هو يتبسم بفرح و انتصار، ليقول بنفسه و هو يطوي الرسالة :
_ دعوة لحضور جنازة الاب....لقد فزت بالرهان إذاً...
قال ذلك بسرورٍ و هو يضع رسالته بكُم معطفه، لينهض من مكانه تالياً قاصداً مغادرة الحانة، إلا أنه شخصاً مر من خلفه ليعيد إجلاسه و جلس بقربه، و قد كان ذلك جولين الذي قال :
_ إلى أين ؟...
تلفت ليلي له ليقول :
_ أخيراً...؟ لما تأخرت؟....
تلفت له جولين ليقول :
_ ربما سيخبرك سكار لما تأخرت....
رفع ليلي حاجبيه بتفهم ليجيبه :
_ اكتشفت الامر متأخراً....أنت بليدٌ بهذا الأمر بالذات...
ليكمل قائلاً و قد قرع الجرس على الطاولة طلباً للنادل :
_ ولما سيخبرني سكار بأي شيء مثلاً ؟....من أنا ؟!
تنهد جولين و هو يهز برأسه ليقول :
_ أنت قاتل مأجور إذاً....؟...و للمنظمة؟..لما لم تخبرني بالامر ؟
أجابه ليلي ليقول :
_ هل أنت حبيبتي لتتأثر؟....إهدأ يا رجل ! حقاً لا أعلم كيف لم تكتشف الامر، لست متحفظاً جداً..
تبسم جولين بدهشة عندما سمع ذلك، ليقول :
_ أنت لست متحفظاً !!....من المدهش أن نصبح أعداء فجأة!....
لاح ليلي بعيناه بالمكان قليلاً ليقول :
_" أعداء" ليست الكلمة الصحيحة، لم يكن من الممكن أن انضم للمنظمة لو سعت الكنيسة خلف الذي أريده....
ليكمل بسرور و قد فرد يداه أمامه :
_لكن بانضمامي للمنظمة، قتلته و لم أحصل على العقاب وما بيننا هو عقدٌ لعدة سنوات فقط......
تعجب جولين مما سمعه ليقول :
_ تقصد سام جريمان؟....أنت من قتله؟
أجابه ليلي :
_ ولا تعلم ذلك أيضاً؟!...وعلى كل حال، لو كنت أحسبك عدوي فعلاً لكنت ميتاً أنت و راسيل منذ عامين!....لا أحد يعلم أنك رفيقي...
قال ذلك ليصمت كلاهما لمدة، و قد راقبا النادل الذي أتى و واصل الوقوف منتظراً طلبهما، ليقول جولين له :
_ ماء.....
تلفت النادل لهما ليغادر مباشرةً، ليكمل جولين :
_ دعك مني....ماذا ستفعل عندما تصبح مطلوباً بشكل رسمي ك"مجرم".....
بدت الحيرة على ليلي عندما سمع ذلك ليقول بلا مبالاة :
_.....سأتولى الامر؟.....
منتصف الليل.....
و حيث تواجد رولو بجانب ليليث بغرفتها مقر الدببة المحشوة و رسائل الحب.....و بدى أنه انتهى من معاينتها، حيث ظهر عليها الارهاق و الحزن، ليقول الطبيب لها :
_ ستكونين بخير....كان راسيل يستهزأ عندما قال أنك بحالة سيئة....
لم تجبه ليليث على ذلك و اكتفت بتغطية وجهها بيداها ليكمل رولو :
_ لا تقلقي ! الامور بخير، لم تكن الصفقة خاسرة كثيراً...
قال رولو ذلك ليفتح أحدهم باب الغرفة، و قد كان سكار بالاضافة للاسي التي تبعته، ليقول لليليث :
_ تحضري للجنازة بالغد....
سمعت ليليث صوته لتتلفت له، و امتنعت عن إجابته، ليكمل لها و قد اقترب منها :
_ لما خرجتي؟.....هل لتلتقي أحدهم؟!....
انتظر سكار إجابتها طويلاً، لكنها فضلت الصمت، ليتناول تالياً رسالةً قريبة لها، لتتلفت له لتقول :
_ اترك أشيائي الخاصة....رجاءً...
تجاهل سكار ذلك تماماً و قرأ ما قرأه و أخيراً اسم نافين، ليقول و قد ألقى الرسالة :
_ هذا مخزٍ و محرج....
احمر وجه ليليث عندما سمعت ذلك ،و قد قصد سكار كلام الاعجاب الذي بالرسالة ليكمل :
_ هل هو السبب بما حدث لكِ.....؟
هزت ليليث رأسها بلا لتقول :
_ لم أكن أعلم انه محقق،ولم يعلم من أكون....و بالطبع ليس شيئاً بعد الان اعترف أنني اخطأت
" تكذب".....
تلفت سكار حوله ليرى كل الرسائل و الدببة، ليقول :
_ لا بأس....اهتمي بنفسك....
بالصباح......
و حيث أخذ موزع الصحف يلقي بها أمام أبواب المنازل، و مع مرور الدقائق القليلة، بدأت الاخبار بالتردد بين سكان المدينة و البلاد بكاملها....
الخبر الاول و المفاجئ الذي طبع بالصفحة الاولى...
" وفاة الاب الكبير، وقت تبادل الأقنعة قد حان "....
و بطبيعة حال البلاد الضخمة، فإن هناك مناطق تحت سيطرة المنظمة، بأفكارها و توجهاتها، حيث حل الحداد و الحزن، و تجمع الناس أسهل معالم مدنهم المهمة، يحملون الورود و الشموع تكريماً للأب الراحل، و قد بالغ بعضهم و ذرف الدموع، و بالمقابل هناك من سعد للخبر ، وأهالوا دعوات الهلاك على الاب، و أخذوا بشتمه و الفرح برحيله ......
كان طاغية؟.....بالطبع !!....ذلك واضحٌ من إنتاجه و تربيته لليليث و سكار، و جميع الافكار التي تركها و حفرها بأعضاء المجلس، حيث تجارة البشر و الاعضاء، و تجارة السلاح و الصفقات الغير شرعية....العقود مع الشيطان و طقوس التضحية و نبذ الدين و القتل...
مر الوقت....و حان معه وقت الجنازة.....
حيث غابةٌ واسعة، تحتضن بوسطها مقبرةً واسعة ذات قبور بشواهد سوداء و حجارةٍ بيضاء، ذات ترتيبٍ أنيق مدهش، أحطاتها أشجار البلوط الشاهقة، و سيجت بسورٍ حجري كبير له بوابةٌ سوداء معدنية فتحت على آخرها،
و تواجدت القبعات الحمر بالمكان، يصطفون بانتظام على جانبي البوابة و جوانب المقبرة، بالاضافة للرجال بالزي الاسود، و بالفعل كانت الحراسة مشددة....
الجو ماطر، و ملأ المكان صوت حفيف الاشجار ، و انتشر عبقها الرطب بنسائم الهواء الباردة، وبدت مراسم الجنازة تتخذ شكلها الجدي، حيث و أخيراً و بعد حضور المدعووين من المجلس الاعلى و أقرباء الاب، و مقربي العائلة، حضر التابوت الاسود المزخرف، الذي حوى بداخله جثة الراهب بدلاً من جثة الاب المشوهة الممسوسة......
و حيث حمل التابوت اربعة أشخاصٍ من ذووي الرداء الاحمر و وضعوه حيث مكان الدفن، توجه سكار لهم خشية فتحهم للنعش، و وضع يده عليه ليقول لهم :
_ سيبقى مغلقاً.....
قال ذلك ليتلفت ليمينه حيث تواجدت ليليث المحتشمة الجميلة، حيث ارتدت فستاناً أسوداً ضيقاً و اخفت شعرها أسفل قبعةٍ سوداء، تتدلى منها الخيوط السوداء بشكلٍ دائري كامل مخفية وجهها الجميل، الا أن نظراتها و سكار قد التقيتا بحدة، و قد تواجدت بجانبها لاسي، ثم أقارب العائلة ابتداءً من أكثرهم صلةً بالدم، و جميعه عجائز تقريباً....
و بالناحية الاخرى، تواجد مدعووا الجنازة، الذين شكلوا صفاً أسوداً قاتماً...كان من بينهم رولو الذي وقف بجانب بيل الذي قال :
_ حاول التأثر قليلاً.....
تقافزت أعين رولو داخل رأسه عندها سمع ذلك، و تلفت له ببطئ ليقول :
_ أمسكني سأنهار.....
قال رولو ذلك مستهزئاً كما بيل، و بينما كاد يزيف تأثره بمسح الدموع، وجه المتواجدون أنظارهم للبوابة المعدنية التي فتحت، و قد بدأ جيش المتدينيين بالظهور ببطئ، و على رأسهم راسيل المعتوه و جولين، و تبعه الرهبان البيض، ولم يبقى أحد لم يتفاجئ مما رآه، لكنهم اكتفوا بالنظر بصمتٍ بينما يعبر الرهبان المجعدون من أمامهم، ليقول بيل لرولو :
_ انظر له جلب أكثر الرهبان تجعيداً و هرمً معه....
أجابه رولو ليقول :
_العجائز يضعون البخور.....يا للرائحة !!.....
قال ذلك ليتلفت لجولين متمعناً النظر به، ليقول لبيل بهمس :
_ هذا الرأس لا زال يتجول...
أجابه بيل قائلاً :
_ ليس لوقتٍ طويل.....
أما راسيل فقد سار بطريقه ليقوم الشريف بواجب العزاء لأقرباء الاب، و تبعه جولين بينما توقف الرهبان، ثم وصلا للاسي التي أبقت يداها خلف ظهرها ثم لليليث المؤمنة التي لا تصافح الرجال باستثناء نافين، و قد ركزت نظراتها على جولين الذي مر من أمامها، ليعبروا طريقهم تالياً لسكار اللامع ليقول له :
_ تعازي لك يا عزيزي....الحزن واضح عليك.....
قال جولين ذلك ليصافح سكار الذي أجابه :
_ لن أمنحك قبراً حتى....
تبسم جولين عندما سمع ذلك و تلفت لنعش الاب، ثم تبعه راسيل الذي قال :
_ سكار أخي ...أنا حزين....لأجلك.....
لم يجبه سكار على ذلك، و تلفت للرهبان بالخلف ليقول :
_ إجلب أحدهم ليقوم بقراءة التراتيل.....
لم يطل الأمر بالفعل.....و بدأت مراسم الجنازة بشكلٍ رسمي، تخللتها التراتيل الدينية و الادعية وما إلى ذلك، و قد أبدى البعض تأثراً خلال الأمر، و طغى الحزن على المكان، و كان من بينهم ليليث، التي بدى عليها الحزن أسفل قبعتها، ليس بسبب حزن موت والدها فقط، بل لأجل كون حبيبها محققاً عسكرياً ضمن صف الاعداء، بالاضافة للمقايضة الخاسرة التي تكلف سكار بها، و قد وجهت نظرها له، حيث لا زال يضع يده على نعش الاب لكي لا يفتح......
و أخيراً أنهى الراهب تراتيله، وتوجه للنعش ليفتحه لتلقى نظرةٌ على الفقيد إلا أن سكار قد منعه ليقول :
_ سيدفن بالنعش كاملاً.....
و بالطبع لا إعتراض و قد تم الامر ....
انتهت المراسم تقريباً، و بدأ القوم بالتصافح و الرثاء لأبناء الاب، و قد غادر راسيل و عصابة الاجر و الثواب من المكان بعد المصافحة مرةً أخرى....
و خلال ذلك لمح جولين ليلي الذي تواجد بالمكان، يكلم رايزر بسرور، ليقول :
_ لما لم يفتح نعش الاب..هذا يثير الشكوك حول رواية الوفاة..!؟
" لم اتوقع تواجدك هنا"..
قال رايزر ذلك لليلي، حيث التقيا بعد انتهاء مراسم الجنازة، أما ليلي فقد قال :
_ من الجيد رؤيتك، سمعت أن نقاشات باتت حادةً بالاجتماع الاخير.....
نظر له رايزر بنوعٍ من التعجب ليقول :
_ مع الطبيب؟.....مجرد نقاش استفزازي فقط، لا اهتمام لي بمحادثته او بدأ نقاش معه.....
" بسبب العبدة؟"...
قال ليلي ذلك بابتسامة ، ليجيبه رايزر :
_ هذا فقط....لم تعد تلتقي بها؟
لم يمحو ليلي الابتسامة عن وجهه و تلفت خلفه حيث تتواجد لاسي مع ليليث ليقول :
_ انها بجوار الابنة.....أنت حقاً لا تعرفها.....
تلفت رايزر باهتمامٍ قليلٍ نحو لاسي الواقفة على بعدٍ منهما، ترتدي الاسود و تجمع شعرها بظفيرةٍ طويلةٍ مرتخية على ظهرها، بوجهٍ ناصع كالثلج و خدود وردية و بعض الندوب الخفيفية، ليقول :
_ يا للعبيد....
ضحك ليلي عندما سمع ذلك ليجيبه :
_ ألم تعد تريدها؟....عجيب !....
تلفت رايزر له بحدة ليقول :
_ لما سأريد عبداً؟!....
أجابه ليلي قائلاً محاولاً استفزازه :
_ بالطبع ! الفتاة تمسك بسرك، أم أنك تقول ذلك خوفاً من التورط مع عائلة الاب، فعبدتك تجاوزت التوقعات و أصبحت منهم....
عقد رايزر حاجبيه عندما سمع ذلك، ثم يداه، ليقول له :
_........لقد تجسست معها على الطبيب و رونين، رأسك ليس بتلك الاهمية ليبقى مكانه....
أجابه ليلي ليقول بسرور :
_ لأنك دفعت لي، اقوم بعملي....لكن أدرك ان لا شيء مهم سيحدث حقاً...مهما كانت و ستكون لن تبقى بنظر ليليث إلا عبدة....
تلفت رايزر نحو سكار و ليليث و بادر بالجلوس بجانب ليلي ليقول :
_ لما لم يفتحا النعش؟ هل تعلم شيئاً....حتى لو كان شكل الاب قبيحاً بسبب الموت، فيمكنهم تغطية الوجه....
تلفت ليلي خلفه حيث تقف العائلة ليقول :
_ لا أعلم....
بعيداً عن ذلك قليلاً، وحيث وقفت لاسي بجانب ليليث بينما تتلقى التعازي، و قد بدأ الحشد القليل يتقلص شيئاً فشيئاً، و لم يبقى سوى المقربون القلائل من العائلة، و خلال ذلك تقدم بيل و رولو بعدما حان دورها ليصافحا سكار الذي انزعج من رسمية الامر حتى مع هؤلاء، و قد قال للطبيب بعدما صافحه :
_ هناك مشفى ميداني لمصابي الوباء ....انه للفقراء و المتشردين تديره الكنيسة ...ستذهب لهناك....ينتظرك راسيل بالخارج للتحدث معك...
تفاجئ رولو من ذلك ليقول :
_ بالطبع...لا مانع لدي.....
أجابه سكار :
_ اعتني بنفسك، تعلم ما تفعل.....
لم يجبه ولو على ذلك ، ليتلفت لليليث ليقول لها :
_ تعازي لكِ يا آنسة....
هزت ليليث رأسها له دون أن تصافحه و مر دون النظر للاسي التي تلفتت له، ثم نظرت لليليث التي قالت لها :
_ تكلمي معه....
ترددت لاسي بذلك قليلاً، الا إنها تبعته، و حاولت مزامنة خطاه، لتقول له و قد سارت بجانبه :
_ أيها الطبيب....هلا توقفت أرجوك....
لم يجبها رولو على ذلك و واصل سيره لتتوقف قليلاً لتشاهده يمضي، ثم عادت للتبعه حيث ابتعدا قليلاً عن الاعين، و قد زامنته مجدداً بسيرها إلا أنها أوقفته هذه المرة لتقول له :
_ رولو ما بك !! لما تتجاهلني.....!قل ذلك لتريحني !!
سمع رولو ذلك ليكمل سيره لتوقفه للمرة الثالثة لتكمل :
_ لا لن تفعل !!
صمت رولو قليلاً و هو ينظر لها، و قد أثارت غضبه بالفعل، ليجيبها مشيراً بيده للخلف:
_بدلاً من اللحاق بي، اذهبي لرايزر لتخبريه بإنجازاتك....تكاد تنقضي مدة الشهرين...
دهشت لاسي عندما سمعت ذلك، و امتنعت عن إجابته ، حيث تركها الطبيب و مضى بطريقه و قد تبعته للمرة الرابعة لتقول له بتوترٍ و قلقٍ واضح :
_ أيها الطبيب !!..انتظر رجاءً...دع....
صمتت لاسي و توقفت عندما رأته و قد رفع مرفق يده كأنه سيضربها، ليقول :
_ لم أكن لأفعل ذلك، لكن توقفي.
أجابته لاسي و قد اغرقت عيناها بالدموع :
_ اقسم لك.....أنني فعلت ذلك مرغمة....سآتي لك بليلي....هو من أجبرني على القيام بذلك....
لتكمل له و قد وضعت يداها على صدرها :
_ ال...الرجل بالخيمة...أنا من قتلته ! كان يجبرني على إتباع أوامر الزعيم رفضت و قتلته.....فقط لأجلك !! لم أرد ايذائك او التجسس عليك بإرادتي !!!
لتكمل له و قد تذكرت لقاءها بليلي :
_ ثم التقيت لايز....ادعوه بليلي....لم أستطع مقاومته.....لقد كان رغماً عني صدقني...!
لم يبدو رولو متأثراً بالمشهد أمامه و حاول العبور الا أن لاسي اوقفته لتكمل :
_ارجوك !!! لطالما كان الزعيم شخصاً سيئاً...لا تصدقه !!....إنه السبب ! هو سبب كل هذا !!...
لتكمل له و قد بدأت بالبكاء :
_ أنت....أنت لا تعلم كم أنك مهم بالنسبة لي !! أقسم....!
قالت ذلك لتتلفت لرولو الذي ابتسم بسخرية كعادته، ثم قال لها :
_ مسكينة....
قال ذلك ليسير تاركاً إياها خلفه، و قد امتنعت عن النظر له هذه المرة، فقد قالت ما عندها و بفظاعة دون وضوح !!....مشاعرها ليست بخير، و اندفاعها المرعب للاعتذار و توضيح موقفها، كان مفاجئاً و غريباً حتى بالنسبة لرولو.....
لكنها أدركت تماماً أنها خسرت شخصاً ثميناً بجانبها....و قد سارت لتجلس على أحد المقاعد الحجرية بالمقبرة، لتتذكر جميع اللحظات منذ الهروب ، ثم موت رافا و لقاء رولو.....وصولاً لهذه اللحظة......
و جميع الخسارات الفادحة التي كلفتها لنفسها، و الهاوية التي سقطت بها.....
شعرت بالبرد يتسلل لجسمها، و الوحدة التي ملأت صدرها......و تردد لها شعور السكين و هي تنغرس بجسد الرجل بالخيمة مراراً و نكراراً.....و الدماء المتدفقة من عنقه المبتور....
و أخيراً رايزر المبتسم الذي ينظر لها......
و لشدة تيهها، لم تدرك حتى أنه يقف أمامها و يتبادلان النظر بالفعل، و قد فاقت من شرودها بصدمة مخيفة، حيث قال لها :
" ما هو اسمكِ.....؟".......
ضاقت حدقتا لاسي بشدةِ عندما سمعته صوته، و امتنعت عن فعل أي شيء سوى النظر له، و قد تبسم بغرابةٍ ليضع يده على رأسها ليكمل :
_ أجيبي.....لا تخافي...
" ل....لاسينا....."....
قالت لاسي ذلك بعد ترددٍ شديد، ليكمل رايزر :
_ اها....أظنكِ العبدة التي ذكر اسمها بعرض الاسود....
لك تجبه لاسي على ذلك و واصلت النظر له و عدم الحركة، تحارب رغبةً داخلية قيدت بخوفها، رغبةُ ارادت التخلص من هذا الشخص أمامها، و الذي سار متجاهلاً اياها بينما تراقب لاسي مغادرته ببطئ.....
كل شيء يمر بسرعة.....
و رغم كون الجثة بالنعش ليست للأب، الا أن هذا القبر له....و قد فرغت المقبرة تقريباً من مدعوي الجنازة و بقي أقرباء العائلة بالاضافة للقبعات الحمر....
و خلال ذلك.....وقفت ليليث أمام قبر الاب، و قد شعرت الان بفقدها الحقيقي لأبيها.....
تدرك بالفعل ان والدها ليس بالداخل، لكنها مات بكل الاحوال، و لن يعود و لن تراه....
كانت لحظة ادراك عميقة لها نبذتها مشاعرها طول المدة الماضية، و اصدمت بحقيقتها أمام القبر الان...لقد كان أباً رائعاً لها بالتأكيد.....
و فضلت البقاء صامتةً على ذرف الدموع و التشاهق كالجرذ بجانب سكار الذي انتظرها لتنتهي...
و قد شعر بوخزٍ قوي بيده اليسرى بدأ يزداد حدة، ثم تفاجئ برؤية الدماء تسيل من يده بغزارة، ليتفقدها ليجد أن جرحاً عميقاً حدث بها للتو....و النزيف يزداد...
ليقول بتعجب :
_ هذا.....فوسالور....
قال ذلك ليلمح أيدي ذائبة محترقة، ذات مد أظافر كمخالب الكلاب تمزق شاهد قبر الاب، و نصف رأسٍ ينظر له بأعين جاحظةٍ حمراء قبيحة.....
و قد شد قبضته عندما رأى ذلك مدركاً لما يحدث.....فقد تعاقد مع الشيطان و بدأ بالظهور له الان....و إيذاءه طلباً للقربان....
و هذا أمرٌ طبيعيُ جداُ لكل متعاقد " و حقيقي"......
و قد تلفت لليليث ليقول :
_ لنغادر الان.....يكفي هذا....
كل ذلك يكفي بالفعل....
العبودية......و الوباء..
الكنيسة و المنظمة.....صفقات الشيطان و القتلة المأجورين.....
و بالمقابل .....ذلك لا يكفي !!!.....
و قد بدأت القصة بحبٍ خالص نقي، أيقظ نباح الكلاب حالميه من عالم الوهم نحو الحقيقة، ملقياً طوق الحرية بطريق مظلم عميق قذر.....
فلا تزال الحرية بعيدة عن لاسينا التي قيدت نفسها بالاخرين، سالكة طريق المنظمة المخثر بالدماء.....
هل ستجد يوماً، من يلقي لها طوق النجاة؟
لكن.....متى ستلتقي بمن يمسكه بيده !.....
رواية #الجنة_الباكية
الجزؤ الاول #انتهى
Yakuza