قصة من الماضي

قصة من الماضي

14 0

Yakuza novels:

#الجنة-الباكية

" تأرجح حبل الحياة لا يعني الموت.....

لربما تغير القدر "....

" اركضي....اركضي !!!!...."

هذا ما كررته لاسي وهي تشق طريقها بكل سرعتها، محاولةً الهرب من عسكريٍ يلحق بها بعدما شهدوا جريمتها....

و قد أخذت بالتخبط و الاصطدام بكل شخص وقف بطريقها تقريباً، لترافقها نظراتهم الساخطة عليها، لتبدأ بسماع صوت العسكري الذي أمر بإيقافها و اعتراض طريقها كي لا تهرب، مما لفت الانظار لها بشكلٍ أكبر، كانت ممرات المشفى معقدةً بالفعل،  و تبدو متشابهة و يصعب عليها تذكر طريق قدومها، فهذه زيارتها الأولى للمكان،

المكان مزدحم بالاطباء و المرضى، و يكاد يكون فوضوياً بسبب تواجد العساكر به

و بالفعل حاول أحد الاطباء اعتراضها بسبب دعوى العسكري لتدفعه لاسي بقوة جانباً لتسلك السلالم نزولاً حيث أخذ بعض الممرضين بنقلٍ مريض لتندفع من وسطهم دون التفكير حتى و بينما كادت تفلح بالهرب، تفاجئت بالعسكري الذي وفر وقته بنزول السلالم و قام بالقفز مباشرةً ليسقط فوقها مباشرة ليرتطم جسدها بالارض

بالفعل كان ذلك مفاجئاً لها ، وقد حاولت النهوض لكن العسكري ثقيلٌ بالفعل فوقها، حيث أمسك كلتا يداها و أعادهما للخلف ليقيد حركتها، ثم صرخ بها بغضب :

_ يوجد قانون هنا !! يوجد قانون  !! ستدفعين الثمن !

لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بمحاولة مقاومته لكن الأمر كان بلا فائدة بالفعل، لتعيد رأسها أرضاً بهدوء و تنتظر الامور حتى تسلك طريقها الخاص، بالفعل بدأ بعض العساكر بالتجمع حيث عرفوا سبب القبض عليها، وخلال ذلك...

صدر صوت إطلاق نارٍ بالخارج...

حل صمتٌ ما، ثم تعالت أصوات الصرخات مما أثار التعجب داخل ممرات المشفى....

و لم تمضي الكثير من لحظات التسائل حتى قدم عسكري يصرخ و يجمع العساكر قائلاً :

_ قتل مسؤول البعثة !!! توجهوا جميعاً لساحة المشفى !!....

تفاجئ الجميع عندما سمعوا ذلك، و علمت لاسي أن ليلي قد أنهى عمله، أما العسكري الذي يمسكها فقد رفض الانصياع للأمر، ليصرخ به القائل :

_ ألا تسمع !!! قلت لكم نحو الساحة  !!  .

أحكم العسكري عندها امساك يدي لاسي بغضب، و قال :

_ لكن هذه قت....

" قلت لك توجه نحو الساحة !!!..."..

لم ينصع العسكري للقائد ليعيد الصراخ به :

_ إنها مجرمة !!! لا يجب أن أتركها طليقة !!

انتاب القائد غضبٌ عارمٌ عندها، و تقدم بخطواتٍ سريعة للعسكري ليقف أمامه، ثم أشار له بيده وقال بهمس :

_  كل من هنا مجرم ما الفرق !! توجه للخارج الان !!انها حالة طارئة

لم يجبه العسكري ليصمت فقط، ثم نهض مرغماً ليترك لاسي خلفه، لتنهض بدورها جالسةً على الارض لوهله، ثم لمست أسفل ذقنها حيث ارتطم بالارض بسبب قفز العسكري عليها، لتلاحظ نزيفاً طفيفاً و شعرت بفكها السفلي على وشك السقوط، لتقول بنفسها :

_ كل من هنا مجرم؟....هذه هي العدالة هنا...

بعيداً عن ذلك قليلاً، حيث مكان إطلاق النار....

" أه.....عرفتك...."....

قال العسكري ذلك بينما لا يزال يصوب نحو ليلي الواقف أمامه، ليكمل قائلاً :

_ أنت الذي كلمت جولين ذلك اليوم....بالقرب من المركز الطبي....

لم يجبه ليلي على ذلك، حيث قصد العسكري يوم ارسال الرسالة للطبيب رولو، ليكمل بعدما أدرك الموقف :

_ لا أظن جولين غبياً ليُخدع من شخصٍ بالمنظمة،الا....إن كان خائناً....

تبسم ليلي عندما سمع ذلك و أخفض يداه، مدركاً أن هذا العسكري ليس مجرد خطرٍ لحظي، بل من الممكن أن يضر برفيقه جولين الذي أبقى كون ليلي بالمنظمة سراً رغم خطورة الأمر....

ليكمل العسكري بابتسامة انتصار:

_ أخفضت يداك هاه ؟...لقد عبر التوتر لأطرافك !! إذاً أنا محق ! من كان يظن أن مسؤول الاغتيالات جولين مجرد خائن !! ذلك مؤسف!...

قال العسكري ذلك بنوعٍ من الخسارة، أما ليلي فقد عقد يداه بانتصار ، فهو يعلم أنه رغم خطورة الامر أن هذا العسكري الان لن يطلق نحوه، بل سيحاول أبقاءه حياً لأجل المعلومات، ليقول له :

_ أنت لست جيداً كفاية لتخوض هذا الامر ضدي....

قال ليلي ذلك ليتبسم بانتصار، ثم ضحك قليلاً ليكمل بينما يسير نحو العسكري :

_ العسكري الجيد لا يعبر عن افكاره بصوتٍ عالٍ، أظنهم قبلوك فقط لانك طويل القامة صحيح؟...

غضب العسكري عندما سمع ذلك و دار برأسه قليلاً جانباً ليجيب :

_ ما العلاقة بينكما ؟!.....

رفع ليلي أكتافه بحيرة كاذبة، ثم أجاب:

_ إنه رفيقي، ساعدني مرتين كي لا أكشف...أظن أنه وقت دفع الحساب صحيح !!....

تفاجئ العسكري عندما سمع ذلك، فلا يعقل بالفعل أن جولين خائن، بل يرفض العقل تصديق هذا الأمر،  لكنه أظهر حزمه بعد حيرته هذه و وجه سلاحه نحو ليلي مجدداً، محاولاً إطلاق النار عليه، لكن الأخير استغل لحظة سهوه القليلة و التف ليركل يد العسكري لتنطلق منها الرصاصة لتصيب الأرضية، مما أضاع الطلقة المحتقنة للاطلاق...

أما ليلي فقد أمسك يد العسكري التي لا زالت تحافظ على المسدس، ثم أخرج سكيناً من جيب معطفه محاولاً قتل العسكري الذي أمسك بقبضة ليلي بدوره و منعه من طعنه، ولم يتوقف عند ذلك بل استغل المسافة القريبة ليركل ليلي بركبته على ذقنه بقوة ليخل بعضاً من توازنه، ثم شده بقوة ليديره الى حافة السطح مثبتاً نصف جسده العلوي بالهواء ،ليقول له بثقة :

_ لست قاتلاً محترفاً كفاية لتواجهني !....

لم يجبه ليلي على ذلك، بل وجه نظره لأسفل البناية حيث تقع السلالم أسفلهم تماماً على ارتفاع ثلاثة طوابق، ثم قام بركل العسكري بقوة بركبته، و أفلت يداه ليثبت رأس الاخير ليلكمه مرتين، أما العسكري، فقد وازن نفسه ليضرب رأسه برأس ليلي، ثم حاول دفعه ليسقطه من أعلى البناية حيث دفعه بقوة، و قد نجح بذلك فعلاً إلا أن ليلي تشبث به ليسحبه معه ليسقطه على سلالم البناية بينما حافظ على نفسه معلقاً بيده .....

أما العسكري فقد نجى بسبب سقوطه على السلالم ثم للأرض، ليجمع شتات نفسه و وقف مسرعاً ليعيد حقن سلاحه، ثم وجهه نحو ليلي الذي أدرك أنه هدفٌ سهل تماماً، ليلقي بنفسه نحو السلالم لحظة تنبئه بإطلاق العسكري للنار، ليضيع بذلك طلقته النارية ، لينتاب الاخير الغضب ، ثم حاول حقن سلاحه مجدداً، ليلاحظ ليلي ذلك ليقوم بإلقاء سكينه الحادة نحوه لتصيب كتف العسكري الذي تجهم بألم عندما شعر بألمها المفاجئ،  وأدرك أن ليلي يريد منعه من تلقيح سلاحه مجدداً ليفعلها، ثم صوب نحوه مباشرةً ليطلق النار ، لينخفض ليلي متجنباً الطلقة التي أصابت السلم المعدني، ناثرة الشرر المتطاير بالمكان

أما الاخير فقد أسند يده ليقفز من على السلالم، ثم اندفع مجدداً نحو العسكري ليهاجمه بسكين آخر مستهدفاً عنقه لينجح بإحداث جرحٍ لا يذكر، ليقوم العسكري بضرب ليلي على وجهه بمرفقه، ثم انتزع السكين من كتفه ليهاجم الأخير الذي التف ليركله على وجهه ثم لكمه مجدداً حتى كاد يسقطه، لكن العسكري تشبث بمعطف ليلي بيده اليمنى و رفع سكينه باليسرى محاولاً طعن الاخير الذي منعه، ليستغل العسكري ذلك ليسقط ليلي أرضاً و يستقر فوقه، ثم حرر يده الممسكة بالسكين ليغرسها بعين ليلي اليسرى مباشرةً،

أما الاخير فقد تألم من ذلك بشدة، و حافظ على تركيزه، بل و استغل اقتراب العسكري منه تلك المسافة ليغرس سكينه بجنجرة العسكري  ثم انتزعها مجدداً ليغرسها بجانب عنقه ليمزقه، و لم يدم الامر طويلاً حتى تهاوى جسد العسكري جانباً نازفاً من جراحه بسدة، و يصارع ما بقي له من لحظات قليلة....

أما ليلي، فقد بقي ممدداً أرضاً على ظهره ، بكبس على عينه بيده بألم، ليسمع تالياً صوت خطواتٍ ميلي السريعة التي جلست بجانبه قائلة بتوتر :

_ ليلي !!! هل أنت بخير !!

قالت ذلك و قد شعرت بألم الاصابة برأسها، مترددةً بلمس ليلي، حيث امتلئ وجهه و يده بالدماء، لتقول :

_...عليهم طردك من العمل أنت سيء !!

بعيداً عن ذلك....

حيث تواجد رولو بمركز الوباء الطبي، يعاين حالات الجثث بعملٍ رتيب ممل، يبدو أنه سئم التواجد هنا بالفعل مع هؤلاء المجانين، اكن الجانب الايجابي الان هو انتقال جزء كبير نن العساكر و الاطباء نحو المشفى لتجهيزه لاستقبال الموبوءين، لذلك لا يوجد الكثير من الضجيج حوله و الكل مهتمٌ بعمله....

و خلال ذلك، تردد لسمعه صوت قائل :

_ يقال أن مسؤول البعثة قتل بالمشفى!...

رصاصة قناصٍ أنهت حياته مباشرة !!!

أجابه آخرٌ قائلاً بهمس :

_ ماذا كان يظن على كل حال؟ أن ترحب العصابات به !!نحن غير مرغوبين هنا !!

هذا ما سمعه رولو من طبيبين أخذا بالكلام بالقرب منه، وقد تلفت لهم قليلاً لينزع قفازيه الطبيين تالياً، ثم توجه خارج الخيمة قائلاً بنفسه :

_ تعامل المدعو مون مع رسالتي إذاً...لم أظن أنه سيقدم على قتل مسؤول البعثة نفسه...

ليكمل واضعاً يداه بجيوب معطفه :

_ يبدو أنه يتواصل مع سكار جيداً...

قال رولو ذلك ليصمت قليلاً، و قد سار حتى وصل لسور الميناء حيث تتلاطم الامواج بعنف و تلقي مياهها على المرفئ، و خلال ذلك سار شخص من خلفه حتى وقف بجانبه، ثم قال :

_ كيف حال الطبيب؟

كان صوت ذلك الشخص مألوفاً لدى رولو ليتلفت له، ليجد شخصاً يخفي وجهه أسفل قناعٍ أسود، ليقول مبتسماً بتعجب:

_ رونين؟....ماذا تفعل هنا؟....

" أتيت لرؤيتك"....

أجاب الاخير بذلك بينما يرفع قناعه عن وجهه، فلا أحد أمامه ليتعرف عليه، و يبدو أنه وصل لهنا مستغلاً انشغال العساكر بالتوجه للمشفى ، ثم أخرج دخاناً ليشعل واحدة، وعرض أخرى على رولو الذي لم يأخذها، ليقول رونين :

_ لن تموت بسببها...

مد رولو يده ليأخذ السيجارة بالفعل، ليجيب :

_ لا يتعلق الأمر بالموت، لم أعتده فقط....لما تود رؤيتي؟...

أجابه رونين :

_ نتأكد أن الطبيب المنظمة بخير ، هل تخطط للبقاء هنا؟....

هز رولو رأسه نافياً ليجيب :

_ لا، فالتواجد دون فائدة ضد هذا المرض.....لقد قتل مسؤول البعثة الطبية، يبدو أن مون شخصٌ يجيد العمل...

تنهد رونين عندما سمع ذلك، و رمى نظره لأفق البحر ليقول :

_ مون !...لا بأس به...

لم يجبه رولو على ذلك، و اكتفى بالنظر للسيجارة المشتعلة بيده ليجرب التدخين، ثم عقد حاجبيه فيبدو أن الأمر لم يلائمه، ليقول :

_ هل يتواصل مع سكار؟.

هز رونين رأسه بالموافقة ليلاحظ رولو ذلك، ليكمل :

_ ماذا بشأن التي أرسلت الرسالة لي؟

تبسم رونين عندما سمع ذلك، و أجاب :

_ لاسي؟ هذه الفتاة من كوكب آخر ....

ارتشف رولو نفساً آخر من الدخان، فيبدو أن رونين لا يعرفها ليكمل الاخير:

_ كانت تعمل مع ليلي عندما جمعتنا مهمة سابقة، أنت تعلم أنني لا اهتم لتفاصيل الاخرين....

" ليلي؟....هل هذه فتاة؟ هل تعلم روز أنك تعمل عمع هذا العدد الكبير من النساء؟"....

تسائل رولو عن ذلك بتعجب بينما يتلفت لرونين، ليجيب الاخير:

_ لا، إنه قاتل مأجور، تدعوه لاسي بليلي....و اعتمدنا الاسم...أظنه عسكري سابق....

تيسم رولو عندما سمع ذلك و قال :

_ يبدو للمرة الاولى يا رون أنك لا تعلم شيئاً عن شركائك...

أجابه رونين بينما يلقي بسجارته التي أنهاها بالبحر :

_ علي العودة لتفقد الامر،  فأظن أن ليلي من قتل  مسؤول البعثة....

لم يجبه رولو على ذلك و اكتفى بنقر سيجارته ليلقيها بعيداً بالبحر، ثم تلفت لرونين  الذي أكمل:

_ دعك من هذا المكان، تعال معي مباشرة لربما يقتصون منك بسبب مقتل المسؤول...

تبسم رولو بسخرية عندما سمع ذلك، و أجاب :

_ ...لن يفعلوا ، أظنني سأتوجه قريباً لموقع الحادثة، قد يطلبون الدخول بمفاوضاتٍ ان الزم الامر، سيطلبون مني محادثتكم كطرف موثوق.....

مرت الساعات بالفعل، و انتظمت فوضى المشفى لتصبح ساحة تفتيشٍ واسعة، حيث منع السير او الدخول و الخروج للمكان، بحثاً عن أي دليل او أشخاص لهم علاقات بالمنظمة....

و قد انتشر العساكر بالمحيط العام للمشفى وعلى بعد أمتار،  يتصرفون بغضبٍ على المارة و السكان، خصوصاً لعد وجودهم لجثة العسكري الملقاة أرضاً غارقاً بدماءه، مما زاد حدة الغضب و التوتر، و تطور الامر لعدة اشتباكاتٍ بسيطة بين رجال العصابات و العساكر التي سرعان ما هدأت، لم تغير شيء او تحدث إصابات، لكنها كانت بمثابة فرض سيطرة على المكان....

" هذا الغبي ".....!!!

هذا ما صرخ به نافين بنفسه و هو ينظر لجثة مسؤول البعثة الطبية، و قد وقف أمامه غاضباً يشد طرف السرير التي تمددت عليه الجثة....

جثةٌ مهشمة الرأس بسبب إصابة مباشرةٍ بالجبين...و قد أتى نافين للمكان للتحقيق بحادثة القتل، متواجداً داخل المشفى مع بعض العساكر، ليكمل قائلاً بنفسه :

_ هل توقع أن يرحبوا به بينما يهتم حرمة المشفى !؟...

وخلال ذلك أتى أحد العساكر ليطلعه على الوضع الجاري، من حوادث اشتباك و جثة العسكري، ثم أضاف :

_ يقوم جولين بالتحقيق بعيداً عن المشفى...

أجابه نافين بنوعٍ من النفور :

_ لا فائدة !! نحن بمدينتهم، نحن داخل مجتمعهم لن ننجح بهذه العشوائية !! لقد فسد عملنا منذ اللحظة التي قرر بها الغبي استخدام المشفى!!.

تفاجئ العسكري عندما سمع ذلك و اندفع نحو نافين ليقول :

_ اخفض صوتك أيها المحقق !! قد تصبح بورطة ان سمعك أحدهم !...

أجابه نافين قائلاً :

_ كما نعمل دون ضجة، نحقق و نحصد المجرمين بصمت، والان سيتوقف عملنا كله...لقد خسرنا فقط !....

التزم العسكري الصمت عندها، و اقترب من نافين ليقول :

_ ماذا سنفعل برأيك....قتل مسؤول الحملة! !

تجهم نافين عندما سمع ذلك و قبض يداه بغضب، ليقول بنفسه :

_ لو تمكنا فقط من معرفة خيطٍ يقود لمون لأحدثت فارقاً....

ليكمل للعسكري :

_ سنرسل للمستوى السياسي، إما أن تسقط الحملة او تستمر، و خلال انتظارنا للرد سنجد ان كان بإمكاننا فعل شيء!...

قال ذلك ليتبادر لذهنه أمرٌ ما، ليقول للعسكري:

_ أريد الطبيب رولو هنا بسرعة ، دون أن يمسه أي أذى....

أجابه العسكري بالموافقة، و اندفع للاستجابة للأوامر وسط ضجيج المشفى، أما نافين فقد عقد ذراعيه بحيرة، ليقول بينما يعيد النظر لجثة المسؤول:

_ القناص كان ينتظر خروج المسؤول من المشفى، لديهم علمٌ مسبق بالاحداث....إن افترضت أن الطبيب رولو هو من أخبرهم بالأمر...فمع من أرسل أخباره...

قال نافين ذلك ليتوجه خارج المشفى نحو الساحة، حيث للفوضى النصيب الأكبر، فقد انتشر العساكر بالمكان بعضهم يقوم بالعمل و الاخر يقف و يتكلم فقط، و البعض اخذ بتفقد المرضى القادمين للمشفى حفاظاً على الامن المتبقي ...

الصراخ و الضجيج...

و بعض المواطنين الذين أخذوا بشتم العساكر و طردهم من الساحة، متذرعين انهم سبب حدوث الوباء و إفساد مدينتهم الهادئة الجميلة....

حتى أن البعض باظر بإلقاء الحجارة و محاولة التهجم على العساكر بالأيدي...

كان نافين يشاهد ذلك مكتوف الأيدي بحيرة،  هو يدرك أن هؤلاء السكان ليسوا الا واجهة للعصابة، و يتحركون بأمرهم، إن تهور أحد العساكر و قتل من هؤلاء المدنيين، فهم يعطون المزيد من الذرائع للعصابات للانحاط و رفع السلاح، لذلك لا بد ن الصمت و التعامل بالمنطق....

تدور تكتيكات العصابات على المواجهات الغير مباشرة، و الاحتماء بالمدنيين استخدامهم كسلاح أولي،و تحركيهم و دفعهم للمواجهة أولاً، فالمدني الحق الذي لا يعطى للمجرم....

وان تم استهداف العزل، فستكتسب العصابات الش عية للرد و التأييد الشعبي...

يدرك رجال العصابات جيداً ان لا فرصة لهم أمام العساكر المنظمين و المدربين بنواجهةٍ مكشوفة، ليس من ناحية الكثرة فقط، بل من ناحية السلاح و الدعم الحكومي...

لذلك هي حرب عقولٍ أولاً....

أما المحقق، فهو يدرك كل هذا الأمر، كما يدرك إمكانية الفوز بمعركة سلاح، لكن الامر ليس ثورةً أو حرباً أهلية، بل مجرد خططٍ للعثور على الخارجين عن القانون...

بعد مدة من الوقت...

و على بعد شارعين من المشفى، اجتمع رجال العصابات بالمكان، يدور الحوار بينهم بمرح، بعضهم جالسٌ و الاخر جالس، و خلال ذلك سارت لاسي بحيرة تبحث عن رفاقها، كان اذكر الطريق صعباً بالفعل عليها، وخلال سيرها، أزال الهواء الغيوم عن السماء كاشفةً أشعة الشمس،  لتلاحظ ظلها حيث بدى شعرها مبعثراً، ثم اختفت الشمس مجدداً، لتقوم لاسي عندها بجمع شعرها لترتيبه، مكملةً سيرها حتى توقفت أمام محلٍ تجاري بواجهة زجاجية تظهر انعكاسها مما أمكنها من ترتيب شعرها و مسح وجهها بكم يدها، ثم أكملت بنفسها بينما تنظر للمكان :

_ أظنني إن عدت للزقاق، سأجدهم....

بعيداً عن ذلك قليلاً فقط، حيث جلس ليلي على أحد مقاعد حانةٍ خارجية ، بجانب زقاق المتاجر، لتشاركه ميلي بالجلوس قريباً منه ، حيث وضع يده على عينه مستخدماً قماشاً أسود لإيقاف النزيف  و قد حدث ذلك، لتقول ميلي له :

_ هل أذهب وأبحث لك عن المساعدة؟

لم يجبها ليلي على ذلك و اكتفى بالصمت و النظر للشارع، لتكمل :

_ هل هو يؤلم؟ أرى أنك هادئ..

أجابها ليلي قائلاً :

_ هل تقترحين شيئاً غير الهدوء؟...

أجابته ميلي مباشرة بهمس:

_ أجل ! لما تفعل ذلك لأجل جولين؟...كلاكما بطريقٍ مختل....

قاطعها ليلي قائلاً بينما يرفع يده موضحاً وجهة نظره :

_ لا أفعل شيئاً لأي أحد...هذا عملي فقط...

تجهمت ميلي عندما سمعت ذلك و أعادت صياغة سؤالها قائلة:

_ إذاً....لما اخترت عملاً لا يعجبك؟ أو أنه يعجبك؟

لم يكد يجبها ليلي على ذلك حتى سمع كلاهما صوت خطوات سريعة تتجه نحوهما، ثم صوت لاسي التي قالت :

_ وجدتكما !...

تلفتت ميلي للاسي عندما سمعت ذلك و نهضت مباشرةً لتعانقها قائلة:

_ لاسي من الجيد أنك بخير..!!..

بادرتها لاسي بعناقٍ بسيط، ثم تلفتت لليلي لتقول:

_ ليلي، هل أنت بخير؟....

لم بجبها الأخير على ذلك، لتقول ميلي بينما تجلس مكانها  :

_ دعكِ منه! لا تهتمي له فهو لا يفعل ذلك معكِ !

لتكمل بينما تعيد شعرها خلف أكتافها :

_ هذا ما يستحقه الرجال ! لا تقلقي عليهم...

لم تجبها لاسي على ذلك، و بادرت بالجلوس و الصمت فقط، لتقول أخيراً :

_ لقد قتلت الرجل....حاول خداعي رغم أنه كان غير قادرٍ على الحركة....

تلفتت ميلي لها لتجيب :

_ هل أجبتِ كهذا الغبي بجانبي !؟

تبسمت لاسي بتوترٍ عندما سمعت ذلك حيث قصدت ميلي ليلي بكلامها، لتهمس لها وقد اقتربت منها :

_ ..اييه...لا تثيري غضبه....ما رأيكِ؟....

تجهمت ميلي عندما سمعت ذلك و عادت لتسند ظهرها على كرسيها، لتكمل لاسي لليلي :

_ ما رأي......

لم تكمل لاسينا ذلك حتى سمعت صوت رجلٍ يقول :

_ أتى الرئيس...!

" الرئيس "...أو كما هو المعروف ب "مون" لدينا، و قد سار برفقة ايفيلين حيث أنه ذهب لجلبها للحفاظ غلى سلامتها بقربه ، يبدو أن الوسط بالفعل يعترف بوجود بديلٍ لستين هارد منذ مدة،  لكن أسم " مون" و هويته الحقيقية و وجهه هو المجهول بهذا القاع، الانظار كلها تتوجه نحو هذا " الرئيس " الان، ليس لأنه المسؤول فقط، بل لان مصير المدينة يتعلق بقراراته....

القرارات الجنونية ستؤدي لردة الفعل المدمرة من الكنيسة، و القرارات الباردة ستوسع نفوذ الاعداء أيضاً...

لكن المعروف الان، ان الأمور يتولاها هذا الرجل، الذي قال لجميع الانظار المتوجهة نحوه :

_ كما ترون إنها الفوضى من الجديد!!...

تعالت أصوات الموافقة من بين الرجال الذين استمعوا له، ليكمل مون بينما يدور بنظره بهم :

_ قتل ستين لانه غبي، و بعض الاغبياء مؤخراً لانهم ظنوا أن السلطة انتهت بموته....لذا حاولوا البقاء على قارب النجاة حتى تنتهي الازمة الحالية...

ليكمل قائلاً بينما يكمل سيره :

_ بهذا القاع، تتأرجح حياتكم بخيط رقيق، و المقص بيدي، و لأبقاء المقص جانباً لا أريد أن تتكر حوادث الاشتباك الهزلية مع حفنة المجانين..

فأنتم تعلمون، لا أحب العبثية !....

لم يجبه أحدٌ على ذلك و اكتفوا بالصمت ليكمل مون سيره حتى لاحظ تواجد ميلي ولاسينا و ليلي، ثم وقف فوق رأس الاخير عاقداً يداه خلف ظهره، ثم انخفض لينظر لوجهه بينما تجاهله ليلي تماماً، ليكمل مون للجمع بينما يسند نفسه :

_ احرصوا على عدم اللعب بعنف، لا وقت لنا للافتتاح مراكز طبية....

قال مون ذلك ليكمل سيره، و قد تابعته أعين لاسي حتى غادر، لتعيد النظر لليلي ، لتقول :

_ ليلي، لما تظن أنه يتصرف هكذا؟....

اومئ لها ليلي ب" لا أعلم "....ليكمل بينما يدور بيده بالمكان:

_ برأيكِ ما هي الطريقة الانسب للسيطرة على هؤلاء المجرمين؟....ان لم يتم تهديدهم بحياتهم بكل جملة، فلن ينصاعوا للأمر، إحساسهم بأنهم بخطر.....يقدم ولاءهم بالمجان....

قال ليلي ذلك ليشعر بشخص يضع يده على كتفه من الخلف ، ثم بادر بالجلوس معهم على الطاولة وقد كان رونين الذي قال :

_ يقال بالوسط أن الأب عزز المدينة بقتلة محترفين....الحقيقة مؤسفة يا ليلي، تعلم لماذا؟..

لم يجبه ليلي على ذلك، ليكمل رونين بينما يضع يده بجيب معطفه :

_ انظر لهذه الطاولة و ستعلم....ما بالك رأسك؟

أجابه ليلي :

_ أستحق ذلك، فأنا قبلت العمل الذي كان لك....

رفع رون حاجبيه بصدمة قليلة و هو يشعل سيجارةً ليبدأ بالتدخين، ثم قال :

_ واو، هذه المرة الاولى التي أدين بها بعينٍ لأحدهم...

قال ذلك ليخرج من جيب معطفه علبةٌ سوداء ثم ألقاها أمام لاسي، ليكمل:

_ خذي هذه....

تلفتت لاسي نحوه بشك ثم للعلبة، لتمد يدها قائلةً و هي تفتحها :

_ هل تدين لي بشيء؟

قالت ذلك لتجد بها أقراطاً على شكل زهرة ملتوية يتوسطها حجرٌ كريمٌ بلونٍ أحمر، لتعيد النظر لرونين بشك، لتقول :

_ لما لا تعطهِ لروز؟

أجابها رونين :

_ لا تحب هذه الامور....لم أكن لآخذها لكن التصق بي البائع عندما مررت من أمامه....

تلفتت لاسي نحو ميلي عندما سمعت ذلك، و التي أشارت لها بقبولها لتعيد لاسي النظرنحو الاقراط....

إنها ملتوية بالفعل كجميع الاحداث التي تحصل حولها الان، التفافاتها العميقة المتداخله و تصميمها المعقد يلائم لاسي بالفعل، و قد أغلقتها ببطئ لتبقيها بين يداها، مترددةً بخجلٍ من أن تحتفظ بها بجيبها، فهذه هديتها الثانية التي تحصل عليها...

" هي سيتهم بالفعل إن شكرته""...؟

تسائلت لاسي عن ذلك بينما تنظر لرونين، والذي قال لليلي :

_ سيأتي الطبيب لهنا خلال وقتٍ قصير، سأطلب منه النظر بشأنك، و توقف عن النظر لي هكذا...

ثم أكمل بينما يسحب كرسيه ليقترب من ليلي :

_ بالمناسبة...لم أظن أنك أخبرتني سابقاً كيف التقيت بلاسي او عن سبب عملك كقاتل مأجور...

تلفتت لاسي نحو ليلي عندما سمعت ذلك و أجابت :

_ ليس و كأنك فعلت ذلك و نحن لم نفعل....

أجابها رونين :

_ لما سأشرح شيئاً واضحاً؟....

تلفتت لاسي نحو ليلي عندما سمعت ذلك، هي بالفعل لا تعلم شيئاً عن رونين حتى لو كان معروفاً، ليقول ليلي موضحاً للاسي :

_ رونين قاتل مأجور، كما يبدو ، لديه سجلٍ حافل بإنجازات عمله، قبض عليه قبل مدة قريبة، و صدر به حق الاعدام، لكن الاب السابق دفع للقاضي سراً لإطلاق سراحه ...وتم قتل شخصٍ بدلاً عنه....

ليكمل بينما يشير لرونين:

_ لذلك، رفيقنا هذا " بدار الاخرة" الان بالنسبة للكنيسة...

هزت لاسي رأسها بتفهم بينما تنظر لرون، لتقول ببديهة :

_ لذلك تخفي هويتك، لديك سببٌ جيد بالفعل...

لتكمل بينما تنظر لليلي :

_ بالفعل بقي أنت إذاً، لما اخترت هذا العمل ....؟

تلفتت ميلي نحوه عندما سألت لاسي بذلك، فقد علمت القليل عنه و أنه مرتبطٌ بشخصياتٍ مهمة من الكنيسة، و الاجابة عن هذا السؤال ستضر به، لتقول لرونين و لاسي بنوعٍ من الغضب و محاولة التضليل :

_ ياللوقاحة؟ لما تستجوبون الرجل بدلاً من الذهاب و البحث عن طبيب؟

لتكمل للاسي بينما تحاول جعلها تنهض :

_ قلتِ أنكِ تعلمين القليل عن أمور الطب، إذهبي و قومي بعملك  !!...

لم تمتثل لاسي لها ، و وجهت نظراتها المتوترة نحو ليلي فهو لم يقبل بالأمر سابقاً ولا تظنه الان، ليقول بينما يعدل جلسته :

_  كنت أعمل مع الكنيسة سابقاً، " التحقيق بالجرائم المنظمة "...

هز رونين رأسه بإعجاب عندما سمع ذلك، لتقول ميلي بدهشة:

_ أتعني كملاحقة القتلة المتسلسلين و المأجورين...وهذه الأمور....

اومئ ليلي بالموافقة، ليكمل:

_ بمرور الوقت لم يتوافق العمل مع مبادئي و تركته....

أجابه رونين بينما يطفئ سيجارته بطبقٍ معدني على الطاولة:

_ مبادئ؟ أم اعتبارات شخصية؟......

التزم ليلي الصمت عندها و تلفت للاسي، ليقول بعدما عدل جلسته، ليواجه رونين :

_ اعتبارات شخصية، لكن لأتبع مبادئي انتهى بي الأمر أتخلى عنها.....فأنت تعلم لا مبادئ بعالم الجريمة، الاوامر فقط هي من تتحدث....

" هل هذا ندم..."؟....

أجاب رونين بذلك مباشرةً، ليقول ليلي :

_ حتماً لا، أنا راضٍ بالأمر.....

عقد رونين يداه عندها، والتزم الصمت قليلاً، ليقول :

_ إذاً يا حضرة المحقق، كيف يبدو طعم القاع الذي كنت تصطاد به المجرمين؟.....

تبسم ليلي عندما سمع ذلك، و أجاب :

_ القاع لزجٌ يا رونين، حتى أنت التصقت به !...

تبسم ؤونين عندما سمع ذلك، و تلفت للاسي ليقول :

_ كما أقول، لا يصبح المؤء قاتلاً إلا كانت لديه القابلة لذلك....صحيح يا لاسي؟....

لم تجبه الأخيرة على ذلك، و تلفتت لليلي لتفكر بما قاله، فالاستماع لهؤلاء الرجال يعترفون أنهم علقوا بالقاع، يجعلها تدرك حجم الهوة التي سقطت بها....

لتقول لليلي :

_ ماذا قصدت....بأن العمل لم يتوافق مع مبادئك؟....ألا يتوافق هذا معها أيضاً....؟

تلفت ليلي لها عندما قالت ذلك، و فضل التزام الصمت....

الانغماس بهذا الحديث وسط الشارع المزدحم لا يجلب سوى المتاعب لكل شخص جالسٍ على الطاولة....

ازدحام الشارع، و تشابك الاوضاع الحالية،  يعمس ببساطة توتر الحوار على الطاولة،  فكل شخصٍ هنا لديه عبء الماضي و يوء القرارات الشخصية التي ألقت بأقدارهم لتتشابك هنا أخيراً....

لحظة و قرارٌ خاطئ بالماضي، كفيلٌ بتغيير كامل المستقبل....

لحظة تردد واحدة، شوهت القادم و ألقته بتابوت الموت  !

قبل أربع سنوات....

" تم العثور على جثة شابة بلا رأس و أطراف،  ملقاةً بجانب طريق الغابة....

سجلت الجثة باسم مجهول"

" لكن حتماً هذه الجثة لها...جثة "جينا" "....

فصل الشتاء البارد.....حيث تتساقط الامطار دون توقف خلال الليل، و تهب الرياح الصاخية لترسم ملامح البرودة المعتادة، يركض الناس بسرعةٍ أسفل الشارع لينجنبوا تبلل ملابسهم، و تتشبث السيدات بمظلاتهن محافظاتٍ على خطىً سريعة خلال عودتهن للمنازل قبل هبوط الليل المرعب ...

بالآونة الأخيرة،  تنتشر الشائعات عن قاتلٍ متسلسل يستهدف النساء، وقد تحول الليل لكابوس فظيع....

تشترك جميع الجثث بالتمثيل الوحشي، يقطع الرأس و الاطراف و يتم ايجاد الجسد فقط بحالةٍ مزرية ملقىً بأحد الغابات القريبة او الشوارع الفارغة، دون العثور على أي دليلٍ او طرف خيط، او حتى باقي الجسد، حتى نشر الشرطة بالأرجاء لم يردع الظاهرة.....

" أي جريمةٍ لا يمكن حلها للمنظمة يدٌ بها !..."...

قال راسيل ذلك بشغفٍ واضح، حيث تواجد مع جولين و ليلي بساحة الكنيسة التي اعتدنا عليها، يراقبون الامطار بهدوء، ليقول جولين له :

_ تحب إلقاء اللوم عليهم ألا تظن؟....

هز راسيل رأسه نافياً، و أجاب :

_ أنا قس، أعلم ما يحدث، انهم يستغلون الجثث لطقوس الشياطين الخاصة بهم، و يتسترون عليها جيداً لان لديهم القدرة على ذلك...

ليكمل قائلاً مشيراً لليلي :

_ إسأل لايز ! جميع الجرائم المنظمة و المعقدة كان للأب يدٌ بها !

أجابه لايز قائلاً :

_ لديهم نفوذٌ واسع ، لكن هذه الجرائم بالذات لم نجد أي خيطٍ يقود لها....

أجابه راسيل بسروره المعتاد :

_ تحتاجون فقط أن يرتكب القاتل خطئاً صغيراً، حظاً موفقاً بذلك...

قال راسيل ذلك ليقاطعه صوت فتاةٍ مسرعةٍ أتى من الخلف، ليقول :

_ لايز ....! إنه أمرٌ طارئ....!

تلفت لايز و جولين نحو الفتاة القادمة، بينما نهض راسيل من مكانه ليقول مغادراً :

_ سنكمل الكلام لاحقاً  ....أراكما !....

تعجبت الفتاة عند رحيل راسيل ، لتقول للايز :

_ ما به؟.....

أجابها الأخير قائلاً :

_ إنه قس، لديه أفكاره الخاصة...

تفهمت الفتاة ذلك، بالفعل و قد كان اسمها " جينا ".....

طويلة القامة بشكلٍ يليق بها، شعرها أسودٌ داكن، ببشرةٍ بيضاء ناصعة وخدودٍ وردية و شفاه باللوز ذاته، جفونها سميكة تواجد بين طياتها أعين زرقاء زمردية، ارتدي معطفاً أسود طويلاً و تنورةً سوداء، لتقول له :

_ عثر على جثةٍ للتو بزقاقٍ قريب، حالة هلعٍ أصلبت العامة، و تقوم الشرطة بتجهيز المحضر....

وجدت الجثة بشكل مفاجئ بأحد الازقة عند مكب النفايات، كشفتها سيدةٌ توجهت لإلقاء القمامة، وتم استدعاء الشرطة بالفعل...

الجثة مشوهة كما البقية....بلا رأس أو اطراف، تتدفق الدماء منها كما لو أنها قتلت للتو، كالعادة لا يوجد أي دليل أو أية شهود....

" تم إلقاءها من  البناية ".....

هذا ما قاله جولين للتدايز و هو يوجه ضوء المصباح لجدران البناية،  حيث بدى عليها أثار للدماء، لكنها سرعان ما اختفت بسبب مياه الامطار التي غسلتها، أما جينا، فقد أخذت بوضع الجثة داخل كيس أسود مع بعض الشرطة ....

يبدأ التحقيق من جديد، ليسبق هذه القضية سابقتها، المجرم واحد و الضحايا لا يزالون ينتظرون العدالة...

" لا يوجد دليل كالعادة...."

هذا ما قاله لايز بعد ساعات طويلة من التفتيش بمكان الجريمة، و قد تواجد مع جولين على سطح البناية التي تم القاء الجثة من فوقها، ليقول الاخير له :

_ يبدو أنك تواجه مجرماً بعقلٍ مدبر....

تلفت لايز له ليقول :

_ خلفية الضحايا جزء من الحل، لكن جميع السيدات لا تربطهن اي علاقة مع منظمات او انتقامات سابقة....و دوافع الجريمة مجهولة دون حتى مشتبه به....

لم يجبه جولين على ذلك و اكتفى بإلقاء حجرٍ كان بيده، ليقول بسخرية :

_ اذهب لراسيل و توسله أن يتضرع للرب لأجلك، قد تجد المجرم...

اشمئز لايز عندما سمع ذلك، و أشاح بوجهه جانباً، ليكمل جولين:

_ ما سبب استهدافه للنساء بالمقام الاول...هل هو مهووس بأطراف السيدات؟

تبسم لايز عندما سمع ذلك وأجاب :

_ هذا مقرف....

قال ذلك ليأتي احد العساكر للسطح قائلاً :

_ البروفيسور " سام " هنا، يود رؤيتك....

البروفيسور سام، رجلٌ تجاوز الاربعينيات من عمره ،  ذو جسدٍ شبه نحيل و أعين غائرة برأسه، بشرته متجعدة رغم أنه لم يهرم بعد، سياسي بعلاقات داخلية قوية مع الحبر الاعظم و النظام العسكري، و طبيبٌ مختص بالتشريح، تواجده هنا أمر شبه عادي فقد أصبحت سلسة الجرائم الحالية شغل الادارة الشاغل....

" جثةٌ أخرى إذاً...."

قال البروفيسور ذلك بسخرية بينما ينظر لموقع الجريمة، ليجيبه لايز :

_ كما ترى....

دار البروفسور بعيناه بالمكان بحثاً عن اي شيء غريب و كأنه سيجد بالنظر فقط، ليقول :

_ أظن أن علينا تغيير المحقق فقط، ربما لست مؤهلاً كفاية للتحقيق بقضية كهذه...

رفع لايز أكتافه باستهتار و أجاب بهدوء :

_ لا بأس، إن كان ذلك سيوقف الجرائم....

كان جولين بجانب لايز عندما سمع ذلك، و همس له :

_ دعك منه لا يملك سلطةً لذلك.....

تبسم البروفسور عندما سمع ذلك، يبدو ان جولين لم يهمس كفايةً بتعمد، ثم أشار لليلي بتحية الوداع فعله الآخر يبدأ بالمساء...

أما البروفسور فقد سمع صوت جينا التي قدمت من الخلف ليتلفت لها متابعها بنظره، ليقول :

_ تسعدني رؤيتكِ بخير يا آنسة...وجهكِ الجميل يعدل المزاج بالفعل....

لم تجبه جينا على ذلك و تابعت سيرها متجاهلةً إياه بتوتر، لتقول لليلي :

_ نحاول التعرف على الجثة، فور حدوث ذلك سنبلغ عائلة الضحية....سيكون ذلك مؤسفاً....

تجاهل البروفسور ما قالته جينا للايز و تقدم نحوها ليمسك يدها ليرفعها، ثم قال لها :

_ أعترض بقوةٍ على عملكِ لهذه الجريمة،  الليل خطرٍ عليكِ قد تلفتين انتباه المجرم إن كان بالارجاء و تصبحين هدفه....

" عزيزتي"....

اختتم البروفسور كلامه بتلك الكلمة،  محاولاً تقبيل يد جينا بينما يحكم الامساك لها بشكلٍ واضح ، لتسحبها منه بقوة لتصرخ به بغضب :

_انت شخصٌ وقح !! إياك و التفكير بالنظر لي مجدداً !!

قالت ذلك لتغادر المكان بسرعة و قلق، لتتبعها نظرات البروفسور الساخطة المتفاجئة ، هي تعلم أنها لا يمكنها رفض حبه لها، فهذا الرجل سياسي كبير و مقرف قبل كل شيء، مهووس بها والكل يعلم ذلك، و يستغل نفوذه للاستحواذ على قلب الفتاة، لكن الحب لا يُعطى...

أما لايز فقد وقف منزعجاً من هذا العجوز، ليقول له :

_ إن كنت ستواصل القدوم لهنا و تعطيل التحقيق، فسأقترح عليك الذهاب لأحد المقاهي الليلة و العثور على عاهرةٍ تناسبك...

دهش البروفيسور عندما سمع ذلك و تلفت للايز بغضب وقال :

_ أعد ما قلته يا هذا ! !!!

لم يجبه لايز على ذلك و اكتفى بالعبور من جانبه بيكمل البروفيسور له :

_ ستندم يوماً ما أعدك....

ليكمل بنفسه بينما يفرك يداها ببعضهما :

_ و أنتِ كذلك... ستندمين !!...

" لايز ذلك الشخص مخيف أقسم..."!!

قالت جينا ذلك لليلي و قد جلسا بمقهىً معاً إعتادا ارتياده بخصوص نقاشات العمل، فهو هادئ و بعيدٌ عن صخب شوارع المدينة الرئيسية، لتكمل له بينما تطرق يداها بالطاولة:

_ إنه يستمر بإرسال الهدايا و الرسائل لي، و أجده بكل مكان عمل !! لقد رأيت ما حدث قبل يومين!

التزم ليلي الصمت قليلاً عندما سمع ذلك، بينما بقيت جينا تنظر له بعيناها الزمرديتين، لتكمل له بإلحاح :

_ إفعل شيئاً !!.....

أجابها لايز قائلاً :

_ هو بالفعل مزعج...اتفهم كلامكِ...

تنهدت جينا عندما سمعت ذلك وقالت له بهمس :

_ ماذا إن كان المجرم ؟!!! لربما يكون هو !

اومئ لايز لها بالنفي، و أجاب :

_ أتفهم أنكِ خائفة منه، لكنه ليس المجرم، حدثت عدة جرائم بينما هو خارج المدينة....

تنهدت جينا بيأسٍ عندما سمعت ذلك، والتزمت الصمت، بالفعل لبس كأن أحدهم لديه الساطة الكافية لمواجهة شخصٍ بنفوذ البروفيسور،  شتمه فقط قد يكلف سنواتٍ بالسجن، لتقول جينا :

_ لقد سئمت منه، إن ظهر بوجهي مرةً أخرى سأستقيل من العمل و أعود لمنزل عائلتي هذا قراري النهائي.....

لم يجبها لايز على ذلك و اكتفى بالصمت، بالطبع لا يملك الحق بطلب البقاء منها بينما ليس لديه طريقةٌ لمساعدتها، و هذا أفضل بالنسبة لحياتها الشخصية،  لتكمل للايز :

_ هل تظن أنني سأتخلص منه إن فعلت ذلك؟....

اومئ ليلي لها بلا، ليجيب :

_ لا أعلم بالفعل....

طرقت جينا يداها بالطاولة بضيق، ثم قالت بذعر :

_ لقد قمت بالصراخ عليه....ماذا إن فعل شيئاً لي !...إنها ليست مرته الاولى التي يحاول وضع يده علي لكنني لم أحتمل الأمر....

أجابها لايز قائلاً :

_ لا تستمري بالتفكير به، إن كان يرهقكِ العمل، فاتركيه، الحوادث الاخيرة مخيفةٌ بكل الاحوال،  لا أفضل بقاءكِ حولها....

أشاحت جينا بعيناها عندما سمعت ذلك و وقفت بضيق لتقول له :

_ أوصلني للمنزل الليلة، لقد تأخر الوقت لا أريد العودة بمفردي.....

كان الجو ماطراً و الطريق نحو البيت بعيداً، يقع منزل جينا بحيٍ هادئ و جيران مسالمين، تسكن لوحدها بعيداً عن عائلتها بحكم العمل، لا تتعدى العلاقة بين هذين الاثنين عن علاقة عمل، لكن كانت تشعر جينا بإحترام و اهتمامٍ تجاه لايز، بينما كان يراها الاخير كرفيقة عمل حسنة الطباع.....

وعلى عتبات المنزل، توقف جينا لتقول للايز :

_ شكراً لك لإيصالي....هل تود الدخول؟....

تبسم لايز عندما سمع ذلك، و اتخذ خطوةً للخلف قائلاً :

_ تأخر الوقت بالفعل...نبدأ العمل باكراً تعلمين...

تبسمت جينا عندما سمعت ذلك و شدته من يده محاولةً إدخاله للمنزل لتقول :

_ هل ستعود بالجو الماطر !! هذه فرصتك !!

ابتعد لايز عنها بعدما تشبثت به مصراً على رفضه، ليقول :

_ لوقتٍ لاحق....أراكِ بالغد..

اتسعت ابتسامة جينا عندها و قالت له :

_ ستندم لبقية حياتك لرفضك عرضي الليلة !!..

لم يجبها لايز على ذلك و عاد بخطواته ، بينما دخلت جينا للمنزل...

كانت خطواته تصبح ثقيلةً كلما ابتعد عن منزلها، و كأن شيئاً يجذبه للعودة هناك، و قد توقف موجهاً نظره للمنزل و قد عاد إكمال طريقه....

لم تحضر جينا للعمل بالايام التالية، ولم يأتي البروفيسور كذلك، لربما غادرت لمنزل عائلتها سراً دون إخبار أحد كي لا يعلم البروفيسور بذلك، و لربما اختفى الأخير  لأن جينا أهانته أمام الجميع...

هذا ما ظنه زملائها بالعمل و برروا اختفائها....

و بذلك اليوم....

تم ايجاد جثتين لسيدتين، طريقة القتل ذاتها، و كالعادة التحقيق جاري....

تم التعرف على إحدى الجثث بينما بقيت الاخرى قيد البحث.....

" نتوقع أن صاحبة الجثة فتاةً بالعشرينيات من العمر، نتسائل لما عثر هذه المرة على جثتين بدل واحدة....."

قال ذلك محققٌ مساعدٌ للايز، و الذي تقدم ليكسف الجثة المغطية بغطاء أسود....

كالعادة بلا رأس او أطراف، لكن ما يميزها أنها قطعت بطريقة مختلفة و عبثية و طعنت بجميع ارجاء جسدها ، و رغم ذلك بقي الجسد مألوفاً الأمر الذي أثار شك لايز، لقد نظر لعشرات الجثث مثل هذه أمامه، لكن أمرٌ ما جعله يمتنع عن النظر لهذه أمامه....

" كيف العمل "....؟

قال راسيل ذلك بينما يجلس مع جولين و لايز يساحة الكنيسة، وقد مر وقتٌ على اكتشاف الجثة، ليقول لايز مباشرةً له :

_ ما رأيك بالبروفيسور سام؟

تجهم راسيل عندما سمع باسمه وقال :

_ كافر حقير....سمعت أن يلاحق فتاة التحقيقات خاصتك....

هز لايز رأسه موافقاً ثم قال :

_ لم تظهر منذ أيام....وجدنا اليوم جثة لفتاة توهمت أنها تشبهها....

تفتجئ راسيل و جولين عندما سمعا ذلك، و قال الاخير :

_ تأكدت من الأمر؟!....سمعت أن الجثة سحلت لمجهول.....

اومئ لايز له بلا، ليقول جولين له :

_ هل ذهبت لمنزلها للتأكد أنها بخير؟

" لم أفعل...."..

أجاب ليلي بذلك بصوتٍ منخفض، ليقول جولين له :

_ لنذهب الان....سنعود لاحقاً للكلام معك يا راسيل.....

كان المنزل بحالة فوضى عارمة، كما لو أن قتالاً حدث، و قد وجدت ساعة محطمةُ له تشير للثالثة صباحاً أي بوقتٍ قريب من مغادرة ليلي لمنزل جينا، لا توجد أي آثارٍ للدماء او عبثٍ بالممتلكات الشخصية مما ينفي أنها حادثة سرقة....

كانت هذه القطرة التي تشير أن مكروهاً حصل لجينا.....

و بمرور الوقت.... تم إثبات أن الجثة لها.....

وقد تم الرفض رفضاً قاطعاً بافتتاح محضر تحقيق منفصل لجينا، و ألقي ملفها بين أوراق الجريمة المتسلسلة المستمرة....

بالنسبة للايز و جولين فقد تم اكتشاف القاتل منذ لحظة دخولهم لمنزل جينا، حيث وجد جزءٌ من منديل البروفيسور سام ممزق على الارض، هذا الدليل كافٍ لوحده للاستجواب البروفيسور الذي تهرب من الامر ببساطة، متذرعاً أن جينا كانت حبيبته و تملك أحد مناديله، كان يستطيع ببساطة التهرب من الامر بسبب نفوذه السياسي القوي

رغم محاولات لايز الكثير لايقاعه بشباك الحقيقة إلا أنه كان يتملص دائماً، بل لم يفكر أحد القضاة حتى بتمليف نفسهم و الاستماع للايز بسبب مرتبة البروفيسور الكبيرة، فهو جزء من القانون ولا أحد بحاسب القانون !

بل كان يمكن اتهام جينا بأحد التهم إن لزم الأمر وتبرير قتلها، لكن ذلك لم يكن ضرورياً حتى....

لقد أغلق المحضر !!.....

" ستندم إن لم تأتي".....

هذه هي كلمات جينا التي بقيت تلاحق لايز طول الفترة الماضية، لقد طلبت منه المساعدة بالفعل لكن لا شيء كان يمكن فعله ، كما هو عاجزٌ الان عن إثبات الجريمة!....

بقيت ملامح جثة جينا تطارده بكل مكانٍ يذهب له، و لاحقه شبح الساعة الثالثة كلما نظر للساعة، ذلك للوقت الذي كان من الممكن أن يكون فارقاً كبيراً الان....

لكن لا عدالة أمام العدالة، لا يمكن للقط مقارعة الكلب، ولا يمكن للقانون أن ينفذ على صاحب القانون الفاسد.....

لقد مر زمنٌ بالفعل على حدوث جريمة جينا، استمرت بها حياة لايز العملية، مخفياً بداخله حقداً دفيناً على نظام الكنيسة الفاسد، باحثاً عن طريقةٍ ينتقم منها من البروفيسور ....

حتى أتى ذلك اليوم، حيث جلس بأحد الحانات الهادئة، ثم جلس بجواره بعض الرجال، الذين دار حوارهم عن المنظمة و القتلة المأجورين، لتلمع عيناه بفكرةٍ حادة، ليتلفت لهم ليقول :

_ أظنني مهتماً بهذا الحديث....

" تريد غطاءً لجريمتك....."؟....

قال ذلك رجلٌ ذو حضور مهيب، يجلس على مكتبه الذي لطالما اعتدنا رؤية سكار يجلس خلفه....

" الأب الكبير "....زعيم المنظمة الاجرامية الضخمة....كان ذو جسمٍ متزنٍ رشيق، يرتدي بدلةً سوداء داكنة، عيناه الزرقاء مشابهةٌ لأعين ليليث تماماً، ملامحه حادةٌ و هادئة، يرتدي بيده خواتم فضية سميكة، بالطبع لا يجلس أي أحدٌ مع الاب الكبير على مكتبه، لكن يبدو أن لايز كان استثناء بهذا، ليكمل الاب له :

_ تريد قتل البروفيسور سام؟...أعني هو أحد أهدافنا لذلك جعلتك تشاركني هذا المقعد....

كان يبدو الاب الكبير ودوداً بالفعل، صاحب ابتسامةٍ ماكرةٍ لا تفارق وجهه خلال الحديث البسيط....ليجيبه لايز :

_ سنتفاهم على المقابل عند نجاح المهمة....

هز الاب الكبير رأسه عندها و عقد يداه على الطاولة، ليجيبه :

_ يسعدني أن محققاً مثلك، يرى أن العدالة يمكن أن تُحقق بواسطة منظمتي الاجرامية ....

ليكمل قائلاً :

_ سأوفر لك ما تريد، لكن عد لي حياً، تعلم أنني أرضى بالارواح كثمن، لذا لا تحاول العبث معي...

تبسم لايز عندها و أجاب :

_ بالطبع يسعدني ذلك.....

" سيدي البروفيسور أحدهم هنا لرؤيتك".....

قال حارس ذلك للبروفيسور المتواجد بمكتبه ليسمح له بالدخول، و قد كان لايز الذي بادر البروفيسور بابتسامة ليقول الاخير له :

_ المحقق الغبي !...هل من أمرٍ ما ؟!.

تقدم لايز بالغرفة عدة خطوات ، ليجيبه :

_ لقد توقفت عن الحضور لمواقع حدوث الجرائم اردت الاطمئنان عليك.....

تبسم البروفيسور بسخرية عندها ليقول :

_ لو علمت أنه أنت لما سمحت لك بالدخول !!....

لم يجبه لايز على ذلك، و بادر بالجلوس ليقول :

_ حقاً....ذلك يسعدني فمشاعرك لم تتغير تجاهي بعد موت جينا....توقعت أن تبذل جهدك للانتقام لها...ماذا حدث؟ ما الذي تغير؟....

انزعج البروفيسور بشدة من كلام لاسز و ضرب يداه بالطاولة بقوة، وقال له بهمس و حقد :

_ إن كنت تحاول اتهامي بقتلها فوفر ذكائك لعملك و اخرج الان !!

التزم لايز الصمت قليلاً و نظر للنافذة الزجاجية الضخمة خلف مكتب البروفيسور ليجد أن الاخير يخرج مسدساً من الدرج ، موضحاً ذلك احتمالاً وارداً لقتله، ليقول :

_ أرى أنك تخرج سلاحك....لا بأس لن أتحرك من هنا....فقط أخبرني كيف قتلتها أنت ذكي !!...

ليكمل محاولاً إثارة غرور البروفيسور:

_حتى لو قتلتني فلن يحاسبك أحد لذا أخبرني بسرك !...

تبسم البروفيسور بغرورٍ عندها و أظهر مسدسه أمام لايز الذي حافظ على اتزانه ليقول :

_ جينا !!.....انها غبيةٌ بقدر جمالها....منحتها فرصةً لأظهر حبي لها لكنها رفضت !!...

" ستندم لبقية حياتك لرفضك عرضي"...

قالت جينا ذلك لتدخل و تغلق الباب خلفها، ثم دخلت لغرفتها لتشعل النور لتتفاجئ بوجود رجلٍ بها لتمتلئ بالذعر، ليقول لها أنه سيأخذها للبروفيسور فقط لترفض عرضه و تحاول الهرب، لكن الرجل لاحقها وسط المنزل و دار عراكٌ بينهم انتهى عندما أمسك الرجل بعنق جينا بقوة و قام بخنقها حتى فقدت الوعي بينما حرص أن تبقى حية،و عندما فتحت عيناها وجدت نفسها بغرفةٍ مغلقة و البروفيسور بانتظارها.....حاول التودد لها و إقناعها بأن تحبه، لكنها كانت تصرخ به كلما اقترب منها و بادرت بضربه و شتمه، أمضت يومان على هذا الحال حتى حاولت قتله باليوم الثالث بأداة حادة، مما جعل البروفيسور يفقد الامل بإثبات نفسه لها....

لكن الثمن لن يكون قليلاً ....

فقد أمر أحد رجال بتقييد الفتاة، ثم أمسك البروفيسور بأداةٍ حادةٍ بيده ليتوجه نحوها، ولم تجد مهرباً منه سوى أن تغلق عيناها، لتشعر بيده التي لمست وجهها لتثور غضباً منه لتضربه برأسها، مما سبب جنونه التام ليبدأ بطعنها بغضب و عشوائية بأنحاء متفرقة من جسدها حتى ماتت....ثم أمر رجاله بقطع رأسها و أطرافها لتلائم بذلك الجثث التي يتم العثور عليها....

هذا ما سرده البروفيسور للايز بسرور و ابتسامةٍ على وجهه، بينما بقي الاخير صامتاً لا يشعر بأس قطرة ندم على لجوءه للمنظمة للحصول على حق جينا....

ليكمل البروفيسور له :

_ كان يمكنها الحصول على كل شيء.....لكنها رفضته...!!

نهض لايز من مكانه عندما سمع ذلك، وقال له :

_ يسرني سماع ذلك....يمكنني قتلك والآن...دون الشعور بالذنب....

تبسم البروفيسور عندما سمع ذلك بسخرية، و رفع مسدسه ليضعه على رأس لايز، لكن الاخير رفع يده بخفةٍ ليبعد اليد الممسكة بالسلاح عنه، ثم سحب سكيناً أخفاها بجيب معطفه ليغرسها بعنق البروفيسور الذي شهق من شدة الالم، ثم استلها بقوة ليضربها مجدداً برقبته و قد ملأت الدماء مكتبه و حاول إثارة الفوضى ليسمعه الحراس بالخارج، لكن لا فائدة !....

مر الوقت...

و انتشر خبر " اغتيال" البروفيسور سام بالبلاد، حيث وجد جسده دون الرأس ،ليعثر عليه لاحقاً بالنفايات لاحقاً....

هذا الانتقام.....كان مكلفاً بالنسبة للايز ، الذي عقد اتفاقاً مع الاب الكبير بالخدمة كقاتل مأجور لصالح المنظمة، ليقبل الاخير به،  تاركاً خلفه عمله السابق و كل من عرفهم، ليبدأ فصلاً جديداً بعدها........

هذا ما تبادر لذهن ليلي بينما يجلس مع العصابة على الطاولة....

وكما قال، فقد التصق لهذا القاع كما حدث للاسي و ميلي.....ولأجل تحقيق العدالة مرة، خسر عدالته و مبادئه......

ببساطة.....

أهلا بكم بالمنظمة.....!

......... .................

قراءة ممتعة❤️❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الجنة الباكية

المؤلف Yakuza
2025/10/05 مستمرة
قائمة الفصول (37)
الفصل 1: ما قبل الظلام
2025/10/05
الفصل 2: الطريق للجنة
2025/10/05
الفصل 3: وباء الشيطان
2025/10/05
الفصل 4: وباء الشيطان 2
2025/10/05
الفصل 5: وباء الشيطان ٣
2025/10/08
الفصل 6: تجربة
2025/10/10
الفصل 7: قاتل مأجور
2025/10/10
الفصل 8: خطوات الشيطان
2025/10/10
الفصل 9: عائلة الأب الكبير
2025/10/28
الفصل 10: ليليث
2025/11/02
الفصل 11: صفقة الشيطان
2025/11/05
الفصل 12: قتلة مأجورون
2025/12/09
الفصل 13: صباح منعزل
2025/12/09
الفصل 14: اختطاف
2025/12/09
الفصل 15: صفقة و جنازة
2025/12/09
الفصل 16: ميناء الموت
2025/12/09
الفصل 17: ميناء الموت ٢
2025/12/09
الفصل 18: ستين هارد
2025/12/09
الفصل ١٩: ابنة العمدة
2025/12/09
الفصل 20: فانوس الشيطان
2025/12/09
الفصل 21: ظلال
2025/12/09
الفصل 22: علاج الوباء ؟!
2025/12/09
الفصل 23: ابتزاز
2025/12/09
الفصل 24: بداية الصيد
2025/12/09
الفصل 25: الضوء بأعين الأميرة
2025/12/09
الفصل 26: قصة من الماضي
2025/12/09
الفصل 27: خيوط الدمى
2025/12/09
الفصل 28: السيرك
2025/12/09
الفصل 29: السيرك ٢
2025/12/09
الفصل 30: مارسيل
2025/12/09
الفصل 32: العودة من البداية
2025/12/11
الفصل 33: لقراءي😁
2025/12/14
الفصل 31: قاتل متسلسل
2025/12/09
الفصل 34: من الظلام
2026/01/04
الفصل 35: العدو أم الصديق؟
2026/01/24
الفصل 36: اغتيال !!
2026/02/17
الفصل 37: اطفال القرية
2026/03/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة