Yakuza novels:
#الجنة_الباكية
" هم ليسوا عبيداً....بل سجناء لرغبات فانية"...
" الا لاسي"
إيصال رسالةٍ للطبيب لن يكون معقداً...
انها مجرد رسالة سيمسكها و يقرأها فقط، لا شيء آخر...
لكن كبرياء العبد مميز بالفعل....
" هل أنتِ مجنونة أم غبية؟....انها مجرد رسالة"....
قال ليلي ذلك ببرود تام بينما ينظر للاسي و قد جلسا بهدوء على شرفة حانة مون يتبادلان أطراف الحديث بهمس، لتجيبه لاسي التي بدى الانزعاج عليها بشدة :
_ تتظاهر بأنك لا تعرف !! انا لا أريد لقاء ذلك الطبيب !....
تلفت ليلي جانباً بمللٍ عندها، و تابع الإستماع للاسي التي أكملت:
_ ذلك الشخص قام بإهانتي ! كيف تريدني أن التقي به مجدداً ليفعل الامر ذاته !!
أجابها ليلي قائلاً :
_ لا أعلم ما نوع الاهانات القاسي الذي سيجرح عبداً لهذه الدرجة، لكن مون بالداخل قام بتقطيع رجلٍ بالفأس، لن يتفهم أن مشاعركِ تعرضت للخدش...
اغتاظت لاسي عندما سمعت ذلك و وقفت بغضبٍ من مكانها لتشير له لتقول :
_ تقول ذلك و كأنك لست السبب بما أنا به !! نسيت أنك من أجبرني على خداع الطبيب !!
تجهم ليلي عندما سمع ذلك وأجاب :
_ خداع الطبيب؟ أنتِ بالكاد عرفتي مقاس قبعته! كما أن لا علاقة لي بالجنون الذي حصل للأسف أن رايزر المجنون لجئ لي....
كادت لاسي تصاب بالهستيريا عندما سمعت ذلك، و ضربت يدها بالطاولة لتصرخ به:
_ لا تذكر اسم ذلك الشخص أمامي !!!....
لم يهتم ليلي لردة فعل لاسي المبالغة و لو قليلاً و تركها تجوب بكلامها و تثرثر، لتكمل :
_ لا يمكنكم إجباري على فعل ما لا أريد !! أنا حتى لا علاقة لي بكل هذا ولا أعلم ما يجري !!
لما قال ذلك الرجل !! ولما أنا هنا وما الغرض مما يحدث !! أنا لا أفهم أي شيء !!!
أجابها ليلي بهدوء قاتل كأن ما يدور هنا نقاش أطفال :
_ أنتِ غبية يا لاسي...اجلسي قبل أن أريحكِ من وجودك البائس اللعين.....
رمقته لاسي نظرة كرهٍ شديدة و جلست مكانها عاقدةً يداها، ليقوم ليلي بدوره بعقد يداه على الطاولة ليكمل:
_ أتفهم أنكِ كنتِ عبدة و جاهلة ولا تزالين كذلك...لكن ، أن تكوني بالمنظمة هو ان تفعلي ما لا تريدين فعله....عندما يتعلق الأمر بالعمل ستضعين كبريائك البسيط و كل شيء جانباً....
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بالنظر له بسخط ليكمل محاولاً مجاراتها كي لا تسبب كارثة :
_ قلتي لي أن ليليث منحتكِ حريتكِ من رايزر المعتوه، لذا لم تعد تربطكِ أي علاقة به بعد الان، المقابل ببساطة هو أن تعملي لدى المنظمة، إن عصيت أي أمر فذلك يعني أنكِ تعترضين على قرار ليليث و ذلك ليس بسيطاً...لذا أعملي و أنتِ تغلقين فمكِ....حسناً؟....
تلفتت لاسي جانباً عندما سمعت ذلك و بردت ملامحها قليلاً لتقول:
_ ليلي.....أنا بالفعل لا أريد أياً من هذا، ولم أطلب من ليليث أن تعتقني.... ....
أجابها ليلي ببساطة :
_ تقولين هذا الان؟.... يمكنكِ الدعاء للرب خلال ايصالك للرسالة لتصابي بالوباء و تموتي، سترتاحين بسرعة...
لم تجبه لاسي على ذلك، و اكتفت بالصمت و النظر له، لم ترد المناقشة بهذا الامر كثيراً او الغوص بأمورها الشخصية مع ليلي، فمهما حدث فهو لن يساعدها كثيراً حسب ظنها....بالفعل هي تخطئ فهمه فقط....
و بعد القليل من الصمت ضربت وجهها بيداها لتقول بيأس و تذمر :
_ تقول ذلك ؟!!، لقد عملت ببؤرة الوباء سابقاً و خرجت حية !! كيف يفترض أن أموت إذاً !!
أجابها ليلي مباشرة :
_ هناك العديد من الطرق، جربي الانتحار فهو أفضل من ان يقتلكِ أحدهم !
رمقته لاسي بنظرةٍ مقيتة عندما قال ذلك و كانت على وشك مهاجمته لتخنقه، لكنها فضلت النظر له و شتمه بعقلها، و خلال ذلك خرجت ميلي من الحانة برفقة مون، شاحبة الوجه و مصدومة بطريقة فكاهية، ليقول ليلي بعدما رآها :
_ هذه لا تجد الموت لانها تحتاجه....
أجابه مون بعدما طرد لاسي عن كرسيها ليجلس مكانها :
_ بل لانها غبية، الموت سهل هذه الايام....على كل حال...
قال مون ذلك ليخرج رسالةً من جيبة ليمررها لليلي ليكمل :
_ هذه رسالة الطبيب، اتركها معك حتى تلتقي المجنونة به....
تلفت ليلي نحو لاسي ثم اعاد النظر لمون ليقول :
_ ولما سأذ...
" لأنني لا أثق بجيوب الفتيات"...
قاطعه مون قائلاً ذلك مباشرةً، ليكمل :
_ تأكد من ايصال الرسالة و استلام الرد ، بعدها توجه لشارع المقاطعة الغربي، ستجد متجراً بعنوان " القطعة الذهبية" سأنتظرك هناك....
ليكمل بينما يشير لميلي :
_ اتفقت بشكلٍ جيد مع هذه، لذا ستسلكون معها طرق المدينة الفرعية.....
أجابه ليلي قائلاً :
_ يا رجل أليس لك أتباع؟ أنت تدير مدينة كاملة !.
أجابه مون :
_ يوجد لكنكم بوجهي دون فائدة....ألا تظن؟
رسالةٌ للطبيب....
يوجد مركز ادارة الوباء الميداني بالقرب من الميناء....طيور النورس تبدو كالعقبان و هي تقف على حبال السفن، يحركها الهواء البارد الموبوء و يأرجها بحركة روتينيةٍ تسبب الصداع.....
البحر يجعل المكان رطباً و بارداً، و تتكدس الغيوم الرمادية بالأفق الرمادي، تتحطم الا
مواج على سور الميناء بعنفٍ و تقذف مياهها على الارضية الزلقة...
أنت الان بأحضان الموت.....
الخروج منه حي يستحق توبةً خالصة للرب....
" للاسف حدة الوباء خطيرة.....المرض يصيب الجميع ".....!!...
قال ذلك أحد الأطباء المنهارين عصبياً بعدما ظهرت عليه أعراض العدوى، و قد جلس جانباً ينتظر مصيره بيننا يتذمر بذعر....لينزع قناعه و بدى وجهه الشاحب، و تجمهر حوله زملاءه ليودعوه و ليخففوا عنه.....
و بينما ذلك يحدث، مر أحد العساكر المسؤولين عن حملة المدينة ، لينهض الطبيب المريض ليهاجمه بإعياء ليقول :
_ أنتم السبب !!! انظر لعدد وفيات الوباء منا !! مئات العساكر و عشرات الاطباء !!، هذه المدينة ليست لنا ! لما تجعلوننا نخدم مدن المنظمة بحياتنا !!
أجابه العسكري بعدما ابتعد عنه للخلف:
_ هذه اعراض الوباء إنه يهذي !...
أجابه الطبيب بغضب بعدما اندفع نحوه :
_ أنت الذي تهذي !! أخرجنا من جحيم هذا المرض و دع اطباء المنظمة يمارسون عملهم !!...هذا الوباء لا علاج له !! علينا الهروب منه أفهمت !!، الهروب !!.....
لم يجبه العسكري على ذلك و تجاهله ليكمل طريقه ليصرخ الطبيب به :
_ نحن نموت فقط بسبيل تكديس الجثث فوق بعضها !! أفهمت !!! لا نستطيع فعل شيء!!..لا يوجد علاااج !!....
هذا ما صرخ له الطبيب ، بعدما رحل الرجل عنه....
بالفعل لا شيء لفعله، لا فائدة من هذه التجمعات الطبيبة الاي تزيد فقط من عدد الضحايا، الوباء قاتل و غريب و بذروته، الطريقة الوحيدة للنجاة هي بعدم الاقتراب منه فقط و الابتعاد عن اي منطقةٍ يتواجد بها.....
لكن بحالة الكنيسة، هم بالمدينة بصفقة و خروجهم يعني تنازلهم عنها لذا فثمن التراجع باهض..
ومن ناحيةٍ أخرى، لا يستطيعون التضحية بالاطباء و العساكر، و لن يقبل أحد بالتوجه لمدينة المنظمة المعلقة نشاطاتها و التضحية بنفسه لهم....
الصفقة بين سكار و راسيل سرية، وما يجري بالعلن ، يظهر كأن الكنيسة تقوم بعملٍ خيري لأجل المنظمة و هذا لن يستمر دون تفسير !!
حتى لو تم اعلان الامر و أنه تم التنازل عن المدينة لأجل، فهذا لن يغير حقيقة أن العمل بها خطير و مميت و مكلف، بل و ضربة حظٍ مثالية للمنظمة التي بقي نفوذها بعيداً عن المرض المميت.....
مثل ردة الفعل هذه هي ما يريدها سكار تماماً لكن على الامر التطور أكثر....
أما الرجل، فقد سار حتى دخل لخيمة طبية تواجد بها العديد من الاطباء و المرضى، و توجه نحو رولو المنشغل قليلاً بالعمل، ليقول له:
_ أيها الطبيب أحتاجك لحوارٍ صغير....
لم يجبه رولو على ذلك و اكتفى بمتابعة عمله المتمثل بإجراءات اعتيادية لأي مريض بالوباء سيموت بعد قليل، ليكمل الرجل له :
_ أيها الطبيب....
تلفت رولو له بعفوية و أشاح بنظره، ثم أدرك أنه يحدثه ليتلفت له و يقول :
_ تقصدني؟ هناك العديد من الأطباء كما تعلم....
أجابه الرجل قائلاً :
_ لا بأس...أنت ترى حدة الوباء نريد جمع المتطوعين من المدينة و العبور للمشفى لتوسيع عملية احتواء الوباء....من المؤسف أن لا عمدة للتنسيق معه لذا سنلجأ لك....
عقد رولو يداه عندما سمع ذلك، و قال :
_ لا، هذا ليس عملي أولاً كما أن إشراك المدنيين بحملة الوباء سيقتلهم فقط....هذا ليس من شأنهم
ليكمل ساخراً :
_ و كأن أحدهم سيقبل على كل حال !! محاولةٌ فاشلة للغوص بالداخل....
عقد الرجل حاجبيه بغضب ليقول له :
_ الوباء قاتل!! عل....
" ليس من شأننا بعد الان "......
قال رولو ذلك مقاطعاً الرجل الذي بدى الغضب واضحاً عليه، ليكمل الطبيب:
_ أنا أرى الضحايا بالفعل....لقد خسرتم ثلثي العساكر، ما يقرب الالف رجل ! هل أتيتم بهم لإلقاء التحية؟ من يعلم ما نوع الخطط التي رسمتموها و فشلت !!...
أجابه الرجل قائلاٍ بغضب :
_ و أتباعكم المدنيون؟....
لم يبدو رولو مكترثاً بالامر كثيراً، و قال :
_ما الذي سيتغير؟ الناس بالمدينة يعيشون دون إزعاجكم، سواءً كانوا تحت وصايتنا أم لا....استلامكم المدينة لا يغير حقيقة كونهم مسالمين.....
ليكمل قائلاً :
_ لا تذهب و تخرج شخصاً من منزله و تأتي به هنا ليتطوع رغماً عنه، ستزيد عدد الجثث فقط، و المشافي لها مرضاها الخاصون، لا تفكر بجعله مركزاً طبياً للوباء.....
اغتاظ الرجل عندما أجابه رولو بذلك و قد أحسن ختيار كلامه، فقد توقع الرجل بأن بجيبه " هذه ليست مدينتنا ولا اتباعنا بعد الان"....
و الذي كان سيمرر عذراً للكنيسة بالغوص للمشافي و توفير الاتباع و العساكر و استنفاذ سكان المدينة و تقليل الخسائر.....
ليجيبه الرجل:
_ هه....كأن القرار بيدك على كل حال، قل ما تريد !!....
أجابه رولو بعدما لوح بيده له دون مبالاة :
_ً انت محق، لكن هذه المدينة منتجعٌ للعصابات، كل شبرٍ مراقب، لن يشاهدوك بصمتٍ و أنت تنقل الوباء للمشافي و الاحياء السليمة.....و توظف الناس بدلاً من الأطباء و العساكر...
ليكمل بعدما نحاه من طريقه ليغادر الخيمة :
_ حظاً موفقاً يا عزيزي...
قال رولو ذلك ليخرج من الخيمة ، و قد ساك خطواته نحو سور الميناء المعدني
موجهاً نظره للبحر....
الرائحة فظيعة بالفعل، كأنك تعيش داخل جثة، فلا يمكنك سوى استنشاق رائحة عفونة الاجساد الميتة....برودة المكان تسبب القشعريرة بالجسم، و يمنح الأفق الضبابي المعتم شعوراً مزعجاً...
بالنسبة لرولو، التواجد بهذا القرب من أعمال الكنيسة يعطيه رؤيةً أوسع لما يريدون فعله، بالفعل لقد تنازل سكار عن المدينة مؤقتاً فقط، لكنها تشكل قاعدة مادية و أمنية مهمة للمنظمة ولا يمكنهم إعطاء الكنيسة حرية التحرك بها مباشرة.....
الأمر مثل " يمكنك إدخال ضيفٍ لمنزلك، لكن لن تسمح له بإفساده او العبث مع العائلة "....
و الكنيسة مجرد ضيفٍ مؤقتٍ حتماً.....
" هذا المعتوه سيفسد الأمر".....
قال رولو ذلك بينما يخرج مذكرة الفتاة التي احتفظ بها من جيبه بالإضافة لقلم أسود اللون، ثم بحث عن صفحةٍ فارغة، ليبدأ بكتابة بعض الامور، ثم أعاد المذكرة لجيبه، ليكمل بنفسه:
_ لا بأس إن افسده كذلك، سيكون الأمر جيداً..
إفساد الامر يجعله أفضل....
أحد القوانين العجيبة بهذا الحي...
عند التعمق ببؤرة الوباء، يقل عدد المارة ، و ينخفض الضجيج و تمتلأ المدينة بصدى الهواء العابر من البحر.....
_" هل نقت..."....؟
_" أجل !!!.."...
هذا ما سألته لاسي للاسف لتجيبها ميلي بغضب عارم و صراخ عالي، كان وجهها مشحوناً بالفعل و تسير باضطراب رغماً عنها، كأن أحدهم يشدها للأمام، أما لاسي فقد اكتفت بالنظر لها بغير إعجاب، لتقول :
_ حقاً؟.....أظن ان ذلك الشخص اتفق معكِ، صحيح؟....
لم تجبها ميلي على ذلك و توقفت عن السير لتتلفت لليلي الذي سار خلفها بخطوتين، لتقول وقد كادت تشد ملابسه :
_ كله بسببك !!! أنت سبب تعاستي !!!...
تبسم ليلي بألمٍ عندما سمع ذلك و قال :
_ أليس والدكِ ؟....
صرخت مياي له عندما سمعت ذلك و قالت له بعدما كادت بالفعل تضربه :
_ لو أنك قتلتني لما أنا هنا الان !!! أتعلم ما هو متجر " القطعة الذهبية "؟!....!!
لم يجبها ليلي على ذلك، و اكتفى بالنظر بغير اهتمام تقريبآ لتكمل له :
_انه ليس متجراً !! .......إنه متجرٌ بالفعل لكنه متجر للبشر !....أتعلم ما سيحدث لي إن ذهبت لهناك !! إنه يوفرني لقتلي أقسم بأن هذا ما يفعله!!....
لم يجبها ليلي على ذلك، لتتقدم لاسي نحو ميلي لتقول :
_ ماذا تقصدين بكلامك؟....
أجابتها ميلي بعدما أخفضت حدة صوتها قليلاً :
_ متجرٌ لتجارة الاعضاء....يقع أسفل القبو بطبقات على مساحةٍ واسعة، لا أعلم ما يفعلون بالناس لكنه مشهور...وانا لا أريد الذهاب لهناك !!.....
لتكمل لليلي :
_ أرجوك، لقد تحدثنا بعض دقائق معاً، نحن مقربان قليلاً....سأوصلكم للميناء، لكن لا تأخذني لذلك المتجر !!...
تبادلت لاسي النظر مع ليلي عندما سمعت ذلك لتقول:
_ لا أفهم هذه الأمور جيداً بعد، لكن ما عمل الناس بأعضاء البشر؟....
أجابها ليلي قائلاً :
_ تجارة مربحة بشكل كبير....بالإضافة للعمليات الجراحية، و الزينة، و المجانين من هواة جمع اعضاء البشر....إنه أسهل من قتل شخصٍ بنفسك....
تلفتت ميلي له بانفعال لتقول :
_ تقول الامر و كأنه تجارة فواكة !! يا رجل ! قلت لك أنني سأقطع لقطع !!أرجوك !!....لا أريد الهرب ، اقتلني و ألقني بمكانٍ ما و قل أي شيء !! لكن لا ترسلني حيةً لذلك المكان أرجوك !!!.....
لتكمل له بعدما تتشبه به برجاء :
_ أنت تعمل لدى عائلة الاب الكبير !! لن يفعلوا لك شيئاً !!!.....
أبعدها ليلي عنه بعدما التصقت به ليجيب :
_من المؤسف أن لا شيء يمكنني فعله....هذه حقيقة....
لم تستمع ميلي لما قاله ، و أكملت :
_ أرجوك !!.....أنت الوحيد الذي استطعت محادثته بالفترة الأخيرة ! أنا لا أرفض الموت، لكن....لا أريد أن أقطع لقطع !! وأعلم أن هذا ما سيحدث لو ذهبت لهناك....!! الامر يخيفني !!!
لم يجبها ليلي على ذلك و اكتفى بالصمت.....الامر مؤسفٌ بالفعل عندما تقوله ميلي بتلك الطريقة....
وقد انتظرت إجابته الطويلة ليقول أخيراً :
_ سأحاول إقناع مون بالامر...سأتدبره لا تقلقي.....
أجابته ميلي بسخرية :
_ شكراً....لم أعد أشعر بأي شيء!...جعلتني أشعر بالأمان !.....
أجابها ليلي بعدما أكمل سيره:
_ جيد و الان، لنرسل الرسالة للطبيب....
سمعت لاسي ذلك لتتبعه و تسير جانبه ، ثم تلفتت خلفها حيث تبعتهم ميلي لتقول :
_ هل تخدعها؟...
أجابها ليلي :
_ لا، حل الأمر بسيط....هذا إن قبله مون...
" ماذا إن لم يقبل"....
همست لاسي بذلك له، ليجيب :
_ سيكون ذلك مؤسفاً....
التزمت لاسي الصمت عندما سمعت ذلك و اكتفت بالنزر للأمام، لا تعلم مدى صدق هذا الشخص، لكنه ترك انطباعاً سيئاً عنه بلقائهم الاول.....لذا هي لا تثق به كثيراً.....هي لم تثق بأي شخصٍ بعدما خرجت من مدينة الزعيم...
و بينما هم يتقدمون بالسير قليلاً، أشارت لهم ميلي بصعود سلالم بنايةٍ يكشف سطحها التجمع الموبوء القريب من الميناء، ليفعلوا ذلك......
كانت المسافة لا تزال بعيدةً نوعاً ما.....و أكوام الجثث واضحةً بالقرب من السفن، بينما تواجدت عدة خيامٍ طبيةٍ بيضاء
منتصبة، يرتادها المدنيون و الاطباء، بينما تواجد القليل من العساكر.....
ليقول ليلي بعدما رأى ذلك :
_ هذا فقط لإدارة الوباء ليس لشيء آخر...
ليكمل بعدما تلفت للاسي :
_ لكن ماذا ستفعلين إن أصبتٍ بالعدوى بالاسفل؟....
أجابته لاسي :
_ ليت ذلك يحدث....على كل حال لا أراه.....كيف اتأكد أنه هناك؟...
قالت ذلك بينما تمعن النظر بالاسفل بحثاً عن الطبيب، ليقول ليلي :
_ ربما يعمل بالداخل...؟....تظاهري فقط أنك مصابة و سيهتمون بكِ...ستلتقي به حتماً فهو يعرفكِ....
تجهمت لاسي عندما سمعت ذلك و قالت :
_ ماذا لو نسيني؟ او لو رآني و تجاهل الامر !! أقسم سيفعل ذلك !!....
أجابها ليلي متناسياً كل ما سمعه:
_ والان اذهبي و أخبريهم أنكِ ستموتين ، و التقي بالطبيب و عودي برسالة منه...
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بنزول السلالم و السير أسفل الشارع بينما تراقبها ميلي.....
كان الأمر أشبه بعدة أمتارٍ تعبرها حتى وصلت لمعطفٍ بالشارع، لتتفاجئ بعدة عساكر بحملون جثةً معهم....هذا ما بدى من حجم و طول الذي يحملونه، بالاضافة للدماء التي تسربت من محتوى الجسم الملفوف بالقماش الاسود السميك.....
و قد رأت ميلي ذلك لتشير لليلي بالتقدم و مشاهدة الحدث من أعلى البناية مع الحرص على عدم إظهار نفسيهما على الاقل......
أما لاسي فقد تجاهلت العساكر ببساطة محاولةً إكمال طريقها، ليقول أحدهم لها:
_ يا فتاة !...تتجهين نحو منطقةٍ موبوءة ألا تعلمين !!....
أجابته لاسي بعدما وضعت يدها على صدرها :
_ أنا .....أظن أنني مصابة بالمرض!....
أجابها العسكري قائلاً :
_ حقاً؟....حتى لو كنت كذلك، فستموتين لا علاج له لذا لا فائدة من التوجه لهناك......
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بالصمت ، لكن عيناها وقعتا على الجثة التي تنزف للحظات، و أعادت النظر لعسكري تقدم نحوها، ليقول :
_ من المؤسف لو أن ذلك صحيح...لكن تبدين بصحة جيدة بالفعل....
لم تجبه لاسي على ذلك، و اكتفت بالوقوف، ليلفت انتباهها شخصٌ آخر تقدم من الخلف، و قد كان ذلك جولين المألوف قليلاً بالنسبة لها، ليكمل العسكري لها :
_ سأصطحبكِ للخيمة الطبية، يمكنكِ القدوم معي....
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بالصمت بينما يعبر العساكر بالجثة من أمامها...حيث أطالت النظر بجولين الذي أصبح على بعد خطوات قليلة منها ليقول للعسكري :
_ ما بها؟....
أجابه قائلاً :
_ تخشى أن تكون موبوءة....تريد الذهاب للمركز الطبي....
لم يجبه جولين على ذلك، و اكتفى بالصمت، و إكمال طريقه، لكن لاسي....هناك شيء ما بها، ألا تبدو مألوفةً بدورها؟...
و قد توقف ليعيد النظر لها.....
أليست هذه من كانت مع ليليث ؟....
فتاةً بشعرٍ أسود طويل و أعين عسلية فاتحة، بالإضافة لندبة تظهر على عنقها.....
ليقول لها :
_ هل أخبركِ أحدٌ أنكِ مصابة أم تظنين ذلك؟.....
التمست لاسي بكلامه بعض الريبة و ودت بالفعل لو تتراجع و تعود أدراجها فالأمريبدو جدياً و خطراً الان....، و بينما كادت تجيب، سمعت صوت ليلي الذي قال :
_ هذا الحي ضيق....صحيح؟....
تلفت جولين له عندما سمع ذلك و قد تبسم قليلاً عندما رآه، ليكمل ليلي:
_ رغم الوباء القاتل، الا أن التجمعات لا تزال قائمة......
لم يجبه جولين على ذلك، و تلفت للعسكري ليقول له قاصداً لاسي:
_ خذها للخيمة الطبية....لا داعي لتعطيلها....
بالفعل هذا ما فعله العسكري بالاضافة للاسي ، التي غادرت و أبقت عيناها بالخلف، ملتصقةً تماماً بجولين و ليلي، غير مدركةٍ لما يحدث.....
لما أظهر ليلي نفسه ليحدث ذلك الشخص؟...
أليس هذا ممنوعاً ؟
أما جولين فقد بادلها النظر بدوره، متمنياً أنه لا يرتكب خطئاً، ليعيد النظر لليلي الذي تقدم نحوه ليقول:
_ من الجيد أنك هنا.....
أجابه جولين قائلاً :
_ أتلك تعمل معك؟...أنا أصبح متواطئاً لأجلك ولأجل أصدقائك....
تبسم ليلي عندما سمع ذلك و قال :
_ حقاً؟ كم مرةً فعلت ذلك؟....
ليكمل قاصداً لاسي :
_ انها فتاة مسكينة، من المؤسف أنها تورطت مع المنظمة.....
وضع جولين يده بجيب معطفه ليخرج بطاقة ليلي التعريفية، ليجيب :
_ مرتين....هذه لك صحيح؟....
تناول ليلي البطاقة من جولين ليبتسم قائلاً :
_ إنه ذلك الرجل....شعرت به يتحسس جيب المعطف لكن ظننته فارغاً لذا تركته....
أجابه جولين قائلاً :
_ ....لقد تورطت كثيراً مع المنظمة ألا تظن؟....لا تقل لي أنك مقتنع بما تفعل....ما الذي أوصلك لهذه الحافة ؟
استمع ليلي لذلك بينما يخبىء بطاقته، ليجيب :
_ لا أظن ذلك....كما أنني أتقبل الأمر....لقد فات الوقت لقول هذا الان...
عقد جولين يداه عندما سمع ذلك ولم يجبه، ليكمل ليلي:
_ ليس لي نوايا سيئة بالفعل لا تفهمني بشكلٍ خاطئ...أنا اعرفك و أعرف راسيل و غيركما....لو كان دافعي سيئاً لاستغللت ذلك منذ زمن طويل....الامر لا يتعلق بالسياسة و هذه الأمور....
" أدرك ذلك، وهذا ما يجعل الأمر غريباً"....
قال جولين ذلك ، ليكمل بعدما سار بعض الخطوات مع ليلي بزقاق الحي :
_ بقيت أفكر طويلاً بأمرك....لم أجد ما
يدعوك للانضمام لهم،....ثم اذكرت أخيراً.....
."...هل أنت من قام بقتل البروفيسور؟...."
تبسم ليلي عندما سمع ذلك و توقف عن السير ليقول بعدما تلفت له :
_ أنت تظن الفاعل شخصاً آخر؟ اين تضع عقلك أحياناً ؟.....
تفاجئ جولين قليلاً عندما سمع ذلك و قال له :
_ أنه لأجل جينا إذاً....
تردد ليلي بالاجابة عندها و اكتفى بالصمت، ليكمل جولين :
_ تذكرها صحيح؟....
أجابه ليلي :
_ بالطبع....لا أظن أن أياً منا سينسى تلك الحادثة، بالاضافة لكون الجريمة بشعة، إلا أن جينا لم تستحق ما حدث لها...
أراد جولين قول شيء ما، لكن ليلي سبقه ليكمل :
_ أعلم ما ستقول....! لقد كان هناك دليل، كل شيء كان دليلاً أنه الفاعل....لكن بالنسبة لشخص ذو شأنٍ مثل البروفيسور فسينجو دائماً من العدالة...ألا تظن؟.....
ليكمل قائلاً :
_ كان يمكنني تناسي الامر.....لكن شكل الجثة بقي عالقاً برأسي، كما أن كلماتها الاخيرة لاحقتني طويلاً....يسعدني أنني تخلصت من الأمر......
أجابه جولين بابتسامة سخيفة:
_ لكنك لم تحبها.....
هز ليلي رأسه نافياً، ليقول:
_ لا لا.....على كل حال لقد مضى الأمر...لا أريد تذكره كثيراً.....
أجابه جولين :
_ ماذا عن مدة العقد خاصتك....غير محددة صحيح؟....
أجابه ليلي قائلاً :
_ ترك المنظمة ليس متاحاً بالفترة الحالية و علي تجنب لقائك خلال الفترات القادمة....و بالطبع عليك الحذر...هذا السكار مجنون ، لم يربه الاب جيداً...
تبسم جولين عندها سمع ذلك و قال :
_ لا بأس، لا أحب أن تشارك لي عن عملك لنبقى كما نحن...سنلتقي لاحقاً و ستحدثني عما حصل مع البروفيسور موافق....؟
أجابه ليلي:
_ بالطبع....لنخرج أحياءً من هذه المدينة أولاً....
لم يجيبه حولين على ذلك، بل كان نهاية الحديث بينهم حيث غادر المكان، أما ليلي فقد بقي واقفاً قليلاً مكانه، حتى سمع صوت ميلي التي قالت :
_ أنت خائن !!..
تلفت ليلي لها بنظرة استغباءٍ واضحة لتكمل له بعدما بدأت تصفق ظهر كفها بباطن كفها الاخر :
_ جيد !! ستساعدني رغماً عنك الان وإلا سأفضحك يا مجنون !!!!
بعيداً عن ذلك.....
" تبدين بخير يا آنسة...."....
قال طبيب ذلك للاسي بعدما أخذ منها عينة دماء، ليكمل لها :
_ الوباء تظهر أعراضه على الجسم أيضاً....شحوب الوجه، اسوداد حول العينين، ارتخاء الاطراف....لا تعانين أياً من ذاك صحيح؟....بالاحرى لو كنتِ مصابة، لما وصلت لهنا....
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بالصمت و إلقاء نظرها خارج، ليكمل الطبيب لها :
_ تظهر نتيجة الفحص سريعاً....ان كانت سلبية ستغادرين للحفاظ على حياتك....
التزمت لاسي سكوتها، و اكتفت بالنظر خارج الخيمة لتقول له أخيرا:
_ سمعت أن الطبيب رولو هنا....هل ذلك صحيح؟....
أجابها الطييب بينما يلقي نظره على عينة دماء فاسدة :
_ بالفعل....لكن أظنه خرج بجولةٍ مع
بالفعل لا مانع من ذلك....لكنه ليس مكاناً مناسباً للتجول...فلا شيء جذاب او يبعث السرور بهذه الأجواء الموبوءة الشنيعة....
لكن بالنسبة للاسي فلا بأس، ليس و كأنها زارت أماكن بعد، فقد انغمست بالعمل مع المنظمة منذ أن تركت مدينة رايزر....
إنها جميلة بعد كل شيء، يتناسق لباسها الاسود مع شعرها الطويل القاتم و بشرتها البيضاء،لا تظهر من جسمها شيء عدا وجهها و شعرها و كفيها، تبدو كملاكٍ تعيس من الوهلة الاولى....
الامر يشبه الأيام التي أمضتها بمناطق المنظمة سابقاً....الجثث و الاطباء و اجواء العفونة القاتلة، هذا الأشياء مألوفة لها، و بما أنها لا تجيد التنزه او التفكير بشكلٍ إيجابي، فعليها العثور على الطبيب و الانتهاء من هذا الأمر....
لتقول بنفسها بينما تلقي بنظرها بأرجاء الميناء :
_ يريد مون معرفة من تقوم الكنيسة بقتلهم....هل تلك الجثة التي صادفتها شخصٌ يعود للمنظمة؟ قال مراراً أنهم سيفعلون ذلك.....
قالت لاسي ذلك لتعقد يداها بحيرة، و قد اتكأت على سور الميناء المعدني، لتكمل لنفسها:
_ لا أعلم ما سبب خلافهم تماماً....من المحرج أن أواصل السؤال و الاستفسار لحسن الحظ أنني لست فضولية.....
قالت لاسي ذلك لترى العساكر ذاتهم يقومون بنقل بعض الجثث المبللة بالدماء، نحو أحد سفن الميناء.....
لتقول بنفسها :
_ إنهم يفصلون الجثث....؟.
قالت ذلك لتقف قليلاً مكانها بجمود، تلك الفتاة ذكرت أنها ليست فضولية، لكن الجميع يكذب....
و قد قادتها أقدامها للسفينة التي رست على جانب الميناء....كانت خشبيةً ضخمة تواجدت عليها العديد من بقع الدماء الجافة و الرطبة، لم تختلف رائحتها كثيراً عن رائحة الميناء الموبوءة، ما عدا رائحة الدماء المميزة البشعة التي طغت عليها، كان يمكن للاسي سماع أصوات تمتمات العساكر بالداخل، و قد ترددت بالصعود على السفينة، إنه ليست فضولية لكنها دخلت بالفعل، و قد ألقت نظرةً خلفها لتتأكد عدم ملاحظة أي شخص لها......
نقاط الدماء تقود لقبو السفينة المفتوح بأكمله، لتتبعه لاسي التي تمكنت من سماع القليل من الحديث الدائر بالاسفل، و قد استرقت النظر قليلاً ، لترى
العديد من الجثث لتقول بنفسها :
_ لما يضعونهم هنا.....؟...أليس من الافضل لو قالوا أنهم قتلوا بالمرض؟....أم أنهم يخشون ملاحظة أحدهم مثلي....
قالت ذلك لتجلس بالقرب من الصناديق، حيث سمعت أحدهم يقول :
_ سنرسل هذه السفينة بجولةٍ بالبحر ، ننتظر وصول البحار ليتخلص من الجثث هناك.....
أجابه آخر ليقول :
_ حتى لو قدم سيكون عليه الإنتظار ، فلا يزال هناك شخصان لقتلهما....
سمعت لاسي ذلك لتبدأ بالزحف على سطح السفينة لتغادر، و ذلك كي لا يخرج سيرها صوتاً، لا حاجة للبقاء و الاستماع فليس لها الشغف الكبير بالاهتمام بما يجري، لكن ما علمته جيدٌ بالفعل....
على كل حال عليها عليها ايجاد الطبيب المعتوه الان...
"كم هو صعب العثور على قبعةٍ بين الرؤوس؟....إلا إن نزعها بالفعل"....
هذا ما كانت تفكر به لاسي قبل أن تسمع صوتاً خلفها، و لم تكد تستدر حتى أطبق أحدهم يده على فمها و لف يده حول عنقها ليسحبها للخلف، و قد كان عسكرياً لاحظ وجودها....
ليس لأنها أصدرت صوتاً، بل لانها داست على الدماء مما ترك أثراً يدل على اقترابها كفاية لترى ما يفعلون....
أما لاسي، فقد تلفتت له لترى أنه عسكري، لتقوم بلف يداها خلف رأسه، ثم لوت قدمها اليمنى حول قدم العسكري اليسرى محاولةً إسقاطه، لكنه تمسك بها بقوة أكبر مما يجعله يسقط فوقها، ليقول :
_ من السيء أنكِ قررت القدوم لهنا..! هل أرسلكِ أحدهم؟....
لم تجبه لاسي على ذلك، و سحبت يدها بقوةٍ لتحررها ،و تمكنت من الاستدار كفاية أسفله لتضربه على وجهه مما دفعه لإمساك يدها و لفها خلفها ، لتقوم لاسي بركله بقدمها مرتين كفاية حتى ابتعد عنها، لتنهض محاولةً النزول عن سطح السفينة، لكن العسكري تبعها بسرعةٍ ليشدها من كتفها ليديرها نحوه، لتبادر لاسي بصفعةٍ قويةٍ على وجهه أدارته للخلف تماماً، مما جعل العسكري يغضب بشدة، ليقوم بصفعها بدوره ثم أعاد الأمر مجدداً على وجنتها الأخرى، ثم شدها من ياقة قميصها ليجرها نحو سطح السفينة بعيداً عن الانظار ليتركها هناك، ثم أخذ بتحسس وجهه بغضب متأكداً أن أثار الصفعة واضحٌ تماماً، أما لاسي فقد ابتعدت عنه للخلف زاحفةً قليلاً، وقد أثارت تلك الضجة فضول باقي العساكر الذين أتو و شاهدوا الأمر ليقول أحدهم :
_ من هذه؟....
أجابه العسكري الغاضب :
_ يبدو أنها كانت تتجسس علينا.....
" هكذا إذاً...."
هذا ما أجاب به العسكري بينما ينظر للاسي التي أشاحت بنظرها جانباً، ليكمل :
_ سنحرص أنها لن تتمكن من نشر ما رأته.....
" نشر ماذا" ؟.....
هذا ما سمعه القوم و قد كان صوت جولين الذي أتى للسفينة، ليتلفت العسكري الغاضب نحوه ليقول :
_ وجدنا هذه تتجسس علينا......لا بد أن أحداً ما أرسلها.....
تلفت جولين نحو لاسي التي بادلته النظر.....ذلك العسكري محقٌ للأسف، فجولين يعلم أن هذه الفتاة أمامه من المنظمة، و قد تدخل ليلي لمحادثته سابقاً كي لا تتعثر خطواتها بمهمتها البسيطة.....
أما لاسي فقد وقفت من مكانها لتمسك بطرف تنورتها السوداء لتنفضها ثم عقدت يداها، يبدو الامر هنا أنها تورطت تماماً، فهي تسمع الكثير عن هذا الشخص أمامها، ليكمل العسكري لجولين :
_ ما رأيك ؟....
التزم الاخير الصمت قليلاً، مما جعل العسكري يتقدم نحو لاسي ظناً أن جولين يرى أنه يجب التصرف معها، لكنه قال له :
_ سأتولى أمرها....غادر للأسفل.....
لم يناقشه العسكري و رفيقه بذلك كثيراً، و اكتفيا بالعودة لمرئب السفينة، حيث بقي جولين ولاسي على سطحها ومضت قليلٌ من لحظات الصمت بينهما، لتقول له :
_ أنتظر منك تولي أمري.....
أجابها جولين :
_ غادري فقط....وحاولي عدم الظهور بالارجاء كثيراً....
دارت لاسي بعيناها بالمكان بحيرة، و أعادت النظر له لتقول :
_ هل أغادر؟....لكنني كنت أتجسس....
تبسم جولين عندما سمع ذلك و قال لها :
_ إذاً لا تخبري أحداً بما رأيته، سيظنون أنكِ تخوتينهم إن علموا أنني تركتكِ تذهبين......
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بإمساك ياقتها بيدها و متابعة النظر له بشك.....
ولم يدم ذلك كثيراً حيث بدأت بالتقدم لتغادر السفينة ببطئ بينما تسير خطوتين و تنظر لجولين خلفها.....
بالفعل، فهم هؤلاء الأشخاص صعبٌ على لاسي، و التي اغرقت عيناها بالدموع لسببٍ ما، ربما بسبب الصفعات التي تذوقتها.....
أما جولين فقد واصل النظر لها وهي تغادر ببطئ، ليستند على حافة السفينة ليقول بنفسه :
_ ......أتمنى ألا أندم على هذا كثيراً....
الأمر معقدٌ بعض الشيء، فليلي صديق عزيزٌ لجولين، و الذي انضم للمنظمة لأجل هدفٍ قديم.....و رغم ذلك حافظ على سرية الأمر بشكلٍ تام، و لم يؤذِ أحداً او يشي بهم رغم معرفته الوثيقة برؤوسٍ مهمة بالكنيسة و العساكر....
بالنسبة لجولين، فهو يقدر ذلك بالفعل، و خشي إن تم الامساك بلاسي أنها ستذكره حتماً لذا لم يود المخاطرة بهذا الامر.....
بعيداً عن ذلك قليلاً....حيث سار رولو برفقة سيدةٍ من مسؤولي الحملة الطبية يتبادلان الحديث الرتيب حول الوباء و بعض الامور الاخرى، و كان نهاية كلامهما ا
لمسؤولة التي قالت :
_ لكننا نؤمن بقدرة الطب على ايجاد الدواء لأي مرض، و برأيي من المهم أن تضع المنظمة و الكنيسة خلافتهما جانباً و التفكير بالمصلحة العامة....
أجابها رولو قائلاً :
_ صحيح....
لتكمل قائلة له بفخر :
_ سأشاركك سراً كشفته بخصوص هذا المرض....أنت الوحيد الذي تعلم به....
توقف رولو عن السير عندما و تلفت لها لتكمل :
_ لاحظت بالفعل قدرة المرض السريعة على الانتشار و حدة فتكه، قد يبدو أن لا رادع له ، لكن.....
" سبب الوفاة الاول بالمرض هو تخثر الدماء المفاجئ و تجلطه بالاوعية الدموية، ثم يتبعه التعفن ثم الموت الاجسام التي لم تستعد مسبقاً لهذا الامر ستنهك حتماً.....أما إن تم تلقيح الجسد و تجهيزه لاستقبال المرض، فسيخفف ذلك من حدة و سرعة الانتشار.....ومع المزيد من الدراسة يمكننا ايجاد العلاج"...
هذا ما قالته الطبيبة بفخرٍ واضح، لتكمل :
_ جربت بالفعل هذا الامر على بعض عيناه الدماء و المصابين، تتأخر مدة الوفاة و يقاوم الجسم المرض لمدة قليلة....رغم النتيجة الا أنه يوجد رد فعل علاجي لأدوية التخثر ، هذا مبدأي فقط كما قبت لكن هذا المرض يقهر بالنهاية.....
تبسم رولو عندما سمع ذلك و قال :
_ أود رؤية ذلك بنفسي، سيكون من العظيم لو نجد علاجاً لهذه المأساة.....لا بد أنك ذكية بالفعل لتكتشفي ذلك وحدكِ...
تبسمت الطبيبة عندما سمعت ذلك و قالت:
_لا تزال البداية أيها الطبيب، يسعدني أن أريد المزيد....يمكنك القدوم للخيمة الطبية الخاصة، و سنناقش الأمر معاً.....
أومئ الطبيب لها بالموافقة، لتغادر هي على عجلةٍ من أمرها ظناً أنها حصلت على إعجابه، و قد تبعها رولو بنظره ليقول بنفسه :
_ شخص ما يستخدم عقله....هذا مؤسف......
يتبع
Yakuza