تجربة

تجربة

22 0

.روايات ياكوزا:

روايات ياكوزا:

.:

"بشارة الجنائز...."

أو....الموت الرحيم....

هذا ما أطلقه السكان على زائري المدن الموبوءة....و قد أخذوا بالظهور قبل وصول العدوى لمناطق العيش الحضرية....

تسلك أقدامهم شوارع المدينة الرمادية.....وسط نظرات التعجب من السكان !!....يعلمون طريقهم جيداً و يواصلون السير للامام، رغم العديد من الطرق أمامهم، الا انهم على علمٍ بوجهتهم المجهولة....

غريبوا المظهر، طوال القامة بشكل عجيب!!!

انهم جماعة غامضةٌ تظهر لتعبر أواسط المدن....يرتدون معاطف سوداء و يرتدون أقنعةً عظمية لحيوان الايل !  تبدو حقيقية كما لو انها رؤوسهم الفعلية....

و رغم ذلك، فهم ودودون بالفعل، يحبهم الذي يشاهدهم دون سبب، و يساعدون من بحاجة المساعدة، و يخرجون من المدينة بالسرعة التي يدخلونها، ليذهبوا لاخرى !!....

و عند رؤيتهم، يدرك السكان أن الوباء قادم فيهجرون المدن.....كما لو انهم بشارة تدل على اقتراب العذاب !!!....

لكن هل هم سبب الوباء!!!.....

لا !!.....

بل هم نذيروا الموت

و حصدة الارواح المحببون لقتلاهم !!.....

انهم الموت الرحيم لكل من لا يريد المعاناة بعد الان !!!

#بشائر_الجنائز

#الجنة الباكية....

" هذه المدينة......".......

قالت لاسي ذلك بنفسها، و قد اخذت تمعن النظر بالمدينة التي قصدتها مع رولو، و قد كانت جميلة البناء رمادية اللون، حيث تتشارك لون الشارع و المباني ذاته، عديدة الكنائس و ضخمة المنازل......

لا تختلف كثيراً عن المدينة التي تواجدت بها خلال فترة عبوديتها، لكن هذه اجمل بمراحل حيث انها فتاةٌ طبيعية و لن ينعتها أحدٌ بالعبدة.....

كانت تقف فقط تنظر للمكان و تتمعن النظر بكل شيء، ليس لأنها منبهرة....

بل لأنها لم تتوقع يوماً أن تؤول بها الامور لهذه الحال.....

" هل هذا ما أراده رافا....."؟....

قالت لاسي ذلك بنفسها، و قد تبدلت ملامحها بسرعة....و دمعت عيناها، تحركت شفتاها بحزنٍ انحبس بهما....

ألن يكون الامر أفضل لو تواجد رفيقها معها....

ألم تستطع الحياة منح شخصٍ واحدٍ أمنية بسيطة !!....

غريبةٌ هي الحياة و أقدارها.....

فلم تفكر لاسي يوماً بالخروج من الحقل، و ها هي تسير نحو المجهول تابعةً رغبةً ضبابية !!!....

و قد بقيت واقفةً مكانها، تنظر لعربةٍ تجرها الاحصنة تعبر الشارع....

وقد رفعت رأسها بمللٍ للسماء، ليتدلي شعرها الاسود الحريري ليصل أسفل خاصرتها، لتقول بنفسها :

_الجو حاار،......أتذكر كم كان رافا يكره هذا الطقس!!....

......

"رافا ......عزيزي......"

قالت لاسي ذلك بنفسها، و قد تاهت ببعض الذكريات القديمة، و قد كانت كفيلة بجعلها تنسى صخب المدينة حولها، و ألقى بها بدائرة الماضي حيث تواجد أعز الاشخاص لها.....

هدوء تلك الذكريات.....

و جمال الامسيات اللطيفة التي قضتها على مكتبه،

و الحب الصامت الذي انطوى على أعينها.... تمزق مجدداً بسبب نباح كلاب المدينة الذي أعاد لذكرياتها بقايا رفات صديقها......

و قد أفاقت من كذبات الماضي ، لتتلفت للكلاب لتجد أنها تقوم بالنباح على أحد الرجال المدخنين..

و قد اعتلى وجهها الخوف و الحزن بما عاد لذاكرتها....

لتقول بنفسها...:

_الكلاب......كم هي مخيفة.....

قالت ذلك لتنظر لجراح يدها حيث لا تزال مضمدة، لتكمل :

_ ماذا سأفعل....ان انقضى الشهران ولم احصل على معلومات جيدة للزعيم....

" رولو.....لا أريد بالفعل خداعه....و اظن انني لا أستطيع..لا يبدو غبياً... "

قالت لاسي ذلك و هي تنظر للطبيب الذي خرج من أحد المقاهي و قد بدى مسروراً كما عادته، يعدل قبعته على رأسه حتى لا تصطدم أشعة الشمس بوجهه، و قد اتجه نحوه احد الاشخاص العشوائيين ليبدأ بمحادثته، لتتجه لاسي نحوهما......

و قد غادر الشخص بمجرد وصول لاسي للمكان لتتبعه بنظرها لتقول لرولو :

_بماذا أنت مشغول ؟!!

أجابها رولو :

_ انا دائماً مشغول..ألم تكوني كذلك عندما كنت..

قال رولو ذلك ليقترب منها و يهمس مكملاً :

_ عبدة ؟؟؟!

انزعجت لاسي من ذلك بحق فهو حتماً يتعمد قول ذلك لسعادته فقط و جعلها تغضب!!!....

ليكمل لها بينما يمرر نظراتٍ سريعة على المدينة:

_ الوضع هنا ليس كما ترين، فهناك إصاباتٌ بالوباء بالفعل.....عدم كبح هؤلاء السكان....سيؤدي لموتهم فقط...

قال ذلك لتتوقف عربةٌ أمامهم، ليصعد بها رولو، و بقيت لاسي بالخارج، ليقول لها :

_ اصعدي.....هناك عملٌ لكِ....

ترددت لاسي بذلك قليلاً، فرغم كون رولو شخصاً جيداً مبدأياً، الا انها لم تنسى ما فعله بفتاة القرية، لكنها دفعت بنفسها لتصعد معه بالعربة، لتغلق الباب، و قد جلست بالمقعد المجاور للطبيب، حيث تكونت العربة من أربعة مقاعد ثنائية ، كانت جميلة التصميم من الداخل و الخارج، بعروق أشجار ذهبية و معدنٍ أسود لامع، و قد تواجد بداخل العربة شخصٌ يرتدي الاسود و يغطي وجهه، لا يظهر منه الا عيناه الغاضبتين، و قد نظر للاسي بغضب، ليقترب من رولو و يهمس بأذنه، مما أثار ذلك خوف الفتاة التي تبادلت النظر مع

رولو الذي تجاهل

الرجل، ليقول للاسي و قد نزع قبعته عن رأسه :

_ حسب تقديراتي..سينتشر الوباء بسرعة....و سيكون هناك الكثير من الضحايا....الامر الذي يستدعي زيادة عدد الاطباء و الممرضين....

ليكمل قائلاً لها:

_ سنتجه الان لمنطقة موبوءة، سأخبرهم بتدريبك و الاهتمام بك، ستكون تلك بداية جيدة لك....

تبسمت لاسي قليلاً عندما سمعت ذلك، فرغم سوء الامر الا انه حقاً جيد وبالطبع لن ترفض هذا المعروف ، و قد التزمت الصمت قليلاً بينما تعصر كفيها ببعضهما البعض.... من يعلم ما يدور بعقلها !!!....هل هي سعيدة ام خائفة.....أم تفكر بطريقة لإرضاء زعيمها....

لتتلفت لرولو لتقول له :

_ ماذا....إن آذيت أحدهم بالخطأ؟...

أجابها رولو ليقول :

_فكري بمساعدة المرضى، و الرغبة بإنقاذ حياتهم...هذا يكفي

صمتت لاسي قليلاً عندها، و تذكرت انه ترك سكان القرية ليقتلهم الوباء، و تلك الفتاة على الكرسي.....

و الكلام  الذي قاله بأن المجلس تخلى عن القرية الموبوءة، لتقول له بتردد :

_ و هل.....تفعل أنت الامر ذاته؟....

لقد تركت القرية.....و آذيت الفتاة....و....

قالت لاسي ذلك لتخفض صوتها تدريجياً و تصمت حيث رمقها الطبيب بنظرةٍ شكٍ غريبة، و قد أقلقت نظراته لاسي التي أشاحت بنظرها عنه جانباً، و ساد جو من الصمت الحاد بالعربة جعل لاسي تطيل النظر بتفاصيل المدينة خلال الطريق...

بدى كل شيء جميلاً و لطيفاً...

حتى انه بات من الصعب عليها تصديق انه يوجد عبيد بمنطقة ما....

أو لربما.....

لا تزال الحياة تخفي المجهول

كما أخفت قصة العبيد....

كم سيكلفها الامر لتكتشف المزيد من قصص الحياة الغريبة !!!

المجلس الاعلى...

وباء الشيطان...

القبعات الحمر....

و الزعيم.....

انه بذاته خوف لاسي الاعظم، و اكثر ما يدور بعقلها اغلب الوقت....

ما حاجته بمعلومات من فتاة لا تعرف الا امساك الرفش!؟....

هل ذلك لان لا أحد سيشك بها؟!

أم انه يمارس ألعابه النفسية و ساديته عليها !!! هو يدرك تماماً انها تحت سيطرته، و يصيبها الذعر بمجرد ذكر اسمه !!

كيف لا !! وقد شاهدها تنحني له بليلة خسارتها لرفيقها، و قد داست على مشاعرها لتظهر احترامها خوفاً منه !!!

ربما تحتاج لاسي للاقتناع بفكرة أنها حرة !! قبل أن تحصل عليها !!

توقفت العربة أخيراً.....

و بدى المكان غريباً  كأنه جزءٌ منفصلٌ عن المدينة، و قد كان مليئاً بالخيام البيضاء، المتقاربة من بعضها، و تواجد عشرات الاشخاص ذوو الرداء الاحمر و آخرون باللون الابيض، لا ظاهر منهم سوى بريق أعينهم أسفل القناع !!....

و قد تواجدت العديد من اللافتات بلغة معكوسةٍ و غريبة، شعرت لاسي بأنها تراها للمرة الاولى، فرغم قلة علمها، الا انها كانت مطلعة على الحروف و الكلمات، و تلك هنا، كانت شيئاً غير مألوف....

الارض قاحلة و جافة !!!..... و نثر الهواء الحار التراب ليزيد من عكورة المكان و قلة صفوه، و يطرأ على المكان شعور غريب ما، تسلل لجسد لاسي و جعلها تتجه نحو رولو تلقائياً لتقول له :

_ رولو....ما هذا المكان !!!...

قالت ذلك لتسمع همهمات رولو مع نفسه و قد كان يتبع نغماً ما لتقاطعه، ليقول لها :

_ هذا مكان العمل...لا تقلقي الجميع ودود....

تلفتت لاسي نحو الاشخاص بالرداء الاحمر و  قد أخذوا بنقل حملٍ كبير ينقط من الدماء، لتقول له :

_ أرجوك...لا تقل لي أنني سأبتعد عنك !!!....

أراد رولو إجابتها على ذلك الا أن أحداً تقدم له ليقول:

_ اهلا بك يا حضرة الطبيب، خيم التشريح جاهزة لتبدأ عملك...

تلفتت لاسي نحو القائل المتخفي أسفل رداءه، و امتنعت عن الكلام، ليقول رولو :

_ جيد، اجلب لهذه الفتاة معي زياً ، إنها عضو جديد ..

اندهشت لاسي مما سمعته، و شدت كتف رولو ، اما ذو الرداء الاحمر فقد غادر لينفذ امر الطبيب، لتقول لاسي له :

_ ماذا تعني بعضو جديد !!! لا تورطني بأي شيء!!!

ضحك رولو عندما سمع ذلك و تلفت لها ليقول:

_ بالطبع لا، سأقوم فقط بتعليمك بعض الامور، عن قرب،لتصبحي شيئاً ذو فائدة، بعد ذلك ستكونين حرة ....

ليكمل طريقه بينما يقول:

_ لا تفكري بأنني اكذب، فلستِ ذات فائدة لافعل ذلك، أنا أساعدك فقط دون مقابل!!...

توقفت لاسي عندما سمعت ذلك، و تابعته بنظرها بينما يعدل قبعته الانيقة، و سارت ببطئ لتتبع خطاه.....

هل هو شخص جيد؟!...

هل يستحق ان أخدعه !!!....

و أن أستغل معروفه بأمرٍ قد يضره !!!!.....

ربما هو جيد....لكنها تعرفه فقط لمدة يومين...من يعلم ماهية شخصيته الحقيقة على كل حال !!....

بعض المساعدات القليلة، لا تعني بالضرورة ان الشخص جيد !!...

" هل هذا الشخص سليم؟......"....؟

قال رولو ذلك بينما ينظر لرجلٍ قيد على سريرٍ واسع، و قد وجه سؤاله لثلاثة أطباء تواجدوا معه بالاضافة للاسي بالرداء الاحمر بالخلف، و قد ارتدى الاطباء لباساً أبيضاً طبياً بينما رولو ارتدى الاسود، بالاضافة لقفازات طويلة و أقنعة للوجه....

و قد تواجدت المجموعة بخيمة واسعة، بها جميع الادوات الطبية اللازمة لتشريح جثة...

ليقول أحد الاطباء :

_ انه رجل ثلاثيني سليم، لا يعاني من أية أمراض، كما أنه سليمٌ من الوباء...

هز رولو رأسه عندها و عقد يداه و أخذ ينظر للرجل الذي يرتجف خوفاً و قد بدى عاجزاً عن الكلام، ليقول لهم بذعر واضح:

_ ه.....ه....هلل...م...ماذا....ست..ستفعلون بي.....؟!!..

أشار رولو لأحد الاطباء، ليقوم بحقن الرجل بإبرة مخدرة، أما لاسي فقد خطر ببالها تلك الفتاة بالقرية وما فعله رولو بها،  و أدركت أن هذا الرجل مجرد تجربة أخرى !! لكن بالطبع هذه تختلف !!!.....

و رغم ذعرها المخفي داخلها، الا انها بقيت واقفةً بصمتٍ و تنظر لما يحدث أمامها...

و بالفعل...

لم يخطئ ظن لاسي.....لا يهم عدد الساعات الطويلة التي أمضتها واقفةً تشاهد الاطباء الاربعة و هم يقومون بتمزيق الرجل، و فتح جلده بالمشارط الطبية بعناية، الى تشريح دقيق كشف عن أوردته و أنسجته، و برز قلبه الذي أخذ ينبض خارج صدره منزوع الجلد.....

للان الرجل حي !!!...و لا تزال لاسي عالقةً بصدمةٍ لا تفهمها.....تنظر لرولو المنهك بعمله و هو يقوم بفصل الجلد عن الانسجة و إظهار الاعضاء الداخلية  للرجل !!!....

انه طبيب.....لكنه لا ينقذ أحداً حتماً !!...

و بعد جهدٍ كبير، وضع رولو المشارط عنه جانباً، ليقف مسنداً ظهره ليقول :

_ هل الباعوضة جاهزة ؟

أجابه أحد الاطباء ليقول :

_ سأجلبها فوراً....!!!

قال ذلك ليخرج مسرعاً، و قد بادر رولو بالجلوس على كرسي قريب، لتقترب منه لاسي لتقول :

_ ماذا تفعلون !؟....

أجابها رولو قائلا:

_ الوباء يننشر بسرعة، لذا سنضطر لايجاد حل بأسرع الطرق....

ليكمل بينما ينظر للرجل :

_ سنقوم بدراسة تأثير المرض على الاعضاء الداخلية ، و مدى تضررها بسببه،و ان كان سبب الموت الرئيسي هو التسمم، أم تلف الاعضاء الداخلية أم تخثر الدم....

بناءً على كل النتائج سنصنع دواءً له أو لقاحاً لمنع المرض !....

أجابته لاسي لتقول :

_ هل الأمر سهل ؟

هز رولو رأسه نافياً، و امتنع عن الكلام، لتفعل لاسي الامر ذاته، وقد نظرت خلال وقت الصمت ذاك للرجل عاري الجسد ممزق الجلد، لتقول :

_.....هل سيموت هذا الرجل؟....دون ذنب؟

أجابها رولو ليقول دون مبالاة :

_ جميعنا سنموت يوما ما !

أرادت لاسي قول شيء عندها ، الا أن الطبيب أتى برفقة الباعوضة داخل الانبوب، ليقوم بجعلها تلدغ الرجل حيث سيستطيع الاطباء رؤية التأثير على الجلد.....

و قد نهض رولو ليرى الامر بنفسه....

و على عكس ما توقع، فقد استمر المرض لعدة ساعات حتى ظهور اول الاعراض منه

استمر الانتظار طويلا !!!....

لقد شاهد رولو هذه الباعوضة تلسع العديد من الاشخاص ليصابوا بالعدوى !!....

لكن ليس لهذا الرجل....

فلم تظهر عليه أي اعراض الوباء !!.....

لا الحمى، او شحوب الوجه، او النزيف، حتى معدل دقات القلب لم يتغير....

لم يصب الرجل بالعدوى فقط !!

و قد تفاجئ رولو من ذلك بشدة، ليقول :

_ هل هذا الرجل مبارك أم ماذا؟!...

قال ذلك لينظر للبعوضة بالانبوب، و قد كانت عينة من القرية، و احدى التي نقلت الوباء سابقاً لأحدهم....

ليقول أحد الاطباء :

_ هل فشلت التجربة ؟!!!

أجابه رولو قائلاً :

_ أحضر لي باعوضة أخرى....ربما هذه الباعوضة خاطئة....

تابعت لاسي ذلك العمل بهدوء، و قد مضت عدة ساعات أخرى، انتظر بها رولو نتيجة ظهور الوباء من عدة باعوضات....

الا انه لا نتيجة !!....الباعوض لا ينقل الوباء !! لكنه فعل ذلك بالقرية !!...

و قد اتى رولو بهذا الباعوض منها، لكنه لا يحمل المرض، رغم انه نقل العدوى لعدة أشخاص....

كان الصمت عميقاً و عقيماً، نظرت خلاله لاسي لوجوه الاطباء المتعجبين ، ليقول أحدهم :

_ ايها الطبيب ألم تقل أن الباعوض هو الذي ينقل المرض؟....لا نرى أي نتيجة هنا !!

وجه رولو نظراته نحو القائل، ليقوم بنزع قفازاته ليقول :

_ فشلت التجربة، هذه هي النتيجة !

قال ذلك ليلقي بقفازاته على وجه الرجل، ثم توجه خارج الخيمة لتتبعه لاسي، و قد انتصف الليل بالفعل، حتى ان وقت الفجر بات قريباً، و حلت برودةٌ بالمكان، و اشعلت المشاعل بحقل التجارب الضخم ذاك، و قد اندهشت لاسي من نشاط الناس هنا، فقد اخذوا بالعمل بنشاط و نقل الاحمال و امور اخرى لم تعلمها، و قد سرحت بهم قليلاً حتى نسيت أنها تتبع رولو، لتبحث عنه بين العمال لتجد انه قد ابتعد لتلحقه مسرعة، و قد صرخت عليه قائلة:

_رولو !! توقف قليلا !!.

توقف رولو و تلفت لها، لتكمل له :

_ لما أنت غاضب ؟

أجابها الطبيب قائلاً :

_ لا، بل سأتوجه لخيمة الوباء، لما ستأتين معي؟ لا شيء لتفعليه

تنهدت لاسي عندها، لتقول :

_ سأفعل طالما أنني لا أعلم غيرك.....

لم يجبها رولو على ذلك، و تابع سيره، لتكمل لاسي بينما تتبعه :

_لما تظن أن الباعوض لم ينقل الوباء؟....

وجه رولو عيناه للسماء، و فكر قليلاً ليقول:

_ الامر بسيط...ربما لم يحمل العدوى، او كان ظني خاطئاً...ربما لا ينقل الباعوض المرض من الاساس

أجابته لاسي لتقول :

_ لكننا رأينا ذلك بأعيننا !!...

لم يجبها رولو على ذلك و بقي صامتاً حتى وصل خيمة الوباء و وقف على مدخلها، و قد تواجد العديد من المرضى، اغلبهم من ذوي الرداء الاحمر و الابيض، بالاضافة للأطباء المسؤولين، و قد مات البعض بالفعل ...ليدخل رولو لتتبعه لاسي، و قد اخذ بتفقد المرضى بعيناه فقط تجنب ملامسة أيه أحد، و قد ارتدى قناعه منذ اللحظة التي وصل بها للمكان....

و قد توجه نحو مريضٍ عشوائي، و مرر للاسي حقنة طبية ليقول لها :

_ اسحبي عينة من دمه....

تناولت لاسي الحقنة لتنظر لها، و انخفض ليوضح لها نظرياً كيفية سحب الدماء من يد شخص، أخذاً بعين الاعتبار الطريقة الصحيحة بتحسس الاوردة و النبض، و الاماكن التي يمكن الحقن بها، لتقول لاسي له :

_ ماذا إن أخطأت؟.

هز رولو رأسه لها بلا بأس، لتجلس على الارض بجوار الطبيب، و تقوم بحقنه برداءة كبيرة، لتسحب الدماء، ثم أخرج الحقنة لتعطيها لرولو الذي لم يثني عليها، و قلب الحقنة بيده متأملاً دماء الرجل الفاسدة التي لم تختلف عن دماء اهل القرية....

و خلال ذلك تقدم شخص يخدم بالخيمة نحوه، ليقول :

_ الطبيب رولو هنا.....

نهض رولو عندما سمع ذلك لينظر للقادم و قد كان طبيباً، ليكمل :

_ ظننا أنك اكتشفت كيف ينتقل المرض !

تبسم رولو بسخرية عندما ليقول :

_ كيف سأفعل ذلك بزيارة واحدة لقرية  !! وذلك ليس ضمن عملي

أجابه الرجل ليقول :

_ بالطبع، لكن لديك نظرة مميزة للامور، يبدو انها لم تصب هذه المرة....

لم يجبه رولو على ذلك و التزم الصمت، ليكمل الرجل :

_ المرض انتشر بثلاث مدنٍ حتى الان....عدد الضحايا اليومي هو عشرون ألفاً...الخسارة المدنية خلال ثلاثة أيامٍ ما يقارب المئة و ثمانين الفاً...!!! علينا ايجاد علاج بسرعة !!...

هز رولو رأسه بينما يسير متفقداً المرضى، ليقول :

_ سمعت بذلك اليوم....هذه جائحة غير عادية، و الانتشار واسع بحدٍ غير طبيعي!

ليكمل مستهزئاً :

_ لطالما قلت ان الحياة بالمدن لا تجلب سو المشاكل، سحقا للمدن و سكانها، رغم انهم سحقوا بالفعل..

قال ذلك بينما يتفقد جثةً لطبيبٍ شاب عكس باقي الجثث، ليكمل :

_ بالوقت الذي سنجد به العلاج، ستكون المدن قد أصبحت مهجورة،هذا ان لم نسيطر على الوباء....

لكن....

ليكمل قائلاً بعدما وجد شيئاً بمعطف الطبيب الشاب ليضعه داخل قفاز يده:

_ هل تظن أن الدواء سيقدم بالمجان ؟!....

أم ان من سيجده سيتسابق لفعل الخير و انقاذ الناس دون مقابل !!

عليك الاطلاع على التاريخ جيداً ان كنت تظن ذلك، و ستعرف الحياة التي تعيش بها بشكل افضل...!!.

أجابها لرجل ليقول :

_ ماذا تقصد؟!....

نهض رولو من مكانه عندها و سار يتفقد المزيد من الجثث، ليقول:

_ على سبيل المثال.....أنا طبيب، و لست أي  طبيب، لست مثلك مثلاً....لدي مكانة و نفوذ خاص و احظى بمركز مهم ، بالمقابل، هناك من هم اعلى نفو...

" لقد أدرك للتو.....أنه يتلكم....كثيراً...."

قال رولو ذلك ليصمت فجأة، لينظر بعشوائيةٍ لساعة يده ليكمل :

_ الساعة الثالثة.....

اجابه الرجل ليقول :

_ ألن تكمل!...

تجاهل رولو ذلك الشخص، ليقول بينما يشير للاسي :

_ اهتم بهذه ، ارى العديد من الاطباء مصابون بالمرض، لذا علم هذه الفتاة مما تعرفه، سنحتاج للاطباء بالفترة القادمة.....

قال ذلك ليغادر الخيمة لتتبعه لاسي، ليتلفت لها ليقول :

_ابقي هنا و ساعديهم، ساعود لكِ لاحقاً....

أجابته لاسي لتقول هامسة:

_ اساعدهم بماذا !! الجميع هنا يموت فقط !!

تبسم رولو بسخرية عندها ليقول :

_ لذلك تمرني عليهم !! لديك حرية ارتكاب الاخطاء !...

تجهمت لاسي عندها لتقول له :

_ رولو.....الجميع هنا يخيفني !!....دعني أبقى معك....

أجابها رولو قائلاً :

_ لا تقلقي، فأنتِ تحت وصايتي شخصياً، يمكنك النوم و البدأ بالعمل غداً.....

لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بالصمت، و قد ألقى عليها تحية المغادرة ليذهب .....

ليتقدم نحوها الرجل الذي كلم رولو لتقول له :

_ انه غريب......

أجابها الرجل ليقول :

_لا بد انك لا تعرفينه بعد !!

تلفتت لاسي ناحية الرجل ليكمل :

_ أدركت ذلك عندما كنتِ تتبعينه!!...

تعجبت لاسي من كلام الرجل الذي اكمل :

_ انه طبيب ، لكنه يعمل لدى منظمة سرية غامضة...كما قال، لديه نفوذ واسع، حتى ان بعض اعضاء المنظمة هم اعداءه الشخصيون، بسبب ذكاءه و ما يعلمه...

تذكرت لاسي ما قاله احد القبعات الحمر لها بالقرية، و ان الزعيم هو احد اعضاء تلك المنظمة، ليكمل الرجل بهمس :

_ انه سلس التعامل و صاحب أسلوب جيد، لا اقول انه شخص سيء لكن لديه افكاره و اسلوبه الخاص...بالتعامل مع كل شيء...

تلفتت لاسي نحو الرجل لتقول له :

_ منظمة سرية؟!....كيف تعرف عنها ان كانت سرية!

تبسم الرجل بسخرية ليقول :

_ انت جديدة !! الا تعلمين انكِ الان ضمن أحد مشاريع تلك المنظمة !!! و كل من هنا حتى انا، نتبع تلك المنظمة....

تفاجئت لاسي عندما سمعت ذلك، فهو يفسر الزي الموحدة والعلامات الغريبة و الاحرف المريبة، ليكمل الرجل :

_ هذا مشروع خاص بالوباء، منفصل عن المشاريع الطبية الرسمية....و بعض التجارب الاخرى بالطبع....

لم تتفاجئ لاسي من ذلك كثيراً، بل لمعت عيناها بفرحة بسيطة، جعلتها قريبة اكثر من هدفها...

المنظمة التي يعمل بها رولو و الزعيم....

هل سيكون ذلك كفيلاً بجعلها تنال حريتها....

لكنها......اليست حرةً بالفعل الان؟!...

...........................................

قراءة ممتعة

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الجنة الباكية

المؤلف Yakuza
2025/10/05 مستمرة
قائمة الفصول (37)
الفصل 1: ما قبل الظلام
2025/10/05
الفصل 2: الطريق للجنة
2025/10/05
الفصل 3: وباء الشيطان
2025/10/05
الفصل 4: وباء الشيطان 2
2025/10/05
الفصل 5: وباء الشيطان ٣
2025/10/08
الفصل 6: تجربة
2025/10/10
الفصل 7: قاتل مأجور
2025/10/10
الفصل 8: خطوات الشيطان
2025/10/10
الفصل 9: عائلة الأب الكبير
2025/10/28
الفصل 10: ليليث
2025/11/02
الفصل 11: صفقة الشيطان
2025/11/05
الفصل 12: قتلة مأجورون
2025/12/09
الفصل 13: صباح منعزل
2025/12/09
الفصل 14: اختطاف
2025/12/09
الفصل 15: صفقة و جنازة
2025/12/09
الفصل 16: ميناء الموت
2025/12/09
الفصل 17: ميناء الموت ٢
2025/12/09
الفصل 18: ستين هارد
2025/12/09
الفصل ١٩: ابنة العمدة
2025/12/09
الفصل 20: فانوس الشيطان
2025/12/09
الفصل 21: ظلال
2025/12/09
الفصل 22: علاج الوباء ؟!
2025/12/09
الفصل 23: ابتزاز
2025/12/09
الفصل 24: بداية الصيد
2025/12/09
الفصل 25: الضوء بأعين الأميرة
2025/12/09
الفصل 26: قصة من الماضي
2025/12/09
الفصل 27: خيوط الدمى
2025/12/09
الفصل 28: السيرك
2025/12/09
الفصل 29: السيرك ٢
2025/12/09
الفصل 30: مارسيل
2025/12/09
الفصل 32: العودة من البداية
2025/12/11
الفصل 33: لقراءي😁
2025/12/14
الفصل 31: قاتل متسلسل
2025/12/09
الفصل 34: من الظلام
2026/01/04
الفصل 35: العدو أم الصديق؟
2026/01/24
الفصل 36: اغتيال !!
2026/02/17
الفصل 37: اطفال القرية
2026/03/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة