من الظلام

من الظلام

15 0

#الجنة_الباكية

" المصير كالظل ، يختبئ بالظلام، و يظهر واضحاً بالشمس، تهرب منه ، و تلتقي به بنهاية الطريق ...."

الهروب مرةً أخرى......

القدر ذاته يلعب مع لاسي برتابةٍ مجدداً....

و مرةً أخرى، لم تختر المواجهة!!...

" رافا....لما تختار الهروب؟....أنت الأفضل حالاً بيننا....لنتعايش مع الأمر....!..."

قالت لاسي ذلك لرافا، حيث جلسا معاً بغرفته المضاءة بأنور الشموع.....

كان هذا بالماضي الذي لطالما كان حياً بداخل لاسي.....تجلس بجانب صديقها عاقدةً يدها بيده، تراقب خط يده و هو يقوم بالكتابة، رغم أنها كانت عبدة، إلا أنها بدت مليئةً بالسعادة و الأمان، لم تفهم الكثير مما كان يقوم رافا بكتابته، فقد علمها الكتابة إلا أنها كانت قليلة الشغف، و تكتفي فقط به....

أما رافا فقد تلفت لها ليتبادلا النظر، ليقول :

_ أنا كذلك، ماذا عنكِ ؟....

أجابته لاسي قائلة :

_ أحقاً تفعل ذلك لأجلي؟.....

تبسم رافا باضطرابٍ عندما سمع ذلك، كما لو أنه يخجل من الإعتراف بذلك، او قول الأمر كما هو، لكنه أعاد النظر للاسي فقط لينظر لعيناها و ابتسامتها الخافتة، إنها الشيء الجميل بهذا المكان، و بالنسبة له، إنها السبب للوحيد الذي يبقي دافع الحياة له قائماً....

عيناها تلمع كشمس الخريف الفاترة، و شعرها الأسود الداكن ينسدل على كتفها و ظهرها كوشاحٍ ساتر، بشرتها بيضاء كثيرة الخدوش، و تسلل برودة الغرفة العارية لخديها لتوردهما....

إنها الأجمل بنظر رافا....

ليجيبها :

_ لا يمكننا المواجهة، لن ينتهي الأمر بقتل رايزر، علينا فقط الهرب بعيداً عنه....سمعت أن الكنيسة تمنح الأمان لمن هم مثلنا....سيكون من الجيد أن نلتقي بأحدهم.....

تجهمت لاسي عندما سمعت ذلك وقالت بضجر :

_ رافا.....

أشاح رافا بوجهه جانباً و قال بينما ينظر للصفحة لمليئة بالكلمات أمامه :

_ لا تقلقي.....سيتغير كل شيء....

تبسمت لاسي عندما سمعت ذلك، و اتكئت بحضن رافا الذي أحاطها بيديه، لتقول :

_ حتى إن لم يتغير اي شيء، بقائك معي هو ما يهم حقاً......

" هل وفى رافا بوعده"......؟

هذا ما قاله رايزر للاسي بعدما عرض عليها بقايا جثته التي التهمتها الكلاب النائمة بامتلاء فوق دماءه.....

كان مشهداً يدعوها للجنون، يمزق عقلها و يمزج كل ذكرياتها الجميلة بالدماء.....

أين ما تلفتت ، ترى الكلاب النائمة فوق رفات رافا، حيث توقفت حياتها، و قيدتها بقفص الماضي.....

" لا يمكننا المواجهة "......!

هذا ما تبادر لذهن لاسي و هي تشق طريقها مسرعة، تتعثر خطواتها بسبب الدموع التي ملأت عيناها بينما تتسارع أنفاسها ،تسلك طرقاً متفرقة وسط طريق الغابة ،تحاول قطع أكبر مسافةٍ ممكنة بعيداً عن رايزر المجنون....

" لا يمكنني المواجهة !! لا أستطيع !!...."

قالت لاسي ذلك وهي تركض بسرعة، تختلط كلماتها بالأسى الحبيس داخلها، ترى طريقها بضبابية لكنها تسلكه جيداً، لتكمل :

_ لا أستطيع !!....

قالت ذلك، لتسمع صوت نباحٍ خلفها، لتدرك أنهم بالفعل بدأوا بملاحقتها، لتبدأ بالبحث بجيوبها عن سلاحٍ لتستخدمه، لتجد مسدساً كان قد قدمه ليلي لها لحماية نفسها، لا تعلم أين تنتهي طريق الغابة هذه، لكن ما تعلمه أن عليها الذهاب بمسارٍ مختلفٍ الآن، على الأقل حتى تجد أحدهم للمساعدة على الأقل.....

حتى إن لم يجدها رجال رايزر، فالكلاب ستفعل !!

ببطئ تطغى البرودة على المكان، و تتهيأ السماء لفصل الشتاء ، تتلبد الغيوم بالسماء، و تعصف الرياح الباردة ، و يهبط الظلام سريعاً.....

" هل ستختار العبدة على نفسك".....؟

قال رايزر ذلك لليلي، حيث تواجدا بخيمة عرض فارغة بساحةٍ ضخمة، تستخدم بالأصل للعروض البهلوانية، ليكمل رايزر :

_ على أحدهم دفع ثمن موت مارسيل، يبدو أن العبدة ستكون مفيدة....

أجابه ليلي قائلاً :

_ أستطيع تحمل نتائج أخطائي الشخصية، لا أحتاج للإحتماء بأحدهم...

تبسم رايزر بمكرٍ عندما سمع ذلك، و تلفت لليلي بنظرة مظلمة ليجيب :

_ إذاً افعل ذلك، و سأحاسب العبدة على محاولة هربها من العمل...هنيئاً لكما، ستأتي هنا حيةً أولاً ثم نتحدث جيداً...

ببطئ، توقفت أقدام لاسي عن الجري لتلتقط أنفاسها و تستجمع القليل من قوتها، فالمواجهة باتت قريبةٌ مع من يلاحقها، بات طريق الخروج من الغابة واضحاً، فالطريق أمامها و لا بد أن هناك قريةً قريبة، لكن هذا مجرد افتراضٍ قد يخطئ.....

تنهدت لاسي ثم دفعت بشعرها خلف ظهرها، ثم تلفتت حيث سمعت صوت زمجرة كلبٍ خلفها، بالإضافة لثلاثة رجالٍ يرتدون الأحمر يلتقطون أنفاسهم ، أشجار الغابة كثيفة و ضخمة الجذوع، تتحطم أوراق الخريف اليابسة أسفل أقدامهم، يتقدمون ببطء نحو لاسي، ليقول أحدهم:

_ الزعيم يريدك حية....لتتفضلي معنا يا آنسة !

خطت لاسي خطوتين للخلف بحذر، تفكر كيف ستواجه ثلاثة رجالٍ و كلب شرس، ففرصتها بالفوز قليلة إلا إن حدثت معجزة، لتقول بنفسها :

_ إن كان رايزر يريدني حية، فسأجبر هؤلاء على قتلي أو أجعل هذا الكلب يلتهمني فقط !!....

قالت ذلك لتشعر بالخوف يتسلل لعروقها، ثم رفعت سلاحها موجهةً إياها نحو أحد الرجال لتقول :

_ أجبروني على ذلك !!....

مد أحد الرجال يده على رأس الكلب لينحني بجانبه، ثم ربت على رأسه لينطلق ناحية لاسي التي حافظت على شجاعتها، و ترقبت انقضاض الكلب لتطلق النار عليه لتصيبه بقدمه، تصويبٌ سيء، لكن سيعيق الكلب من النهوض، حيث بدأ بالأنين بألم و العواء، لتوجه لاسي سلاحها نحو الرجل بالمنتصف لتطلق النار عليه لتصيب كتفه، وخلال ذلك، أخرج آخرٌ سلاحاً و أطلق ناحيتها ، لتلاحظه متأخره، حيث أصاب العيار الناري يدها الممسكة بالمسدس و انتزع إصبعيها، ثم اندفع نحوها بقوة ليليقيها أرضاً ، ثم أمسك يداها ليرفعهما فوق رأسها ليمنعها من المقاومة، وقد تبعثرت دماءها على الارض الجافة المتشققة، لتصرخ به :

_ ابتعد عني !!!...

لم يجبها الرجل على ذلك، و تقدم آخر ليقيد يداها، وخلال ذلك، سُمع بالطريق المجاور صوتُ عربةٍ قادمة، ليتلفت الرجال لها، ليجدوا أنها عربة تابعةٌ للكنيسة، ليقول أحدهم :

_ أتباع الكنيسة هنا بالفعل....هل جلبهم صوت إطلاق النار !

سمع لاسي ذلك لتتلفت للطريق، لترى أن العربة تتقدم بالفعل.....

لقد مرت بالكثير دون أن تطلب المساعدة من أحد، لم تفكر حتى بذلك، لذا لربما هذه هي فرصتها لتغيير كل شيء، و النجاة من المعتوه رايزر، فقط كما نصحها رافا سابقاً، ستكون مذنبة بالفعل بأعين العساكر كونها تابعة للمنظمة، لكنه أفضل من تُلقى أمام رايزر مجدداً !!...

هذا ما دار بذهنها بلحظات صمتها القليلة وهي تنظر للعربة تقترب، تشعر بأيدي الرجال الذين يحاولون إبعادها عن الطريق ليخفوها، لتصرخ بصوت عالٍ :

_ النجدة !!.....ساعدوني!!....

أما بجانب العربة فقد سار حصانٌ أسود منفرد، يمتطيه جولين المرتدي معطفاً أسوداً و قبعةً سوداء، بدى عليه الشرود الواضح، فقد سار دون أن يستمع، حتى نبهه أحد الجنود قائلاً :

_ جولين، يبدو أن هناك رجالاً يعتدون على فتاة أمامنا، هل نتدخل؟...

لم يجبه جولين على ذلك، بل تقدم بحصانه ليعبر من أمام العربة، ليبدو له أن الرجال يحاولون سحب لاسي و اختطافها لكنها تقاومهم بشدة و تحاول القدوم نحو القافلة، و من دون تردد أخذ جولين بندقيةً من الجندي بالعربة، و صوب نحوهم ليطلق النار كتحذير، ليمر العيار الناري من بين الرجال ليقول أحدهم بغضب :

_ اللعنة عليكي !!!! سيسعون خلفنا الان !!

قال ذلك لشدها بقوة ثم قال بينما يضع السلاح على ظهرها من الخلف :

_ إن قلتِ أي كلمة فلن أنهي حياتكِ !! بل سأجعلكِ تعانين للأبد !!...

قال الرجل ذلك ليسمعوا صوت صهيل الأحصنة أسفل طريق الغابة المنحدر، ثم صوت عسكري صرخ بهم :

_ من الأفضل لو نزلتم بأنفسكم !!...

تقدم أحد الرجال نحوها ليطل عليهم، ثم قال :

_ اهتم بشؤونك أيها العسكري !! لا نخضع هنا لنظام صليبكم!!

كان الرجل يرتدي الزي الأحمر بالقبعة المخروطية

الطويلة، من الواضح أنه خادم لمجلس المنظمة، و دون أدنى تردد أطلق العسكري النار على قدمه ليسقط أرضاً على المنحذر الترابي نزولاً للأسفل، ليتقدم العسكري نحوه ليقول :

_ سنرى الآن....

خلال ذلك تقدم جولين بدوره على الحصان، ليقول للرجلين المتبقيين :

_ لن يكون جيداً إن صعدنا نحن للأعلى....

تجهم الرجلين عندما سمعا ذلك، فلا يمكنهما الهرب مع احتمال مطاردة العساكر لهم، فإن انتهى بهم الأمر بجلب الجنود لرايزر فسينتهي أمرهم، كما أن تسليم أنفسهم يعني الموت لاحقاً، و ترك لاسي و العودة دونها يعني الموت كذلك....

اغلقت الخيارات الآن بالفعل، لكن لاسي جلست هادئة فقط، تشعر براحة كبيرةٍ رغم الظرف السيء التي هي به.....

رفعت رأسها للسماء لترى الاغصان المتشابكة فوقها، ثم تنهدت بعمق كأنها تخلصت من حملٍ كبير ....

" هذا...جولين؟...."....

قالت لاسي ذلك بينما تنظر للأخير ، و قد وقف أمامها عاقداً يداه ينظر بصمت، حيث جليت أرضاً مع الرجال الثلاثة دون أن يقول أحدهم كلمة....

لقد التقى جولين بلاسي مرتين بمدينة الميناء، ساعدها بالهرب من العساكر على السفينة لانها رفيقة ليلي، لكن الان، قد تستغل الأمر و تتهمه بالتواطئ معها إن تعرف عليها أحد من تواجدو على السفينة، كما أنه بقتلها، سيبقي سر ليلي محفوظاً....

أما لاسي فقد نظرت له بعينٍ أخرى، شيء ما حول هذا الشخص يبدو جيداً، لم تخطر على بالها حادثة السفينة حتى أو الإيقاع به، لكنه مألوف فقط و صنع لها معروفاً بمساعدتها....

" هل قاطعنا شيئاً؟...."...

قال جولين ذلك للرجال ، بعدما لاحظ إصابة لاسي و الرجل الثالث، ليقول أحدهم :

_ لا رغبة لنا بإطلاعكم على أي شيء....

صمت جولين قليلاً عندما سمع ذلك، و عقد يداه خلف ظهره ليقول :

_ الزي الأحمر هذا كفيلٌ بإلصاق عقوبة الإعدام بكم، الوقت قليلٌ على أي حال بالتحقيق بحادثة يوميةٍ هنا.....

تفاجئ الرجال بالإضافة للاسي عندما سمعوا ذلك، و قبل أن ينطقوا بأي حرف، بدأ العسكري بتلقيح بندقيته كتهديد مما أثار خوف الرجال ليقول أحدهم بسرعة:

_ تستعدون للقتل دون تهمة !!

أجابه جولين قائلاً :

_ الفتاة هنا قاتلةٌ مأجورة، و أنتم أتباع الأب الكبير ، أظن أن لدي التهم، بالفعل.....كيف لا أظن أن ما حدث فخاً للإيقاع بنا!!...

ليكمل بينما يعقد يداه :

_ سنرسل الرجال ليخضعوا لمحاكمة لعد التحقيق بهواياتهم، أما هذه الفتاة، فستموت هنا....

تفاجئت لاسي عندما سمعت ذلك، و اتسعت عيناها بدهشة ، نظرت أرضاً بشرود ثم تلفتت للرجال الذين اقتادهم العساكر بعيداً....

"ماذا....."....؟

قالت لاسي ذلك بتعجبٍ بينما تعيد نظرها لجولين الواقف أمامها.....

نسيت أنها قاتلةٌ مأجورة بالفعل، بل و يعلم جولين ذلك من حادثة لقاؤهما السابقة، لكن لما يقرر قتلها الان بعدما ساعدها.....

هي لا تعلم حتى سر ليلي لتشي به، لكن جولين يظن ذلك....

طلبت المساعدة من الموت لتجد أنه يختبئ بفوهة البندقية التي استنجدت بها.....

ربما هي تقاوم للبحث عن الحياة، لكن حبال الموت تشدها للقاع دوماً....

حان الوقت للاستسلام....

شعرت بالعسكري يقف خلفها يلقم بندقيته، ثم نظرت لجولين الذي سار بعيداً عنها....

وللمرة الاخيرة قالت :

" هل يمكنك قتل شخصٍ لأجلي......؟....."

تلفت الاخير لها عندنا سمع طلبها الغريب، لتكمل لاسي له :

_ إن كانت الكنيسة عادلةً كما يقال.....هل يمكنك الإقتصاص لي....؟

" أي شخص"...؟

تسائل جولين عن ذلك بهدوء، لتجيبه لاسي :

_ رايزر.....

تعجب جولين عندها و عاد خطواته ليقف أمامها ليقول :

_ هل تخونين المنظمة ؟

أخفضت لاسي رأسها عندما سمعت ذلك، قبضت يداها ببعضهما فشعرت بحرقة أصابعها المبتورة، لتخفيهما داخل كفها و كأنهما ذنبٌ فعلته ، لتقول :

_ هل ستستمع لما سأقول؟.....

فضل جولين لصمت، ليشير للعسكري بإخفاض بندقيته و التراجع، ليقول لها ؛

_ سأفعل.....

يتبع.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الجنة الباكية

المؤلف Yakuza
2025/10/05 مستمرة
قائمة الفصول (37)
الفصل 1: ما قبل الظلام
2025/10/05
الفصل 2: الطريق للجنة
2025/10/05
الفصل 3: وباء الشيطان
2025/10/05
الفصل 4: وباء الشيطان 2
2025/10/05
الفصل 5: وباء الشيطان ٣
2025/10/08
الفصل 6: تجربة
2025/10/10
الفصل 7: قاتل مأجور
2025/10/10
الفصل 8: خطوات الشيطان
2025/10/10
الفصل 9: عائلة الأب الكبير
2025/10/28
الفصل 10: ليليث
2025/11/02
الفصل 11: صفقة الشيطان
2025/11/05
الفصل 12: قتلة مأجورون
2025/12/09
الفصل 13: صباح منعزل
2025/12/09
الفصل 14: اختطاف
2025/12/09
الفصل 15: صفقة و جنازة
2025/12/09
الفصل 16: ميناء الموت
2025/12/09
الفصل 17: ميناء الموت ٢
2025/12/09
الفصل 18: ستين هارد
2025/12/09
الفصل ١٩: ابنة العمدة
2025/12/09
الفصل 20: فانوس الشيطان
2025/12/09
الفصل 21: ظلال
2025/12/09
الفصل 22: علاج الوباء ؟!
2025/12/09
الفصل 23: ابتزاز
2025/12/09
الفصل 24: بداية الصيد
2025/12/09
الفصل 25: الضوء بأعين الأميرة
2025/12/09
الفصل 26: قصة من الماضي
2025/12/09
الفصل 27: خيوط الدمى
2025/12/09
الفصل 28: السيرك
2025/12/09
الفصل 29: السيرك ٢
2025/12/09
الفصل 30: مارسيل
2025/12/09
الفصل 32: العودة من البداية
2025/12/11
الفصل 33: لقراءي😁
2025/12/14
الفصل 31: قاتل متسلسل
2025/12/09
الفصل 34: من الظلام
2026/01/04
الفصل 35: العدو أم الصديق؟
2026/01/24
الفصل 36: اغتيال !!
2026/02/17
الفصل 37: اطفال القرية
2026/03/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة