لحظة تشبه الدعاء

لحظة تشبه الدعاء

23 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أما بعد:

سأكون سعيدة لو أسعدتموني بنجمة وتعليق جميل يشجعني على ما أكتب

.

.

.

ملاحظة:

علّقوا بين الفقرات رجاءً، واضغطوا على النجمة قبل قراءة الفصل، فلن تأخذ منكم هذه الضغطة أكثر من عشر ثوانٍ فقط.

الكاتب - مهما أنكر - يحتاج إلى دعمكم ليستمرّ، فنحن بشر في النهاية... أوليس كذلك؟

قبل البدء في القراءة، أحضري كوب شاي أو قهوة، أو حتى عصيرك المفضل، مع بعض المقرمشات إن توفرت. وابتعدي قليلًا عن العائلة، لأن ما سيحدث لبطنك الصغير قد يجعلك تصرخين، تضحكين، أو حتى تخجلين في بعض مواقف الأبطال.

والآن، أترككم مع رحلة من 4000 كلمة… 🫠

.

"تبدأ القصص عندما تلتقي العيون قبل الكلمات، وحينها يدرك القلب أنه لم يعد وحيدًا."

.

.

..

"جهزي نفسك... وانزلي، سنخرج معا"

ارتبكت ميس، وصوتها أبى الخروج من ارتجاف قلبها.

مرت لحظات عليها وهي تحدق في الرسالة التي وصلتها منه، حتى إذا وعت على نفسها، التقطت الهاتف واتصلت به.

رن مرة، مرتين، ثلاثا، وأخيرا أجاب، فلم تترك له الفرصة حتى قالت بسرعة وارتباك:

"ما الذي تقوله؟ كيف سنخرج؟ ثم إلى أين؟ أبي وإخوتي لن يقبلوا!"

جاءها صوته من الجهة الأخرى هادئا مطمئنا:

"سنخرج لنتعشى معا فقط، جهزي نفسك وانزلي، فلن يعترض أحد"

استغربت حديثه، لكن رغم توترها، أومأت موافقة وكأنه يراها، ثم أغلقت الهاتف وتوجهت إلى الحمام لتجهّز نفسها.

في الأسفل، كانت العائلة مجتمعة في الصالون، وبالمقابل جلس روانس على الأريكة.

قال سيف بنبرة متسائلة:

"إذا روانس، ما الذي أتى بك؟"

ابتسم الأخير بجانبية ورد:

"في الحقيقة، جئت لأعطيكم خبرا، وأردت أن أذهب مع ميس لتناول العشاء في الخارج"

حلّ صمت طويل في القاعة، تبعته حمحمة من الوالد الذي لاحظ تجهم ملامح أولاده، ثم خرج صوت أسيد معترضا:

"هل تمزح؟ كيف تريد الخروج معها؟هل أنت جاد!"

نفى روانس برأسه وقال بهدوء:

"ولم لا؟ أليست حلالي؟ ثم أريد أن نتحدث لنتعرف أكثر"

رد سيف هذه المرة بحدة:

"هذا مستحيل، لن أقبل!"

1

رمش روانس مبتسما ورد بخفة مازحة:

"كفاك غيرة، لن آكلها. عاجلا أم آجلا سأخذها، ثم أنت موافق، عم محمد؟"

ابتسم الأب وهو يومئ موافقا:

"لا مانع لدي، بني.فقط لا تتأخرا"

أومأ روانس ثم أضاف وهو يلتفت نحو أسيد مبتسما:

"إذا أسيد، أتيتك بخبر جميل"

رفع أسيد حاجبيه المعقودين بشيء من التجهم وقال:

"ماذا أيضا؟"

ضحك روانس بخفة وقال ممازحا:

"لقد بليت بمصيبة متحركة، كان الله في عونك!"

استغرب أسيد ومن معه كلماته، فسأله الأول:

"ما الذي تقوله؟ أي مصيبة؟"

تمتم روانس بجملة جعلت ابتسامة واسعة ترتسم على وجه أسيد:

"ليا، أختي، قد قبلت الزواج بك، وتنتظرك للرؤية الشرعية"

ضحك أسيد بخفة صادقة وهو ينهض من مكانه، يتقدم نحو روانس ويهزه من كتفه قائلا:

"حقًا؟ ليا وافقت؟ يا رجل، هذه أجمل مصيبة أسمع بها في حياتي!"

1

ثم أردف وهو يربت على كتفه ضاحكا بنبرة يغلب عليها الفرح الصادق:

"خذ ميس معك ، وإن أردت ألا تعيدها... فلا تفعل!"

1

ارتفعت ضحكات الجميع.

أما روانس فاكتفى بابتسامة جانبية هادئة، ونظرة خافتة نحو الدرج، حيث كانت ميس قد بدأت بالنزول بخطوات مترددة بعبائتها الزرقاء الطويلة مع حجاب أبيض وحذاء بنفس اللون وفي النهاية حقيبة يد زرقاء.

ووجهها يشي بحمرة خجولة لا تخطئها العين...

وكأنّ قلبها سمع كل ما قيل عنها، وخفق على إيقاعه دون أن تدري.

سارت بهدوء نحو الصالون، وألقت السلام بصوت مرتجف:

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

رد الجميع بصوت واحد:

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"

اقترب أسيد منها، واضعا يده على كتفها بلطف وهو يقول بابتسامة خفيفة:

"أنت جاهزة إذا؟ روانس ينتظرك منذ مدة لتذهبا"

استغربت ميساء كلمات أخيها وابتسامته، كما أدهشها رضا العائلة وموافقتهم غير المعتادة، لكنها لم تطل التردد.

تقدم روانس من جانبها، يجذب يدها برفق نحو الخارج، تحت نظرات العائلة التي تبعتهم بصمت مفعم بالعجب.

1

...............

بعد نحو ساعة من السير، وصلا إلى مكان فسيح تتراقص خضرته تحت ضوء الشمس، وفي وسطه مطعم أنيق التصميم، تحيط به طاولات خشبية متناثرة فوق بساط من العشب الندي.

ترجل هو أولا، ثم فتح الباب لها برفق، مادا يده لتتشبث بها بخفة أنثوية، وسارا معا بخطى هادئة نحو المكان.

توقفا عند طاولة تقع في ركن هادئ بعيد عن الأعين، فبادر هو بسحب الكرسي لها بلطف داعيا إياها للجلوس، ثم توجه ليقدم الطلب للنادل.

لم تمض لحظات حتى عاد ليجلس قبالتها، بينما كانت تمرر نظراتها الحالمة على الأرجاء، قبل أن تتمتم بصوت تغلفه الدهشة:

"المكان جميل جدا... يبعث على الراحة"

ابتسم روانس برقة وقال:

"سعيد لأنه راق لك"

أعادت نظراتها إليه بخجل طفيف، وتوردت وجنتاها بلون وردي لا تدري أسبابه، كانت مترددة في فتح أي حديث، وكأن الصمت أبلغ ما يمكن أن تقوله.

ظل هو يرمقها بتلك الابتسامة الهادئة التي تنبت الطمأنينة في القلب، ثم قال بصوت عميق تتسلل منه المودة:

"إذا... حدثيني عن حياتك قليلا"

أطرقت ميساء بصرها إلى الأرض، تعبث بأطراف أصابعها بخجل طفولي، وهمست بصوت واهن:

"ماذا تقصد... ما الذي تريد أن تعرفه؟"

أجابها بلطف وهو يسند كفه إلى الطاولة، ينظر إليها بعين تحمل اهتماما صادقا:

"أي شيء... ما تشائين، فقط حدثيني عنك"

سكنت لحظة قصيرة بينهما، لكنها كانت كافية لتغمرها سكينته وتبدد حذرها.

أعجبتها طريقته في الحديث، ذلك الهدوء الذي يهب للكلمات دفئا لا يشبه سواه، فابتسمت بخفوت واسترسلت تقول:

"كنت في الخامسة عشرة من عمري حين قررت أن أدرس الشريعة، كانت وقتها أمنية صغيرة تسكن قلبي، ثم تحولت إلى حلم لا يفارقني... والفضل في ذلك يعود إلى معلمتي في القرآن، كانت نعم الأستاذة والمربية، بفضل الله ثم بفضلها حفظت معظم كتاب الله، وها أنا اليوم قاربت على ختمه.

لا أستطيع أن أصف سعادتي بذلك، كأن نورا أضاء قلبي منذ أول آية حفظتها"

ظل يستمع إليها بإصغاء تام، وابتسامة فخورة ترتسم على ملامحه، كأنه يتأمل نقاءها وهي تتحدث.

ثم قال بإعجابٍ صادق:

"أنا فخور بك... من الجميل أن تكوني حافظة لكتاب الله، لا شيء أسمى من ذلك"

ضحكت بخفة ورفعت يدها لتخفي ابتسامتها بخجل رقيق، فأدرك في تلك اللحظة شيئا جديدا عنها...

أنها تخجل من المديح لكنها تحبه، وأن في خجلها سحرا يأسره دون إرادة.

وقبل أن تغيب ابتسامتها همست تسأله بصوت مائل إلى الدعابة:

"وأنت... هل تحفظه؟"

ابتسم وهو يومئ برأسه قائلا بهدوء مطمئن:

"أجل، الحمد لله... أنا خاتم للستين حزبا"

اتسعت عيناها دهشة وقالت بإعجاب صادق:

"ما شاء الله... كنت أعلم أنك متدين، لكني لم أتخيل أنك ختمت القرآن كاملا"

ابتسم وقال بنبرة عذبة فيها من التواضع ما يليق به:

"هو فضل من الله يا ميساء، لا أكثر. الحفظ بداية الطريق، أما الثبات عليه فذاك هو الجهاد الحقيقي"

أومأت برأسها موافقة، ثم قالت بتأمل خافت:

"أحيانا أشعر أن العلاقة مع القرآن تشبه علاقة الروح بالهواء، لا ترى ولكنها تمنحك الحياة"

نظر إليها طويلا، ثم قال بإعجاب ظاهر:

"تشبه جميل... وأصدق من كثير من الكلمات التي تقال. يبدو أنك لا تحفظين الآيات فقط، بل تعيشينها"

احمرّ وجهها أكثر، وأجابت بخجل صادق:

"أحاول أن أفعل، لكني أقصر أحيانا... ربما لأننا بشر، نضعف"

قال برفق وقد علت نبرته مسحة رقة:

"وكل ضعف تتبعه عودة هو قرب جديد من الله... لا تخافي من الضعف، بل من أن يسرقك طول الغفلة"

ساد بينهما سكون قصير، لم يكن فيه حرج، بل طمأنينة خفيفة كأنها دعاء صامت.

ثم قالت بصوت خافت لتكسر الصمت:

"هل بدأت الحفظ منذ الصغر؟"

أجاب وهو يستند إلى الكرسي:

"لا، بدأت متأخرا نسبيا، في الجامعة. كنت أرى زملائي يسبقونني فأشعر بالنقص، ثم أدركت أن الله لا ينظر إلى البداية بل إلى الإصرار. فبدأت بصفحة كل فجر، ومع الوقت، صار الحفظ عادة لا أستغني عنها، والحمد لله حفظت كتاب الله في ثلاث سنوات ونصف"

ابتسمت ميساء بإعجاب وقالت:

"جميل جدا... يبدو أنك لا تعلم فقط، بل تعيش ما تعلمه"

ضحك بخفوت وقال:

"لو لم أعشه لما استطعت أن أدرسه. الكلمة التي لا تخرج من القلب لا تصل إليه"

رفعت نظرها إليه بصمت دام لحظة، ثم قالت:

"لهذا أراك مختلفا دائما عن بقية الأساتذة... كنت تدرس وكأنك تبني شيئا فينا، لا تلقننا كلمات فقط"

ابتسم بامتنان صادق وقال:

"أتعلمين!"

رفعت حاجبها متسائلة، فقال بنبرة مملوءة بالهيام، جعلت قلبها يكاد يقفز من صدرها، وارتعشت ارتعاشة صامتة من سهولة قوله هذه الكلمات:

"قربك هكذا مني يعلمني أَنَّ الحُبّ في طاعة الله عبادة"

خيم صمت بينهما بعد ذلك، لكنه هذه المرة كان دافئا بالنسبة له، ومخجلا لها إذ احمرت وجنتاها إحمرار

وصل لأذنيها.

ضحك روانس بخفة وهو يقول:

"حقا.. خجلك هذا محبب لي"

وهكذا انتهى العشاء يحمل في طياته راحة لا توصف، وكأن كل كلمة بدأت تكتسب معنى أعمق مما يقال.

بكلماته التي أسكتتها،

دون أن تعرف كيف ترد على هذا الاعتراف الرقيق و الحامل لمعنى سامي.

يبدو أن بطلتنا ستحتاج وقتًا طويلاً حتى تفصح عن مكنون قلبها.

...............

بعد ثلاثة أيام:

في منزل هالة، كان صباح العاشرة يحمل نسائم هادئة تعبق برائحة القهوة والضيافة التي كانت مروة تعدها بعناية استعدادا لاستقبال الضيوف.

كانت تتحرك بخفة بين أركان البيت، تتبادل أطراف الحديث مع أخيها إسحاق الذي ساعدها في ترتيب المكان.

قالت بعد لحظات من الصمت، وهي تضع طبق الحلوى على الطاولة:

"لم أتوقع أن تتم الرؤية الشرعية بهذه السرعة يا أخي... كأنها بالأمس كانت صغيرة، وها نحن اليوم نستعد لاستقبال العريس"

ابتسم إسحاق وهو يعدل من ترتيب الأكواب أمامه وقال بنبرة هادئة:

"هكذا هي الأيام يا مروة، تمضي كأنها رمشة عين. أسأل الله أن يقدر لها الخير حيث كان، وأن يرزقها سعادة تشبه قلبها"

ثم أضاف بابتسامة خفيفة امتزج فيها الجد بالمزاح:

"لكن... أتراك واثقة أن هذا السيف يستحقها حقا؟"

1

ضحكت مروة بخفة وهي تضع يدها على صدرها قائلة:

"بل أراه أهلا لها، أعرف عائلته، وهم من خيرة الناس.

ثم إنه شاب متدين، حافظ لكتاب الله، مؤدب الخلق، ولا يرى منه إلا الخير"

أومأ إسحاق برضا وقال:

"نسأل الله أن تكون رؤية خير، وأن يُكتب لهما ما فيه صلاح أمرهما"

ساد بعد ذلك صمت قصير، لم يكن صمتا فارغا، بل مفعما بالطمأنينة... صمت فيه رجاء ودعاء أن تكون تلك البداية طريقا نحو النور.

غير أن سكون الصباح لم يدم طويلا، إذ قطع بصوت طرقات خفيفة على الباب الخارجي للمنزل.

اتجهت مروة بخطى سريعة نحو الباب، تمسح يديها بمنديل صغير، وما إن فتحته حتى بان أمامها وجه ميساء المشرق وابتسامة ليا الودودة.

قالت ميساء بصوت رقيق يحمل المودة:

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك خالة مروة؟"

ارتسمت على وجه مروة ابتسامة دافئة وهي ترد التحية:

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا بابنتي، أنا بخير والحمد لله... لكنك لم تخبريني من معك؟"

بادرت ليا بابتسامة خفيفة وقالت بنغمة مرحة:

"مرحبا خالة، أنا ليا آل الرواني، أخت زوج ميساء وصديقة هالة، وللإضافة... أخي صديق السيد سيف وأسيد أيضا!"

ضحكت مروة بخفة على أسلوبها المفصل، وقالت بلطف وهي تفتح لهما المجال للدخول:

"يا لك من فتاة لطيفة! أهلا بكما، تفضلا... هالة في غرفتها، اذهبا إليها"

أومأتا بخفة، وتبادلت نظرات سريعة مع ميساء قبل أن تتحركا نحو غرفة هالة بخطوات سريعة، تعلوها بهجة اللقاء المنتظر، فيما أغلقت مروة الباب خلفهما وهي تبتسم ابتسامة خفيفة تنظر لهما.

دخلت ميساء الغرفة، تتبعها ليا التي كانت تبتسم بخفة وهي تتأمل المكان.

رفعت هالة رأسها من أمام المرآة لتقول بمودة:

"أهلا ميساء و ليا، لم أتوقع أن تأتي بنفسك، ظننتك ستأتين معهم"

ابتسمت ميساء وهي تضع الحقيبة جانبا:

"وهل أترك صديقتي في أهم يوم دون أن أساعدها؟ ثم لا تنسي أنك ناكفتني يوم كنت أتهيأ لرؤيتي الشرعية، فقلت لن أترك الفرصة لأرد الدين"

1

ضحكت هالة بخفة، ترد مازحة:

"أعترف، كنت قاسية قليلا ذاك اليوم... لكني لم أظن أنك ستنتقمين بهذه السرعة!"

قالت ليا بنبرة لطيفة تكسر جديتهما:

"يبدو أنكما ستبدآن معركة صغيرة قبل أن نبدأ بتجهيز العروس"

تبادلت الفتاتان نظرات مشاكسة، ثم انفجرتا بالضحك،قبل أن تقول ميساء؛:

"نعم.. نعم آنسة ليا دورك غدا... أسيد لن يصبر أكثر"

إبتسمت ليا وهي ترد:

" إن أردت أجعله ينتظر عام أو عامين و لن أقبل "

ضحك الثلاثة معا على شخصية ليا العنيدة، أو القوية كما تصف نفسها.

ثم ابتسمت ميساء وهي تقول:

"بعيدا عن المزاح.... وهل يمكن أن أتركك في هذا اليوم وحدك يا هالة؟ كنت أعلم أنك ستحتاجين إلى وجه مألوف يطمئنك"

نظرت إليها هالة عبر المرآة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خجولة:

"وجودك بجانبي يجعل كل شيء أهدأ، حتى الخوف يبدو أقل حدة"

خطت ميساء خطوة نحوها ونظرت لها ثم لليا التي كانت تراقب بإبتسامة، وقالت بصوت هادئ يحمل صدقا:

"تعرفين يا هالة... ليست الأيام التي تصنع الصداقة، بل اللحظات التي نظل فيها رغم التعب"

التفتت هالة نحوها، نظرة امتنان تملأ وجهها:

"ورغم كل ما مررنا به، بقيت كما أنت... قريبة من القلب كأنك جزء منه"

ابتسمت ميساء وقالت:

"لأن بعض القلوب لا نختارها، هي تختارنا وتبقى، مهما تغير كل شيء"

حل صمت جميل على الغرفة.

ثم بدأت ميساء وليا بمساعدة هالة في الاستعداد، والجو يغمره دفء أنثوي وخفة روح محببة.

بعد لحظات من تمشيط الشعر وما إلى ذلك، دخلت هالة إلى الحمام لترتدي ثيابها، بينما بقيت الاثنتان في الخارج تنتظرانها.

تمتمت ميساء بخفة:

"يا لأقدار الله، منذ مدة قصيرة فقط كنت في الموقف ذاته، أنا من كانت تتجهز في الداخل كما تفعل هالة الآن"

ابتسمت ليا وردت:

"أقدار الله لا تستأذننا... ثم ما أجمل أن يتزوج الأصدقاء معا، أليس كذلك؟"

ضحكت ميساء مومئة برأسها، وفي تلك اللحظة فتح باب الحمام لتخرج منه هالة بطلتها الآسرة.

ترتدي ثوبا سوريا تقليديا من القماش الأبيض، تتوشحه تطريزات يدوية دقيقة بألوان حمراء وزرقاء داكنة تمتد على الصدر والأكمام بخيوط تنبض بحكايات من التراث، ينسدل حولها برقي ناعم يعكس فخامة الشرق وحنينه، تفوح منها رائحة عطر دافئ، وتلمع في معصمها أساور ذهبية تزيدها أنوثة ووقارا.

تبادلت ليا وميساء نظرة مدهوشة ما إن خرجت هالة من الحمام بتلك الطلة المبهرة.

اتسعت عينا ليا وهي تبتسم قائلة بإعجاب صادق:

"يا إلهي، هالة... كأنك خرجتِ من لوحة شامية، ما أجملك!"

ضحكت ميساء بخفة، ترفع يدها لتعدل خصلة ناعمة انسدلت على كتف صديقتها، ثم قالت وهي تتأملها بإعجاب دافئ:

"صدقا، الثوب السوري لم يجد من يليق به أكثر منك، هالة... الجمال فيك فطرة"

ضحكت هالة بخجل ناعم، بينما انعكس دفء اللحظة في عيونهن، مزيج من الحبّ، والدهشة، وشيء من الفخر بأنوثة بسيطة تشبه الورد.

..........

عندما تلتقي بمن أحبها قلبك في نظرة شرعها الله

ينبض خافقك كأنها أول مرة تراها...

يتوقف الزمن لحظة، ويخفت كل شيء حولك إلا صوت أنفاسك المتسارعة،

تتلاقى النظرات فتعيد للقلب ذكراه الأولى، وتعيد للروح وطنها الضائع.

يحدث أن تشعر بشعور المغترب الذي عاد أخيرا إلى أرضه،

يقبل ترابها بشوق، ويتنفس هواءها بامتنان،

كأنك كنت تتيه عمرك كله بحثا عنها،

وحين وجدتها، عرفت أنك وصلت.

وحين يتحقق ذلك الدعاء الذي لطالما رفعته في سريرتك،

ورددته على أعتاب الفجر وفي ظلام الليالي الطويلة،

تمتلئ عيناك بلمعة سرور وطمأنينة،

كأن الله بعث فيك الحياة من جديد،

لأنه رزقك منيتك...التي ما تمنيتها إلا حبا،

ولا انتظرتها إلا يقينا بأنها لك.

-----------

إجتمعت النساء في غرفة مفروشة في المنزل بينما إجتمع الرجال في الصالون.

جلس إلى جوار أخيه على الأريكة، وفي المقابل جلس إسحاق، بينما اختار محمد، والدهم، الأريكة الفردية مكانا له.

بدأ الحديث بين محمد وإسحاق بأحاديث متفرقة، كتمهيد دافئ للقاء طال انتظاره.

لكن سرعان ما خيم صمت مهيب على المجلس،

صمت لم يقطعه سوى صوت إسحاق وهو ينقل نظره نحو سيف قائلا بنبرة عميقة تفيض حنانا واهتماما:

"إذا، بني... كيف علاقتك بالله؟"

تبادل الوالد وأسيد ابتسامة خفيفة لسؤال الخال الذي خرج من قلب قلق على إبنة أخته، قبل أن يكون متسائلا.

أما سيف، فظل صامتا لبرهة، كأنه ينتقي كلماته قبل أن يخرجها،

ثم قال بصوت موقر يحمل سكينة المؤمن ويقين العارف:

"علاقتي بالله هي الأصل الذي أعود إليه كلما تاهت بي الطرق،

هو العدل الذي أحتكم إليه قبل قوانين الأرض،

والرحمة التي أتعلم منها قبل أن أُدرسها،

إن قصرت في حقه ذكرني ضعفي بفضله،

وإن أصبت، علمت أن التوفيق كله منه.

ما دمت أتنفس، فقلبي له،

وما دمت أحاكم، فضميري بين يديه"

ساد بعدها سكون عميق،

سكون لم يكن خاليا من الصوت، بل ممتلئا بالخشوع.

لم يكن في نبرته تكلف، بل صدق عميق يخرج من رجل عرف الله قبل أن يعرف القوانين،

ومن قلب تعلم أن العدالة الحقيقية لا تقام إلا على خشية من الخالق.

نظر إليه إسحاق طويلا، وقد غلبه التأثر،

ثم ابتسم ابتسامة دافئة خفف بها ثقل المشاعر التي ملأت صدره،

وقال بصوت خاشع خافت:

"حفظك الله يا بني، ما أجمل أن يجتمع في المرء علم الدنيا ونور الإيمان.

أدام الله عليك هذه السكينة، وثبت قلبك على طاعته كما ثبت لسانك على الحق"

أطرق سيف رأسه تواضعا،

وقال بهدوءٍ يليق برجل يعرف مقام ما قيل له:

"اللهم آمين، ما أنا إلا عبد يسعى أن يرضى عنه مولاه،

فمن عرف طريقه إلى الله، لم يضل مهما تهاتفتت حوله الطرق"

عندها تنفس إسحاق بعمق، وغشيت المجلس طمأنينة غريبة،

كأن الدعاء الذي خرج للتو، عاد عليهم جميعا بالسكينة ذاتها التي تسكن قلوب الصالحين.

ساد الصمت بعد كلمات سيف الأخيرة، صمت مهيب لكنه مفعم بالسكينة.

كان في نبرته صدق يلمس القلب، وفي نظرته وقار من عرف الله حق المعرفة.

نظر إليه إسحاق بإعجاب ورضا، ثم قال بابتسامة خفيفة خففت رهبة الموقف:

"ما شاء الله يا سيف، كلامك يريح القلب، ومن يسمعه يعلم أنك نشأت على خير وخلق كريم"

رد سيف بإبتسامة وقورة:

"الفضل لله ثم لتربية والدي و أمي طبعا... هو من علمني أن الدين ليس قولا فقط، بل عمل وصدق نية"

ابتسم محمد بفخر ظاهر، ومال قليلا للأمام وهو يقول بنبرة واثقة تملؤها الهيبة والحنان:

"صدق ولدي، وما رأيت منه إلا خيرا وصدقا.

ولهذا يا سيد إسحاق، جئنا اليوم نحمل نية طيبة وسعيا مباركا،

جئنا نطلب ابنتكم هالة على سنة الله ورسوله،

فإن رضيتم، وسعدت هي بالأمر، نكون قد نلنا شرف المصاهرة بكم"

ساد لحظة صمت قصيرة بعدها،

تبادل فيها إسحاق ومحمد النظرات، تتخللها هيبة القرار وجمال المقصد.

ثم ابتسم إسحاق بهدوء، ورفع نظره نحو محمد قائلا:

"شرف لنا يا أبا سيف، فابنك رجل يشهد له خلقا ودينا وعلما.

والله ما سمعت منه كلمة إلا وازداد قلبي اطمئنانا.

فإن رضيت ابنة أختي هالة، فوالله لن أجد لها خيرا منه زوجا"

أطرق سيف رأسه باحترام وحياء، بينما ارتسمت على وجه محمد ابتسامة امتنان عميقة، و أسيد إبتسم بخفة فرحا بأخيه.

قال الوالد بصوت خافت لكنه مفعم بالدعاء:

"بارك الله فيكم يا أخي، نسأل الله أن يكتب ما فيه الخير،

وأن يجمع بينهما على المودة والرحمة"

أومأ إسحاق برضا، ثم أضاف بهدوء جميل يختم اللقاء:

"الأمر لله أولا، ثم لا يتم شيء إلا برضاها،

وأسأل الله أن يوفقها لما فيه خيرها و الآن سأنهض لأخبرها بأنه وقت الرؤية الشرعية"

وتبادل الجميع نظرات دافئة وهم يرونه ينهض،

كانت الكلمات قليلة بعدها، لكن القلوب كانت ممتلئة بالدعاء،

كأنّ الملائكة أحاطت بالمجلس تبارك بداية كتبت بنية طاهرة.

....................

في الجهة الأخرى، عند النساء، كنّ يتبادلن الأحاديث بخفة وابتسامات متقطعة،

بينما جلست تلك التي تفرك يديها توترا بصمت واضح، كأن الكلام قد هجرها.

بعد لحظات، سُمع طرق خفيف على الباب، تلاه نهوض مروة بخطوات هادئة،

وفي تلك الأثناء ازداد توتر هالة حين سمعت خالها يخبر والدتها بأنّ "الوقت قد حان".

عادت والدتها بعد لحظات، ونظرتها تحمل دفئا وطمأنينة،

وقالت بصوت رقيق يحاول تهدئتها:

"هيا يا ابنتي، اذهبي مع خالك إلى الغرفة الأخرى ستكون أفضل... لقد حان وقت الرؤية"

نهضت هالة ببطء، تمسك حجابها الأبيض، تضعه على رأسها برفق وهي تغطي خصلاتها البنية التي انسابت على كتفيها قبل لحظات،

ثم أخذت نفسا عميقا كمن يستجمع شجاعته للقاء سيغير ملامح عمره القادم.

..........

كانت هالة تجلس في غرفة صغيرة تقع بجانب صالون الرجال، يديها مستريحتان في حجرها، تحاول تهدئة نبضٍ يسبقها بخطوات.

غادر خالها قبل لحظات ليحضر سيف، فبقيت وحدها بين صمت الجدران، تستمع لوقع قلبها أكثر مما تسمع أنفاسها.

لم تكد تمر لحظات حتى تناهى إلى سمعها صوت خطوات تقترب شيئا فشيئا، فارتجف قلبها يعرف القادم قبل أن تراه.

فتح الباب، ودخل إسحاق أولا، يجلس بهدوء في طرف الغرفة ليمنح اللقاء طمأنينة ووقارا،

ثم تبعه سيف بخطوات واثقة رزينة.

كان يرتدي قميصا قطنيا أبيض ينسدل بنعومة على كتفيه، وسروالا أسود كلاسيكيا يزيده أناقة،

وحذاء لونه كالقميص يعكس بساطة ذوقه.

في معصمه ساعة سوداء أنيقة، وفي عينيه سواد عميق يشبه سكون الليل بعد المطر.

تتدلى خصل من شعره الأسود على جبهته بانسياب طبيعي،

وفي تلك اللحظة، شعرت هالة أن كل الأصوات تلاشت،

ولم يبق في المكان سوى نظرة واحدة كفيلة بأن تربك نبض امرأة كانت تدعو الله سرا أن يكتب لها هذا اللقاء.

ما إن دخل سيف الغرفة حتى خيل إليه أن الضوء ازداد رقة،كأ المكان اكتسى سكينة لا تشبه أي سكينة عرفها من قبل.

هناك، في الطرف المقابل، جلست هالة بثوبها السوري الأنيق الذي يلامس الأرض بخفة،لونه هادئ كهمس المطر، وحجابها الأبيض يزيد وجهها صفاء وبهاء،

وعيناها تشعان بخجل عذب يسرق انتباه القلب قبل النظر.

تأملها سيف بعمق، وقد تلاشت من ذهنه كل الكلمات التي كان يعدها مسبقا،

فهمس في نفسه بصدق:

"يا الله... ما أروع هذا النقاء، وما أهدأ هذا الجمال.

كأنها خلقت لتذكر القلب بأن الطهر ما زال يسكن الأرض"

جلس بعدها بهدوء في المقعد المقابل، يحاول أن يخفي ارتباكا لا يخفى،

بينما إسحاق يراقب المشهد بعين مطمئنة وقلب يقرأ ما لا يقال.

قال إسحاق مبتسما:

"تفضلا، لا حرج أن تتبادلا الحديث، فالرؤية شرعها الله ليرى القلب قبل العين"

التفت سيف نحو هالة بابتسامة خفيفة تليق بالموقف وقال:

"السلام عليكم."

رفعت رأسها بخجل وابتسامة صغيرة زادت وجهها إشراقا،

وردت بصوت ناعم بالكاد يسمع:

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"

ساد صمت قصير بعد التحية، كأن كل منهما ينتظر من أين يبدأ.

كان سيف أول من تحدث، نبرته هادئة واثقة تحمل صدقا أكثر مما تحمل تكلفا.

"لن أطيل عليك بالكلام، فالمواقف أصدق من العبارات... لكني أؤمن أن أساس أي بيت هو القرب من الله، ثم الاحترام بين الزوجين.

ما أريده من شريكة حياتي أن تكون لي سكنا وسكينة، لا زينة أمام الناس.

أبحث عن قلب يسمعني حين أصمت، ويصلحني حين أخطئ، و إمرأة تعينني على الخير كما أعينها"

كانت هالة تنصت باهتمام بالغ، ونبضها يخفق في كل كلمة تقال.

ثم رفعت رأسها بخجل وهدوء، وقالت بصوت مفعم بالصدق:

"كلامك يريح القلب... وأنا أيضا أؤمن أن الزواج عبادة قبل أن يكون مودة.

أريد بيتا بسيطا لكنه مطمئن، لا يقوم على المظاهر بل على الستر والتفاهم.

أهم ما أرجوه في شريك حياتي أن يكون قريبا من الله، عادلا في غضبه، حليما في خلافه،

لأن الحلم والرحمة هما ما يجعل الحياة تطاق"

أومأ سيف بإعجاب صادق وقال بعد لحظة صمت قصيرة:

"جميل... أظن أننا نتحدث اللغة نفسها.

ما يخيفني في الحياة ليس الخلاف، بل أن يفقد أحدنا نية الإصلاح.

فطالما نيتنا طيبة، لن تقدر الدنيا على كسرنا"

ابتسمت هالة بخفة، وقد هدأ توترها شيئًا فشيئًا:

"أظن أن من يخاف الله في شريكه، لن يظلمه أبدا"

ساد بينهما صمت آخر، لكنه لم يكن صمت حرج، بل راحة دافئة خففت كل ثقل.

ثم قال سيف بنبرة مفعمة والامتنان:

"أسأل الله أن يكتب لنا ما فيه الخير، فإن كنت من نصيبي، فإني أعدك أن أكون رجلا تستندين إليه لا عليه، وإن لم تكوني، فدعائي أن يرزقك الله من يسعدك كما تمنيت أن أفعل"

قال كلماته الأخيرة بغصة وخوف من الرفض.

ساد الصمت بينهما بعد كلمات سيف الأخيرة،

صمت لم يكن ثقلا، بل سكينة خافتة تبشر بأمر خير.

كانت هالة تشعر أن قلبها استقر أخيرا،

وأن ما رأته وسمعته كفى ليملأها يقينا أن هذا الرجل مختلف...وأن حبها له لم يكن عبثا.

لا يطلبها ليكمل حياته فحسب، بل ليحيا معها على نهج واحد لله.

رفعت رأسها برفق، وعيناها تتلألآن بمزيج من الخجل والطمأنينة،

ثم قالت بصوت خافت لكنه ثابت:

"بعد ما سمعته منك، وصدق ما رأيته في حديثك،

أقول إنني راضية... وأرجو من الله أن يكون في هذا الاختيار خير لنا في الدنيا والآخرة"

سرت في الغرفة لحظة صمت مهيبة،

ثم ابتسم إسحاق وقد بان الارتياح في وجهه، وقال بصدق مؤثر:

"بارك الله فيكما... ما أجمل الحياء حين يجتمع باليقين.

والحمد لله الذي جمع بين القلوب على طاعته"

نظر سيف نحوها نظرة امتنان لقبولها الذي أراحه، ممزوجة بالدعاء،

وقال بصوت خفيض يحمل ثقل الموقف وجلاله:

"جزاك الله خيرا على ثقتك، وأسأل الله أن أكون لها كما رجت،

والله يعلم أنني جئت صادق النية، راغبا في حياة يرضى عنها هو قبل الناس"

ثم التفت إلى إسحاق قائلا:

"إن أذنت لي يا عم إسحاق، أود أن أكون صريحا من البداية...

نيتي واضحة، وأتمنى أن نعقد القران والزفاف معا في وقت قريب.

لا أرى في التأجيل خيرا ما دام القلب مطمئنّا والنوايا صادقة"

نظر إليه إسحاق بدهشة لطيفة أعقبتها ابتسامة رضا، ثم قال بنبرة هادئة عميقة:

"ما شاء الله، صدق النية يسبقك يا بني...

لا عيب في استعجال الخير، فالمودة حين تزرع في أرض طيبة لا تحتاج وقتا لتثمر.

ولكن القرار في النهاية لهالة"

التفتت الأنظار نحوها، فخفضت هالة بصرها للحظة قبل أن تتحدث بصوت خافت لكنه واضح،

وفيه من الهدوء ما يكشف عن يقينها:

"إن كان في الأمر خير كما نراه اليوم، فلا مانع لدي...

فالأمور التي يُباركها الله لا تؤخر"

غمرت الغرفة لحظة صمت مفعمة بالسكينة.و هكذا أنتهى ذلك اليوم بفرد جديد سينظم لعائلة آل سراج.

...................

الحقد أحيانًا يولد في قلب الإنسان كما لو كان نارا خفية، يشتعل في الظلام وينتظر فرصة ليلتهم كل ما حوله.

هناك من يحمل غصة قديمة لم تحسم، موقف كان هو المخطئ فيه، لكنه يرفض الاعتراف، فيتحول شعوره بالذنب إلى كراهية متأصلة.

1

كل كلمة صدرت ضده، كل نظرة استهزاء، حتى لو كانت بسيطة، يحولها عقله إلى إهانة عظيمة، ويريد الانتقام وكأن العالم كله ظلمه، وكأن عقابه للآخرين يبرئه من ذنبه.

هذا الحقد يلتهم الرأفة بداخله، ويحوله إلى كائن يقف عند حافة الانتقام، يرى في أي تصرف لطيف تهديدا لنفسه، ويصبح كل ما حوله مرآة لغضبه المكبوت، بلا رحمة ولا تمييز، مكتفيا بإشعال غضبه في اللحظة التي ينتظرها منذ زمن.

.

.

.

.

كانت تسير إلى جانب روانس بعد أن التقيا عند بوابة الجامعة، بخطوات تتأرجح بين الحياء والاعتياد.

منذ أن جمع بينهما عقد الزواج، لم يمض وقت طويل، لكنها بدأت تشعر بالأمان بقربه؛ لم يعد مجرد أستاذها، بل رفيقا ينتظر أن تزهر بينهما المودة كما تزهر الأرض بعد أول المطر.

كان النسيم عليلا، والشمس تتسلل بخجل بين أغصان الأشجار التي تظلل الممر، ومع ذلك كان قلبها يخفق بقوّة، كأنه لم يعتد بعد وجوده بجانبها، مع شعورها ببعض القلق الذي لا تعرف مصدره يضغط على صدرها.

توقف عند انعطاف أحد الأروقة، ثم قال بنبرة هادئة امتزجت بالاهتمام:

"اذهبي إلى القاعة الآن، سأمر بمكتب المدير لدقائق،

ثم آتي"

أومأت له بخجل لطيف، ثم تابعت سيرها بخطوات مترددة، بينما عيناه لا تزالان تلاحقانها حتى غابت عن ناظره.

لم تكن تعلم أن هناك من يراقبهما من بعيد، يحمل في عينيه سوادا يتكدس فيه الغيظ والكره، رجل أثقله الحقد حتى صار وجهه مرآة للشر،رغم أن الموقف كان بسيطا لكن هناك من لا يهنأ له بال حتى ينتقم على خطأ هو إرتكبه.

وما إن رأى روانس يبتعد عنها، حتى انقض بخطوات مسرعة، يتوارى بين الجدران حتى وجدها تسير وحيدة في الممر الخالي.

في لحظة خاطفة، مد يده وجذبها من معصمها بقسوة جعلتها ترتطم بالجدار، ثم كمم فمها بكفه، يخنق شهقة كادت تنفلت من صدرها المرتجف.

اتسعت عيناها رعبا، تحاول التملص من قبضته، لكن جسده سد عليها كل منفذ، بينما صوته المتهدج بالحقد يقطع الصمت من بين أسنانه:

"ظننت أن إهانتك لي أنت وذلك الأستاذ ستمر هكذا؟ أيتها العفيفة المتصنعة!"

1

............

.....

..

.

.

.

.

.

.

.

ستوب ستوب ستوب

أهلا رونسايون كيفكم... عساكم بخير

أعلم أعلم القفلة لم تكن على مزاجكم لكن مالعمل أحب أن أضع بعض البهارات.

أنا لطيفة أليس كذلك 🙂

على كل حال

ما رأيكن بالفصل همم

و أخيرا الرؤية المنتظرة منذ زمن لمحبي سيف و هالة

قرر بعد أخيه لكنه خطب قبله 🤧

مسكين أسيد سيتأجل 😂

ربما للفصل القادم من يعلم

إذا تحليلاتكم

أحبكم رونسايون إهتموا بأنفسكم.

إذا نلتقي في الفصل القادم إلى اللقاء

"أروي الرواية لأوقظ فيك اليقين"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب في رحاب العلم

المؤلف djeziri hadjira
2025/09/05 مكتملة
قائمة الفصول (27)
الفصل 0: مقدمة.
2025/09/05
الفصل 1: عيون تلتقي
2025/09/07
الفصل 2: رعشة البداية
2025/09/10
الفصل 3: غيرة في النفس
2025/09/15
الفصل 4: قرار
2025/09/18
الفصل 5: غربة و قرب
2025/09/21
الفصل 6: نظرة الحلال
2025/09/27
الفصل 7: بوادر حب وخطوة مستقبل
2025/10/01
الفصل 8: عقد قران
2025/10/05
الفصل 9: من خجل الاعتراف إلى جرأة الوعد
2025/10/10
الفصل 10: وما الإخلاص إلا أن يراك الله
2025/10/15
الفصل 11: وعد العدل
2025/10/19
الفصل 12: لحظة تشبه الدعاء
2025/10/23
الفصل 13: صوتك كان ملاذي
2025/10/28
الفصل 14: وتمَّ بالعهد اللقاء
2025/11/02
الفصل 15: ما بين النية والقدر
2025/11/07
الفصل 16: حين يبتلي الله القلوب ليطهرها
2025/11/11
الفصل 17: أزِفَ الوِصال
2025/11/14
الفصل 18: أطياف الماضي
2025/11/21
الفصل 19: أصداء القلب
2025/11/26
الفصل 20: حين يجد القلب مُتكأه
2025/12/01
الفصل 21: على عتبات المجهول
2025/12/06
الفصل 22: بين الفقد والأمل
2025/12/13
الفصل 23: بين حدِّ السيف.. ونبضِ الميس
2025/12/18
الفصل 24: وكان الختام حياة
2025/12/26
الفصل 25: فضفضة
2025/12/26
الفصل 26: فصل خاص: همسات بين الجدران
2026/01/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة