السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أما بعد:
سأكون سعيدة لو أسعدتموني بنجمة وتعليق جميل يشجعني على ما أكتب
أتمنى أن تنال الرواية إستحسانكم مع أنها ربما تكون متناقضة
سأترك لكم الحكم
والأن أترككم مع الفصل الأول لروايتنا ..
....
..
..
"ليست كل البدايات هادئة… بعضها يوقظ القلب قبل العين."
..
..
_السعودية - في بيت "آل سراج"
أشرقت شمس الصباح على ملامحها الطفولية، لكن عينيها انفتحتا على ارتجاف داخلي لم تستطع إخفاءه. رأتْه في الحلم… ملامحه كانت أوضح مما ينبغي، وصوته ظل يتردد في أذنيها حتى بعد أن استيقظت.
شهقة قصيرة أفلتت من فاهِ "ميساء"، وضعت يدها على صدرها في محاولة لاستيعاب ما حدث، لكن قلبها ظل يخفق بقوة، كأن الماضي يصر على اللحاق بها.
رنّ الهاتف بجانبها، فقطع عليها شرودها. مدت يدها المرتجفة وأطفأته، ثم جلست على طرف السرير، تستجمع أنفاسها.
دفعت جسدها للنهوض دفعة واحدة،
مستذكرة أن هذا اليوم ليس ككل الأيام…
إنه بداية عامها الجامعي الأخير.
انسابت خطواتها نحو الحمام، فتطهرت وضوءا،
ثم بسطت سجادتها بخشوع وأدت صلاة الفجر.
وما إن سلمت حتى انحنت على مصحفها،
ترتل آيات من كتاب الله بصوت خافتٍ يلامس روحها، حتى غمرها سكون الطمأنينة،
وتبددت عن صدرها غشاوة ذلك الحلم
ارتدت حجابا بلون السماء يضيء وجهها، مع عباءة سوداء وحذاء جلدي أسود.
أخذت حقيبتها الجامعية، وهبطت درجات السلالم بخطوات متسارعة،
ليصلها صوت ضحكات وأحاديث تتردد من غرفة الجلوس.
كان أخواها يتبادلان أطراف الحديث عن العمل:
سيف، الأخ الأكبر البالغ من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا، هيبته تسبق حديثه،
وإلى جواره أسيد، الأصغر بثلاث سنوات.
اعترضت طريقها أختها الصغيرة نور ذات العشر سنوات، تتشبث بعباءتها بعفوية:
"ميس، خذيني معك للجامعة، أريد أن أرى كيف يدرسون هناك!"
ضحكت ميس وربتت على رأسها بحنان، بينما ارتفع صوت والدتها من المطبخ يختلط برائحة القهوة والخبز الطازج:
"نور... دعي أختك وشأنها، لا تزيديها تأخيرا عن يومها الأول!"
وفي زاوية المجلس جلس والدها، بملامحه المطمئنة وصوته العميق، يراقب المشهد بابتسامة رضا وهو يطوي جريدة الصباح:
"اليوم بداية عام جديد لك يا ميساء... اجعليه بداية خير وفصل نجاح، ولا تنسي يا بنيتي أن الله دائما معك "
ابتسم سيف وهو يوجه حديثه لأخته:
"هذا عامك الأخير يا ميساء، وبعده لا أريد أن أسمع منك أعذارا. لا بد أن نراك متألقة كما عهدناك."
فما كان من أسيد إلا أن قاطعه مبتسما، وقد أمال رأسه
بخفة:
"كفاك صرامة يا سيف، ميس فتاة ناضجة وتعلم كيف تسير على الطريق الصحيح جيدا "
ارتفع ضحك الجميع، بينما اكتفت ميساء بابتسامة صغيرة.
.
ودعت العائلة بعد تناول الفطور،
حملت حقيبتها وخرجت مع أخيها أسيد بإبتسامة لتذهب للجامعة.
........
وصلت "ميساء" إلى بوابة الجامعة، خطواتها مترددة رغم ثقتها الظاهرة. ازدحام الطالبات وصخب الأصوات أيقظ في داخلها شعورا غريبا، خليطا بين الحماس والخوف.
لم تكد تدخل حتى سمعت صوتا مألوفا يناديها بحماس:
"ميس."
التفتت لترى صديقتها المقرّبة «هالة آزور»، بابتسامتها العريضة وعينيها الخضراء المتربعة على وجهها الطفولي كسهول واسعة، المتقدتين شغفا. احتضنتها هالة قائلة:
"عامنا الأخير، تخيّلي! لم يبق إلا القليل و نصبح خريجتين يا صديقتي... انا جد متحمسة"
ابتسمت ميساء وأومأت برأسها.
أمسكت "هالة" بيدها وسارت بها نحو القاعة:
"هيا بنا، لا أريد أن نتأخر في أول محاضرة...."
_ هالة ذات أصول سورية، يتيمة الأب، تعرفت على ميس في أولى سنوات الجامعة بعد نقاش محتدم على مرضوع فقهي، واذ بهما يصبحان من أعز الاصدقاء _
سارت ميس إلى جانبها، بإبتسامة هادئة
متوجهتان للقاعة التي سوف يدرسان بها .
...
دخلتا القاعة معا. جلست الطالبات في مجموعات، يتبادلن الضحكات والهمسات، حتى انفتح الباب فجأة... فعم الصمت.
خطوات واثقة رنت على أرض القاعة، تبعها دخول رجل بدى لهم في العشرينات من عمره، طويل القامة، وشعره أشقر فاتح ، مُرتّب إلى الخلف بعناية. لحيته الخفيفة كلون شعره زادت من وسامته، فيما عينيه البنيتين الهادئتين كانتا تلمعان بحدة.
لم يكن حضوره عاديا؛ بل يفرض الهيبة قبل أن ينطق.
وضع أوراقه على الطاولة ببطء مدروس، ثم رفع رأسه قائلاً بصوت عميق رزين:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... اسمي روَانس الرُّوَاني، وسأكون أستاذكم لمادة الفقه هذا العام."
تنحنح قليلا، ثم تابع:
"أؤمن أن العلم أمانة نتقرب بها إلى الله. الفقه ليس أوراقًا تُحفظ، بل حياة تعاش في سلوكنا اليومي."
كتب على السبورة بخط واضح:
"الدرس الأول: الفقه في حياتنا اليومية"
ثم التفت إليهن بصرامة:
"دروسي لن تكون امتحانات تقليدية ولا حفظا جامدا. أريد مشاريع وأبحاثا ومواقف عملية. أريد أن أرى فكركن، لا مجرد نقلكن."
ساد صمت متوتر في القاعة، ثم أشار إلى فتاة تجلس قرب النافذة:
"أنتِ... ما اسمك؟"
"فرح، دكتور."
"جيد آنسة فرح، ماذا تعرفين عن الفقه."
تململت الطالبة في مقعدها و أجابت بنبرة متوترة قليلا:
"الفقه هو العلم الذي يهتم بفهم الأحكام الشرعية العملية من مصادرها الأساسية."
نظر إليهم روانس بخفة ثم قال:
"هذا صحيح لكن.....
الفقه ليس مجرد علم تسطره الكتب، بل هو بوصلة القلب حين يضل الطريق، وضياء ينير دروب العابدين في صلاتهم وصيامهم، كما يرشد التاجر في بيعه وشرائه، والزوج في مودته وعدله. هو سر انتظام حياة المسلم، و الطمأنينة التي تلف الأرواح حين تلتزم بأوامر الله وتبتعد عن نواهيه. في كل حكم فقهي همسة رحمة، وفي كل باب منه دعوة لعمارة الأرض بالحق."
نظر إليهم نظرة خاطفة ثم إلتف يكتب على اللوح ما قاله
الطلاب تبادلن نظرات سريعة وبدأت الهمسات تدور. جلست ميساء في مقعدها ساكنة، قلبها يخفق.
لقد أعجبت بما قاله و طريقة إلقاء الدرس.
...
ازدحمت الكافيتيريا بأصوات الطلبة، وجلست ميساء قرب النافذة، تحاول أن تزيح عن قلبها ثقل اليوم.
اقترب منها شاب من كلية أخرى، أكبر منها بعام، سيئ السمعة بين الطلاب، ابتسامته ساخرة وصوته ينضح بالاستفزاز:
"السلام عليكم يا متفوقة... هل يعقل أن تكوني دائمًا بهذه الجدية؟ قليل من المزاح لن يضر."
أطرقت رأسها، ردّت بهدوء مرتبك:
"وعليكم السلام... هلاَّ تفضلت بالإبتعاد عني."
ضحك بخفة، ثم مال نحوها ومد يده يحاول لمس يدها الموضوعة على الطاولة. ارتجفت ميساء، سحبت يدها سريعا ووجنتاها احمرتا بحرارة.
لكن فجأة... دوى صوت صارم من الخلف:
"ارفع يدك."
التفت الشاب ليجد الدكتور روانس واقفًا خلفه، ملامحه جادة، عيناه الداكنتان متقدتان بغضب صامت. قال بصوت خافت لكن نافذ:
"ما فعلته عار على رجل يدعي أنه مسلم. إن عدت لمثلها، فستندم."
ابتلع الشاب ريقه وتراجع متلعثمًا:
"أنا... لم أقصد..."
قاطعه روانس:
"بل قصدت. لكنك خرجت بخزيك الآن، فارحل."
انسحب الشاب مطأطئ الرأس، وعيناه تقدحان شررا وهو يتمتم في نفسه:
"لن امررها لك يا أنسة ميساء... سأجعلك تندمين انت ومن دافع عنك ."
في تلك اللحظة، وقفت ميساء بسرعة، إلتقت عيناها بعينيه لبضع ثواني، قلبها يخفق بعنف. جمعت كتبها على عجل وقالت بصوت خافت يكاد لا يسمع:
"شكرًا... دكتور."
ثم أسرعت بالخروج من الكافيتيريا، هاربة من نظرات الطلاب التي ازدادت همسا وغمزا وضجيجًا كأنها سهام تتناوب الطعن في قلبها.
ظل روانس يراقبها إلى أن خرجت من الكافيتيريا و لم يعبأ الى نفسه إلا بعد برهة، إستغفر داخله و ذهب لأخذ كوب القهوة الذي أتى لأجله إلا أنه صادف ذلك المشهد الذي أيقظ في نفسه الغضب
ولكن ليس ذلك فقط فيبدو أن عينيه إلتقطت شيئا آخر و قلبه كذلك.
.
..................
في الممر الطويل، تزايد اضطراب أنفاسها، وراح صدرها يعلو ويهبط بصعوبة، كأن الهواء صار أثقل من أن يستنشق. اندفعت نحو المرحاض، أغلقت الباب خلفها بعجلة، وأسندت ظهرها إلى الجدار البارد، كأنها تبحث في صلابته عن شيء يوقف ارتجافها.
ارتفعت يدها المرتجفة إلى صدرها تضغط عليه، تتمتم بصوت مبحوح:
"اهدئي... اهدئي... لم يحدث شيء...."
لكن قلبها لم يعرف السكون، وخفقاته لم تهدأ. لم يكن الرعب نوبة هلع فقط، بل ذاك الصوت العميق الذي ارتفع من أعماقها، يعيد إليها صورا مبهمة من مكان ضاق بجدرانه وأنفاسه، من عيون جامدة وصوت غليظ ما زال يتردد كأن الزمن أبى أن يطويه.
بدأت ترردد بعض آيات القرآن لعل نفسها تسكن
"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا"
وبالفعل بعد عدة دقائق هدأت أنفاسها،
و قامت بغسل وجهها،
ثم حملت أشيأها تخرج
لتقابل هالة التي سألتها عن حالها فإكتفت بقول أنها بخير و لم يحث شيئ.
..
مع إقتراب الساعة الثانية مساءا. كانت ميساء متعبة من ثقل اليوم، لكن ما زالت تنتظرها آخر محاضرة.. مقاصد الشريعة مع نفس الأستاذ . دخلت القاعة، وجلست في مقعدها المعتاد قرب النافذة، تحاول أن تلتقط أنفاسها بعد عناء اليوم ومشهد الكافيتيريا الذي لم يغادر ذهنها بعد.
دخل روانس بخطوات هادئة، يحمل بين يديه بعض الأوراق والكتب. لم يبد عليه التعب رغم أن هذا آخر درس له أيضا، بل ازدادت ملامحه جدية وهيبة. وضع كتبه على الطاولة، وألقى نظرة سريعة على الوجوه المتعبة.
قال بصوت عميق:
"اليوم سنتحدث عن مقصد عظيم... مقصد حفظ النفس. ذلك المقصد الذي بنيت عليه كثير من الأحكام الشرعية، لأنه لا قيمة لأي تشريع إن لم يضمن حياة الإنسان وسلامته"
كانت كلماته كالسهم في صدر ميساء،التي تذكرت صراعها مع نفسها التي تأمرها بالشهوات. و نوبات هلعها التي تؤرقها، شعرت بارتجاف داخلي؛ وكأن الحديث موجه إليها مباشرة، إلى روحها المنقسمة
تابع روانس:
"أحيانا، النفس لا تهدد فقط بسلاح أو مرض... بل تهدد من داخلها. من أفكارها، من شهواتها، من الصراع الذي لا يراه أحد. ولهذا قال العلماء: حفظ النفس يشمل جسدك وروحك معا."
رفعت ميساء رأسها ببطء، وعينيها الواسعتين متسعتان بدهشة؛ كأن الأستاذ يصف ما يعتمل في قلبها دون أن يدري. الأصوات في القاعة خفتت، وأحست أن الدنيا توقفت لحظة لتتركها وحدها مع تلك الكلمات.
تمتمت في سرها:
"أيعقل أن يعرف؟ أم أن الله أرسله لأوقظ نفسي التي توشك أن تتصدع؟"
بينما عينا روانس مرت عليها مرورا عابرا، ثم ثبتت للحظة وكأنه التقط ما لم يستطع غيره أن يراه... لكنه لم يقل شيئا.
خرجت ميساء بعد انتهاء الدرس بخطوات سريعة، قلبها ممتلئ بأسئلة أكبر من طاقتها:
هل حفظ نفسها يعني أن تختار النور دوما؟
أم أن الظل جزء من نفس لا يمكن الهروب منه؟.
وضعت يدها على صدرها، تهمس بآية حفظتها منذ صغرها:
"ومن يتق الله يجعل له مخرجا."
وغادرت… تاركة خلفها بابا صغيرا فتح على صراع أكبر.
......
انتهى الفصل الاول
اعتذر لقصر الفصل
"ما رأيكم"
البداية مملة،
ولكن مع تقدم الفصول سترون التطور
ان الفصل قصير لكن مليئ
_وليكن بالعلم ان اي فكرة موجودة في الرواية اما من جهدي الخاص او من معلومات عامة في الدين
وان تصادف وتشابهت مع فكرة اخرى فما هي الا مصادفة فقط
كل الأفكار و الاحداث من تفكيري و كتابتي
ولا اسمح بأخذها
_ أضيف أن الروايات أحداثها خيالية فأغلب ما ذكر
فيها ليس من الواقع، مثل الجامعة التي أتحدث عنها جامعة غير حقيقية في السعودية... وغيرها من الأمور فلا داعي للنقاش فيها
وأنا لا أهدف للتشويه وإنما لأن لي فكرة من ذلك فقط ولأني إن إعتمدت على الجامعات الواقعية لن أستطيع تقديم الفكرة براحة وعادية
_كل المعلومات المذكورة في الدين من مصادر موثوقة إضافة لأنها بديهيات يجب على كل مسلم أن يتعلمها
نلتقي في فصل جديد بحول الله
دمتم بخير، على طاعة الله ورسوله
لا تنسوا اخوانا المستضعفين في غزة من دعواتكم ودعمكم
" أروي الرواية لأوقظ فيك اليقين "
Ѕιdra
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
djeziri hadjira