تنهد بعمق ونظر إلى محاميه الذي كان يجلس أمامه، ثم قال بنبرة ببرود: "شكرًا لك كثيرًا أيها المحامي، يمكنك أن تذهب الآن". فقال: "العفو، هذا واجبي سيد ديميتري، لكن هناك أيضًا رسالة صوتية خاصة لك، وقد أرسلتها إلى إيميلك الشخصي يجب أن تستمع لها بمفردك، بدون ابنكما أندرياس، وهذه كانت طلب سيدة إيزابيلا". قام من مكانه بصمت، دون أن ينطق بكلمة، كأنه مات معها بكل مشاعره وأحاسيسه، ولكن كانت روحه تحيا بين ذكريات حبها رغم كل الفراق، وخطا خطواته باحثًا عنها حتى وصل إلى غرفتها، فلم يدرك لما هو هنا. نظر إلى مكان الذي كانت مستلقية فيه، وأخذ نفسًا عميقًا، يتنفس رائحتها التي لا زالت تتجدد في أعماق نبض قلبه، وتسللت الدموع إلى عينيه، فأغمض عينيه ليستشعر بلمسة خفيفة على خده، كأن صوتها يهمس في أذنه: "أحبك حبيبي". فتح عينيه اللتين كانتا غارقتين في بحور من الألم والدموع، قائلًا بصوت مكسور يملؤه الحزن: "وأنا أيضًا أحبكِ حبيبتي، لماذا تركتيني رغم معرفتكِ أنني لا اقوى الحياة بدونكِ؟ كنت تعرفين أن كرهي لكِ ما هو إلا حبًا لا نهاية له، ومع ذلك تركتيني بألم فقدانك، وحقيقة صعبة ستذكرني دائمًا أنني يجب أن لا أسامح نفسي أبدًا بحقك، وأن مهما شعرت بالندم لن يكفر عن ذنبي لكِ". فبدأت الدموع تذرف من عينيه بحرقة، كأنها تعبر عن كل ما عجزت الكلمات عن قوله، ثم توجه نحو المكتب، وأغلق الباب على نفسه بالمفتاح، حيث كان هناك درج سري يخفي فيه صورة لها وهي تبتسم، فأخرج الصورة ومد يده ليلمسها، معلقًا بأدق تفاصيل جمالها الساحرة، كأنها نجمة تتلألأ في عينيه، بينما كانت الذكريات تملأ الأجواء كأمسية حزينة لا تنتهي. فتح حاسوبه ودخل إلى إيميله، حيث وجد الرسالة الصوتية التي أرسلها المحامي له، لكنه تردد في البداية بأن يشغلها، وكأن تلك الرسالة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر والأحاسيس المؤلمة، وبعد لحظات من التردد ضغط زر التشغيل.
h.a.y182