قبل ساعتين، في حلول المساء قال: "لما ستفعل كل هذا سيد ديمو؟". تنهد بانزعاج، وقال: "أولًا ديميتري، ثانيًا لا تسأل عن شيء، فقط جاوبني، هل اتفقنا؟". تنهد وقال: "لا طبعا، كيف اتفق مع شخص سيء مثلك!" ضحك وقال: "هذا الشخص السيء، هو من سيجعل صديقك المقرب، يخرج من حالته هذه". تنهد وقال: "هكذا سيزيد كرهه لك ويحقد عليك أكثر من السابق". ضحك بسخرية، وقال: "كأنه كان يحبني من الأساس، هذا هو المطلوب تمامًا، لأن هذا الكره والحقد شعور سيقويه على الآلام، ويعطيه سببًا في كل يوم يعيش فيه لحياته، لهذا القرار لك ماذا تقول؟". تنهد بعمق، وقال: "حسنًا موافق". ابتسم بطرف شفتيه بخفة، دون أن يظهر في ملامح وجهه الباردة، لكنه في داخله مشاعر وأحاسيس عميقة، لا أحد يفهمها، وقبل أن يذهب، قال بهدوء: "شكرًا لك كثيرًا سيد ديمو". قال: "العفو لكن كم مرة سأقولها لك ديميتري ديميتري". تأفف بملل، وقال: "لا تتعب نفسك معي لأنه في كل مرة سأكررها وأقول ديمو ديمو". فأخذ نفسًا عميقًا، وقال: "لن اتجادل معك". ابتسم منتصرًا، وقال: "أفضل لك". في نواحي المدينة الرائعة، وأجواء الشتاء الجميلة، بين المنازل المتزينة كأنها لوحة فنية مرسومة بأدق الجمال، وازدحام الناس بالأسواق. تمشيان برفقة بعضهما البعض، تتحدث معها بينما هي صامتة وشاردة الذهن بالتفكير به، تراودها تساؤلات عن حالته، منذ معرفتها بوفاة والدته، تتمنى أن تطمئن عليه، وتكون بجانبه، فأفاقت من شرودها، على صوتًا يناديها عدة مرات، قائلة: "أسيلا إلى متى ستظلين هكذا تفكرين به؟". تنهدت بحزن، وقالت: "لا أعلم، حقًا لا أعلم لكن لا أستطيع إخراجه من داخلي".
h.a.y182