كانت من أطول الليالي المؤلمة، لكن هل هذه نهاية الألم لا، بل أنها البداية فقط من الحياة. بدأت تحسس صورهم على شاشة هاتفها، والدموع تنهمر على خديها، تائهة بالتفكير بين تساؤلات قلبها وعقلها بما حدث، وخائفة من فكرت أن لا تتمكن من تجاوز هذه المرحلة، لكنه في أعماقها لم تكن تصدق أنه هو هكذا من بعد كل هذا الحب. أرادت أن تعرف منه لما فعل هكذا بها، فدخلت إلى التواصل الاجتماعي باحثة عن حسابه، لكنه خرج مغلقأً، وحاولت الإتصال عليه عدة مرات لكن الرقم غير مستخدم، فرمت الهاتف بجانبها، والدموع تنزل من عينيها بحرقه، ضاق قلبها بألم، حيث بكت بصمت حتى طرقت والدتها الباب، وأرادت أن تفتح الباب لكن وجدته مقفلا، فاستغربت من تصرفها، لأنه أول مرة تقفل على نفسها. قالت: "ابنتي هل أنتي مستيقظة؟". مسحت دموعها فورًا، وعدلت نبرة صوتها برفق، فأجابت: "نعم، أمي مستيقظة". قالت بحماس: "ابنتي لقد أحضرت لكِ شيئًا، تحبينه افتحي الباب". تنهدت بعمق وقالت: "حسنًا"، ثم نهضت من السرير، فتحت الباب بابتسامة، فبادلتها الإبتسامة، وبيديها طبق من (موغاتسا) الذي تحبه وقالت: "انظري ماذا أحضرت لك". نظرت وفرحت بسعادة، لتأخذ الطبق منها فورًا قالت: "شكرا أمي". بدأت تأكل فضحكت بخفة عليها، وجلست على الأريكة وهي تأكل باندماج، لتجلس بجانبها، وتقول بصوت حنون: "ابنتي هل حقا أنتي بخير؟". فتوقفت عن الأكل، ووضعت الطبق على الطاولة، نظرت لها والدمعة في عينيها، قالت بنبرة من ألم: "أمي أنا بخير، لكن هل يمكنني النوم بحضنك الليلة". ابتسمت وأومت برأسها، فأرتمت بحضنها، تاركتا دموعها تنزل من عينيها، فبدأت تمسح عليها بحنان وتدندن لها بحب حتى نامت بهدوء.
h.a.y182