عادت إلى المنزل وهي منهارة بألم، والدموع في عينيها، فعندما رأت والديها في انتظارها، تصنعت الإبتسامة. أخفت ما في داخلها من ألم بصمت، وقالت بنبرة مزيفة من السعادة: "لقد عدت إلى المنزل". نظرا لها بابتسامة جميلة وقالوا: "أهلا وسهلا بأجمل ابنة في العالم كله". فأتت هذه الجملة، تحت مسامعها بكسرة وألم، قال والدها: "ابنتي كيف كانت الجامعة، كأنه طالت المحاضرات اليوم". قالت بصوت مبحوح وقلبها يضيق بألم: "الجامعة جيدة جدًا اليوم، كانت المحاضرات أضافية لهذا طالت". شعرت والدتها أن هناك شيئًا غير مألوف في ابنتها، لكنّها اكتفت بقول: "ابنتي، هل أنتِ بخير؟". ابتسمت بألم، وعينيها غارقة بدموع على وشك أن تسقط، وقالت فورًا: "بخير أمي لكني متعبة قليلًا من المحاضرات، لهذا سأصعد لغرفتي وأرتاح". لم تقتنع والدتها بكلامها لأنه أسيلا معروفة في حيويتها، وابتسامتها اللطيفة التي لا تفارق شفتيها، وعينيها الممتلئة بسعادة غامرة، ونشاطها حبها للدراسة، رغم خوفها وقلقها عليها، إلا أنها تركتها براحتها. قالت: "حسنًا ابنتي أرتاحي"، ثم ذهبت إلى غرفتها فورًا، وأقفلت الباب عليها، لتسند ظهرها، ودموعها تنزل من عينيها بحرقة، تبكي بصمت وقالت: "لماذا فعلت هكذا بقلبي؟ لماذا بعد كل هذا الحب لك؟ لقد أحببتك من أعماق روحي، لما دمرتني وكسرتني على أساس وعدتني، بنهاية جميلة تليق بنا"، فضمت قدميها وتبكي بألم، كأنه أوجاع لا تنتهي.
h.a.y182