نظر لها وقال بصوت يرتجف، والدموع في عينيه: "أمي، أمي"، وهو يهزها قليلًا، لكنه شعر أن يدها التي يمسك بها أصبحت باردة جدًا، فاضاق قلبه، وقال بنبرة ألم: "أمي، يكفي مزاح، هيا افتحي عينيك أرجوك"، والدموع تنزل من عينيه بحرقة، ممسكًا بيدها يحاول تدفئتها بأنفاسه، قال ببكاء: "أمي، أمي، أرجوك يكفي، هيا لأسمع صوتك الجميل". عاد يهزها من جديد، قال: "أمي، أمي، يكفي قلبي يؤلمني، هيا لقد كنا نتحدث منذ قليل هيا"، فصرخ صرخة من أعماق روحه، قائلًا:"أميييييييييييييييييييييييييييييييييي"، فارتمى بحضنها دافنًا رأسه، وانهار باكيًا؛ ليقول: "أمي، لا تتركني أرجوك أمي"، ثم صرخ بأعلى صوته مجددًا، قائلًا:"أميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي". استمر في الصراخ بأعلى صوته بألم، ويبكي بجنون، ويحمل في كل صرخة يصرخها، ألمًا ووجعًا عميقًا. شعر بشعور يمزق روحه وقلبه، فكلما زاد صراخه، بكى أكثر والأرض لا تحمله، هذا اليوم وهذه اللحظة بالذات، قد مات ذلك الطفل التائه للأبد. دخل عليه بغضب شديد من صراخه، وقال: "ما بك تصرخ هكذا..."لكنه لم يكمل كلامه، مصدمًا بما رآه، فأصاب قلبه التوتر والخوف، فاقترب منها ببطء، وقال بصوت يرتجف: "لما كل هذا الصراخ والبكاء، لا ترى أن والدتك نائمة"، بينما كان يبكي بحرقة من أعماق روحه. مد يده المترتجفة ليتفقد نبضها، وتجمعت الدموع في عينيه، لكنه أخفاها وراء ملامحه القاسية والباردة، فاقترب منها أكثر وهمس: "تظنين بهذه الطريقة نجوتي، وأسامحك بما فعلتيه بقلبي، أبدًا لن أسامحك، وبقدر ما كنت أعشقك، أصبحت أكرهك وسأكرهك دائمًا لأنك تركتي بداخلي ألم لن ينتهي". قبل عشرين سنة، في بداية السنة يهطل الثلج بغزارة، وأجواء الشتاء الرائعة، تملأ المكان، وهما يمشيان على الطريق، ينظران إلى بعضهما البعض، مبتسمين بسعادة، يتبادلان الحديث، عينيهما تحكي بالعشق ماسكين بأيدي بعضهما البعض.
h.a.y182