الواحدة والنصف، منتصف الليل إنها ليلة اكتمال القمر، في أفق السماء، وسط تلألؤ النجوم الساحرة. تسلل إلى النافذة ودخل الغرفة، فنظر لها رآها نائمة بعمق، ابتسم بخفة فاقترب منها ببطئ شديد، وجلس بجانبها على السرير، قبل رأسها بحب وهمس: "أحبكِ". ابتسمت بخفة وهي نائمة، كأنها شعرت به وسقطت دمعة من عينيها، تألم قلبه وقال بنبرة هادئة: "أششش حبيبتي"، ومسح دموعها بهدوء ورفق، فاستلقى بجانبها بهدوء، وعانقها من الخلف ليحاوط يديه حولها، ثم دفن رأسه في عنقها، يسحب رائحتها إلى أعماق روحه، حيث طبع قبلة خاطفة من عنقها، أدى إلى تحركها قليلاً لكن ما زالت نائمة بعمق، فابتسم بخفة، وداعب خصلات شعرها، كأنه يشبع رغبة الشوق في تفاصيلها الآسرة، همس: "اشتقت لكِ"، ودمعة عينيه. في يوم الفراق، قبل ساعة ذهب للقائها وعند وصوله إلى المكان، كان بينهما طريق، لكن ليس مجرد طريق، لأنه نهايته حكاية ستنتهي. رآها من بعيد تنتظره، وقلبه يتمزق بألم كأن روحه تتمنى الموت ألف مرة ولا هذا اليوم، فنظرت له بكل حب من بعيد وابتسمت بابتسامتها الجميلة، فبادلها الابتسامة، والدموع في عينيه بانكسار وضعف، فاغمض عينيه لثواني وأخذ نفسًا عميقًا يخفي أوجاعه، فركض لها بسرعة وعانقها بقوة كأنه يخبئها بأعماقه عن العالم، وحاوط يديه حول خصرها، فاستغربت وقالت: "حبيبي ما بك". قال وهو يعانقها: "اشتقت لكِ". ضحكت بخفة وهي بحضنه قالت: "لكن البارحة رأينا بعضنا البعض متى اشتقت أيها المخادع". ضحك بخفة هو الآخر وقال: "ماذا أفعل قلبي يشتاق لكِ، ويخاف أن يأتي الفراق بيننا في كل يوم". نظرت له ووضعت يدها على خده قالت: "لما تجلب سيرة الفراق الآن وأيضًا لا شيء يفرقنا". ابتسم بألم، وأراد أن يقول: "ماذا إذا أنا أخترت الفراق"، لكنه اكتفى بقول: "أحبكِ".
h.a.y182