الفصل الثامن عشر: الإستعدادات
---
كان تيان ووري جالساً أمام حاسوبه، يقرأ كتاباً عن إدارة المخاطر في الأسواق المالية.
كان قد أنهى بالفعل برنامج السنة الأخيرة من الجامعة حول الاقتصاد، ريادة الأعمال، الأعمال، والتسويق. لم يعد هناك شيء جديد ليتعلمه في المناهج الأساسية. لذلك، كان يقرأ كتباً خارجية، معمقة، تتحدث عن نفس المواضيع لكن من زوايا مختلفة.
كان اليوم الحادي عشر من مهلة تشو وي.
أي أن السلاح سيكون جاهزاً قريباً. تشو وي قال أسبوع إلى أسبوعين. وهذا يعني أن الوقت كان يقترب.
في تلك اللحظة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة. كان تشو وي.
أجاب.
"تيان ووري." قال تشو وي بصوت مختصر. "تعال إلى المنزل في المساء. السلاح جاهز."
صمت تيان ووري للحظة.
لم يشعر بالسعادة.
لم يشعر بالحماس.
شعر بالضغط. بثقل في صدره. بشعور غريب، كأنه يقترب من حافة الهاوية.
"حسناً." قال، وأغلق الهاتف.
جلس هناك، ينظر إلى الحاسوب دون أن يراه.
كان يعلم أن هذه الخطوة لا مفر منها. لقد خطط لها، استعد لها، دفع ثمنها. لكن الآن، عندما أصبحت حقيقة، شعر برغبة غريبة في التراجع.
لكنه عرف أن هذا ليس خياراً.
"يجب أن أقتله." قال في نفسه. "هذه هي الطريقة الوحيدة للتقدم."
نهض، وتوجه إلى النافذة. أخرج سيجارة من علبته، وأشعلها.
نظر إلى الدخان وهو يتصاعد، ثم همس:
"أحياناً، يصطدم المرء بجدار. ولا يمكنه التقدم إلا إذا كسره."
أطفأ السيجارة، وبدأ بالتجهيز.
---
ارتدى تيان ملابسه بسرعة، وخرج من الفندق دون أن يفكر في ارتداء القناع أو العدسات.
كان مستعجلاً. لم يكن لديه وقت للتفاصيل الصغيرة. لم يلحظ حتى أن موظفي الفندق نظروا إليه طويلاً وهو يمر، أو أن بعضهم همس لزميله. كل ما كان يفكر فيه هو السلاح.
وصل إلى منزل تشو وي بسرعة.
طرق الباب.
فتحت له خادمة، وتوقفت فجأة.
حدقت فيه، وعيناها تكادان تخرجان من محجريهما. كانت تنظر إلى ملامحه، إلى وجهه المثالي، إلى عينيه المختلفتين اللتين كانتا تلمعان في ضوء الردهة. في الوهلة الأولى، ظنتهما لآلئ، أو أحجاراً كريمة غريبة.
"هل يمكنني الدخول؟" قال تيان، مقاطعاً أفكارها.
ارتبكت الخادمة، وابتعدت بسرعة.
"تفضل، سيدي."
دخل تيان، ووجد لين مياو تنتظره في الردهة.
"تيان!" قالت بابتسامة. "تشو وي ينتظرك في مكتبه. اتبعني."
أرشدته إلى باب المكتب، ثم انصرفت.
دخل تيان، ورأى تشو وي جالساً على أريكة، أمامه كومة من الأوراق. كان يقرأ شيئاً ما، ويركز عليه تماماً.
ألقى تيان التحية، وجلس في الجهة المقابلة.
لم يتحدث. انتظر.
بعد دقائق، أنهى تشو وي قراءة الأوراق، ورفع رأسه. نظر إلى تيان، وتوقف للحظة عند عينيه المختلفتين. لكنه لم يعلق.
"هل تدخن؟" سأل تشو وي فجأة.
نظر إليه تيان بنظرة وكأنه يقول: "هل أنت حقاً تريد الحديث عن شيء غير مهم كهذا؟"
ثم أجاب:
"نعم. منذ أسبوع."
نهض تشو وي دون أن يعلق. اتجه إلى خزانة في الخلف، فتحها، وأخرج خزنة حديدية صغيرة. حملها ووضعها فوق الطاولة أمام تيان.
أخرج مفتاحاً وفتحها.
ظهرت علبة حمراء وسوداء، أنيقة، مصممة بدقة.
أخرجها تشو وي، ووضعها أمام تيان.
مد تيان يده، وفتح العلبة.
بداخلها، كان هناك مسدس ديزيرت إيقل أسود اللون، يلمع تحت الضوء. أمامه، كانت هناك رصاصتان حمراوان، مختلفتان عن أي رصاصة رآها من قبل.
حمل تيان السلاح، ولاحظ مباشرة أنه أثقل من الذي كان يتدرب عليه في نادي الرماية. كان ثقيلاً، صلباً، وكأنه يحمل وعده بالقتل.
مرر أصابعه على جسم المسدس، متأملاً إياه.
ثم سمع صوت تشو وي:
"في الواقع، الرصاصتان كانتا صعبتي الإيجاد. لكن الذي أخرنا حقاً هو المسدس. هذه الرصاصات لا تضرب بمسدس عادي."
صمت تشو وي، وترك تيان يتأمل السلاح.
مد تيان يده، وأمسك بإحدى الرصاصات الحمراء. نظر إليها طويلاً، ثم أعاد كل شيء إلى مكانه، وأغلق العلبة.
"أين ستذهب؟" سأل تشو وي.
"لا تقلق." قال تيان. "سأتدبر باقي الأمور."
"هل تريد العبور في المطار وأنت تحمل رصاصتين بركانيتين ومسدساً؟"
صمت تيان.
لم يفكر في هذا حقاً.
"بكين." قال أخيراً.
"متى؟"
"الليلة، أو غداً."
صمت تشو وي، ثم قال:
"غداً. على الثامنة صباحاً. ستذهب بطائرة خاصة إلى وجهتك."
نهض تيان، وهو يحمل العلبة معه. توقف عند الباب، ثم قال لتشو وي:
"شكراً لك. حقاً."
تحرك ليخرج، لكن صوت تشو وي ناداه مجدداً:
"تيان."
توقف. لم يلتفت.
"هل تريد حقاً فعل هذا؟"
لم يرد تيان. فقط فتح الباب، وخرج.
---
نهاية الفصل الثامن عشر
romb number one