الفصل الثالث عشر: الجبل
───
في تلك الصبيحة، استيقظ تيان ووري كشخص مبرمج.
لم يتحرك من السرير. فقط عدّل جلسته، وجلس فوقه، وعيناه مفتوحتان لكنه لا يرى الغرفة. كان يرى واجهة النظام.
كان اليوم 16 يناير.
بقي 8 أيام على بدء أحداث الرواية في 23 يناير.
فتح النظام، وتجول بين القوائم بسرعة، حتى وصل إلى قائمة الأسئلة الثلاثة.
تأملها لثانية. كانت مفتوحة، تنتظره.
ثم سأل:
"أين جيانغ لاو لي؟"
توقف النظام لثانية، ثم ظهر النص:
"تم تسجيل مكانه في الخريطة."
شعر تيان ووري بالفرح يتسلل إلى قلبه. أخيراً. بعد كل هذا الانتظار، بعد كل التخطيط، أصبح يعلم أين يختبئ الرجل.
ذهب إلى الخريطة، وفتحها. بحث عن العلامة التي وضعها النظام، ونظر إلى الموقع.
جبل وينغشان.
توقف.
كان يعرف هذا الجبل. ليس لأنه زاره، بل لأنه قرأ عنه. كان هذا الجبل هو المكان الذي نشأ فيه البطل. المكان الذي تدرب فيه. المكان الذي كان يعتبره منزله.
شحب وجه تيان ووري.
لماذا هو هناك؟
صمت، وبدأ يفكر. حاول رفض الاستنتاج الذي كان يتشكل في رأسه. لكنه كان التفسير الوحيد المنطقي.
دونغ لي.
بطل الرواية. كان لا يزال في الجبل. لأن الرواية لم تبدأ بعد.
في 23 يناير، سيأتي اليوم الذي يرسل فيه جيانغ لاو لي تلميذه إلى شنغهاي. سيقول له: "سأذهب في رحلة، اكسب بعض الخبرة حتى أعود." ثم سيغادر إلى بكين ليعالج ابنة شيه تيانشا.
لكن الآن، كان 16 يناير. الرواية لم تبدأ بعد. جيانغ لاو لي لم يغادر بعد. دونغ لي لا يزال معه في الجبل.
تيان ووري جلس جامداً.
لكن هذا لم يكن ما أزعجه.
ما أزعجه هو شيء آخر.
لقد أضاع فرصة.
جلس صامتاً. دقائق مرت، وعيناه مثبتتان على الفراغ. كان قلبه يخفق ببطء، وثقيل.
لم يتحرك. لم يفكر حتى. فقط جلس، يستوعب ما فعله.
الأسئلة الثلاثة كانت كنزاً أسطورياً. كل سؤال كان يمكن أن يغير كل شيء.
لكنه بدلاً من ذلك، سأل عن مكان كان يعرفه بالفعل.
أغلق عينيه. كان يستطيع أن يسأل عن شيء أهم حقاً. كان يستطيع أن يعرف كيف يقتله. كان يستطيع أن يعرف نقاط ضعفه الحقيقية. كان يستطيع أن يعرف ما الذي يجعله يتردد، ما الذي يخافه، ما الذي سيجعله يخطئ في لحظة الحسم.
لكنه لم يفعل.
فتح عينيه، ونظر إلى السقف. شعر بالغضب يتسلل إليه. غضب من نفسه. من التسرع. من الثقة الزائدة التي جعلته يظن أن هذا السؤال كان ضرورياً.
ثم، في لحظة صمت، أدرك شيئاً آخر.
لم يكن الخطأ في السؤال.
كان الخطأ في أنه لم يفكر قبل السؤال.
منذ وصوله إلى هذا العالم، كانت الأمور تسير كما يريد. النظام حقق أمنية تانغلو. الوصفات ظهرت أمامه. تشو وي وافق على الصفقة. الهوية خرجت في ساعات. السيارة أصبحت باسمه. كل خطوة نجحت.
حتى بدأ يظن أنه لا يخطئ.
أن كل قراراته صائبة.
أن كل تحركاته مدروسة.
وها هو الآن، يدفع ثمن هذا الوهم.
نظر إلى الأسئلة المتبقية. كان لديه سؤالان فقط الآن.
"لا يمكنني إضاعة أي سؤال آخر." همس لنفسه، وصوته كان أكثر حدة مما توقع.
جلس هناك لعدة دقائق أخرى، يراجع ما فعله، يحاول أن يغفر لنفسه، لكنه لم يستطع. ما فعله كان خطأً واضحاً. وكان يعرف أنه سيدفع ثمنه لاحقاً.
ثم، عندما هدأ قليلاً، فكر طويلاً. هذه المرة، لم يتسرع. وزن كل كلمة، كل احتمال، كل نتيجة.
ثم سأل السؤال الثاني:
"متى سيدخل جيانغ لاو لي خلوته وهو مصاب؟"
توقف النظام. ثم ظهر النص:
"في 25 يناير."
تيان ووري توقف.
25 يناير. بعد يومين من بدء أحداث الرواية. هذا يعني أن جيانغ لاو لي سيغادر الجبل في 23، ويصل إلى بكين، ويقاتل، ويُصاب، ويهرب، ويدخل الخلوة في 25.
كان لديه يومان فقط بين إصابة جيانغ لاو لي وبدء خلوته.
بهدوء، سأل السؤال الثالث:
"أين تحديداً سيدخل الخلوة؟"
ظهر النص على الفور، وتم تبيين البيانات مباشرة في الخريطة. علامة حمراء صغيرة، تضيء في مكان قريب من بكين.
جبل يونغشان.
صمت تيان ووري.
كان المنطق واضحاً. جيانغ لاو لي سيُصاب في بكين. لن يستطيع العودة إلى وينغشان وهو مصاب بجروح بالغة. سيبحث عن مكان قريب، آمن، منعزل. جبل يونغشان كان قريباً من بكين، بعيداً بما يكفي ليكون مخبأً جيداً.
كان يعرف الآن كل شيء.
المكان الحالي: جبل وينغشان (حتى 23 يناير).
المكان المستقبلي: جبل يونغشان (بعد 25 يناير).
التوقيت: 25 يناير.
الموقع الدقيق: كهف في جبل يونغشان.
لكن السؤال الأول ظل يلاحقه.
لم يكن مجرد سؤال ضائع. كان تذكيراً بأنه بدأ يصبح متكبراً. بأن النجاح السريع جعله يظن أنه فوق الأخطاء.
أغلق قائمة الأسئلة، ونظر من النافذة إلى الجبال البعيدة.
كان جيانغ لاو لي هناك. في جبل وينغشان. مع تلميذه. ينتظر اليوم الذي سيغير كل شيء.
والآن، كان يعرف متى وأين سيكون في أضعف حالاته.
لكنه كان يعرف أيضاً أنه كان يمكن أن يعرف أكثر.
لو أنه تذكر أنه لا يزال يتعلم.
───
في ذلك الأسبوع، انغمس تيان ووري في روتين لم يعرفه من قبل.
النوم، الأكل، الدراسة. فقط هذه الثلاثة. كان يدرس تسع ساعات يومياً، يلتهم الكتب والمقالات والدراسات عن الاقتصاد، ريادة الأعمال، التسويق، الإدارة، القانون التجاري. كان عقله يمتص المعلومات بسرعة لم يتوقعها، وكأن الاكتمال قد فتح فيه أبواباً لم يكن يعرف بوجودها.
لم يخرج من الفندق. لم يتحدث مع أحد. فقط كان يقرأ، ويدوّن الملاحظات، ويعيد القراءة.
وفي الليل، كان ينام نوماً عميقاً، بلا أحلام، بلا كوابيس.
مرت الأيام، واقترب الموعد.
───
في صبيحة 22 يناير، حوالي الساعة 5:30، رن هاتفه.
استيقظ من النوم ثم نظر إلى الشاشة. كان تشو وي.
أجاب.
"تيان ووري." قال تشو وي بصوت أكثر دفئاً من المعتاد. "هناك مأدبة الليلة. يحضرها كبار المسؤولين ورجال الأعمال في شنغهاي. دعوتك للحضور."
توقف تيان ووري للحظة. مأدبة. كبار المسؤولين. رجال الأعمال. هذا كان فرصة.
"سأحضر." قال.
"جيد. سأرسل لك التفاصيل لاحقاً."
قبل أن يغلق تشو وي، أضاف:
"أيضاً، أردت إخبارك... الجرعة حالياً تحت الاختبار. النتائج مذهلة، كما توقعت. غداً سنبدأ البيع رسمياً."
ابتسم تيان ووري.
"ممتاز."
أغلق الهاتف.
───
بعد وجبة خفيفة، أعاد الاتصال بتشو وي.
"بما أنك من نظم المأدبة، هل يمكنك إرسال قائمة المدعوين المهمين؟ مع معلوماتهم."
"بالطبع. سأرسلها لك خلال دقائق."
وصلت القائمة بعد وقت قصير. قائمة طويلة، تضم أسماء كبار المسؤولين، رجال الأعمال، الشخصيات المؤثرة في شنغهاي. بجانب كل اسم، كان هناك ملخص صغير: مناصبهم، شركاتهم، علاقاتهم، اهتماماتهم.
أمضى تيان ووري اليوم كله يقرأ تلك القائمة. لم يترك أي اسم دون أن يدرسه. كان يحلل كل شخصية، يحاول فهم من هم، وماذا يريدون، وكيف يمكن أن يكونوا مفيدين أو خطرين.
لم يأكل الغداء. لم يهتم. كان غارقاً في المعلومات.
حتى الساعة الخامسة مساءً.
نهض طلب وجبة خفيفة، وأخذ حماماً طويلاً.
عندما خرج، وجد الطعام وصل أكله ثم بدء بتجهيز نفسه.
ارتدى بدلة زرقاء قاتمة. لونها كان قريباً من لون عينه اليمنى. كانت مثالية، مفصلة بدقة، تبرز طوله وكتفيه العريضين. حذاء جلدياً أسود قاتم، يلمع تحت الضوء.
ثم ارتدى ساعة فضية، مخططة بالأزرق. كانت بسيطة لكنها أنيقة.
رش القليل من العطر الذي اشتراه. رائحة خفيفة، خشبية، لا تثير لكنها تترك أثراً.
ركب العدسات السوداء. صفف شعره الأسود الكثيف، وتركه يلامس رقبته. ثم ارتدى الكمامة الطبية.
نظر إلى نفسه في المرآة.
كان مثالياً. كل تفصيلة كانت في مكانها.
خرج من الغرفة، واتجه إلى غراج السيارات.
───
ركب سيارته، وأدار المحرك.
ثم توقف.
لم يسأل عن مكان المأدبة.
سأل فقط عن الوقت. لم يسأل عن العنوان. كان قد انشغل بالقائمة لدرجة أنه نسي.
فتح هاتفه، ووجد رسالة من تشو وي. كانت تحتوي على العنوان الكامل، وكل التفاصيل.
"جيد." همس.
ثم فتح خريطة النظام. لأول مرة، استخدمها لشيء بسيط مثل البحث عن طريق. كانت تجربة غريبة. النظام الذي كان يستخدمه لأشياء كبيرة، أصبح الآن مجرد أداة ملاحية.
"أقصر طريق إلى الموقع."
ظهر الطريق على الخريطة. قاد سيارته باتباع التعليمات.
بعد نحو أربعين دقيقة، في تمام الساعة السادسة و النصف وصل.
كان المكان فخماً. قاعة كبيرة، أضواء ذهبية، سيارات فاخرة تصطف أمام المدخل. رجال يرتدون بدلات، ونساء يرتدين فساتين. حراس أمن عند كل زاوية.
أوقف سيارته، وخرج رجل ليركنها.
أعطاه تيان ووري المفتاح، دون أن ينظر إليه.
ثم سار بخطى ثابتة، ظهره مستقيم، كتفاه في وضعية مثالية، رأسه مرفوع قليلاً.
اتجه نحو المدخل.
كانت أول مأدبة يحضرها في هذه الحياة.
وكان يعرف أنها لن تكون الأخيرة.
───
نهاية الفصل الثالث عشر
romb number one