اللقاء الأخير

اللقاء الأخير

10 0

الفصل الخامس عشر: اللقاء الأخير

───

بينما كان تيان ووري يتجه نحو مجموعة عائلة ليو، كان يفكر.

من بين جميع العائلات الأربع التي سيلتقي بها اليوم، كانت عائلة ليو هي التي اهتم بها أكثر من غيره. ليس لأنهم الأقوى، وليس لأنهم الأكثر نفوذاً. بل لسبب أبسط: ليو رو يان.

البطلة الأولى في الرواية.

كان قد قرأ عنها. عرف قصتها. عرف شخصيتها. والآن، كان على وشك مقابلتها.

فتاة في الحادية والعشرين من عمرها. جميلة بدرجة لا توصف. بشرة بيضاء ناصعة كاللبن، قوام ممشوق، جسد مثالي ومتكامل. لكن فتنتها الحقيقية كانت في وجهها: كالبرسلين المنحوت، حواجب مرسومة بدقة، عيون حادة سوداء تخترق من تنظر إليه، أنف صغير مستقيم، شفتان ورديتان، وأذنان صغيرتان. شعرها الأسود الطويل المستقيم كان ينسدل على كتفيها كالحرير.

لكن خلف هذا الجمال، كانت هناك شخصية باردة، بل شديدة البرودة. لا تهتم بالناس، ولا تمنحهم وقتها. في الرواية، كان البطل هو من يكسب قلبها بعد معاناة طويلة. سخر ببرود: قصة كلاسيكية يظهر فيها البطل ويجعل البطلة التي تكره الرجال تقع في حبه.

لكن تيان ووري كان يعرف السبب الحقيقي لبرودتها.

أمها.

وصلوا إلى حيث تقف عائلة ليو.

إلى جانب ليو رو يان، وقف والدها، ليو هاو. رجل في الحادية والخمسين من عمره، لكنه بدا في أواخر الثلاثينات. وسيم، أنيق، مبتسم. كانت نظراته تتجول بسرعة، تبحث عن وجوه جديدة، خاصة النسائية.

لكن خلف هذه الوسامة، كان هناك عيب كبير: زير نساء. حرفياً، يغير النساء كالملابس. قصة معروفة في أوساط شنغهاي.

أما قصة عائلة ليو، فكانت أكثر تعقيداً.

والدة ليو رو يان، نامجونغ بيا، كانت صديقة والدة تانغلو المفضلة. هذا ما سمعه تيان ووري من ذكريات تانغلو. عائلة نامجونغ كانت عائلة قوية في العاصمة، لها نفوذها وعلاقاتها.

اتفقت العائلتان على زواج مصلحة بين ليو هاو ونامجونغ بيا، بسبب جميل قدمته عائلة ليو لعائلة نامجونغ. تيان لم يعرف ما هو هذا الجميل، لكنه كان كبيراً بما يكفي لتضحي عائلة نامجونغ بابنتها.

قبل الزواج، كان ليو هاو معروفاً بكونه زير نساء. نامجونغ بيا كانت رافضة بشدة، لكن عائلتها أجبرتها.

وبعد الزواج، حدث العكس: أحب الإثنان بعضهما حقاً. أنجبا ليو رو يان، وعاشوا في سعادة لأربع سنوات.

ثم بدأ ليو هاو يخونها. مرة بعد مرة.

كانت تعلم. كانت تشعر بالألم. حاولت إصلاح الأمر، لكنه لم يتوقف. وبعد شجارات طويلة، أقدمت نامجونغ بيا على الانتحار.

أحبته بشدة. لدرجة أنها لم تستطع تحمل خيانته.

عندما علمت عائلة نامجونغ، غضبوا. لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء. الزواج كان مدبراً، وامتلاك العشيقات في طبقتهم كان أمراً شائعاً. أقصى ما استطاعوا فعله هو قطع الدعم الذي كانوا يقدمونه لعائلة ليو. تسهيلات في التجارة خارج شنغهاي، وفي العاصمة أيضاً.

عندما بلغت ليو رو يان الرابعة عشرة، علمت بكل شيء. كرهت والدها. وقررت أن تكون مختلفة. اجتهدت بكل ما تملك، وتخرجت من الجامعة في سن العشرين. ومنذ عام، تولت أعمال العائلة بكاملها.

أعادت بناء العلاقات التي قطعتها عائلة نامجونغ، ورفعت عائلة ليو إلى مستويات جديدة، دون أي دعم منهم.

تيان ووري كان يحترمها حقاً. مجتهدة، مثابرة، ذكية. أما والدها، فلم يعد يملك أي سلطة على العائلة. كل ما يفعله هو صرف المال على نفسه وعلى النساء.

───

وصلوا إلى أمام عائلة ليو.

ألقوا التحية كالعادة. لكن هذه المرة، عرف تشو وي تيان ووري مباشرة:

"هذا هو تيان ووري، شريكي في المشروع الجديد."

ثم أشار إلى عائلة ليو:

"وعائلة ليو هي شركاؤنا في قطاع التكنولوجيا والصناعات الثقيلة. هم وحش في هذا المجال."

نظر تيان ووري إلى ليو رو يان عن قرب.

كانت جميلة. بل أكثر من جميلة. كان هناك شيء في عينيها، في وقفتها، في صمتها. شيء جعله يدرك أنها تشبهه قليلاً. باردة، منعزلة، تحمل جرحاً عميقاً.

في خياله، رفع القبعة لنامجونغ بيا. امرأة استطاعت أن تجعل زير نساء مثل ليو هاو لا يخونها لمدة أربع سنوات كاملة. هذا كان إنجازاً بحد ذاته.

لم يدرك حتى أنه كانت هناك ابتسامة صغيرة على وجهه.

لم يرها أحد... إلا لين مياو. التقطتها بعينيها، وتساءلت في نفسها عن سببها.

تبادلوا بعض الأحاديث الصغيرة حول المشروع. كانت ليو رو يان باردة كما ورد في الرواية. لم تبتسم ولو مرة واحدة منذ وصولهم. كانت تتحدث بأقل عدد من الكلمات، وبأقل قدر من المشاعر.

لكن تيان ووري لم يمانع. كان يفهمها. كان يعرف لماذا هي هكذا.

كان هذا أطول حديث مر به تيان ووري اليوم. ليس بسبب كثرته، بل بسبب عمقه الصامت.

بعد دقائق، تفرق الجميع.

عاد تيان ووري إلى زاوية القاعة، متكئاً على الحائط مرة أخرى. كان يفكر في ليو رو يان، في قصتها. لم يكن يسخر من معاناتها، لكن بعد مقارنتها بما عاشه هو في حياتيه، كانت المقارنة ظالمة حقاً.

أما تشو وي، فصعد إلى المنصة، وألقى بعض الكلمات الوداعية على الحضور، وأنهى الحفلة.

بدأ الناس يغادرون واحداً تلو الآخر.

كانت ليلة طويلة. لكنها كانت مثمرة.

───

كان تيان ووري ينوي المغادرة، لكن قبل أن يخطو نحو الباب، نادته لين مياو.

"تيان."

التفت.

كانت تبتسم بلهجة بشوشة، وعيناها تلمعان بفضول.

"ما رأيك بليو رو يان؟"

فهم تيان ووري ما تقصده. سؤال عن الإعجاب، عن الانجذاب. أجاب بسرعة، دون تفكير:

"لست مهتماً بالنساء."

ثم لف ليغادر.

لكنه سمع شهقة خلفه. التفت ليرى ما حدث، فوجد نظرة غريبة في وجه لين مياو. فهم مباشرة أنها فهمت الأمر بشكل خاطئ.

صحح بسرعة:

"لست مهتماً بالرجال أيضاً."

ازدادت النظرة غرابة.

لعن تيان في سره.

"لست مهتماً بالارتباط حالياً. أما ميولي فهي طبيعية."

عاد وجه لين مياو إلى طبيعته، لكنهما سمعا ضحكة من خلفهما. تشو وي كان واقفاً هناك، قد سمع كل كلامهما.

"هيا يا تيان." قال تشو وي وهو لا يزال يضحك. "لنذهب إلى الشركة. سنناقش تطورات المشروع."

ركبوا السيارة معاً، وتوجهوا إلى شركة تشو وي.

───

في الطريق، قالت لين مياو:

"تيان، سألتك هكذا لأنني رأيتك تبتسم أثناء نظرك إلى ليو رو يان. فظننت أنك أعجبت بها. ففي النهاية، ابتساماتك نادرة."

صمتت كأنها تنتظر إجابة.

بعد ثلاث ثوانٍ من الصمت، قال تيان ووري:

"لا شيء. تذكرت فقط أمها."

نظر إليه الزوجان بنظرة استغراب.

عائلة نامجونغ أخفت كل المعلومات عن نامجونغ بيا بعد موتها. لم يتحدث عنها أحد، وكأنها لم تكن موجودة. لكن تيان ووري بدا وكأنه يعرف شيئاً.

سألت لين مياو بحذر:

"ما رأيك فيها؟ سمعت أنها كانت جميلة."

صمت تيان طويلاً. خمس ثوانٍ كاملة.

ثم أجاب بنبرة غريبة، غير معتادة:

"مثيرة للشفقة."

صُدم الاثنان. لم يتوقعا هذه الإجابة. ولم يسألا أكثر. رأيا أن تيان لن يتحدث عن هذا الموضوع أكثر. أصلاً، الأوقات التي يطيل فيها تيان ووري الحديث كانت نادرة.

───

وصلوا إلى الشركة، وصعدوا إلى مكتب تشو وي.

جلسوا، وبدأوا مناقشة التطورات. الأرقام، الجداول الزمنية، خطوط الإنتاج. كل شيء كان يسير كما هو مخطط له.

لكن في منتصف الحديث، شعر تيان ووري بحرقة خفيفة في عينيه. عرف السبب فوراً: العدسات. كانت تسبب له جفافاً وتهيجاً بعد ساعات طويلة من الارتداء.

بعد تفكير لم يدم ثانية، قرر نزعها. تشو وي كان قد رآه من قبل بدونها. أما لين مياو، فلم تره هكذا أبداً.

رفع يده، ونزع العدسات ببطء.

ظهرت عيناه الحقيقيتان.

اليمنى: زرقاء قاتمة، عميقة كالمحيط في الليل.

اليسرى: رمادية فاتحة، باردة كالغيوم قبل العاصفة.

شهقت لين مياو.

كانت تنظر إليه، لا تصدق ما تراه. لم تكن تتوقع هذا. لم تكن تتوقع أن عينيه ستكونان بهذا الاختلاف، بهذا الجمال الغريب.

"تيان..." همست. "هل أنت حقاً بشري؟"

رفع تيان ووري أحد حاجبيه. كان قد استُفز قليلاً.

"ما رأيك؟" أجاب بنبرة باردة.

لكن لين مياو لم تتوقف.

"أتعلم يا تيان... لو كنت أصغر ببضع سنوات، لكنت أطاردك، وحاولت كسب حبك."

شعر تشو وي بالغضب يتسلل إليه. لم يكن غضباً من زوجته، بل غضباً من الموقف. كانت كلماتها صادقة، وهو يعرف ذلك. شعر أنه لو بقيت أكثر، سيسرقها تيان ووري منه دون أن يحاول حتى. وهذه الخسارة ستؤذي كبريائه.

"مياو." قال بصوت حاد. "اخرجي. سنتحدث عن العمل."

نظرت إليه، ثم إلى تيان، ثم نهضت وخرجت.

───

بقي الرجلان في صمت للحظة.

ثم تحدثا عن العمل. الخطوات القادمة، التوسع، التسويق.

بعد أن انتهيا، ساد الصمت مجدداً.

ثم فتح تيان ووري فمه، وسأل سؤالاً لم يتوقعه تشو وي:

"هل هناك رصاصة تستطيع اختراق جسد شخص في قمة مستوى السمو وقتله؟"

───

نهاية الفصل الخامس عشر

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل بلا شمس

المؤلف romb number one
2026/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة