لقاء مع الإمبراطور

لقاء مع الإمبراطور

16 0

الفصل العاشر: لقاء مع الإمبراطور

───

كان المصعد بطيئاً.

بطيئاً بما يكفي ليشعر المساعد بأن كل ثانية تمر وكأنها ساعة. وقف في زاوية المصعد، يحاول أن يبدو طبيعياً، لكن جسده كان متوتراً. كان يتجنب النظر إلى الرجل الغامض الذي يقف بجانبه، ذلك الرجل الذي جعله يشعر بأنه فقد نفسه للحظات في الردهة قبل عشر دقائق.

كان المساعد يتذكر كيف أخبر رئيسه بما حدث. كيف وصف تيان ووري بأنه "طاغي الحضور"، "يقطر ثقة بالنفس واستعلاء".

أما تيان ووري، فكان يفكر.

كان يعرف أن تشو وي يختلف عن المساعد وموظفة الاستقبال. هؤلاء تأثروا بحضوره، بهيبته، بملابسه الفخمة. لكن تشو وي كان رجلاً آخر. رجل ينظر إلى شيئين فقط: الفكرة والنتيجة. لن يتأثر بحضور تيان ووري، بل سيصاب بالفضول فقط.

وهذا ما كان يريده.

الفضول كان الباب الذي يحتاج إلى فتحه.

───

دقيقة وخمسون ثانية.

بالضبط.

فتحت أبواب المصعد على الطابق الأربعين، الأعلى في البرج الزجاجي.

خطا تيان ووري خارج المصعد، وعيناه تقعان مباشرة على المشهد أمامه. المكتب الشاسع، الفخم، في وسط الغرفة. كرسي متوسط الحجم خلفه، يبدو وثيراً ومصمماً لشخص واحد فقط. أما أمام المكتب، فكانت هناك أريكتان واسعتان، كل واحدة تتسع لثلاثة أشخاص، وطاولة زجاجية بينهما. الغرفة بأكملها كانت تعكس القوة والثروة، لكنها لم تكن مبهرجة. كانت بسيطة في فخامتها، وكأنها تقول: "نحن لسنا بحاجة إلى إبهارك. نحن نعرف من نحن."

على إحدى الأريكتين، كان هناك رجل.

رجل في الخمسينات من عمره. ملامحه حادة، وكأنها مرسومة بسكين. شعره مصفف بدقة، كل شعرة في مكانها، وكأنه لا يسمح لأي تفصيل بالخروج عن السيطرة. حاجباه كالسيف، أنفه حاد، وعيناه... تلك العينان كانتا الأكثر تأثيراً. نظرة واحدة منهما جعلتك تشعر بأن هذا الرجل قد رأى كل شيء في هذا العالم. لم يعد هناك ما يدهشه. لم يعد هناك ما يخيفه. كل شيء كان مألوفاً بالنسبة له.

هذا هو تشو وي.

تقدم المساعد أولاً، وانحنى قليلاً.

"هذا هو الرئيس."

تقدم تيان ووري مباشرة. نظر إلى تشو وي بتمعن، لثانية واحدة فقط. لا أكثر، ولا أقل. لم يحاول إطالة النظرة، ولم يحاول تجنبها. فقط نظر، وسجل، ثم تحرك.

"تحية طيبة." قال تيان ووري. كانت نبرته عادية. لا مرحبة، ولا باردة. مجرد نبرة شخص يقول كلمات لا تعني كثيراً، لكنه يقولها لأنها واجب.

نظر إليه تشو وي، ورد التحية بنبرة مماثلة. ثم قال، بصوت عميق وهادئ:

"تفضل بالجلوس."

جلس تيان ووري على الأريكة المقابلة لتشو وي.

ثم، وبحركة طبيعية، رفع يده إلى وجهه، ونزع القناع الطبي.

في تلك اللحظة، فتح المساعد فمه.

لم يستطع منع نفسه. كان فمه مفتوحاً لثانية كاملة قبل أن يغلقه بقوة. حتى تشو وي، ذلك الرجل البارد الذي رأى كل شيء، رفع أحد حاجبيه. حركة صغيرة، لكنها كانت كافية ليقرأها تيان ووري. كانت تعني الدهشة.

كان شكله شبيهاً بتمثال يوناني منحوت بدقة.

ملامحه كانت متناسقة بشكل خارق. عيناه السوداوان، بفضل العدسات، كانتا عميقتين وغامضتين، تضفيان عليه مزيداً من الغموض. أنفه المستقيم، فكه القوي، وجنتيه العاليتين، كلها كانت كأنها من عمل نحات ماهر. وكأن هذه الملامح لا يمكن أن تكون لشخص ولد من رحم امرأة، بل وكأنه نحت من حجر ثم تحول إلى بشر.

لكن تيان ووري لم يخلع القناع ليبهرهما. هذا لم يكن هدفه.

خلعه لأنه تعلم في "آداب النبيل الفخور" أن الجلوس والحوار مع شخص في مكانة تشو وي يستلزم نزع أي شيء على الرأس أو الوجه. قبعة، نظارة، قناع. كانت هذه قاعدة من قواعد الاحترام والتواصل بين النبلاء. وكان تيان ووري بحاجة إلى أن يظهر كمثل هذا النبيل.

لم يتكلم تشو وي على الفور. نظر إلى تيان ووري لثوانٍ قليلة، ثم قال:

"قال لي مساعدي إنك تريد علاج زوجتي."

كان صوته مباشراً، دون مقدمات. هو رجل أعمال، ورجل أعمال لا يضيع الوقت في التفاهات.

"نعم." قال تيان ووري.

"وما الذي يجعلك تعتقد أنني سأثق بك؟ أنت شخص غريب. تظهر فجأة في شركتي وتطلب رؤيتي. هل تعرف كم شخصاً حاول استغلال حبي لزوجتي على مر السنوات؟"

كانت كلمات تشو وي حادة، لكنها لم تكن عدائية. كانت مجرد اختبار.

أخرج تيان ووري القارورة الصغيرة من جيبه. الجرعة النموذجية التي اشتراها من النظام. وضعها على الطاولة الزجاجية أمامه، ودفعها نحو تشو وي.

"هذه الجرعة." قال تيان ووري بصوت هادئ. "تزيل الندوب. تماماً. خلال دقيقة واحدة فقط."

نظر تشو وي إلى القارورة. كانت شفافة، تحتوي على سائل نقي. لم تكن تحمل أي علامات، أي ملصقات، أي شيء. فقط سائل في قارورة صغيرة.

"وهل لديك دليل على ذلك؟"

كان الصوت لا يزال حاداً.

"لديك دليل واحد." قال تيان ووري. "وهو أن تجربها."

صمت تشو وي. كان ينظر إلى تيان ووري، يحاول قراءته. لكن وجه تيان ووري كان كالحجر. لم يكن هناك خوف، ولا تردد، ولا حتى رغبة في الإقناع. كان مجرد يقول الحقيقة، أو ما يعتقد أنه الحقيقة.

"لماذا تفعل هذا؟" سأل تشو وي فجأة. "لماذا تأتي إليَّ أنت، تحديداً؟"

ابتسم تيان ووري ابتسامة خفيفة. لم تكن ساخرة، ولا دافئة. كانت مجرد اعتراف بالحقيقة.

"لأنك غني." قال. "ولأنك تحبها. هذا كل شيء."

شعر تشو وي بشيء غريب في تلك اللحظة. لم يكن قد سمع مثل هذه الإجابة من قبل. لم يكن هناك تملق، ولا تودد، ولا حتى خداع واضح. كان الرجل يقول الحقيقة كما هي، وكأنها أبسط شيء في العالم.

نظر إلى القارورة مرة أخرى.

"ماذا تريد مقابلها؟"

"النتائج أولا." قال تيان ووري. "ثم نتحدث."

كانت الإجابة واضحة، مباشرة، دون لف أو دوران. تشو وي لم يتوقعها، لكنه أحبها.

طلب من زوجته المجيء.

كانت لين مياو تعمل في نفس الشركة، في قسم إداري بعيد عن الأعين. عندما دخلت المكتب، كانت تبتسم. وجهها بشوش، دافئ، ملامحها جميلة رغم الندبة التي تمتد من خدها الأيسر إلى رقبتها. كانت ترتدي وشاحاً أنيقاً، لكنه لم يخفِ كل شيء.

نظرت إلى تيان ووري، وتوقفت للحظة.

لم تستطع منع نفسها. كانت عيناها تتجولان على وجهه، على ملامحه المنحوتة، على عينيه السوداوان العميقتين. كان جماله غير اعتيادي، لدرجة أنها شعرت بإعجاب لم تكن تتوقعه.

ألقت التحية بابتسامة دافئة.

"مساء الخير."

رد تيان ووري التحية بنبرة عادية. لا باردة، ولا ودودة. فقط عادية.

ثم قال تشو وي، مشيراً إلى القارورة:

"هذا الشخص أتى إلى هنا وقال إن هذه القارورة الصغيرة ستعالجك."

نظرت لين مياو إلى تيان ووري. كانت نظرتها تقول كل شيء: "هل تمزح؟ هذا شيء لا يمزح به."

بدون أية كلمات، فهم تيان ووري ما قالته عيناها.

نظر إلى عينيها بدوره. توقف لثانية، ثم قال:

"جربيها. أنا هنا، لن أهرب."

كانت الكلمات بسيطة، لكنها حملت معنى عميقاً: "لو أصابك شيء، أنا أمامك، ولن أختفي. سأتحمل المسؤولية."

ترددت لين مياو للحظة، ثم نظرت إلى زوجها. أومأ لها.

فتحت القارورة، ووضعت بضع قطرات على ندبتها.

انتظرت دقيقة كاملة، كما قال تيان ووري.

ثم توجهت إلى الحمام الصغير الملحق بالمكتب، وغسلت وجهها.

عندما لامس الماء جلدها، شعرت بشيء غريب. كأن جلدها يتقشر، يسقط. خافت للحظة، لكنها استمرت.

وعندما نظرت في المرآة... صُدمت.

الجلد المحروق سقط. وبسرعة البرق، التأم ذلك المكان. نما جلد جديد، ناعم، سليم، كأن الندبة لم تكن موجودة أبداً.

وقفت هناك، تنظر إلى انعكاسها، لا تصدق ما تراه.

خرجت من الحمام بخطى بطيئة، ووقفت أمام زوجها.

نظر إليها تشو وي.

وتجمد.

كان ينظر إلى وجهها، إلى المكان الذي كانت فيه الندبة. المكان الذي كان يسبب له الألم كل يوم، والذي كان يذكرهم بما حدث. الآن، لم يكن هناك شيء. فقط جلد ناعم، كأن الندبة محيت بالكامل.

مهما كان رئيساً قوياً، مهما كان رجلاً صارماً، لم يستطع إخفاء نظرة الحنان والراحة التي غمرت وجهه. كانت عيناه تلمعان، وصوته أصبح مبحوحاً عندما همس:

"مياو..."

ابتسمت له، وأخذت يده.

ثم استدار تشو وي إلى تيان ووري.

"ما الذي تريده جراء هذا؟" سأل، وصوته كان أكثر دفئاً مما كان عليه قبل دقائق.

ابتسم تيان ووري. كانت هذه أول ابتسامة حقيقية تظهر على وجهه اليوم.

"طلبين اثنان."

"ما طلبك الأول؟"

"أريدك أن تخرج لي هوية حقيقية وكل الأوراق الشخصية."

نظر إليه تشو وي باستغراب. بدا الأمر وكأن طفلاً طلب مشاهدة التلفاز. لكن سرعان ما أدرك الحقيقة. هذا الرجل الغامض، بكل هذه القوة والثقة، لم يكن يريد الذهاب إلى الحكومة للحصول على هوية. لأنهم سيسألونه، سيبحثون عنه.

كان يريد أن يكون غير مرئي.

أومأ تشو وي.

"حسناً. وما طلبك الثاني؟"

عدل تيان ووري جلسته، التي كانت أصلاً مستقيمة، وجعلها أكثر رسمية.

"ما استخدمته الآن أملك وصفته." قال. "ما أريده هو استثمار."

شعر تشو وي بالحماس يتسلل إليه. لقد رأى بعينيه ما فعلته الجرعة بزوجته. كان يعرف أنها ستغير كل شيء. لكن عينيه بقيتا حادتين، تفحصان، تحللان. كان رجل أعمال، ورجل أعمال لا يثق بسهولة.

"موضوع مثير." قال تشو وي. "لكن قبل أن نتفق، لدي بعض الأسئلة."

"اسأل."

"من أين حصلت على هذه الجرعة؟"

"من مصدر موثوق." قال تيان ووري ببرود.

"من صنعها؟"

"أنا."

"هل لديك المزيد؟"

"لدي وصفة كاملة."

"ما الآثار الجانبية؟"

"لا شيء. اختبرتها بنفسي."

توقف تشو وي. كان يحدق في تيان ووري، يحاول قراءته. كل إجابة كانت مختصرة، لكنها كانت حازمة.

"لماذا تطلب مشاركتي؟ لماذا لا تحتفظ بها لنفسك فهذه الوصفة قد ترفعك لعنان السماء؟"

ابتسم تيان ووري ابتسامة باردة.

"لأنني لا أملك شركة. لأنني لا أملك خطوط إنتاج. لأنني لا أملك التراخيص ولا العلاقات. أنت تملك كل هذا. أنا أملك الوصفة. نحن مكملان."

كانت إجابة منطقية. تشو وي أخذ نفساً عميقاً.

"حسناً. أدلِ بشروطك."

نظر إليه تيان ووري بنظرة واثقة.

"سأعطيك الوصفة. أنت ستنتجها وستبيعها تحت اسمك. ستتحمل تكلفة كل شيء. ستقسم الأرباح إلى ستين بالمئة لي وأربعين بالمئة لك. وبمجرد أن تسترد ثلاثة أضعاف ما صرفته على الإنتاج، ستعود الأرباح إلى تسعين بالمئة لي وعشرة بالمئة لك. وبمجرد أن أكسب خمسة مليارات، سينتهي التعاون، وسأفتح شركتي الخاصة، وسأبيع باسمي."

صمت تشو وي. كان يحلل الأرقام. تسعون بالمئة لهذا الرجل الغامض، وعشرة بالمئة فقط له. هذا كان جريئاً جداً.

"تسعون بالمئة كثيرة." قال تشو وي أخيراً. "أنت تطلب مني أن أتحمل كل التكاليف، وكل المخاطر، وكل الجهد، مقابل عشرة بالمئة فقط."

"أنت تنسى شيئاً." قال تيان ووري.

"ماذا؟"

"بدون هذه الوصفة، ليس لديك منتج. بدون هذا المنتج، ليس لديك أرباح جديدة. أنت لا تخسر شيئاً. أنت تكسب عشرة بالمئة من شيء لم يكن موجوداً من قبل خاصة أنك ستسترد ثلاثة أضعاف ما صرف في الإنتاج."

توقف تشو وي. كان يحدق في تيان ووري، يحاول العثور على ثغرة في حجته. لكنه لم يجد.

كانت حجة قوية. تشو وي كان يعرف أن تيان ووري لم يكن يطلب الكثير. كان يطلب ما يستحقه فبامتلاكه الوصفة لن يكون صعبا عليه إيجاد شخص آخر و لكن بالطبع لن يكون بجودة تشو وي.

"حسناً." قال تشو وي. "أوافق."

ثم التفت إلى المساعد. "اكتب العقد."

جلس المساعد على مكتبه، وأعد العقد بسرعة. بعد دقائق، أحضر ورقتين ووضعهما على الطاولة.

أخذ تيان ووري الورقة، وقرأها. كان يقرأ بسرعة، لكن عينيه كانتا تتحركان بدقة، تسجلان كل كلمة، كل بند، كل شرط.

استغرق دقيقة ونصف.

ثم وضع الورقة، وأخذ القلم، ووقع.

نظر إليه تشو وي بفضول.

"قرأته بسرعة."

"كان واضحاً."

"ولم تخف من أن أغشك؟"

ابتسم تيان ووري.

"لأنني لو شعرت بأنك تحاول خداعي... كنت سأغادر. ولن تعرفني مرة أخرى."

كان تهديداً خفيفاً، لكنه كان واضحاً.

"حسناً." قال تشو وي. "أين الوصفة؟"

أخرج تيان ووري ورقة فارغة من جيبه، وكتب عليها بسرعة. لكنه لم يعطها كلها. سلمها لتشو وي، وقال:

"هذه نسخة أولية. عندما تنتهي من تجهيز المصنع، سأعطيك الباقي."

نظر تشو وي إلى الورقة. كانت مكتوبة بخط واضح، لكنها كانت تحتوي على 60% فقط من الوصفة الكاملة. الباقي كان محفوظاً في رأس تيان ووري.

"حذِر." قال تشو وي بإعجاب.

"أنا لا أثق بأي شخص كلياً." قال تيان ووري. "لكنني أثق بك بما يكفي لبدء الشراكة."

ثم أخذ الورقة الثانية، وكتب:

الاسم: تيان ووري

تاريخ الميلاد: 22 ديسمبر 2002

مكان الميلاد: شنغهاي

نظر تشو وي إلى الورقة. 22 ديسمبر 2002. في العشرين من عمره.

"هوية غداً." قال تشو وي. ثم مد يده. "تشرفت بالعمل معك يا تيان ووري."

نظر تيان ووري إلى اليد الممدودة، ثم أخذها. كانت مصافحة قصيرة، لكنها حملت معنى كبيرا.

وقف تيان ارتدى قناعه، وتوجه نحو الباب.

توقف للحظة عند الباب، والتفت إلى تشو وي.

"صدقني، هذه مجرد البداية."

ثم غادر.

وقف تشو وي ينظر إلى الباب المغلق، وإلى زوجته التي كانت لا تزال تنظر إلى نفسها في المرآة.

"يا لها من متاهة." همس.

كان يعرف أن هذه كانت بداية شيء كبير.

شيء لم يكن مستعداً له بعد.

───

نهاية الفصل العاشر

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل بلا شمس

المؤلف romb number one
2026/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة