أوراق رسمية

أوراق رسمية

16 0

الفصل الثاني عشر: أوراق رسمية

───

نزل تيان ووري من مبنى شركة عائلة تشو، واتجه لتناول فطور الصباح.

لم يكن بحاجة إلى وجبة كبيرة. مجرد شيء خفيف، سريع، كافٍ لملء معدته قبل أن يعود. اختار مقهى قريباً، طلب قهوة وساندويتش، وأكل بهدوء. لم يفكر كثيراً في أي شيء. كان عقله يستريح للحظات، قبل أن يعود إلى العمل.

بعد ساعة، عاد إلى مبنى تشو وي.

صعد إلى الطابق الأربعين، ودخل المكتب. كان الموظف الحكومي قد رحل، لكن الأوراق كانت موجودة على الطاولة، مرتبة، منظمة، وكأنها تنتظره.

نظر إليها تشو وي، وقال:

"كل شيء جاهز. بطاقة هوية، جواز سفر، رخصة قيادة. كل الأوراق القانونية التي قد تحتاجها. مسجلة في قاعدة البيانات الحكومية. حقيقية بالكامل."

أخذ تيان ووري الأوراق، وتصفحها بسرعة. كانت كاملة. الصورة، الاسم، تاريخ الميلاد، الطول، لون العينين المختلفين. كل شيء كان صحيحاً.

لم يسأل كيف تم كل هذا بهذه السرعة. كان يعرف أن تشو وي لم يكتفِ باستدعاء موظف حكومي فقط. في عالم المال والنفوذ، العلاقات الشخصية هي ما يحرك الأمور. تشو وي لم يطلب من الموظف إنجاز الأوراق كإجراء روتيني، بل استخدم نفوذه، اتصل بمن يعرفهم، وضغط على الأزرار الصحيحة. ساعات من العمل المكثف خلف الكواليس اختصرت أياماً من البيروقراطية المعتادة. رجل بحجم تشو وي لا ينتظر دوره في الطابور.

"شكراً." قال، وهو يضع الأوراق في جيبه.

وقف، وكان على وشك المغادرة، عندما ناداه تشو وي.

"تيان ووري."

التفت.

"كل شيء جاهز من جانبي." قال تشو وي. "المختبرات، المواد الخام، الفريق. أنا بحاجة فقط إلى الوصفة الكاملة. الجزء المتبقي."

توقف تيان ووري للحظة.

كان يفكر. في المساء، سيلتقي بموظف براءة الاختراع. الوصفة ستكون مسجلة باسمه رسمياً. حتى لو حاول تشو وي استخدامها دون إذنه، سيكون لديه الدليل القانوني.

براءة الاختراع ستضمن حقه.

هذا ما جعله يقرر.

أخرج الورقة من جيبه، وكتب عليها بسرعة. الجزء المتبقي من الوصفة. سلمها لتشو وي.

"الوصفة كاملة." قال. "الآن يمكنك بدء الإنتاج."

نظر تشو وي إلى الورقة، وقرأها بسرعة. كانت مكملة للجزء الأول الذي أعطاه له البارحة. الآن لديه الوصفة كاملة.

"سأبدأ فوراً." قال تشو وي. "خطوط الإنتاج جاهزة، و أما المواد الخام فهي في الطريق. خلال أسبوع، سيكون لدينا عينات تجريبية."

أومأ تيان ووري برأسه، ثم انصرف.

───

خرج من المبنى، وركب سيارته. لكنه لم يتجه إلى الفندق. كان لديه شيء آخر ليفعله.

تسجيل السيارة باسمه.

ذهب إلى متجر السيارات نفسه الذي اشترى منه السيارة. هذه المرة، كان لديه هوية رسمية. دخل، وقدم أوراقه، وأكمل الإجراءات. في غضون دقائق، أصبحت السيارة مسجلة باسمه رسمياً.

"تم." قال لنفسه، وهو يخرج من المتجر.

كان لديه الآن هوية، وسيارة، وصفقة، وغرفة في فندق فاخر. كان يبني حياته الجديدة خطوة بخطوة.

───

ركب سيارته، وهمّ بالعودة إلى الفندق، عندما رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة. كان رقمًا غير معروف. أجاب.

"السيد تيان ووري؟" قال صوت في الطرف الآخر.

"نعم."

"أنا من مكتب براءات الاختراع. الأوراق جاهزة. هل يمكننا اللقاء لتسليمها؟"

"أين تريد؟"

"هناك مقهى قريب من مركز المدينة. هل يناسبك؟."

"سأكون هناك خلال عشر دقائق."

أغلق الهاتف، وأدار عجلة القيادة نحو المقهى.

───

دخل تيان ووري المقهى.

كان المكان صغيراً، هادئاً، وشبه فارغ. بضع زبائن فقط، كلهم مشغولون بهواتفهم أو حواسيبهم. لم يلتفت إليه أحد. كان هذا جيداً.

رأى الموظف جالساً في الزاوية، يحمل حقيبة جلدية. تقدم نحوه، وجلس.

"السيد تيان؟" سأل الموظف.

"نعم."

أخرج الموظف الأوراق من حقيبته، ووضعها على الطاولة.

"براءة الاختراع مسجلة باسمك. لا يمكن لأي شخص آخر استخدام هذه الوصفة دون إذنك."

نظر تيان ووري إلى الأوراق، وقرأها بسرعة. كل شيء كان صحيحاً. الوصفة، الاسم، التاريخ. كل شيء.

أخذ القلم، ووقع في الأماكن المحددة.

"شكراً." قال.

لكن قبل أن يغادر، تذكر شيئاً.

"لدي ثلاثة وصفات أخرى." قال. "أريد تسجيلها أيضاً."

نظر إليه الموظف بدهشة.

"ثلاث وصفات أخرى؟"

"نعم. للعين، والعظام، والأرق. سأستعملها في المستقبل. أريدها مسجلة باسمي."

تردد الموظف للحظة، ثم أخرج دفتراً صغيراً.

"سأسجل طلبك. لكن الإجراءات الكاملة ستأخذ وقتاً. سأتصل بك لاحقاً."

"حسناً." قال تيان ووري.

وقف، ودفع ثمن القهوة التي لم يشربها، وخرج من المقهى.

كان قد أنهى مهمتين في وقت قصير. الهوية، وبراءة الاختراع. وكان قد بدأ إجراءات الوصفات الأخرى.

───

ركب سيارته، وكان على وشك التوجه إلى الفندق، عندما رن هاتفه مجدداً.

نظر إلى الشاشة. كان رقم الفندق.

أجاب.

"سيدي تيان ووري؟" قال صوت رجولي في الطرف الآخر. "هذا من استقبال الفندق. لديك طرد هنا. وصل للتو. الرجاء القدوم لاستلامه في أقرب وقت."

توقف تيان ووري للحظة. طرد؟ لم يطلب أي شيء.

ثم تذكر.

العطور.

كان قد طلب ثلاثة عبوات عطر البارحة. نعم، هذا هو الطرد.

"حسناً." قال. "سأتي لاحقاً."

أغلق الهاتف، وأدار محرك السيارة.

لكنه لم يتجه إلى الفندق مباشرة.

───

ذهب إلى مجمع تجاري قريب.

دخل متجراً للإلكترونيات، واشترى لابتوباً قوياً، سريعاً، مزوداً بأحدث المعالجات. ثم اشترى طابعة، وأوراقاً، وأقلاماً، ودفاتر. كل ما قد يحتاجه للدراسة والعمل.

دفع ثمن كل شيء، وحمله إلى سيارته.

ثم توجه إلى الفندق.

───

وصل إلى الفندق، ودخل الردهة. توقف عند الاستقبال، واستلم الطرد. ثلاث عبوات عطر فاخر، مغلفة بأناقة.

صعد إلى غرفته، ووضع كل شيء على المكتب.

ثم جلس.

كان لديه الآن كل ما يحتاجه. هوية، سيارة، وصفات، براءات اختراع، حاسوب، طابعة، عطور. كل شيء كان جاهزاً.

لكن كان هناك شيء ناقص.

المعرفة.

في حياته كيي تشو، درس الطب البيطري. وفي حياته كتانغلو، لم يدرس أي شيء. لم يقترب أبداً من مجالات الاقتصاد، ريادة الأعمال، البزنس، التسويق، الإدارة. هذه المجالات كانت غريبة عنه تماماً.

لكنه كان يعلم أنه يحتاج إليها. إذا أراد بناء إمبراطورية، إذا أراد الوصول إلى خمسة مليارات، إذا أراد أن يصبح شخصاً لا يمكن تجاهله، كان عليه أن يفهم كيف يعمل المال، كيف تعمل الشركات، كيف تدار الصفقات.

فتح الحاسوب، وبدأ يقرأ.

كانت البداية صعبة. مصطلحات غريبة، مفاهيم معقدة، نظريات لم يسمع بها من قبل. لكن شيئاً ما كان مختلفاً هذه المرة.

كان أذكى.

لاحظ ذلك بعد ساعة من القراءة. المعلومات التي كانت تستغرق منه ساعات في حياته السابقة، أصبحت تأخذ دقائق الآن. عقله كان أكثر صفاءً، أكثر سرعة، أكثر قدرة على الربط بين الأفكار. وكأن اندماج يي تشو وتانغلو، وكأن الاكتمال، قد جعله أكثر ذكاءً من كلتا حياتيه السابقتين مجتمعتين.

وبفضل آداب النبيل الفخور، كانت دراسته سلسة. لم يكن هناك تشتت، ولا ملل، ولا رغبة في التوقف. كان جسده يجلس بوضعية مثالية، وعيناه تتحركان بتركيز، ويداه تكتبان الملاحظات بدقة.

استمر ست ساعات متواصلة.

لم يأكل الغداء. لم يشرب حتى ماء. كان غارقاً في المعلومات، يلتهم الكتب الإلكترونية، والمقالات، والدراسات. كان يتعلم عن الأسواق، عن العرض والطلب، عن استراتيجيات التسويق، عن إدارة الشركات، عن كيفية بناء علامة تجارية.

عندما رفع رأسه أخيراً، كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً.

شعر بالجوع فجأة. جوع حقيقي هذه المرة.

طلب العشاء من خدمة الغرف. أكل بهدوء، وهو لا يزال يفكر فيما قرأه. كانت المعلومات تترتب في رأسه، كأنها قطع أحجية بدأت تتناسق.

بعد العشاء، استلقى على السرير للحظات.

كانت عيناه تثقلان، لكنه لم يغلقها بعد. كان لديه روتين يومي لم يكسرها منذ وصوله إلى شنغهاي.

تفقد واجهة النظام.

فتح الواجهة الذهنية، وتجول في القوائم. قائمة المهام، المتجر، الملف الشخصي، الخريطة.

ثم توقف.

قائمة الأسئلة.

كانت مفتوحة.

عادت. الأسئلة الثلاثة التي يمنحها النظام كل فترة عشوائية، كانت متاحة مرة أخرى.

توقف تيان ووري للحظة. كان بإمكانه الآن أن يسأل. كان بإمكانه أن يعرف مكان جيانغ لاو لي. كان بإمكانه أن يعرف كيف يقتله. كان بإمكانه أن يعرف كل شيء.

لكنه أغمض عينيه.

"غداً." همس. "سأسأل غداً."

كان متعباً. متعباً من التفكير، من التخطيط، من الدراسة. كان بحاجة إلى الراحة. الأسئلة لن تهرب. كانت هناك، تنتظره.

نام.

كانت ليلة هادئة، بلا أحلام، بلا كوابيس.

لكن الغد سيكون مختلفاً.

───

نهاية الفصل الثاني عشر

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل بلا شمس

المؤلف romb number one
2026/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة