الفصل السادس عشر: ليلة ما قبل العاصفة
---
لكن تشو وي لم يجب على الفور. تجمد في مكانه. نظر إلى تيان ووري وكأنه سمع خطأ. لم يدهشه علم تيان بممارسي الدفاع عن النفس ومستوياتهم. لا. ما أدهشه هو السؤال نفسه.
"ماذا قلت؟" سأل تشو وي بصوت مرتفع، وكأنه يريد التأكد.
"هل هناك رصاصة تستطيع اختراق جسد شخص في قمة مستوى السمو وقتله؟" كرر تيان ووري بهدوء.
أومأ تيان برأسه بتأكيد بارد.
في الواقع، لو قالها شخص آخر غير تيان ووري، لكان تشو وي ضحك وظنه يمزح. لكن تلك العيون المختلفة اللون كانت تنظر إليه بجدية مطلقة. لم يكن هناك شك: تيان ووري كان جاداً.
"لماذا قد تريد قتل شخص في قمة مستوى السمو؟" سأل تشو وي، وصوته أصبح أكثر جدية. "ومن هو أساساً؟"
صمت تيان ووري. لم يجب.
هذا الصمت جعل تشو وي يرتبك أكثر. كان يعرف أن تيان ووري لن يقول أكثر مما يريد، وأن إلحاحه لن يغير شيئاً.
تنهد تشو وي، ثم قام بحركة معينة بيده.
في لحظة، ظهر شخص من زاوية الغرفة. كان يرتدي ملابس سوداء بالكامل، مع قناع يخفي وجهه. وقف هناك، صامتاً، ينتظر الأوامر.
لم يستغرب تيان ووري. لم يندهش. كان يعلم أن شخصية كبيرة كتشو وي تملك حراساً. بل إنه خمن بالفعل أن مستوى هذا الحارس كان في بداية الجوهر، وأن تشو وي نفسه ربما كان في مستوى التبلور. حتى في المأدبة، كان قد لاحظ وجود حراس متخفين، بل وآخرين متنكرين كضيوف عاديين.
نظر تشو وي إلى الحارس، ثم أشار إلى تيان.
"أجب على سؤاله."
نظر الحارس إلى تيان ووري، ثم قال بصوت محايد:
"لا توجد رصاصة تقتل شخصاً في قمة مستوى السمو."
لكن تيان ووري لم يرضَ بهذه الإجابة.
"ماذا لو كسرت درعه الروحي وقيدته؟ أنا فقط أريد رصاصة تستطيع اختراقه وقتله."
صمت الحارس. نظر إلى تيان ووري طويلاً، محاولاً قراءته. لكنه لم يستطع.
بعد تفكير طويل، قال الحارس:
"هناك طريقة."
توقف، ثم أكمل:
"هناك نوع من الرصاصات تستطيع اختراق جسد مقاتلي مستوى السمو. تسمى الرصاصة البركانية. لكنها نادرة جداً، ولا تُستعمل غالباً. حتى لو وجدتها، فإنهم يستطيعون إيقافها قبل أن تصل إليهم. ليست مجرد سلاح، بل خطة كاملة."
لم يتردد تيان ووري. التفت إلى تشو وي، وقال:
"هل يمكنك توفير رصاصتين من هذا النوع ومسدس لهما في مدة لا تتجاوز الأسبوعين؟"
ساد صمت طويل في الغرفة. استمر حوالي خمس ثوانٍ، شعرت وكأنها ساعات.
ثم نطق تشو وي، وهو ينظر إلى تيان ووري بعينين حادتين:
"والمقابل؟"
لم يرد تيان ووري على الفور. لكن صمته هذه المرة لم يدم طويلاً.
"طلبين. سأنفذهما لك، في حدود استطاعتي."
فكر تشو وي قليلاً، ثم أمر الحارس بالخروج والابتعاد، كي لا يسمع ما سيقوله.
ثم قال:
"طلبي الأول: ثلاثة أسئلة. والثاني: سأخبرك به لاحقاً."
أومأ تيان ووري، كأنه ينتظر الباقي.
نظر تشو وي إليه طويلاً، ثم سأل السؤال الأول:
"من هي عائلتك؟ أو والديك؟"
صمت تيان ووري. ثم قال:
"أنا يتيم. والداي... على الأرجح ميتان. أنا مقطوع من شجرة. قد أكون آخر شخص في السلالة أصلاً."
نظر إليه تشو وي، وقال:
"على الأرجح؟"
"لم أرهم ميتين، لكنه مجرد شعور. أنني الوحيد في هذا العالم. كأن لا أحد تربطه بي علاقة."
صمت تشو وي قليلاً، ثم سأل السؤال الثاني:
"من أين أنت؟ ومن أين أتيت؟"
صمت تيان ووري للحظة، وكأنه يسترجع شيئاً بعيداً.
"لا أعلم يقيناً. لكنني أتذكر أنني ولدت في غابة بين الذئاب والدببة. خرجت منها لاحقاً، وعشت في قرية قريبة من شنغهاي طوال حياتي. حتى أتيت إلى هنا قبل عشرة أيام."
نظر تشو وي إليه بنظرة مطولة، محاولاً اكتشاف أي كذبة. لكنه لم يجد شيئاً.
ثم سأل السؤال الثالث:
"من أنت؟"
صمت تيان ووري طويلاً. صمتاً ثقيلاً، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.
ثم قال:
"صدقني، حتى أنا مازلت أكتشف نفسي. لكن ما أعرفه وأتيقنه هو أنني تيان ووري. ولدت في الظلمة مرتين، لكنني سأضيء طريقي بنفسي."
في هذه الإجابات، لم يكذب تيان ووري ولو مرة واحدة. كل ما قاله كان حقيقة. هو لا يملك عائلة حقاً. ولد في الغابة، وعاش في قرية متهالكة، ثم جاء إلى شنغهاي. كل شيء كان حقيقياً.
صمت تشو وي طويلاً. كان ينظر إلى تيان ووري، يحاول فهمه، لكنه لم يستطع.
أخيراً، نهض تشو وي وقال:
"ما طلبته سيصل إليك في أسبوع على أقل تقدير، وأسبوعين على أكثر تقدير."
ثم خرج من الغرفة دون أن ينتظر تيان ووري. كان يفكر في كل ما سمعه، يتساءل إن كان هذا الرجل طبيعياً أصلاً. لكن ما تيقن منه هو أن تيان ووري لم يكذب في كل كلمة قالها.
بعد أن خرج، قال تشو وي لنفسه وهو يتنهد:
"كل مرة أعرف المزيد عنك، يزداد الغموض فيك... والفضول تجاهك."
---
خرج تيان ووري من المبنى، ووجد سيارته قد أحضرت له. ركبها، وتوجه إلى الفندق.
في الطريق، كان يفكر في ذلك الأسبوع. كان يعصر رأسه كل ليلة ليستذكر كل شيء عن هذا العالم، خاصة عن جيانغ لاو لي. تذكر أن كل من يصل إلى مستوى السمو يستطيع تشكيل درع روحي شفاف، يصد كل أنواع الهجمات. هذا الدرع هو ما جعله يشعر باليأس.
لكنه تذكر أيضاً أن شيه تيانشا قد دمر هذا الدرع. وأن جيانغ لاو لي، خلال عزلته، سيتعافى منه خلال شهر على الأكثر.
لذلك، قرر اللجوء إلى تشو وي. ومن الجيد أنه أحسن الاختيار. صحيح أن شعوره بالدين لا يزال يزعجه قليلاً، لكن هذا كان أفضل حل توصل إليه.
---
وصل إلى الفندق، وكان قد لبس العدسات كي يدخل. لم يرتدِ قناعاً، لكنه لم يهتم. أسرع إلى غرفته، ودخلها، وخلع ملابسه وعدساته، ثم دخل الحمام ليستحم.
لكن في منتصف الحمام، سمع صوتاً من الباب. لم يهتم في البداية، لكنه سرعان ما سمع الباب يفتح، وشعر بخطوات أقدام.
انتفض، وارتدى منشفة قصيرة تخفي ما يجب أن يظهر من جسده، وخرج مسرعاً.
رأى فتاة في حوالي الخامسة عشرة من عمرها، مستلقية على سريره.
استغرب بشدة. اقترب ليصرخ فيها لتخرج، لكن الفتاة رأته.
قبل أن يتكلم، أمسكته بقوة. مسكتها كانت قوية حقاً، لدرجة أنه شعر بألم حاد في ذراعه. ثم تركته، وبدأت تنزع ملابسها.
صُدم تيان ووري. ثم أدرك ما حدث.
"تم تخديرها." قال في نفسه.
أمسكها وربطها بملاءة السرير كي لا تنزع ملابسها. ثم حملها وأسرع إلى الحمام، وفتح الماء البارد. صُدم تيان من قوة هذه الفتاة، لكنه رماها مباشرة في الماء البارد، فهدأت قليلاً.
ثم سمع صوتاً رجولياً من أمام باب الحمام:
"ابتعد عن أختي أيها الوغد!"
شعر تيان ووري بالغضب والملل من هذه الدراما التي سُحب إليها فجأة.
"ماذا فعلت بأختي؟" سأل الرجل وهو يدخل، لكنه توقف فجأة.
نظر إلى تيان ووري، إلى وجهه الوسيم، إلى عينيه المختلفتين اللتين كانتا بارزتين دون عدسات. صمت لثوانٍ، وكأنه فقد التركيز.
لكن تدارك الوضع سريعاً، وركض ليتفقد حالة أخته.
سمع صوت تيان البارد:
"أولاً: هي من دخلت إليّ. لو فعلت بها شيئاً، لكان خطأها هي. ثانياً: هي فتاة قاصرة، ولست مصاباً بالبيدوفيليا لألمسها. ثالثاً: أنت ترى بنفسك أنني لففتها بملاءة ورميتها في الماء البارد لتخفيف تأثير المخدر. رابعاً: هل أنت تعتبر نفسك أخاً أصلاً؟ انظر لحالة أختك. وخامساً: اخرجا من هنا حالاً، لأنني بدأت أغضب."
شعر الرجل بالحرج، وقال بسرعة وارتباك:
"آسف... عندما دخلت كنت خائفاً ولم يعمل عقلي بشكل صحيح. خاصة عندما رأيتك بمنشفة فقط ومع أختي في الحمام."
صرخ عليه تيان ووري:
"احمل أختك واخرج!"
حمل الرجل أخته، ووجهه محمر قليلاً من الخجل. قبل أن يغادر، قال لتيان ووري:
"أنا آسف... سأعوضك إن التقينا مرة أخرى."
أغلق تيان ووري الباب، وشعر بالإرهاق. لبس ملابس النوم واستلقى في الفراش، وهو يفكر فيما تخفيه له الأيام القادمة.
خاصة أن الغد هو بداية الرواية.
---
نهاية الفصل السادس عشر
romb number one