الفصل الخامس: منتصف الطريق
───
ذهب تيان ووري للنوم مباشرة بعد أن اختار مهمته.
لم يكن لديه طاقة للتفكير أكثر. الجسد كان منهكاً، والروح كانت منهكة أكثر. الاكتمال، الغضب، القرار... كلها استنزفته.
نام نوماً عميقاً، بلا أحلام، بلا كوابيس.
───
عندما استيقظ في اليوم التالي، كان الصباح قد أشرق. جلس على حافة الفراش المتعفن، وبدأ يفكر.
اختار جيانغ لاو لي لسبب وجيه.
لم يكن اختياراً عشوائياً. كان خطة محسوبة.
لأنه تذكر الرواية. تذكر أن جيانغ لاو لي سيختفي من القصة في بدايتها. تذكر لماذا.
المصنف الثاني عالمياً. شيه تيانشا.
كان لديه ابنة. فتاة ولدت ببنية جسدية استثنائية ونادرة، قوية بشكل لا يصدق. لكنها كانت أيضاً ملعونة بلعنة ضعيفة من السماء. والدتها ماتت أثناء ولادتها، فكرهها والدها في البداية. لكنه مع مرور السنوات، أحبها حباً عميقاً.
عندما بلغت الفتاة التاسعة عشرة من عمرها، أصيبت بمرض غريب. لم يعرف أحد سبب هذا المرض. لم يستطع أي طبيب تشخيصه.
ثم جاء جيانغ لاو لي.
فحصها، وأدرك الحقيقة.
لم تكن مريضة. مرضها كان مجرد عرض جانبي للعنة الضعيفة التي ولدت بها، والتي بدأت تتفاعل مع بنية جسدها الاستثنائية. لكنه أدرك أيضاً أن المرض سيزول وحده، من دون أي علاج. فقط تحتاج إلى الرعاية المناسبة، والطعام الجيد، والعناية اللازمة لأسبوع واحد فقط.
لكن جيانغ لاو لي لم يقل هذا لوالدها.
لم يقل الحقيقة.
لأنه رأى في هذه الفتاة فرصة. لم يكن فقط يحقد على والدها لأن كلاهما من الصين، وكلاهما من أقوى رجلين في الصين، وكان جيانغ لاو لي يشعر بالغيرة من تفوق شيه تيانشا عليه في المرتبة. بل كان يفكر في مستقبل تلميذه أيضاً.
دونغ لي.
إذا عاشت تلك الفتاة، واستغلت موارد والدها الهائلة، وتغلبت على لعنتها بفضل جسدها الاستثنائي... فقد تصبح منافسة خطيرة لتلميذه العزيز في المستقبل.
لذلك، زرع في جسدها سماً يهاجم القلب، يستطيع تفعيله عن بُعد. لو تُرك السم دون تفعيل، لكان سيخرج من جسدها تلقائياً. لكن جيانغ لاو لي لم يخطط لتركه.
لكن والدها اكتشف الأمر. هاجمه. نشب قتال عنيف، خرج منه جيانغ لاو لي مقطوع اليدين، جسده مليء بالإصابات، بالكاد حياً.
هرب. اختبأ في مغارة. استخدم كنزاً كان يملكه، وأدخل نفسه في خلوة لمدة تسعة أشهر ليتعافى.
لم يكن قد استخدم هذا الكنز من قبل. لأنه لم يجد أحداً يثق به ليحميه خلال تسعة أشهر من الخلوة. كان خائفاً من أن يُقتل وهو في أضعف حالاته.
لكن في تلك اللحظة، لم يكن لديه خيار. كانت إصاباته ستقتله لا محالة. خاطر بذلك، ودخل في الخلوة.
بعد ثمانية أشهر، خرج من تلك الخلوة. ليس كما دخلها. بل أقوى. كان قد ترقى من قمة السمو إلى بداية الأسطورة.
أما الفتاة... فلم يتطرق الجزء الذي قرأه تيان ووري إلى ما حدث لها بعد ذلك. لم يعرف إن كانت حية أم ميتة. لم يعرف اسمها. لم يعرف مصيرها.
لكنه عرف شيئاً واحداً: هذه هي فرصته الوحيدة.
جيانغ لاو لي الآن ضعيف. مقطوع اليدين، مختبئ في مغارة، في خلوة تسعة أشهر. هذه هي اللحظة الوحيدة التي يمكن قتله فيها. قبل أن يتعافى. قبل أن يصبح أقوى. قبل أن يفوت الأوان.
لم تذكر الرواية مكان المغارة. فقط قالت إنه اختبأ في الجبال. هذا كل شيء.
لكن تيان ووري كان لديه ثمانية أشهر للعثور عليه.
ثم تذكر شيئاً آخر.
الأسئلة الثلاثة.
النظام يمنحه ثلاثة أسئلة كل فترة عشوائية. كان قد استخدم أسئلته الثلاثة بالفعل، لكن هذا لا يعني أن الأسئلة لن تعود. ستعود. في وقت عشوائي، كما قال النظام.
وعندما تعود، سيسأل.
سيسأل عن مكان جيانغ لاو لي. سيسأل عن كيفية قتله. سيسأل عن كل ما يحتاج إلى معرفته.
لكن حتى ذلك الحين، لا يمكنه الجلوس منتظراً.
وقف ببطء، ونظر من نافذة المنزل المتهالك. في الأفق البعيد، كانت شنغهاي تنتظره.
"سأبدأ من هناك." همس. "سأبحث. سأستكشف. سأتعرف على هذا العالم."
"وعندما تعود الأسئلة، سأكون جاهزاً."
خرج من المنزل المهجور، وبدأ يمشي نحو المدينة.
كانت رحلة طويلة تبدأ.
───
نهاية الفصل الخامس
romb number one