أول ربح

أول ربح

15 0

الفصل السادس: أول ربح

───

بدأ تيان ووري رحلته نحو شنغهاي مع أولى خطوات الفجر.

لم يكن يحمل سوى القليل: بعض الفاكهة المجففة التي جمعها من الأشجار حول المنزل المهجور، وقارورة ماء، وسكين صدئ، وقطعة قماش بالكاد تكفي لتغطية وجهه من الغبار. لكنه كان يحمل أيضاً شيئاً أثمن: خطة.

ثلاثون كيلومتراً تفصله عن المدينة. في عالم آخر، كان هذا يعني ساعات قليلة من المشي. لكن هنا، مع جسد لا يزال يكتسب قوته، ومع جهل تام بما ينتظره، بدا الطريق طويلاً بلا نهاية.

لكنه لم يشعر بالخوف. لأول مرة منذ انتقاله إلى هذا العالم، كان يشعر بشيء أقرب إلى الهدوء. ربما كان ذلك بسبب الاكتمال. ربما بسبب القرار الذي اتخذه. ربما لأن لديه هدفاً الآن.

مشى بخطى ثابتة، وبدأ يستكشف النظام أثناء الطريق.

───

فتح واجهة النظام، وتجوّل بين القوائم. بعضها كان مألوفاً، وبعضها ظهر للتو.

الخريطة. تأكد منها مرة أخرى. الطريق إلى شنغهاي كان واضحاً، خطاً أحمر يتعرج بين التلال والحقول المهجورة. كان لا يزال على المسار الصحيح.

قائمة الأسئلة. كانت مغلقة. الرمادي البارد يغطيها، وكأن النظام يقول له: "ليس الآن."

ثم رأى شيئاً جديداً. متجر النظام.

دخل إليه بفضول، لكنه اصطدم بواجهة رمادية، وكلمات باردة:

"رصيدك الحالي: 0 عملات."

"لا يمكنك الدخول إلى المتجر دون عملات."

توقف. "إذاً... لا يمكنني شراء أي شيء. ليس لدي مال."

أغلق المتجر، وواصل التجوال في قوائم النظام. ثم، في زاوية منسية من الواجهة، وجد شيئاً لم ينتبه له من قبل.

قائمة المهام.

فتحها. كانت تحتوي على مهمتين:

المهمة الأولى: الهروب من غابة الوحوش.

الحالة: مكتملة.

المكافأة: 1000 عملة.

المهمة الخاصة الأولى: قتل معلم البطل (جيانغ لاو لي).

الحالة: جارٍ.

المكافأة: غير محددة.

حدق في الشاشة. المهمة الأولى كانت قد اكتملت دون أن يعلم أنها كانت مهمة أصلاً. في خضم المزامنة، الألم، الأسئلة الغاضبة، والقرار المصيري، لم ينتبه لها. لكن النظام كان يسجل كل شيء.

أما المهمة الخاصة، فكانت أمامه الآن. تذكير صامت بما اختاره.

"إذاً..." همس. "فراري من تلك الغابة كان مهمة؟"

ضغط على زر استلام للمهمة الأولى.

"تم استلام 1000 عملة بنجاح."

ظهرت الواجهة الجديدة، وأصبح رصيده 1000 عملة. لأول مرة منذ انتقاله إلى هذا العالم، كان يملك شيئاً. كان يملك مالاً.

نظر إلى المهمة الخاصة للحظة. "قتل المعلم." كانت لا تزال هناك، تنتظر.

أغلق قائمة المهام، وعاد إلى المتجر. هذه المرة، لم يكن مغلقاً.

───

دخل إليه بفضول، وتوقف.

لم يكن المتجر كما تخيل. لم يكن هناك رفوف، أو أضواء، أو أي شيء مادي. فقط واجهة بسيطة، تعرض قائمة من العناصر. لكن ما لفت انتباهه فوراً كان سطراً صغيراً في الأسفل:

"لا يمكنك رؤية أية مشتريات لا تستطيع تحمل ثمنها."

"رصيدك الحالي: 1000 عملة."

بدأ يتصفح العناصر المتاحة. كانت بسيطة. جرعات جاهزة: النشاط، الشفاء، النوم. حتى جرعة تثير الشهوة. كلها بأسعار تتراوح بين 200 و 300 عملة.

ثم رأى شيئاً آخر. وصفات. وصفات لأدوية متقدمة: إزالة الندوب، تحسين البصر، علاج العظام في ربع المدة الطبيعية، حتى علاج الأرق. كل وصفة بـ 100 عملة فقط.

نظر إلى الأسعار مجدداً. الجرعة الجاهزة من هذه الوصفات كانت بـ 300 عملة. أما الوصفة نفسها فكانت بـ 100.

"إذاً..." فكر بصوت منخفض. "الوصفة رخيصة. الجرعة الجاهزة غالية. وهذا يعني..."

توقف.

"هذا يعني أن النظام يريدني أن أصنعها بنفسي. يريدني أن أتعلم. يريدني أن أمتلك المعرفة، وليس فقط المنتج النهائي."

حدق في الواجهة طويلاً. عقله كان يعمل بسرعة. كان يحلل، يخطط، يحسب. وفي لحظة ما، تضهر ابتسامة على وجهه. ليست ساخرة. ليست باردة. بل ابتسامة من وجد ما كان يبحث عنه.

"شنغهاي." همس. "مدينة الأغنياء، الرأسماليين، المجهدين، المرضى، واليائسين."

واصل تصفحه، ورأى أيضاً أنه يستطيع تحويل العملات إلى عملة العالم الحقيقي. كل 1 عملة تساوي 10,000 يوان.

"الوصفة بـ 100. الجرعة بـ 300. و1000 عملة يمكن أن تصبح عشرة ملايين يوان."

ابتسم ابتسامة أوسع قليلاً، ليست ساخرة، بل ابتسامة من بدأ يفهم كيف يعمل هذا العالم.

"هذا ليس متجراً فقط. هذه فرصة."

جلس تحت ظل شجرة على جانب الطريق. كان بحاجة إلى التفكير بوضوح قبل أن يقرر.

كان لديه 1000 عملة. يمكنه تحويلها كلها إلى يوان، ويصبح مليونيراً بين عشية وضحاها. لكن هذا كان قصير النظر. المال ينفد. أما المعرفة فتبقى.

يمكنه شراء الجرعات الجاهزة واستخدامها فوراً. لكن ذلك كان مكلفاً وغير مستدام.

يمكنه شراء الوصفات فقط، وتعلم صنع الأدوية بنفسه. هذا كان استثماراً طويل الأمد.

ثم خطرت له فكرة أفضل. مزيج.

بعد تفكير قصير، قرر.

تحويل 10 عملات إلى 100,000 يوان. هذا سيمنحه مالاً كافياً ليعيش في شنغهاي، ويشتري ما يحتاجه، حتى يبدأ في جني الأموال من أدويته.

شراء الوصفات الأربع: إزالة الندوب، تحسين البصر، علاج العظام، علاج الأرق. كل وصفة بـ 100 عملة. المجموع: 400 عملة.

شراء جرعة جاهزة من وصفة إزالة الندوب. بـ 300 عملة. سيحصل على نموذج جاهز يمكنه دراسته، وتحليله، واستخدامه كعينة لعملائه الأوائل.

المجموع الكلي: 710 عملات. المتبقي: 290 عملة.

أغلق واجهة المتجر، ووقف.

كان يحمل الآن 100,000 يوان في جيبه، وأربع وصفات طبية في ذهنه، وجرعة نموذجية في حوزته، ومئتين وتسعين عملة احتياطية.

"هذه بداية جيدة." همس، وهو يواصل طريقه نحو شنغهاي.

───

بعد خمس ساعات من المشي المتواصل، شعرت قدماه بالثقل، وبدأت الشمس تميل نحو الغروب. كان على وشك التوقف للراحة عندما لمع في الأفق شيء لم يتوقعه.

محطة حافلات.

كانت صغيرة، شبه مهجورة، لكنها كانت هناك. لوحة معدنية صدئة تشير إلى أنها تخدم الطريق نحو شنغهاي. وسيارتان قديمتان متوقفتان بجانبها.

أسرع خطاه نحو المحطة، وقلبه ينبض بسرعة. كان قد خطط للمشي طوال الطريق، لكن فرصة ركوب حافلة ستوفر عليه ساعات من التعب.

دخل إلى الكشك الصغير، وسأل الرجل العجوز خلف الزجاج:

"كم ثمن تذكرة إلى شنغهاي؟"

نظر الرجل إليه، وتردد للحظة قبل أن يجيب:

"150 يوان."

أخرج تيان ووري 200 يوان من جيبه، ودفعها للرجل. لحسن الحظ، كان قد حوّل بعض العملات إلى يوان قبل أن يبدأ رحلته. وإلا لكان مضطراً لمواصلة المشي.

أخذ التذكرة، واتجه نحو الحافلة المتوقفة. كانت قديمة، لكنها تبدو صالحة للسير. صعد إليها، واختار مقعداً بجانب النافذة، وجلس.

في تلك اللحظة، لاحظ شيئاً غريباً.

الناس في المحطة كانوا ينظرون إليه. ليس نظرات عابرة، بل نظرات مطولة، مملوءة بالفضول والاستغراب. بعضهم همس لرفيقه، وأشار نحوه.

تجاهلهم تيان ووري في البداية. ربما كانوا فقط يفحصون الغريب الذي يبدو فقيراً.

لكن عندما صعدت الحافلة وبدأت تتحرك، لاحظ أن الركاب أيضاً ينظرون إليه. حتى سائق الحافلة نظر إليه في المرآة الخلفية عدة مرات.

"ما هذا؟" فكر في نفسه. "هل يبدو جيبي ممزقاً؟ أم أن ملابسي متسخة إلى هذا الحد؟"

لم يلقِ لهم بالاً. أغمض عينيه، ليس ليفكر، ولا لينام، بل ليسترخي قليلاً. كان متعباً بعد خمس ساعات من المشي.

دقائق مرت ببطء. صوت محرك الحافلة كان هادئاً، والأجواء داخل المقصورة كانت دافئة. شعر بجسده يسترخي قليلاً.

ثم، وبشكل عفوي، فتح عينيه.

نظر من النافذة. كان هناك انعكاس خافت للركاب والداخل على الزجاج. لكنه رأى شيئاً آخر.

رأى وجهه.

لم يكن قد رأى شكله الجديد من قبل. لم تكن هناك مرآة في المنزل المهجور. حتى بئر الماء كان عميقاً جداً ليرى انعكاسه فيه.

وهكذا، كانت هذه هي المرة الأولى.

فتح عينيه على مصراعيهما.

كان شكله جميلاً. وسيماً. ليس جمالاً عادياً، بل جمالاً ملفتاً، شبه خارق. ملامحه كانت متناسقة بشكل مثالي، كأنها منحوتة بدقة. بشرة ناعمة، خالية من الندبات التي كانت تغطي جسد تانغلو. أنف مستقيم، وفك قوي، وشعر أسود قاتم طويل يصل إلى كتفيه، كثيف ومموج قليلاً.

لكن ما جعله يذهل حقاً كان عينيه.

إحداهما زرقاء قاتمة، داكنة كالمحيط في الليل.

والأخرى رمادية، كالغيوم قبل العاصفة.

حدق في انعكاسه، لا يصدق ما يراه.

"هذا... أنا؟"

لعن النظام في سره. لقد جعله مختلفاً. مميزاً. ملفتاً. وهذا ليس مناسباً لشخص ضعيف، يحاول التخفي والتخطيط و النمو.

أنزل شعره الأسود الطويل ليكون كثيفاً على جبينه، محاولاً تغطية عينيه قدر الإمكان. لم يكن حلاً مثالياً، لكنه كان أفضل من لا شيء.

جلس في مقعده، يفكر. كان يعلم الآن لماذا نظر إليه الجميع بتلك النظرات. لم يكن بسبب فقره، ولا بسبب ملابسه. كان بسبب شكل وجهه، وعينيه الغريبتين.

"يجب أن أكون حذراً." همس في نفسه. "كل من يراني سيتذكرني. وهذا ليس جيداً."

ظل صامتاً لبقية الرحلة، يراقب الطريق من خلال النافذة.

───

بعد ساعة واحدة، وصلت الحافلة إلى شنغهاي.

كان المشهد أمامه مختلفاً تماماً عما تخيله. ناطحات سحاب تلامس الغيوم، أضواء مبهرة، طرق واسعة مليئة بالسيارات، وناس يتحركون في كل اتجاه. المدينة كانت حية، سريعة، وصاخبة.

لم يكن قد رأى شيئاً كهذا من قبل. حتى في حياته كيي تشو، كانت مدينته أصغر بكثير.

نزل من الحافلة، ووقف على الرصيف، يستوعب المشهد. كان في مركز الصين المالي والاقتصادي. في قلب الأحداث.

وفجأة، دوى صوت النظام في رأسه:

"تهانينا للمضيف. دخول مركز أحداث الرواية والمركز المالي والاقتصادي في الصين."

"المكافأة: 1000 عملة نظام."

ظهرت الواجهة أمامه، ورصيده قفز من 290 إلى 1290 عملة.

ثم ظهر سطر آخر:

"مهمة جديدة: ارفع ثروتك إلى خمسمائة مليون يوان."

"المكافأة: 50,000 عملة نظام."

توقف تيان ووري في مكانه. 50,000 عملة. هذا المبلغ كان ضخماً. يمكنه شراء كل شيء في المتجر به. يمكنه رؤية كل ما هو مخفي.

لكن المهمة كانت ضخمة أيضاً. خمسمائة مليون يوان. هذا مبلغ خرافي.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"إذاً..." همس. "هذا هو التحدي الجديد."

نظر إلى المدينة من حوله. ناطحات السحاب، الأضواء، الناس، المال.

"حسناً. لنبدأ."

بدأ يمشي، وغاص في شوارع شنغهاي.

───

نهاية الفصل السادس

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل بلا شمس

المؤلف romb number one
2026/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة