الفصل الحادي عشر: وجبة منتصف الطريق
───
خرج تيان ووري من مبنى شركة عائلة تشو، وعبَرَ الردهة بخطى ثابتة دون أن يلتفت إلى أحد. لم ينظر إلى الموظفين الذين كانوا لا يزالون ينظرون إليه، ولم يهتم بالهمسات التي تلاشت خلفه. كان هدفه الآن واضحاً: سيارته.
جلس في مقعد سيارته الفخمة، وأدار المحرك. انطلقت السيارة بهدوء، وغاصت في شوارع شنغهاي المزدحمة. كان متجهاً إلى أفخم مطعم في المنطقة.
كان جائعاً.
لم يتناول طعاماً مشبعاً حقاً منذ ولد في 22 ديسمبر. في حياته السابقة كيي تشو، كان يأكل بانتظام. وفي حياته كتانغلو، كان يعيش على الفتات. لكن هنا، في هذه الحياة الجديدة، كان قد تنازل فقط عن الفاكهة المجففة التي جمعها من الأشجار، والماء البارد من البئر. وفي اليوم الأخير، لم يأكل الكثير. كان جسده بحاجة إلى طعام حقيقي.
لكن حتى وهو يقود، كان عقله لا يتوقف عن التفكير والتخطيط.
الخطوات التالية.
كان قد حصل على صفقة مع تشو وي. وصفة إزالة الندوب ستبدأ في الإنتاج قريباً. الأرباح ستبدأ بالتدفق. لكنه كان يعرف أن الطريق لا يزال طويلاً.
احتاج إلى 500 مليون يوان فقط لتنفيذ مهمة النظام. لكنه كان يعرف أن هذا المبلغ لن يكون كافياً لبناء إمبراطورية حقيقية. خمسة مليارات كانت أقل شيء لفتح شركة تنافس عمالقة الأدوية. وهو كان يمتلك وصفات أكثر من مجرد إزالة الندوب. وصفات للعين، والعظام، والأرق، وغيرها الكثير. الوقت فقط ما يحتاج.
لكن الوقت كان عدواً.
تذكر فجأة شيئاً مهماً. البطل سيظهر، وستبدأ الحبكة الرئيسية للرواية في حوالي عشرة أيام. كان الآن في 14 يناير، والحبكة ستبدأ في 23 يناير. هذا يعني أنه كان لديه تسعة أيام فقط قبل أن يتحرك العالم من حوله.
وكان هناك شيء آخر يقلقه. لم يكن يعلم متى سيبدأ جيانغ لاو لي عزلته. كان يعرف أنها ستحدث قريباً، لكنه لم يكن متأكداً من التاريخ الدقيق. كل ما كان يعرفه هو أنه سيدخل في خلوة لمدة تسعة أشهر، وأن عليه أن يقتله قبل أن يتعافى.
لذا، كان عليه أن ينتظر. ينتظر النظام ليمنحه الأسئلة الثلاثة التالية. وعندما تأتي، سيسأل عن مكان جيانغ لاو لي، وعن كيفية قتله، وعن أي شيء آخر قد يساعده.
أوقف السيارة أمام المطعم، وخرج.
───
كان المطعم فخماً. زجاجي، أنيق، يعكس أضواء المدينة. حراس أمن عند الباب، ونادلة ترتدي بدلات رسمية. المكان كان مخصصاً للأغنياء، لأصحاب المال والنفوذ.
دخل تيان ووري، وكانت الأنظار تتجه إليه فوراً. حتى مع ارتدائه للقناع، كان شكله ملفتاً. طويل، وسيم، يرتدي بدلة رمادية داكنة فاخرة. مشيته كانت واثقة، متغطرسة، كمن يملك المكان.
طلب غرفة خاصة، مغلقة، بعيدة عن الأنظار. كان يعرف أنه لو نزع قناعه أمام هؤلاء الناس، سيكون في مشكلة. قد يصورونه، وقد تنتشر صوره، وهذا ليس ما يريده. كان بحاجة إلى البقاء غامضاً، مخفياً، حتى يحين الوقت المناسب.
دخل الغرفة، وأغلق الباب خلفه. كانت الغرفة صغيرة لكنها فخمة، ذات إضاءة خافتة، وطاولة خشبية أنيقة، وكرسي مريح.
جلس، وأغمض عينيه.
في هذه الفترة، لم يكن يفكر في أي شيء. لا خطط، ولا أعداء، ولا مهام. فقط شيء واحد: الطعام.
الجوع كان يلتهمه.
انتظر عشرين دقيقة، وهي من أطول الفترات التي قضاها دون تفكير منذ انتقاله إلى هذا العالم.
ثم فُتح الباب.
دخلت موظفتان، تحملان أربعة أطباق:
1. لحم بقر مشوي، ينضح بالدهون، تفوح منه رائحة التوابل.
2. شوربة ساخنة، بخارها يتصاعد.
3. سمكة مطهوة على البخار، مزينة بالخضار.
4. تحلية بسيطة، تكملة للوجبة.
وضعن الصحون على الطاولة، وخرجن بصمت.
تيان ووري انتظر حتى أغلقت الأبواب، ثم نزع قناعه.
وبدأ بالأكل.
───
كان منظراً مذهلاً.
ليس لأنه كان يلتهم الطعام، بل بسبب شكله وهو يأكل. بفضل آداب النبيل الفخور، كانت حركاته مثالية. يمسك بالشوكة والسكين بدقة، يقطع اللحم بحركات متقنة، يأخذ قضمة صغيرة، يمضغ ببطء. كل حركة كانت كأنها مأخوذة من لوحة فنية. شكله المثالي، عيناه السوداوان العميقتان، شعره الأسود الكثيف، كل شيء كان متناسقاً.
في تلك اللحظة، عادت إحدى الموظفات.
طرقت الباب بهدوء، ثم فتحته قليلاً.
"سيدي، هل تحتاج مشروب؟"
ثم رأته.
توقفت.
كانت قد خطفت أنظارها بالفعل قبل أن ينزع القناع. لكن الآن، وهي ترى وجهه كاملاً، شعرت بصدمة. ملامحه كانت شبه خارقة، كأنها منحوتة بدقة. نظراته كانت باردة، لا مبالية، لكنها جذابة بشكل لا يوصف.
تنهدت من داخلها.
نظر إليها تيان ووري، وقال بنبرة عادية، لا باردة ولا دافئة:
"لا حاجة."
كانت كلماته قصيرة، واضحة. لم يكن يريد أن يبقى أحد في الغرفة معه.
تراجعت الموظفة، وهي تشعر بالخيبة. كانت تريد البقاء هناك، تأمله وهو يأكل. لكنها لم تجرؤ على التحدث أكثر. خرجت، وأغلقت الباب خلفها بهدوء.
تيان ووري استمر في الأكل.
كان جائعاً، وكان الطعام لذيذاً. لكنه كان أيضاً يفكر.
الوقت يمر. الحبكة تقترب. جيانغ لاو لي يختبئ في مكان ما. والنظام صامت.
كان يعرف أنه كان يسبق الأحداث بفترة قصيرة. لكنه كان يعرف أيضاً أن هذه الفترة قد تنتهي فجأة، دون سابق إنذار.
كان عليه أن يكون مستعداً.
أكل آخر لقمة، وضع الشوكة والسكين، وارتاح قليلاً.
ثم ارتدى قناعه، وخرج من الغرفة.
كان جائعاً، لكن عقله كان ممتلئاً بالخطط.
───
دفع تيان ووري ثمن الطعام، وخرج من المطعم. لم يكن بحاجة إلى البقاء. كان لديه المزيد ليفعله.
ذهب مباشرة إلى فندق فخم في وسط المدينة. ناطحة سحاب، مدخل زجاجي، خدمة على مدار الساعة. حجز غرفة لمدة شهر كامل، ودفع حوالي 50,000 يوان. لم يحزن على المال. كان يعلم أنه سيأتي لا محالة. وكان بحاجة إلى مكان يستقر فيه، مكان ينام فيه، مكان يخطط فيه.
صعد إلى غرفته. كانت واسعة، فخمة، تطل على أفق شنغهاي. لكنه لم ينظر إلى المنظر. كان لديه شيء أهم ليفعله.
جلس على المكتب، وأخذ هاتفه.
تسجيل براءة اختراع.
كانت الوصفة هي كنزه. إذا لم يسجلها، قد يستغلها أي شخص. أو قد يحاول تشو وي تسجيلها باسمه. كان بحاجة إلى قطع الطريق على أي شخص آخر.
أجرى عدة اتصالات مع مكاتب براءات الاختراع. النقاش كان طويلاً، لكنه نجح في النهاية. أخبروه أن الأوراق ستصل مساء الغد.
"حسناً." قال، وأغلق الهاتف.
كان مرهقاً. ليس جسدياً فقط، بل عقلياً أكثر. اليوم كان طويلاً، مليئاً بالتغييرات، والقرارات، والضغوط.
خلع ملابسه، ونزع عدساته، ودخل الحمام.
الماء كان معتدل السخونة، مثالياً. استخدم الغسول الذي وجده في الفندق، وشعر برائحة نظيفة تملأ المكان. وقف تحت الماء لدقائق، يتركه يزيل عنه التعب.
ثم تذكر شيئاً.
العطر.
في هذه المدينة الوحشية، لا يملك مجالاً للخطأ. كل تفصيلة مهمة. مظهره، رائحته، حضوره. كل شيء يجب أن يكون مثالياً.
خرج من الحمام، وعيناه الزرقاء والرمادية تلمعان. أخذ هاتفه، وطلب ثلاثة عطور غالية و عشوائية. لا يهم أي نوع، المهم أنه فاخر.
ثم ارتدى ملابس النوم، واستلقى على السرير.
كانت الساعة الثانية عشرة ظهراً. لكنه كان متعباً لدرجة أنه لم يهتم. أغمض عينيه، ونام.
───
استيقظ في الثامنة مساءً.
قفز من السرير كأنه لم ينام. جسده كان قد تعافى قليلاً، لكن عقله كان لا يزال بحاجة إلى مزيد من الراحة. غسل وجهه، وتفقد هاتفه. لم تكن هناك أي رسائل.
طلب من الفندق إرسال الطعام إلى الغرفة.
بعد نصف ساعة، طرق الباب. ارتدى الكمامة، لكنه لم يرتدي العدسات. كان قد أطفأ نور الغرفة، لذا لن يلاحظ أحد عينيه المختلفتين في الظلام.
فتح الباب، وأخذ الصينية، وأغلق الباب.
شرع في تناول الطعام مباشرة. كان جائعاً مجدداً.
بعد الانتهاء، حمل هاتفه، وبدأ بالبحث عن شيء لم يبحث عنه سابقاً.
ممارسين الفنون القتالية.
في هذا العالم، كانوا نادرين. لم يجد في الإنترنت أدلة واضحة على وجودهم. لكن كان هناك آثار. بعض المنتديات القديمة، بعض الإشارات الغامضة، بعض القصص التي تبدو مبالغاً فيها.
وكان هناك سبب لعدم وجود أدلة واضحة.
الاتحاد.
اتحاد عالمي لممارسي الفنون القتالية. مثل الشرطة، لكنهم يسيطرون على الممارسين. كل أفرادهم هم ممارسون أيضاً. لديهم فروع في كل دولة في العالم. هدفهم منع شغب الأشخاص الأقوياء.
"الاتحاد." همس تيان ووري.
قرأ المزيد، ثم أطفأ الهاتف.
كانت الساعة لا تزال مبكرة، لكن عينيه كانتا تثقلان. استلقى على السرير، ونام مجدداً.
───
استيقظ في صباح اليوم التالي.
نهض، ونفذ تمارين الضغط، والعقلة، والسكواد. جسده كان بحاجة إلى الحركة. كان لا يزال ضعيفاً، لكنه كان أقوى مما كان عليه قبل أيام.
أخذ حماماً، وخرج.
في تلك اللحظة، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. كان الرئيس. هذه المرة، ظهر اسمه: تشو وي.
أجاب.
"تيان ووري." قال تشو وي. "تعال إلى مكتبي. لإكمال الأوراق."
"أربعين دقيقة." قال تيان ووري، وأغلق الهاتف.
ارتدى بدلة سوداء كالفحم. كانت مثالية. أظهرت بياض بشرته أكثر، وتناغمت مع لون شعره الأسود القاتم. مع طوله الشاهق، كانت وكأنها فصلت من أجله.
ركب سيارته، واتجه إلى الشركة.
───
وصل إلى مبنى شركة عائلة تشو. هذه المرة، كان المساعد في انتظاره عند الباب.
"سيد تيان، تفضل."
لم يضيع أي وقت. دخلا المصعد، وصعدا إلى الطابق الأربعين.
عندما فُتحت الأبواب، وجد المكتب نفسه. الفخم، البسيط، المهيب.
لكن هذه المرة، كان هناك رجل آخر مع تشو وي.
رجل في الأربعينات من عمره. متوسط المظهر، يرتدي بدلة رسمية، ويحمل حاسوباً محمولاً. كان واضحاً أنه الموظف الحكومي الذي سيصدر الهوية.
ألقى تيان ووري التحية، وجلس. نزع قناعه.
نظر إليه الرجل، وتوقف للحظة.
كانت الدهشة واضحة على وجهه. مثل الجميع، لم يكن مستعداً لرؤية ذلك الوجه. لكنه استعاد رباطة جأشه بسرعة، وفتح حاسوبه.
"حسناً." قال الموظف، وهو يبدأ بالكتابة. "الاسم: تيان ووري."
انتظر، كأنه يطلب تصحيحاً إن كان هناك خطأ.
لم يرد تيان ووري. كان صحيحاً.
"تاريخ الميلاد: 22 ديسمبر 2002."
توقف مجدداً.
"الجنس: ذكر."
"الطول..."
نظر إلى تيان ووري، وانتظر الرقم.
"188 سنتيمتراً." قال تيان ووري.
كتبه الموظف.
"الجنسية: صينية."
"لون العينين: أسود."
توقف تيان ووري.
هنا كانت المشكلة.
أراد هوية مكتملة، حقيقية، قانونية. لم يكن يريد أي خطأ. لو كتبوا "أسود" وكانت عيناه في الواقع زرقاء ورمادية، قد يواجه مشاكل لاحقاً.
"توقف." قال تيان ووري.
نظر إليه الموظف بدهشة.
رفع تيان ووري يده، ونزع العدسات السوداء ببطء.
ظهرت عيناه الحقيقيتان.
اليمنى: زرقاء قاتمة، عميقة، كالمحيط في الليل.
اليسرى: رمادية فاتحة، باردة، كالغيوم قبل العاصفة.
صمت الموظف.
كان ينظر إلى العينين، يحاول فهم ما يراه. عينان مختلفتان، إحداهما زرقاء، والأخرى رمادية. لم يكن قد رأى شيئاً كهذا من قبل.
تشو وي كان ينظر أيضاً. لم يقل شيئاً، لكنه كان يراقب رد فعل الموظف.
"اكتبهما كما تراهما." قال تيان ووري بنبرة هادئة.
توقف الموظف للحظة، ثم كتب:
"لون العين اليمنى: أزرق قاتم."
"لون العين اليسرى: رمادي فاتح."
ثم نظر إلى تيان ووري.
"سأحتاج إلى تصوير."
كانت هذه هي الخطوة التالية.
تيان ووري جلس أمام الكاميرا التي أخرجها الموظف. لم يرتدي العدسات، ولم يرتدي القناع. ظهر بشكله الحقيقي. عيناه المختلفتان، وجهه المنحوت، شعره الأسود. كل شيء كان واضحاً في الصورة.
بعد التصوير، طلب الموظف البصمات.
وضع تيان ووري أصابعه العشرة على الجهاز، واحدة تلو الأخرى. سجلت البصمات بدقة.
ثم قدم له ورقة، وقال:
"وقع هنا."
وقع تيان ووري باسمه.
أنهى الموظف عمله، وأغلق حاسوبه. نظر إلى تيان ووري، وقال:
"الهوية ستكون جاهزة خلال ساعة. بسبب عينيك، قد تستغرق وقتاً إضافياً. لكنها ستكون مكتملة."
ثم أضاف:
"ستحصل على كل شيء: بطاقة هوية، جواز سفر، رخصة قيادة، كل الأوراق القانونية التي قد تحتاجها. ستكون حقيقية بالكامل، ومخزنة في قاعدة البيانات الحكومية. لن تواجه أي مشكلة معها."
نظر تيان ووري إليه، وأومأ برأسه.
"شكراً."
ثم وقف، وارتدى قناعه.
"سأتناول فطور الصباح، وسأعود خلال ساعة ونصف بالأكثر." قال لتشو وي.
خرج من المكتب، وترك الموظف وتشو وي ينظران إلى بعضهما.
قال تشو وي للموظف:
"ماذا رأيت؟"
"رأيت رجلاً... لا يشبه أي شخص رأيته من قبل." قال الموظف.
"أنت لست الوحيد." همس تشو وي.
───
نهاية الفصل الحادي عشر
romb number one