الفصل الرابع: الاكتمال
───
جلس تيان ووري أمام واجهة النظام، يتأمل الخانة الجديدة التي ظهرت أمامه.
"التزامن بين الروحين: 99%"
توقف. شعر بارتباك خفيف. إذا كان التزامن 99%، فهذا يعني أنه لا يزال هناك 1% مفقود. وهذا يعني أنه لم يستقل بعد.
نظر إلى التفاصيل:
· يي تشو: 50%
· تانغ لو: 49%
وهنا أدرك الشيء الذي لم يكن واعياً له. كان ينجذب إلى يي تشو أكثر بقليل. 1% فقط. فرق ضئيل، لكنه موجود. كان يفكر بمنطق يي تشو أكثر قليلاً، يشعر ببروده أكثر قليلاً. دون أن يدرك، كان هناك ميل خفي نحو جانب واحد.
لكن الفرق 1% فقط. مجرد ميل بسيط، غير واعٍ، لكنه موجود.
ظهرت واجهة جديدة قبل أن يتمكن من الضغط على زر إنهاء التزامن:
"مسموح بثلاثة أسئلة."
"يمكنك سؤال النظام كل فترة (يحددها النظام عشوائياً) ثلاثة أسئلة."
تيان ووري فكر طويلاً. الأسئلة الثلاثة يجب أن تكون مهمة. لا يمكن إهدارها.
بعد تفكير عميق، سأل السؤال الأول:
"لماذا اخترتني أنا؟"
في تلك اللحظة، شعر بشيء غريب. وكأن روحه ستخرج من جسده. وكأن شيئاً ما في داخله يغلي.
لم يفهم ما حدث في البداية. لكنه شعر به. غضب. غضب ليس له.
"تانغلو؟" همس في نفسه.
نعم. تانغلو. كان غاضباً. غاضباً من السؤال. لأنه حتى لو لم يقصد تيان ووري، فإن السؤال كان يتحدث كما لو أنه هو فقط. يي تشو. كما لو أن تانغلو لم يكن موجوداً. وكأن وجوده لا يهم.
تيان ووري أدرك ذلك فجأة. كان يتحدث بصيغة المفرد. "أنا". وكأن تانغلو ليس جزءاً منه.
شعر بالذنب. لم يقصد ذلك. لكن تانغلو شعر به.
ظهرت واجهة النظام:
"لا يمكن الإجابة إلا بعد إنهاء التزامن."
ثم عاد إلى خانة التزامن.
"التزامن: 97%"
انخفض. انخفض لأنه أثار غضب تانغلو. لأنه تحدث وكأنه يي تشو فقط، متناسياً أن تانغلو جزء منه.
نظر إلى الأسفل، فوجد سطراً صغيراً:
"عند وصول التزامن إلى 100%، لن ينزل مرة أخرى أبداً."
تنفس تيان ووري بعمق.
"أنا آسف." همس في داخله، موجهاً الكلمات إلى تانغلو. "لم أقصد ذلك. أنت هنا. أنت جزء مني. لن أنسى ذلك مرة أخرى."
لم يسمع رداً. لكن الشعور بالغضب بدأ يهدأ قليلاً.
ضغط على زر إنهاء التزامن.
لم يحدث شيء في البداية. مرت ثانيتان. ثم...
الصفاء.
شعر به فجأة. كأن عاصفة كانت تعصف في داخله منذ ولادته، وتوقفت فجأة. كأن ضجيجاً كان يملأ روحه، وسكت فجأة.
رأى العالم بمنظور جديد. لم يكن منظور يي تشو، ولا منظور تانغلو. كان منظوراً ثالثاً. منظور تيان ووري.
شعر بهدوء لم يعرفه من قبل. لا ألم، لا صراع، لا اضطراب. فقط... سلام. سلام عميق، وكأن روحه كانت تبحث عنه طوال حياتين، ووجدته أخيراً.
وقف مكانه، يتنفس. تنفسه كان منتظماً، هادئاً. ولأول مرة، شعر بأنه في مكانه الصحيح. في جسده الصحيح. في روحه الصحيحة.
نظر إلى النظام. ظهرت واجهة جديدة:
"تم اكتمال التزامن."
"تيان ووري: روح واحدة، شخصية واحدة، كيان واحد."
ثم ظهر سطر آخر:
"تيان ووري ورث لعنة السماء من تانغ لو. أصبحت أكثر شدة بسبب اندماجه مع يي تشو."
توقف عند هذا السطر. لعنة السماء. لم تختفِ. بل تضاعفت.
"إذاً." همس. "أنا الآن أكثر لعنة مما كان تانغلو وحده."
لكنه لم يشعر بالخوف. بعد الصفاء الذي مر به، بدا كل شيء ممكناً. حتى اللعنة.
ثم، في تلك اللحظة، جاء الفهم.
ليس كتذكر. ليس كاسترجاع. بل كـوعي مفاجئ. كأن باباً كان مغلقاً في روحه انفتح فجأة.
فهم لماذا تمنى تانغلو تغيير نسله.
لأنه كره أن يكون منهم. كره أن يحمل دمهم. كره أن ينتمي إليهم. كل يوم كان يسمع "لقيط"، "عار العائلة"، "ابن الزنا". الدم الذي كان يفترض أن يكون رابطة، كان سجناً. كان لعنة.
فهم لماذا تمنى تغيير جسده.
لأن جسده كان يحمل كل ندبة، كل جرح، كل ذكرى. وجهه المحروق كان يذكره بأمه، بتلك اللحظة التي أفرغت فيها الماء المغلي على وجهه وهو في الحادية عشرة. جسده الممزق كان يذكره بكلاب ابن العم، بكل خيانة، بكل من آذاه.
فهم السبب الأعمق.
لم يكن يريد الهروب فقط.
كان يريد المحو.
محو كل أثر لهم منه. محو كل جزء يذكره بأنه منهم. أراد أن يصبح شخصاً آخر. شخصاً لا يحمل أي ذكرى للألم. شخصاً لا ينتمي إليهم.
وهذا الفهم لم يجلب الحزن. بل جلب شيئاً آخر.
غضباً.
غضباً ليس لتانغلو. غضباً لتيان ووري نفسه.
لأنه رأى الآن كم كان تانغلو يعاني. كم كان وحيداً. كم كان مكسوراً. ورأى أن كل هذا الألم كان بسبب عائلة لم تستحق وجوده.
شعر بالغضب يتصاعد في صدره. غضب نادر. غضب لم يشعر به بهذا الوضوح منذ فترة طويلة.هذه اللحظات التي يعبر فيها عن مشاعره بهذا الشكل ستكون نادرة.
لكنه سمح لنفسه بهذا الغضب الآن.
ثم، بدلاً من أن يتحول الغضب إلى وعد انتقام، تحول إلى شيء آخر.
فهم.
"الآن فهمت." همس بصوت هادئ.
"لم يكن تانغ لو يكرههم."
"بل كان يتمنى لو أنهم لم يوجدوا في حياته من الأساس."
صمت لحظة.
"الانتقام لن يعيد شيئاً."
"لكن هذا لا يعني أنني سأنساهم."
لم يكن وعداً. لم يكن تهديداً. كان مجرد إدراك. إدراك أن هذا الماضي موجود، وأنه سيظل موجوداً. لكنه لن يتحكم به.
هدأ الغضب. ليس لأنه اختفى، بل لأنه تحول إلى شيء آخر. إلى تصميم بارد. إلى وعي. إلى قوة صامتة.
جلس تيان ووري بصمت.
لم يعد يشعر بوجود روح أخرى داخل جسده.
لم يعد هناك يي تشو وتانغلو.
بقي فقط تيان ووري.
شخص فهم أخيراً من أين جاء، لكنه لم يعد أسيراً لذلك الماضي.
تنفس بعمق. الهواء كان مختلفاً. أخف. كأن روحه كانت تتنفس لأول مرة.
ثم، بعد دقائق من الصمت، نظر إلى واجهة النظام مجدداً.
السؤال الذي سأله لم يحتسب فلم تتم الإجابة عنه بسبب التزامن غير المكتمل. لكنه عاد إلى السؤال الأول، وأعاد طرحه، هذه المرة بمعنى مختلف:
"لماذا اخترتني أنا؟"
لم يعد يقصد يي تشو. لم يعد يقصد تانغلو. كان يقصد نفسه. تيان ووري. الكيان الجديد الذي ولد لتوه.
أجاب النظام:
"الاختيار كان عشوائياً."
تيان ووري توقف.
"عشوائياً؟" كرر بصوت منخفض.
شعر بشيء. ذلك الشعور المألوف. شعور بأن هناك شيئاً خلف الكلمات. شيئاً لا يقال.
في حياتيه السابقتين، كلما قال له أحد "عشوائياً" أو "صدفة"، كان هناك من خطط وراء ذلك. لم تكن صدفة أبداً.
لماذا اخترته؟ لماذا هذا الجسد؟ لماذا الآن؟
النظام لم يجب. أجاب بـ"عشوائياً". وكأنه يريد إغلاق الموضوع.
لكن تيان ووري لم يستطع إغلاقه.
كان يعرف ذلك الشعور. كان شعوراً بأنه يُتغفل.
تأمل طويلاً. ثم سأل السؤال الثاني:
"هل يمكنك منحي قوة كبيرة؟ أو حتى تقنية للطاقة الداخلية تكون مميزة؟ أي شيء؟"
كان يعرف أن هذا العالم خطير. قرأ نصف الرواية، ويعرف أن الأحداث القادمة ستكون قاسية. كان بحاجة إلى القوة. أي قوة.
جاء الرد:
"لا يمكن للمضيف ممارسة الفنون القتالية والطاقة الداخلية."
"أنت ملعون بأقوى لعنة للسماء."
"العالم يرفض جعلك أقوى."
شعر تيان ووري وكأن الرد دمره. بل فتته.
كل أمل كان لديه في أن يصبح قوياً، في أن يقاتل، في أن ينجو... تلاشى في ثانية.
صمت طويلاً. ولأول مرة، شعر بغضب شديد. حتى هدوءه الانفعالي وطباعه لم تستطع حجب ذلك الغضب.
سأل السؤال الثالث، بصوت متوتر:
"إذاً ماذا أفعل؟ أنت لا تريدني أن أبقى هكذا، أليس كذلك؟"
"هل هناك أي طريقة تساعدني على أن أصبح أقوى؟"
صمت النظام قليلاً. كأنه يؤكد لتيان ووري أن هذا صعب جداً.
ثم قال:
"انتهت الأسئلة الثلاثة."
شعر تيان بالغضب مرة أخرى. لم يجبه النظام. لم يمنحه طريقة. تركه وحيداً مع يأسه.
ثم، بعد ثوانٍ، أصدر النظام إشعاراً جديداً:
"المهمة الخاصةالأولى للمضيف."
"تجنب لعنة السماء وأصبح أقوى."
"بإنجاز المهمة، سيمنح المضيف طريقاً آخر."
"إما أن يكون نعمة... أو نقمة."
نظر تيان ووري إلى المهمة. شعر بالغضب للمرة الثالثة على التوالي في هذا اليوم.
"كي تمنح طريقاً رغماً عن السماء وتعاديها، عليك الإضرار بالحبكة بشكل كبير جداً."
"الخياران: قتل دونغ لي (بطل هذا العالم) أو قتل معلمه (جيانغ لاو لي)."
جلس بهدوء.
كأنه فقد الأمل.
لكنه لم يفقده حقاً.
بدأ يفكر. فكر لدقائق طويلة. ربما ساعات.
كان يعرف ماذا يعني كل خيار. كان يعرف من هو دونغ لي. كان يعرف من هو جيانغ لاو لي. كان يعرف ما سيفعله كل خيار بالحبكة.
وفي النهاية، تقبل هذا المصير. لكنه لم يتقبله في نفس الوقت.
تقبل أنه ملعون. تقبل أن العالم يرفضه. تقبل أن الطريق سيكون مستحيلاً.
لكنه لم يقبل أبداً أن يبقى هكذا.
بعد تفكير طويل، مد تيان ووري يده إلى الواجهة.
ضغط على الخيار.
"قتل معلم البطل."
جيانغ لاو لي.
صمت.
ثم همس، بصوت هادئ لكنه حازم:
"سأقتل جيانغ لاو لي."
"سأفعلها. مهما كلف الأمر."
"لأن هذا هو الطريق الوحيد."
واجهة النظام لم تظهر أي رد. فقط اختفت.
تركته وحيداً مع قراره.
جلس تيان ووري في صمت، ينظر إلى الفراغ. كان يعرف ما اختاره. كان يعرف ما يعنيه. كان يعرف أن هذا سيغير كل شيء.
لكنه لم يتراجع.
كان الطريق طويلاً. وكان مميتاً.
لكنه سيمشيه.
───
نهاية الفصل الرابع
romb number one