الفصل الثامن والثلاثون

الفصل الثامن والثلاثون

16 0

روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم

أسماء صالح

----------

أنا من أفقده العشق زمامه

ورضى بالجنون يملأ أيامه

أحقاً حقق للقلب احلامه

ستنير وردتى دنياه وستمحى ظلامه

إليك حبيبتى سيفيض قلبى بغرامه

ولأجلك سيبوح بكل ما عرف من كلامه

-----------

مر أسبوع كامل منذ تلك الليلة التي كادت فيها روح (براء) أن تزهق، لكنه الآن، وبعد أيام من الرعاية الدقيقة، صار يتنفس براحة أكثر، وبدأ يسترد عافيته رويداً رويداً، وكان لوجود (توليب) بجانبه الأثر الأكبر في ذلك، فزيارتها اليومية كانت بمثابة الدواء الحقيقي لقلبه قبل جسده، كان يترقب حضورها بلهفة، يعد الساعات والدقائق كأن الزمن لا يتحرك إلا بها، وبجوارها كانت رؤيتها، وملامح وجهها الصبوح، مسكنا لأوجاعه.

أما الطبيب (وحيد)، فقد أصبح ضيفاً يومياً على غرفة (براء)، يدخل بحجة متابعة حالته، لكنه يعلم في أعماقه سبب التزامه بذلك كل يوم. قلبه صار يسبقه إلى هناك فقط ليرى تلك التي أذهلت كيانه وسرقت منه اتزانه... (حياة) كان يبتسم تلقائياً عند رؤيتها، يتبادل المزاح أحياناً مع (براء)، وأحياناً مع (توليب)، ويلقي بتعليقات خفيفة تضحك (حياة) فيسرق منها نظرة خاطفة تحمل في طياتها الكثير من الكلام المؤجل، قبل أن يعود سريعاً إلى هيبته المهنية. لا يعلم ما أصابه منذ تلك الليلة التي التقت فيها عيناه بعينيها، لكن شيئاً ما تبدل داخله، شيء جعله يدرك كم كان وحيداً قبل أن يلقاها... شيء أعاده شاباً يتحسس قلبه الذي تتسارع خفقاته لأول مرة منذ زمن طويل من أجل امرأة، ولم تكن أي امرأة... بل كانت هي، فقط هي.

أما (حياة) فعلى الرغم من حرصها المعهود، بدأت تشعر بذلك الدفء غير المبرر عند رؤيته، وبنظراته التي كانت تلامسها برفق واحترام. بدأت تلك النظرات تترك أثراً لم تعهده من قبل، رغم محاولاتها الدائمة لتجاهل الأمر وتشتيت انتباهها عنه.

أما (توليب)، فقد كان هذا الأسبوع كفيلاً بأن يغير داخلها الكثير، ما زال الخوف يطاردها كلما تذكرت كيف كاد (براء) يرحل عنها، وكيف وجدت نفسها عاجزة، لولا لطف القدر، لقد أصبحت أقرب إليه من أي وقت مضى، ولم تعد تخجل من مشاعرها، رغم أن نظراته لا تزال تربك دواخلها وتقرع قلبها كقرع الطبول، لقد تخلت عن خجلها معه حتى أنها لبت طلبه في إحدى الليالي، حين طلب منها أن تغني له، ترددت في البداية، لكنها ما لبثت أن استسلمت لهمسة منه، وغنت له بصوتها العذب، ذاك الصوت الذي لطالما عشق سماعه وأطرب أذنيه، كانت تلك المرة الأولى التي يستمع فيها إلى غنائها بهذا الوضوح، وكأن ذبذبات صوتها أسكنت الألم في صدره، وأشعلت الحنين في قلبها.

كانت تلك اللحظات الصغيرة، من ضحك ولمسات عابرة، كفيلة بأن تملأ قلبها حباً وسكينة... كأنها أخيراً وجدت ملاذها الآمن بين يديه.

أما على الجهة الأخرى، فقد تولى (علاء) أمر استخراج الأوراق الرسمية الخاصة بأخيه، وكان يعمل على قدم وساق، لا يضيع جهداً ولا وقتاً، وكأن بين كل ورقة وأخرى نبضاً من قلبه يسرع الخطى، لم يكن الأمر فقط بدافع الأخوة، بل كان أيضاً من أجله؛ فزواجه هو الآخر بات مرهوناً بارتباط (براء)، والانتظار أضحى يثقله أكثر مما يحتمل، لم يعد يطيق البعد عن (نوران)، ويحاول جاهداً كبح مشاعره كي لا يتجاوز معها الحدود، باتت سيطرته على نفسه كما لو كان يروض وحوشاً جائعة تسكنه، وكل يوم يمر دون أن يجمعهما بيت واحد، كانت مشاعره تتضخم في صدره وتتوحش، تتمرد عليه، وصارت روحه تتوق لوصالها وتفتك بصبره كلما تبسمت له أو همست ولو بكلمة عابرة، ومع ذلك، كان يجيد إخفاء تلك المشاعر الجياشة خلف ابتسامته ومرحه المعهود.

--------------

" إنت لازم تكتبيلي تصريح بالخروج... مش قادر أقعد في المستشفى أكتر من كده"

قالها (براء) بعبوس طفولى فيه دلال، فضحكت كل من (حياة) و(توليب) بصوت عالٍ لم تستطيعا كتمانه، وقفت (توليب) بجانبه واضعة يدها على فمها تحاول تهدئة ضحكتها، بينما اكتفت (حياة) بابتسامة أشرقت ملامحها كأنها دفء الشمس تسلل وسط برد الشتاء.

أما الطبيب (وحيد) فكان يراقب (حياة) بطرف عينه، وبالرغم من الضحك الخفيف الذي تخلل الجو، شعر بشيء يتحرك في قلبه... إحساس غريب يجذبه نحو تلك المرأة برقة وقوة، إحساس لم يعرفه منذ سنوات.

مضت سبع سنوات على رحيل زوجته... سبع سنوات جف فيها قلبه من المشاعر، والآن... الآن يتساءل: ما سر تلك الجاذبية التي تشده إليها؟ ولم هي، دون سواها؟

حين التقت عيناه بعينيها، سرعان ما أبعد نظراته محاولاً إخفاء ارتباكه، ثم قال بنبرة مازحة وهو ينظر إلى (براء):

" اجمد يا بطل... إنت قدها... ولا هتخلينى أغير رأيى فيك؟ "

رد (براء) بسرعة وهو يتكئ على الوسادة، رافعاً حاجبه بنظرة حانقة توجه بها نحو (توليب)، ونبرة صوته خرجت من القلب مباشرة:

" يا دكتور (وحيد) افهمنى..... أنا لازم أخرج من هنا فى اقرب وقت"

ثم زفر بعمق وهو يرمق (توليب) التى تحاول إخفاء ابتسامتها بنظرات عاشقة:

" تعبت يا ناااس... تعبت"

ضحك (وحيد) ورد بتشجيع كما لو كان يخاطب طفلاً:

" يبقى لازم تأكل كويس عشان جسمك يستجيب للعلاج وتخرج بسرعة"

قالت (حياة) وهي تبتسم، متجنبة النظر نحوه كي لا تنكشف ارتباكاتها:

" آه قوله يا دكتور... بيدلع علينا ومش راضى ياكل"

نظرت (توليب) إلى (براء) بعتاب ناعم، تحدق في ملامحه التي رغم المرض ما زالت تحمل من الجاذبية والتحدى، ثم همست بنبرة جادة ناعمة جعلته يرغب فى ضمها إليه:

" شوفت... أهو قالك نفس الكلام اللى قلته أنا"

ظل يراقبها بصمت وهي ترتب الغطاء فوق قدميه، ثم همس بصوت خافت متحشرج:

" ما انتى لو عملتى اللى طلبته، كنت كلت"

توردت وجنتاها، وألقت نظرة خاطفة على (وحيد) الذي أقترب من (حياة) يطمئنها على حالة (براء)، فقالت بدلال:

" ( براء)... عايزنى أكلك قدام الكل كده؟ عادى؟"

أمسك بيدها وسحبها برقه الى فمه، مستغلاً انشغال خالته مع الطبيب، الذي أطال الحديث مع (حياة) هو الآخر كأنما يستغل اللحظة.

طبع قبلة على باطن يدها وقال:

" عيون وقلب (براء)"

ثم وضع كفها على صدره، حيث قلبه، وأضاف:

" مش قادر اصبر يا وردتى... قلبى تعب من الانتظار"

تحسست موضع قلبه وهمست بلهفة:

" سلامة قلبك يا برائى "

اتسعت عيناه وهو يردد كلمتها:

" برائي.... "

هوت رأسها إيجاباً، مما جعله يصيح فجأة فأجفل الجميع:

" يااااارب... الصبر"

تجمد المشهد لثوان وقد التفتت إليه كل العيون، ثم انفجر الجميع ضاحكين مرة أخرى...حتي (وحيد) ضحك، لكن عينيه لم تفارقا ملامح (حياة) يراقب ابتسامتها، وهدوءها وطريقتها في الحديث...

كان هناك شئ يتحرك بداخله، شيء جعله يتمنى أن تطول تلك اللحظات ولو قليلاً،

ثم التفت إلى ( براء ) قائلاً:

" هخرجك بس بشرط... ما تنساش تعزمنى على فرحك"

أجاب (براء) بحماس:

" بس كده؟!..... أول واحد هعزمه على الفرح.. بس أخرج"

أومأ (وحيد) بتفكير:

" كده يبقى اتفقنا... الجرح لازم يتغير عليه على الأقل كل يومين"

ثم استرق النظر إلى (حياة) قبل أن يكمل:

" و انا يا سيدي اللى هاجى بنفسى اغيرلك عليه... كمان عشان اطمن عليك"

بعد دقائق خرج (وحيد) من الغرفة، وأغلق الباب خلفه، وبينما كان يسير في الممر الطويل، توقف حين رأى (ثامر) واقفاً فى انتظاره، يحمل كوب قهوة يرتشف منه بين الحين والأخر، اقترب منه (ثامر) بخطي سريعة، وقال وهو يصافحه بإمتنان:

" أنا مش عارف أشكرك إزاي على تفهمك يا دكتور (وحيد)... بجد لو ما كنتش غيرت التقرير الخاص بالإصابة، كان (براء) اتبهدل في التحقيقات"

ابتسم له (وحيد) وربت على كتفه بلطف:

" أنا مقدر جداً أبعاد الموقف يا استاذ (ثامر)... واللي يهمني دلوقتي إن حالته تتحسن ويخرج بألف سلامة"

أومأ (ثامر) برأسه شارداً، يحمد ربه أن الطبيب لم يبلغ الشرطة بالحادثة والا كانت الكارثة... أولهم (براء) كان اتهم بالتعدى على (مسلم) وخطفه...

قطعت أفكاره كلمات(وحيد):

" ربنا يطمنكم عليه"

ثم ابتسم وانصرف، وخطواته تشي ببقايا تفكير.... تفكير في امرأة اخترقت كيانه، اسمها (حياة).

----------------

في شقة صغيرة مظلمة على أطراف العاصمة، جلس بجوار نافذة مواربة، يتابع الطريق بأنفاس ثقيلة وعينين مترقبتين وقلب يخفق بعنف داخل صدره منذ أن بلغه خبر نجاه (براء) من الرصاصة، لم يعرف أيفرح لأنه نجا من حبل المشنقة الذى لفه بيده حول عنقه، حين صدق تلك الحية، لتبخ سمها بأذنيه، فهو مهما بلغ به الإجرام، لم يصل يوماً إلى القتل، لا يفهم كيف فعل ما فعله، ولا يدري إن كان عليه أن يهلع لنجاته، فهو لن يتركه...و لن يمنعه شئ من نشر صوره وفضحه فى كل البلدة، زفر نفساً مرتجفاً، يشعر وكأن عالمه ينهار ونهايته قد أقتربت.

مد (مسلم) يده بتوتر إلى هاتف قديم الذي اشتراه خصيصاً ليتمكن من الاتصال بها... فهي الآن طوق نجاته الوحيد، أدخل شريحة جديدة، واستخرج من محفظته كارتاً صغيراً يحتفظ عليه برقمها طلب الرقم، وانتظر...

رن الهاتف... مرة... مرتين... ثلاث مرات، ولا رد، زفر بضيق، وأطلق سبة وقحة، ثم ضغط على زر الاتصال مجدداً، هذه المرة جاءه الرد... لكنه لم يكن منها...

(( الهاتف الذي طلبته قد يكون مغلقاً أو خارج نطاق الخدمة))

ضرب الطاولة بقبضته وتمتم بغضب:

" وبتقفلى التليفون كمان؟!.... لا.. ده انت كده متعرفيش مين (مسلم )"

بدأ يجول الغرفة بخطوات عصبية، ثم أمسك الهاتف من جديد وبدأ يكتب رسالة؛

(( لو فاكرة انك كده بتهربي منى، أو إن عقلك صورلك إني مش هعرف اوصلك، احب أقولك إنك غبية... و غبية أوى كمان، لازم تعرفى إنك بتتعاملي مع (مسلم) ))

أرسل الرسالة، وظل يحدق في الشاشة ينتظر إشعار التسليم...دون جدوى،

عاد إلى مكانه جلس، ثم مد يده إلى جيب بنطاله، وأخرج فلاشة صغيرة، وبدأ يتلاعب بها بين اصابعه هامساً بصوت ممزوج بالحقد:

" أنا مش هقع لوحدى يا (سالي)... لو غرقت هتغرقى معايا انتى اللى بدأتي اللعبة معايا وأنا اللى هأنهيها"

على الجهة الأخرى، جلست (سالى) في ركن من أركان المستشفى على المقعد الحديدى البارد، كانت عيناها شاردتين في اللا شيء، وجهها شاحب وكأن الحياة انسحبت منه، الهاتف بين يديها يهتز بلا توقف، رقم غريب يتكرر على الشاشة... لكنها لم تجرؤ حتى على لمسه، وفي داخل الغرفة خلفها كان والدها يرقد على سرير العناية، محاطاً بأجهزة المراقبة، وصوت الأجهزة وحده كان يكسر الصمت الثقيل.

اقتربت (شاهى) بهدوء وضعت يدها على كتف (سالي)، وقالت بصوت حزين:

" الدكتور بيقول الجلطة كانت قوية... ولو عدى منها، غالباً مش هيقدر يتحرك زى الأول"

لم تجب (سالى)، فقط نظرت إلى الباب الموصد ودمعة سقطت رغماً عنها، وهمست بصوت مخنوق:

" أنا السبب... أنا اللى عملت فيه كده"

نظرت إلى الهاتف مجدداً، يهتز بنفس الرقم... ثم أغلقت الجهاز، وقد إنتابها شعور بالغثيان كأنها تغرق في مستنقع لا مخرج منه، وضعت كفها على صدرها وهمست:

" أنا هعمل ايه لو بابا جراله حاجة؟! ...ولو قام هيسامحني؟! ولا حتى هعرف أبص في وش حد تاني"

هتفت (شاهي) فى محاولة تهدئتها:

" اهدى يا (سالى) متعمليش فى نفسك كده، إن شاء الله هيبقى كويس وهيسامحك انتى عارفة اونكل بيحبك اد ايه"

رفعت (سالى) رأسها نحو السقف، تائهة كل ما خططت له انهار أمامها، ها هو (براء) قد خسرته وخسرت العمل معه، بل شركتها علي شفا الإنهيار، وإن كان (براء) صادقاً فيما قال، فهذا يعنى أنها خسرت كل شئ.... وتكاد حتى أن تخسر والدها.

-----------------

كانت الشمس تميل نحو الغروب، تنعكس أشعتها الدافئة على نافذة السيارة، حيث جلس (علاء) خلف المقود و(نوران) إلى جواره أمام الشركة، كانت تتأمل ملامحه التي استعادت الحياة بعد أيام من التوتر.

قالت وهي تمط شفتيها بحزن:

" يعني.... إنت كده هتسافر تانى (لبراء) النهاردة؟!"

رد بابتسامة هادئة:

" أنا رجعت عشان اشوفك، واباشر أمور الشركة"

ثم التفت إليها بنظرة جانبية يضيق عينيه بشقاوة:

" هوحشك ولا ايه يا نعومتى؟!"

ابتسمت (نوران) بخجل، وهي تحني رأسها بخفة:

" مين قال كده؟!... انا بس كنت عايزة اطمن على (براء)"

ضحك (علاء) وقال مازحاً:

" بقى كده... "

ثم اضاف بلهجة عاشقة:

" بس انتي هتوحشينى اووى يا نورى.... انا بقول أمتي (براء) يقوم بالسلامة، لأني لو استنيت اكتر من كده، محدش يلوم عليا"

ضحكت (نوران) عالياً، فتراقص قلبه من أجلها، فسألته:

" هتعمل ايه يا (علاء) بيه؟!"

أقترب منها، يتأمل ملامحها البريئة، ورفع إصبعه يلمس ذقنها بخفة هامسا:

" هخطفك "

رفعت إليه مقلتيها العسليتين، فرأى انعكاس صورته فيهما، فإنتفخت أوداجه فرحاً، بينما هى همست تستشعر نظراته الحارقة:

" ما هو ساعتها مش هيبقى خطف"

رفع حاجبيه متسائلاً وابتسامة جانبية على شفتيه:

" اومال هيبقى ايه؟!"

اشاحت بعينيها عن نظراته القاتلة، وهمست:

" هيبقى اسمه هروب"

ثم رفعت عينيها إليه مجدداً وأضافت بعشق:

" أنا عشانك أعمل أى حاجة يا (علاء )"

تجولت عيناه على وجهها بشغف، وتسارعت انفاسه، وهو يرفع كفها إلى فمه ليقبله، وبصوت متحشرج:

" نعومتي...انا لازم امشي دلوقتى حالاً"

سألته باستغراب:

" ليه؟!"

و نظرت إلى يديها التى تركها، وقام هو بتشغيل السيارة، يهتف بأنفاس محترقة:

" لو استنيت لحظة واحدة... مش هوصلك البيت"

ثم أضاف، وعيناه معلقتان بشفتيها:

" هنطلع على المأذون اقسم بالله"

قهقهت (نوران)، وهي تضع يدها على فمها تحاول كتم الضحكة، لكن عينيها باحت بالكثير، فترك (علاء) المقود، وقال بشقاوة تلمع بعينيه:

" وانا بقى المفروض بعد الضحكة دى أسيبك تروحى؟! "

هزت رأسها بنعم، وشفتيها ترتجفان من الضحك، وكتفيها يهتزان بخفة، أطلق (علاء) صوتاً خافتاً يدل على الرفض، ومال بجسده نحوها ببطء وصوته صار أكثر دفئاً، وإبتسامتة لا تقاوم:

" تؤ تؤ تؤ..... كده أنا طالع على المأذون مفيش كلام "

شهقت (نوران) وضربته بخفة على كتفه قائلة:

" مجنون"

ادعى (علاء) البكاء و هو يشغل السيارة بسرعة كى لا يضعف، يقول بمسكنة:

" والله أنا كنت بعقلى... يارب"

وأشار نحوها مضيفاً:

" انتى اللى جننتينى"

أشارت إلى نفسها بتمرد ناعم قائلة:

" انا؟!.... إنت أصلا مجنون من يوم ما عرفتك"

ثم ضعت يدها على خصرها، وقالت بتهكم:

" يا بتاع النواعم"

ساد بينهما صمت قصير، ثم انفجر كلاهما فى الضحك... وانفجرت معه دقات القلوب التى أضناها الشوق إلى المحبوب....

-------------------

فى وقت متأخر من المساء، كان (علاء) قد وصل إلى بيت جده بالقرية، حيث يقيم أخوه وخالته، وقف في منتصف الصالة بحماس غامر وصاح بصوت مرتفع:

" أنا طلعت الورق يا كبير"

خرج (براء) من غرفته على صوت اخيه مسرعاً، غير مبال بألمه أو الجرح الذي لم يلتئم بعد وقال بعينين اتسعتا دهشة:

" إنت بتتكلم بجد؟!"

فى تلك اللحظة، خرجت (حياة) من المطبخ مهرولة وهى تقول بقلق:

" على مهلك يا (براء)، الجرح لسه ما لمش"

رفع (علاء) الأوراق أمام عينيه، ضاحكاً على لهفة أخيه، فهو لم يخبره من قبل بأنه تمكن أخيراً من استخراج الأوراق التي تثبت هويته الحقيقية:

" اه والله بجد... وادي الورق يا سيدي"

أخذ (براء) الأوراق ويداه ترتجفان من شدّة الفرحة، قلبه يكاد يطير، وعيناه تغوصان بين السطور حتى وقعتا على اسمه... (براء غالي عبد الله)

رفع عينيه إلى خالته لا يعى شيئا مما تقول، والتي قالت بعينين دامعتين:

" مبروك يا (براء)... لو (ليالى) لسه عايشة كان زمان الدنيا كلها مسعتهاش من الفرحة"

اقترب منها (علاء) واحتضنها بمحبة:

" الله يرحمها ويغفر لها يا رب، ياحبيبتي"

ثم مال برأسه نحوها وقال بطريقته المرحة:

" بس بلاش عياط يا (حياة) عشان خاطري... أنا أما صدقت أطلع الورق.... جوزيه بقى أرجوووووكي"

لكن (براء) لم يكن منتبهاً لهما، فقد كان ذهنه فى مكان آخر تماماً، كل ما يشغله فى تلك اللحطة أن الورق صار أخير فى يده... ولن يمنعه شئ بعد اليوم عن وردته.

وفجأة اندفع نحو الباب بخُفيه وملابس البيت،

فأوقفته (حياة) مسرعة، تسأله متعجبة:

" رايح فين يا (براء)؟!"

أجابها والفرحة تملأ عينيه:

" هروح أوريهم الورق... وأطلبها"

كتم (علاء) ضحكاته قائلاً:

" تطلب مين يا كبير؟!"

" هطلب (توليب)"

قالها وهو يفتح الباب، ولا تزال عيناه معلقتين باسمه على الورق.

انفحر (علاء) ضاحكاً، وهتف:

" مش شايف إن الوقت متأخر شوية يا كبير؟! وهتروح تطلبها بالبجامة وشبشب البيت؟!"

ضحكت (حياة) من قلبها، وضربت (علاء) بخفة على كتفه لسخريته من اخيه، ثم نظرت إلى ( براء) وقالت:

"ادخل يا حبيبي الله يهديك... النهار له عينين"

ثم تركتهما وتوجهت نحو المطبخ لتحضير العشاء من أجل (علاء)، الذى لحق بها وهو يقول مازحاً بنبرة تحذيرية:

" يكون في علمك... أنا مش هستنى الكبير يتجوز الأول وجو الأبيض والأسود والكلام ده"

استدارت إليه (حياة) ضاحكة، وردت بسخرية:

" مستعجل كده ليه بس يا شبر ونص؟!"

فلوح بيديه وهو يهز كتفيه:

" أنا ماليش دعوة بـ(براء)... ده يتعمله تمثال"

فى تلك اللحظة، دخل (براء) غرفته مسرعاً، وأمسك بهاتفه، اتصل (بـتوليب)، وما إن سمع صوتها الناعس، حتى قال بصوت دافئ مشحون بالعاطفة:

" بحبك يا وردتي... وكل يوم بحبك فيه أكتر من اللي قبله"

اتجه نحو الفراش، مضيفاً:

" وحشتينى الربع ساعة دى"

تسارعت وتيرة انفاسها، وردت بدلال يكاد يطيح بعقله:

" إنت لسه ما نمتش؟!"

استلقى (براء) على السرير، وارتفع جانب شفتيه بتلك البسمة المهلكة:

" أنا كنت جايلك دلوقتي أصلا"

اعتدلت (توليب) في فراشها تسأله بتوجس:

" ليه؟!... ايه اللى حصل؟!"

ابتسم وقال بثقة ونبرة دافئة:

" الورق طلع خلاص يا وردتي... هويتي الحقيقية خرجت للنور، ومفيش حاجة في الدنيا هتبعدني عنك بعد النهاردة"

وضعت يدها على قلبها الذي كان يرقص فرحاً داخل صدرها، عله يهدأ من جنونه، فخرج صوتها مهزوزاً:

" ( براء)"

فرد عليها بصوت متحشرج من فرط مشاعره:

" عيون وقلب (براء)... وروحه... وعمره... وحياته كلها"

ثم صمت قليلاً، ونطق اسمها ببطء وكأنه يتلذذ بنطق حروفه:

" ( توليب)"

همهمت بحروف مبعثرة وهى تحرك يدها أمام وجهها المتوهج من أثر كلماته، فطلب منها بأنفاس محترقة:

"قوليلى الكلام اللي قولتيه في المستشفى تاني... انتي مش عارفة الكلام ده عمل فيا ايه"

عادت للإستلقاء على ظهرها، والصقت الهاتف بأذنها، ثم أطلقت صوتاً من بين شفتيها دالا على الرفض:

" تؤ تؤ تؤ "

ياالله... ماذا تفعل به الآن؟! إن أى شئ يصدر منها يشعل فتيل الشوق داخله، زفر نفساً حارقاً، وقال:

" طب ولو قلتلك علشان خاطر (براء )؟"

تلاعبت بطرف ضفيرتها وهي تقول وقلبها يضرب بصخب:

" أنا عشان خاطر (براء)... أعمل أي حاجة في الدنيا"

اغمض (براء) عينيه وشعور بالدفئ تسلل إليه، وتلك الابتسامة تزين شفتيه، ثم فتحهما بنظرات شقية ماكرة:

" أي حاجة؟!"

ردت بثقة هامسة:

" أي حاجة"

" حتى لو طلبت منك تغنيلي تاني؟"

تذمرت كالطفلة الغاضبة، وعلا صوتها قليلاً:

" ( براء)... إنت قولتلي مرة واحدة بس"

قال بإغواء:

"بحب أسمع صوتك يا وردتي... عشت عمر أتمنى اسمعك بتغنى من قريب... كنت دايما اسمع غناك من بعيد، واتمنيت تغنيلي أنا... أنا وبس"

تنهدت، ثم همست بقبول بعد أن فعلت بها كلماته الافاعيل:

" بس دى آخر مرة"

انقلب على جانبه، وهتف ببحته الرجوليه التى دغدغت أنوثتها:

" ابدا يا روحى... طول ما انتي مراتي هتفضلي تغنيلي"

قالت بصوت هارب منها:

" محدش يقدر يغلبك فى كلامك الحلو... يا برائى "

قال بشغف، متنهداً وقد اطربت الكلمة أذنه:

" الحلو بيطلع للحلو بس، يا وردتى"

ساد الصمت بينهم قليلاً، كانت (توليب) خلاله تستجمع شجاعتها، وتحاول التقاط انفاسها المتسارعة، قبل أن تقول:

" الأغنية دى هتعبر لك عن كل حاجة أنا عايزة أقولها"

وبصوت عذب رقيق، بدأ صوت (توليب) ينساب بنعومة فى اذن (براء)، وهو يستمع لها تغنى:

" أنا عشقى ليك عشق القمر

للنجمة والليل والسهر

والشوق اليك فوق الخيال

فوق احتمال كل البشر

من يوم لقاك حلوة الحياة "

اصابه صوتها بسهم حارق هز كيانه، وارتجت من أجله أوصاله، فاغمض عينيه وكلماتها تتسلل إلى أعماقه وشعر أخيراً أنه... يتنفس...

" اتحدى بيك كل الوجود

وياك اكون أو لا أكون

أنا مش هعيش من غير هواك

أنا قلبى عاشق للجنون"

------------------

في صباح اليوم التالى...

أصر (براء) على اصطحاب خالته و(علاء) والذهاب مبكراً إلى بيت (توليب) ليطلب يدها رسمياً، لم يستمع لأي اعتراض أو نصيحة بالتأجيل الزيارة، رغم محاولاتهم إقناعه بأن الوقت ما زال مبكراً، وأنه ليس من اللائق الذهاب فى هذا التوقيت.

وقف الثلاثة أمام المنزل،و (براء) يرن الجرس وقلبه يكاد يحطم صدره من شدة خفقانه، وفي يده الأخرى الأوراق الرسمية التي طال انتظارها لها.

أما (حياة) فكانت تخفي وجهها حرجا، وتتبادل النظرات مع (علاء) الذى يبذل جهداً خارقاً ليكتم ضحكاته وهو يرى (براء) يضغط علي الجرس للمرة الثانية بعد طول انتظار دون رد.

همست (حياة) بغيظ وحرج:

" الله يكسفك يا (براء) حد يتقدم لحد الساعة سبعة الصبح؟!"

لم يتمكن (علاء) من كتم ضحكته أكثر، فقال من بين ضحكاته:

" الظاهر يا كبير إن الفرحة أثرت على قواك العقلية"

رمقه (براء) بنظرة متهكمة:

" بلاش أنت يا شبر ونص تتكلم عن القوة العقلية"

وفجأة، خيم الصمت على الجميع حين فتح الباب، وظهر (يامن) بملامح نصف نائمة، لا يزال يحاول استيعاب ما يحدث، كان مسترجعا تفاصيل الليلة الماضية، حين أخبرته (توليب) بنية (براء) وطلبت منه المبيت معهم تحسباً لأي تصرف مجنون قد يقدم عليه (براء).

ابتسم (براء) ابتسامة واسعة ولوح بالأوراق أمام عينيه الناعستين قائلاً:

" صباح الخير... أنا جيت بالورق زي ما عمى قال، ومعايا خالتي و... الشبر... قصدى (علاء)... ممكن أقابل عمى بقى؟!"

نظر (يامن) إلى ساعته بدهشة وقال وهو يفرك عينيه:

" هو إنت يا حبيبى جاى تبيع لبن؟"

ثم أضاف وهو يحدق في ابتسامته العريضة:

" ولا حالف تصحينا من النوم كل مرة تدخل فيها البيت ده؟"

وانفلتت منه ضحكة رغماً عنه، وهو يضيف:

"مبصتش فى الساعة قبل اما تنزل ولا ايه؟!"

حاولت (حياة) تلطيف الموقف، فابتسمت ابتسامة محرجة وقالت:

" ما تأخذناش يا ابني... باين كده ساعات البيت كلها معطلة"

ثم رمقت (براء) بنظرة مغتاظة، فرفع (براء) كتفيه مدعياً البراءة، وعيناه تتسعان بدهشه مصطنعة، وكأن لسان حاله يقول: ماذا فعلت؟ لترد هي من بين أسنانها والغيظ يتأجج في صوتها:

" بس أقول إيه.... حكم القوي بقى"

انتبه (يامن) أنهم ما يزالون واقفين على الباب، ففتح المجال وقال بلهجة ودودة موجهاً حديثه (لحياة):

" اعذرينى يا (حياة) على الاستقبال ده... بس اعمل إيه فى ابن اختك المجنون"

ثم تنحى جانباً وقال بلطف:

" اتفضلوا... اتفضلوا"

دخلوا بخطوات مترددة، و(حياة) تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها، خصوصاً عندما رأت (وجدان) تخرج من إحدى الغرف وآثار النوم ما زالت على وجهها، مال (علاء) على أذنها هامساً ضاحكاً:

" بيقولك مجنون... اومال لو شافه امبارح كان قال عليه إيه؟! مش بعيد كان طلب له مستشفى المجانين"

استقبلتهم (وجدان) بحرارة، وقد نحت الدهشة جانباً:

أهلاً وسهلاً... نورتونا والله"

جلست (حياة) وقالت بلهجة دافئة:

" البيت منور بأصحابه والله"

جلس (براء) متوتراً، يهز بساقة فى ترقب، منتظراً خروج (داوود) بفارغ الصبر، بينما (علاء) و(يامن) يتبادلان النكات عليه، وهو لا يرد عليهم إلا بنظرات شزراً.

وبينما كانت (حياة) و(وجدان) تتجاذبان أطراف الحديث، هتف (براء) وهو يمرر يده على مؤخرة رأسه:

" هو عمى لسه نايم ولا ايه؟!"

في الطابق العلوي، كانت (توليب) تتمم على هيئتها أمام المرآة، وقلبها يضرب بعنف داخل أضلعها:

" تمام كده..."

اجابتها (بيان) التى وقفت بجانبها وقد شعرت بالفرح اتجاه صديقة عمرها:

" تمام يا تولى... زى القمر"

وإلتمعت عيناها بالدموع بتأثير الحمل، قائلة بفرح صادق:

" أنا مش قادرة أوصفلك فرحتى يا (توليب)... أخيراً ربنا هيجمعك باللى قلبك حبه واتمناه"

استدارت (توليب) نحوها والدموع تتلألأ في عينيها:

" أنا لسه مش قادرة اصدق يا(بيان)... حاسة إنى فى حلم... حلم كان غالى عليا اووى وبعيد ااوى أوى "

ضمتها (بيان) إليها بحب:

" ربنا يتمم لك على خير يا حبيبتي... يارب"

ثم ابتعدت تمسح دموعها وقالت بمرح:

" كفاية صعبنيات بقى، يلا عشان ما تتأخربش عليهم"

سحبت (توليب) نفساً عميقاً لتنظم به أنفاسها، وامسكت بيد صديقتها تستمد منها العون، تدعو الله سراً أن تمر تلك المقابلة بخير.

فى الأسفل، جلس (داوود) على مقعده الوثير أمام (براء) بعد أن رحب (بحياة) و(علاء)، فأسند أحد مرفقيه إلى ذراع المقعد، وبالمرفق الآخر رفعه يسند ذقنه بإصبعيه السبابة والإبهام، يرمقة بنظرات متفحصة يغلب عليها الوقار، لكن من يعرفه جيداً يدرك أنه يكبح ابتسامته بصعوبة.

تحدث (براء) بثقة رغم توتره، ووضع الأوراق أمامه قائلاً بصوت رخيم:

" وادى الورق اللى يثبت هويتى... وجاى النهاردة أطلب (توليب) بالأصول وعلى سنة الله ورسوله"

لم يستطع (يامن) كتم لسانه، فعقب ساخراً:

" تقريبا كده إنت فاهم الأصول غلط"

ضحك الجميع على ما قاله (يامن)، حتى (داوود) تخلى عن وقاره وشاركهم الضحك، أما (براء) فتدلى فكه وعلقت عيناه على الدرج، وكأنه نسي أن يتنفس للحظة، عندما رأى وردته تنزل بتؤدة.

كانت ترتدي فستاناً يبرز صفاء بشرتها، وترفع شعرها الطويل على شكل ذيل حصان، يا الله... لقد كبرت وردته وصارت أنثى كاملة الأنوثة. تحركت معه عيناه الخضراوان في نظرات أربكتها، بينما هو لا يفكر إلا: كيف أسيطر على نفسي الآن، وكيف سأكبح نفسى كى لا أركض إليها وأضمها بقوة؟!

تنحنح (علاء) أكثر من مرة ليلفت انتباهه، وحين لم يستحب أخرج هاتفه وهمس مازحاً:

" لا، المشهد ده لازم يتوثق بالصوت والصورة.. عشان مهما حكيت (لثامر) مش هيصدقنى"

لكن (براء) كان في عالم آخر...عالم لايوجد فيه إلا هى.. هى فقط.

بعد أن قدمت (توليب) الضيافة، جلست بجوار والدها الذي أشار لها بالجلوس  بجانبه، ثم وضع كوب القهوة على الطاولة وسحب نفساً عميقاً، وقال بصوت تنساب منه الهيبة:

" بص يا بنى... أنا راجل ما بحبش اللف والدوران... ولازم تعرف أن (توليب) غالية عليا اووى... "

قاطعه (براء) بلهفة وجرأة:

" عارف يا عمى... وغاليه عليا انا كمان اقسم بالله"

ربت (داوود) على ذراع (توليب) التي احتضنته، ثم هتف مقاطعا:

" يا ابني اهدى على نفسك واسمعني...

من الآخر كده أنا مش هسمح إن (توليب) تبعد عن تانى، خصوصا بعد التجربة اللى مريت بيها، مستحيل أرجعها تعيش فى العاصمة تانى"

تنفس (براء) الصعداء، ومرر نظراته بين (داوود) و(توليب) وكأنه يطمئنها أيضاً:

" من الجهة دى اطمن يا عمى... أنا ناوى بإذن الله اننا نعيش بين هنا والعاصمة، أنا عارف كويس قد إيه ( توليب) بتحب القرية"

تدخلت (حياة) بإبتسامة بشوشة:

" كده كده البيت موجود يا حاج (داوود)، وجاهز من كل حاجة، ولو (توليب) حابة تغير فيه أى حاجة طلباتها أوامر "

رد (داوود) بإمتنان:

" الأمر لله وحده"

ثم صمت لحظه قبل أن يكمل:

" حيث كده.... أنا ماعنديش أى مانع للقبول"

هب (علاء) واقفاً فأجفل الجميع، وهو يهتف بحماس:

" نقرأ الفاتحة بقى "

قهقه (يامن) وقال:

" ده إنت مستعجل أكتر منه"

أكدت (وجدان) على كلامه وهى تضحك:

" دى حقيقة"

أما (براء)، فانفجرت المشاعر بقلبه وهو يستمع إلى (داوود) يقول ضاحكاً:

" معنديش مانع"

وبعد أن انطلقت الزغاريد، التقت عيناه بعينيها، لا يصدق ما يحدث، فجأة صاح باعتراض :

" انا ليا طلب أخير يا عمى"

ساد الصمت، وسأله (داوود) بعينيه، فقال (براء) باستعطاف:

" بما انى أخدت موافقتك... أنا بطلب نكتب كتاب"

ضحك (داوود) وهو يضرب كفاً بكف، وقال:

" أنت كل حاجة عايزها بسرعة "

وقف (براء) قائلاً وقد فقد صبره تماماً:

" يا عمى خلاص...صبرت سنين، كفاية عليا كده"

وأضاف وهو يتحرك نحو الباب:

" وبعدين يا عمى... خير البر عاجله"

سأله (داوود) باستغراب:

" على فين؟!"

أدار (براء) وجهه للجميع، وقال بلهجة تقطر شغفاً ولهفة:

"رايح اجيب المأذون"

-----------------

دا جروب الفيسبوك....

https://www.facebook.com/share/g/1A385Bs9GZ/

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عين باسمة وقلب متألم

المؤلف Asmaa saleh
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (42)
الفصل ٠: المقدمة
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الاول
2025/10/24
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/10/24
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/10/24
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/10/24
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/10/24
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/24
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/24
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/24
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/24
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/24
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/10/24
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/24
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/10/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/10/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/10/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/10/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/10/25
الفصل 00: توضيح
2025/10/25
الفصل 20: الفصل العشرين
2025/10/25
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرين
2025/10/25
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرين
2025/10/25
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرين
2025/10/25
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرين
2025/10/25
الفصل 26: الفصل السادس والعشرين
2025/10/25
الفصل 27: الفصل السابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرين
2025/10/25
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرين
2025/10/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/10/25
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/10/25
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/10/25
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/10/25
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/10/26
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون والاخير
2025/10/26
الفصل 40: الخاتمة
2025/10/26

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة