روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم
أسماء صالح
-----
غرقت انا فى بحر الحيرة والتوهان
عينيك بحر من الحنان
وانا عطش منذ قديم الزمان
فى عينيك راحتى وفرحتى التى فقدتها فعشت فى حرمان
دقات قلبى أمامك تخبرنى اننى اعيش ذاك التوهان
توهان لا أعلم كيف بدا فأنا فى حالة نكران
عيناك تعزلانى عن الواقع وذلك لم يكن من الحسبان
فانا أرغب فى الهروب معاها ولكن لا سبيل سوى النسيان...
--------------------------------------
((فى اليوم التالى))
مر عليها اليوم لا جديد سوي أنها تنتظر على أحر من الجمر مكالمة أخيها، وحمدت ربها كثيراً أن (بهاء) لم يعد منذ الليلة الماضية، فهي لا طاقة لها اليوم لرؤيته أو التحدث معه.
كانت تجول البيت تشعر بالملل وهي في إنتظار تلك المكالمة، ولا تعلم لماذا قادتها قدمها إلى غرفته، دلفت إلى الغرفة ودارت بعينيها بإعجاب، فقالت:
" حتي الاوضة بتاعتك مختلفة"
ثم قالت بهمس وهي تمرر أطراف أصابعها على سطح مكتبه والحاسوب الخاص به، باسمة:
" كل حاجه جذابه وجميلة زي صاحبها"
سحبت يدها سريعاً تزجر نفسها قائلة:
"انتى مش ناويه تعقلي بقي ولا ايه يا ست (توليب)"
وحين همت بالذهاب، لمحت صورة له هو وشقيقه على الكومود، فاقتربت من الصور لتتأملها وهي تقول بابتسامة دافئة:
" ياربي حتى وهو صغير كان قمر"
أمسكت الصورة قائلة:
" شكلك شقي من يومك يا (علاء)"
ثم قلبت الصورة، فوجدت مكتوباً عليها من الخلف بخط طفل صغير ولكنه منتظم:
" اليوم تميت العشر سنين و(علاء) تم خامس"
لمست الخط بأطراف أصابعها وهي تقول:
" كل حاجه فيك مختلفة يا (براء)"
وأخيراً استمعت لصوت الهاتف، فوضعت الصورة في عجل من أمرها وركضت إلى الطابق الأول، تشعر بوجيب قلبها يعلو وهي تجيب مسرعة، ولكنها استمعت إلى ما جعل قلبها يسقط تحت قدميها، فسألت وكأنها لا تصدق أذنها وقد امتلأت عيناها بالدموع:
" بابا..؟!..."
رد الآخر بصوت استحوذ عليه عتمه الاكتئاب:
" نور عين بابا"
سالت دموعها وهي تبتلع ريقها بصعوبة، تشعر بالخصه في حلقها وهي تقول:
" هونت عليك....هونت عليك متكلمنيش كل ده"
صمت قليلاً وكأنه يجد صعوبة في إيجاد الكلمات التي تهون عليها فعلته، ثم عاد يسترسل قائلا:
" عمرك ما تهوني عليا ابدا يا وردتي، ربنا يعلم انتى وحشتيني اد ايه واد ايه الحال اتغير بغيابك واد ايه قلبي وجعني وانا مش قادر ارجعك لحضني"
بكت وقالت بصوت متقطع :
" طب ليه اتاخرت عليا كل ده؟ ليه ما حاولتش تكلمنى؟ انا كنت بستنى مكالمتك ليا كل يوم"
قال هو بلهجة تقطر ألما وقد علا صوته قليلاً:
" مقدرتش اكلمك عشان مش قادر اوجهك، كل ما افتكر انى انا اللى سلمتك ليه"
صرخت قائلة وهي ينغزها قلبها عليه:
" ده كان قراري انا، انت مغصبتنيش"
فصاح هو بدوره، وقد نسي عدم علمها بالأمر:
" اه كان قرارك، بس بسبب الوصلات اللى مضاني عليها اتغصبتي على انك تسيبي القرية "
انقطعت أنفاسها فجأة وهي تسأل:
" وصولات ايه اللي بتتكلم عليها ؟!"
قال (داوود) بلهجة محبطة:
" (بهاء) كان مضاني على وصل أمانه بعشر أضعاف المبلغ لو رفضتي تسافري معاه أو لو فكرتي تطلبي الطلاق بعد كده"
استندت على الطاولة بجانبها، تشعر بثقل جسدها، وقالت:
" ده انت بعتني بقي يا حج"
وضحكت ضحكة عصبية، تقول بقسوة ودموعها تغرق وجنتيها:
" انا هنا عايشة في عذاب، شايلة عواقب قرار لوحدي واتاري البيعه كده كده كانت هتم بموافقتي أو برفضي"
ثم صرخت قائلة بحرقه باكيه:
" خلصت البيعة مفكرتش مصير بنتك هيكون ايه"
وقالت بوجع سحق قلبه:
" انا هنا مجرد خادمه يا بابا، (بهاء) بيه اشتراها لتسلية وتخدمة"
سأل هو بتوجس:
"قصدك......"
ولكنها قاطعته، تصرخ بلهجة موجوعه تقطع نياط القلب:
" بس تعرف يا حج، انا بحمد ربنا في كل صلاة أنه كان رحيم بيا ومخلاش الجواز ده يتم فعلي"
صرخ الآخر بنفاذ صبر، يقول:
" تقصدي ايه يا (توليب) اتكلمي!؟"
قالت هي بلهجة مميته ودموعها لا تزال تنهمر:
" اقصد أنه الحمدلله مريض بالقلب"
قال هو يستنكر قولها:
" اومال كان بيتجوز ليه؟!"
لم تجب عن سؤاله، ولكنها قالت وهي تبكي وتشعر بأنها بحاجة إلى التحدث:
"انا بموت يا بابا كل يوم، انا بخاف من الوحدة وهنا انا عايشه لوحدي، انا عمري ما كنت لوحدي يا بابا طول عمركم جنبي وحوليا انا دلوقتي وحيدة مفيش حد جنب......."
قطعت حديثها تصرخ بفزع حين استمعت صوته خلفها يقول بلهجة متالمة:
"أنتي مش لوحدك يا (توليب)"
التفتت بعصبية تقول وهي تمسح دموعها:
" انت إزاي دخلت هنا!؟"
-----------------------------------------
كان يقف في شرفة منزله يشعر بالقلق عليها، وكلما يأخذ خطوة بالاتصال للاطمئنان عليها يتراجع مرة أخرى، حتى حسم أمره واتصل بها، ولكن لسوء حظه كان الهاتف خارج التغطيه حاول الاتصال مرات ومرات حتي تملكه القلق عليها، وخيل له أن المرض زاد عليها، وهي تحاول الاتصال بأحدهم، ولم يلبث أن خطرت له تلك الخاطرة حتى التقط مفاتيح سيارته سريعاً وقد قرر الذهاب إليها للاطمئنان عليها.
لا يعلم كيف وصل إليها بتلك السرعة، فخوفه عليها هو ما قاده إليها، حتى أنه لم يفكر في رن الجرس لتنبيهها، ولكنه اقتحم المنزل سريعاً يبحث عنها، وهناك بالقرب منها سمع ما جعل قلبه ينبض بالحياة، فاستمع إلى حديثها مع والدها وعلى قدر ما أسعد قلبه أن والده لم يتم زواجه عليها، على قدر ما ألمه قلبه أولا لعلمه بمرض أبيه، وثانيا لكلامها الذي مزق نياط قلبه حزنا عليها، فوجد نفسه ينطق دون إرادة منه بلهجة متالمة:
" انتى مش لوحدك يا(توليب)"
وحين سألته عن كيفيه دخوله، رفع المفاتيح أمام عينيها يقول:
" بده"
استمعت إلى صياح والدها من الجهة الأخرى وهو يقول بخوف:
" (توليب) ردي عليا انتى كويسة؟"
استدارت لتعطي للآخر ظهرها، تشعر بالخجل من حالتها المزرية تلك، وأيضاً تخشى أن يكون قد أستمع إلى حديثها، فقالت محدثه والدها:
" انا كويسه يا بابا متقلقش"
" اومال صرختي ليه؟"
قالت دون النظر إليه، تشعر بنظراته تخترق ظهرها:
" ده ابن (بهاء) يا بابا، جه وانا محستش بيه"
قال والدها يشعر بتوترها:
" اكلمك وقت تانى ؟"
" آه ياريت"
" خلاص هكلمك بكرة فى نفس الوقت"
قالت هي بلهجة مترجية:
" متنساش وردتك يا بابا "
ارتسمت ابتسامه عاشقة على شفتيه وهو يسمع لفظة التدليل الخاص به لها،
بينما هي التفتت إليه على حين غرة، وكان محدقا بها وعلى شفتيه تلك الابتسامه، مما جعلها تكاد تذوب خجلاً،
فقالت بتلعثم وهي تحاول أن تداري عينيها الدامعتين عنه:
" اعذرني....انا بس....اتفاجت بوجودك "
اقترب منها مثبتا عينيه عليها وهو يقول مدعيا:
" انا حاولت انبهك بالجرس ، بس شكلك مسمعتيش"
جالت بعينيها في المكان بعيداً عن عينيه وقالت:
" شكلي كده، اصل بقالى كتير متكلمتش مع بابا"
ثم تنحنحت واضافت:
" انت جاي تاخد حاجه من مكتب (بهاء) ولا ايه؟"
ولكنه لم يجب على سؤالها، وأقترب منها كأن إرادته سلبت منه وهو يتقدم نحوها، وأعاد عليها ما قاله، ولكن هذه المرة بلهجة دافئة:
" انتى مش لوحدك خالص، ليه حاسه بكده؟"
قالت وهي تضغط على يدها من فرط التوتر، تحاول لجم لسانها، فلا تعلم لماذا تود البوح له بكل شئ:
" انت سمعت ايه بالظبط؟"
" سمعت تقريبا كل حوارك مع بابا"
كانت على وشك التحدث، ولكنها تراجعت، فقال هو سريعاً حين شعر بها:
" اتكلمي يا (توليب) طلعي اللى جواكي عشان ترتاحي، قوليلى ليه حاسه بالوحدة بالشكل ده؟"
وكأن كلماته أعطت الأذن للسانها للتحدث، فقالت وقد فقدت زمام تحكمها بنفسها تقول منفجره بالبكاء:
" هقولك ايه ولا ايه!، عن احساس بالضيق والخنقه من اول ما جيت هنا ولا عن خوفي وانا عايشة يومي كله لوحدي مش عارفه حتي اتصل اكلم حد من أهلي يهون عليا وحدتي ولا اقولك أن انا هنا مجرد خادمه ابوك بيتحكم حتي في الهوى اللى بتنفسه، انا في البيت بخاف من كل حاجه مش من الوحدة بس"
ثم صرخت، تقول بأنفاس متقطعة:
" انا بموت كل يوم وانا جنب ابوك، عارف انا عمري ما فرحت لمرض حد بس بجد دي الحاجة الوحيدة اللى فرحتني من يوم ما اتجوزت، هي مرضه"
كان يستمع إليها ويشعر بمرارة في حلقة، لكنه لم ينطق خوفاً من أن تستوعب حديثها معه وتتراجع، واستمع إليها تقول ببكاء مرير:
" انا هنا الخدامه اللى اشتراها بفلوسه، عجبته فقرر أنه يشتري فى اصعب اوقات حياتي، كنت عايشه حياتي زي اي بنت بحلم بالمستقبل بس ابوك جه دمرلى المستقبل ده وذبحني وقتل قلبي، انا دلوقتي حاسه أنى عايشة من غير روح بعد ما سبت القرية، انت مش عارف القرية دي بالنسبة ليا ايه دي كانت حياتي وروحي متعلقه بيها"
صمتت (توليب) حينما رأت الدموع التي ترقرقت فى عينيه، فتراجعت إلى الخلف في خطوات غير ثابتة، تضع يدها على فمها تدرك فداحة فعلتها، فقالت وقد اتسعت عيناها:
" انا عملت ايه؟!.....انا انفعلت ....انا اسفة...."
لكنه أقترب تلك الخطوات بثقة، ووضع سبابته على فمها ليصمتها، فصمتت على الفور، بعد أن تسبب لمسته إصبعه لشفتيها فى انتفاضة جسدها واتساع عينيها، استمعت إليه وهو يقول بصوت أجش:
" متتاسفيش، انتى كنتى محتاجه تتكلمي عن اللى وجعك"
ثم قال بأعين مشتعلة يستشعر نعومه شفتيها تحت اصبعة:
" انا هنا جنبك تقدري تتكلمي معايا في أي حاجة انتى مضايقه منها هتلاقيني جاهز دايما أنى اسمعك"
شعرت أنها مغيبة أمام حضوره الطاغي، تحدق فى عينيه اللتين تجعلانها كالمسحورة، رفعت عينيها إلي تفاحة آدم التي تحركت صعودا وهبوطا وكان صاحبها يجد صعوبة في بلع ريقه،
أما هو فسحب إصبعه ببطء ينبهه عقله بالابتعاد قبل أن يفقد سيطرته على نفسه ويجذبها إلى صدره في عناق يهدئ روعها، ثم قال بلهجة مطمئنة:
" انا عمري ما هلومك، لاني مقدر شعورك تجاه الموضوع"
ابتسمت تقول بارتباك:
" شكراً أنك سمعتني"
بادلها الابتسامه بأخري كانت مهلكة لأعصابها التي استنزفت، ولكنها اختفت وكأنه تذكر شيئا فسأل بتوجس:
" تسمحيلى أسألك سؤال؟!"
هزت رأسها بالإيجاب دون أن ترفع عينيها إليه، فهي تكاد تلقي بنفسها بين ذراعيه، لكنها رفعتها رغماً عنها حين سمعته يقول:
" ليه وافقتي على الجواز اصلا من البداية؟"
اعتصرت يديها وهو يسترسل فى حديثه بلهجة هادئة:
" ممكن تثقي فيا وتتكلمي بصراحه وصدقيني انا مستحيل اتكلم مع الحج في حاجه"
وللمرة الثانية تشعر أنها مسلوبة الإرادة أمامه وعاجزة عن التحكم في لسانها، وهي تقول بصوت خفيض يكاد يكون همساً، سبب له قشعريرة لذيذه تطرب أذنيه وهو يسمع تلك النبره منها:
" المزرعه بتاعتنا اتحرقت وهو طلبنى من بابا بعد الحريق على طول قصاد يعيد تصليح الأراضي اللى اتحرقت وانا وافقت لما حسيت اني الوحيدة اللي ممكن تنقذ الأراضي وبابا من دخوله السجن وسمعه العيلة"
أخبرته بنصف الحقيقة فقط، فلم تتمكن من أخباره عن وصولات الامانه.
أما هو فأطلق نفساً عميقاً يشعر بالارتياح دون أن تراه، ولكنه اقترب منها بخطوات سريعة يمسك بيديها المرتجفتين رافعاً أيها إلى فمه طابعاً قبله طويلة على ظهر كل يد، ثم رفع عينيه إليها وهو يقول همسا:
" شكراً جداً يا (توليب)"
ثم ذهب وتركها قبل حتى أن تسأل لما يشكرها، وهي أيضاً تسمرت في مكانها وقتاً طويلاً أثر فعلته تلك على وضعها دون حراك.
--------------------------------------------
خرج من المنزل وهو يشعر أن الدنيا لا تسع فرحته، فمعشوقته أجبرت على هذا الزواج وليس برغبتها، كما أخبره والده. وعلى ذكر والده تغيرت ملامحه إلى الغضب وهو يخرج هاتفه من جيب سترته ليطلب رقمه، يشعر بالطغينه تجاهه، بعد قليل أستمع إلى صوته يقول:
" نعم .... عايز ايه مش بالعادة يعنى تتصل بيا؟"
قال الآخر بوجع كل لحظة سببها له والده:
" الحمدلله ربنا ربط على قلبي وخلاني عرفت الحقيقية"
ارتبك(بهاء) قليلاً لكنه لم يظهر ذلك فقال بسخط:
" تقصد ايه ؟!"
أطلق نفساً عميقاً براحه قائلاً:
" كل اللي قلته عنها مش حقيقي، انت بس اخترت التوقيت الصح اللى يضمنلك موافقتها"
" انت جبت الكلام ده مني......"
قاطعه قائلاً وقد ألمه قلبه:
" لييييه دايما عايز توجعني؟!ليييه دايما بتاذينى باكتر اتنين حبيتهم امى وهي!؟"
ثم فقد زمام نفسه وهو يصيح قائلاً:
" بس خلاص، انا مش هسمحلك تاذينى بيها تانى، آه عارف خلاص أنها بقت مراتك وأنها عمرها في يوم من الايام هتكون ليا، بس من النهاردة انا مش هسمحلك تاذيها تانى وهتلاقينى حامي ليها فى كل وقت"
صاح الآخر بدوره قائلاً بغضب:
" انت ازاي بتكلمنى بالطريقة، دي انت اتجننت!"
أخفض نبرته قليلاً وشعر بضيق صدره وهو يقول:
" للاسف انا عقلت يا بابا، بس عقلت متأخر"
ثم قال بلهجة متشككة:
" بس سؤال محيرني ازاي الأحداث اترتبت بالشكل ده، ترتيب على الشعره"
فقد (بهاء) عقال صبره يقول بارتباك كان واضحاً هذه المرة:
" تقصد ايه باللى بتقوله ده!؟"
زفر الآخر وقد تملكه بعض الشكوك اتجاه والده ولكنه لا يملك دليلاً يؤكد صحة تلك الشكوك، فقال بلهجة مستاءة:
" ولا حاجه يا حج، مقصدش حاجه، كل اللى طالبه منك معاملة ادميه ليها وبلاش تكون سجان ليها، وافتحلها التليفون عشان لو احتاجت تكلم حد"
قال الآخر وقد استشاط غضباً:
" انت هتعلمني ازاي أتعامل مراتي يا ****"
رفع (براء) عينيه عالياً وهو يشعر بطاقته قد استنفذت وقال:
" استغفر الله، لا طبعا يا حج ده مجرد رجاء و...."
لكن جملته بقيت معلقه بعد سماعه صوت إنهاء المكالمة. كاد أن يلقى الهاتف ليفرغ عن غضبه، لكن خطرت له فكره ليعلم إذا كان كلامه قد أثر في والده أم لا،
فقام بالاتصال ب(علاء) وقال بعد أن أجاب عليه، وهو يخفي اوجاعه بمهارة:
"جهزت يا شبر ونص ولا لسه؟"
قال الآخر وهو يمشط شعره أمام المرآة:
" خلاص يا كبير، هنزل أهو و(ثامر) قال إنه رايح يجيب (مريم) والأولاد"
رد (براء) بلهجة هادئة:
" (علاء)، خالتك كانت طلبت مني طلب...."
قطع الاخير حديثه يقول يصطنع الفزع:
" (علاء)!!!!! يا ستار يارب، مش بسمع إسمي منك إلا في المصايب"
ضحك الآخر يقول:
" ركز معايا يا خفيف"
تحرك (علاء) صوب الباب وهو يقول:
" كلي آذان صاغية يا كبير ليك ولست (حياة)"
" خالتلك كانت عايزة تعزم (توليب) كمان النهاردة"
قال الآخر بلهجة متعجبه:
" غريبه يعنى!!؟ هي فكرة حلوة وكل حاجه بس حاسس ان الوضع غريب"
غمغم (براء) قائلاً:
" يا سيدي لا غريبه ولا حاجه، انت عارف خالتك الفضول ممكن يقضي عليها"
قهقة (علاء) عالياً وقال:
" لا لو الحوار كده يبقي تمام"
ثم قال بعد أن صعد إلى سيارته:
" والمطلوب مني؟"
رد الآخر سريعاً:
" حاجه بسيطه خالص"
" والله يا كبير انا مش بخاف إلا من الحاجات البسيطة بتاعتك دي"
قال (براء) وهو يرتكز بيده الأخري على سيارته:
"اتصل بس خد الأذن من الحج"
صرخ (علاء) واضعا يده على قلبه، قائلاً بمزاح:
" قلبي...... بتصدر أخوك الصغير في وش المدفع، بضحي بيا يا كبير"
لطالما كان (علاء) الوحيد القادر على تخفيف همومه دون حتى أن ينتبه هو لذلك، فضحك قائلاً يجاري مزاحه:
" قلبي معاك يا صغيري"
وقام بإغلاق الهاتف دون أن ينتظر رده، وبدأ يسير بجانب سيارته بتوتر ذهاباً وإياباً في انتظار إتصال أخيه ليوافيه بالرد.
------------------------------------
عادت من عملها تشعر بالارهاق بعد يوم طويل قضته في الشركة، جالت بعينيها تبحث عن والدها فور دخولها المنزل حتي رأته يجلس على مقعده الخاص يتصفح الاخبار على هاتفه، أقتربت منه ووقفت خلفه وهي تحيط عنقه بيديها تقول:
" مساء الخير يا بابي"
احتضن الأخر ذراعيها، قائلاً بلهجة دافئة:
" اتاخرتي ليه يا عيون بابي؟"
" كان في شغل كتير في الشركة النهاردة"
ثم قبلت وجنتيه، تقول بدلال:
" ممكن اطلب من حبيبي طلب؟"
ألتفت إليها يقرص وجنتيها ويحدثها كما لو كانت طفلة:
" اي حاجه تحت أمر (سوسو) حبيبة بابي"
دارت تجلس أمامه على عقبيها، وتقول بلهجة طفوليه:
" ممكن تعزم (براء الجارحي) على العشا في أي وقت مناسب ليك؟"
مسد الآخر على شعرها وقال:
"بس كده، حاضر بس اشمعني (براء) يعني؟"
استقامت وقالت وقد احمرت وجنتاها:
" عادي يعني ، عشان نبقي عارفين احنا شاركنا مين"
قال (عبد الهادي) وهو يلملم شفتيه كي لا يبتسم:
" انا عن نفسي عارفه ومطمن لشاركتي معاه"
اسبلت جفنيها وقالت بخجل:
" مفيش مانع من معرفة شخصية ليه"
نهض وقال يحاوط كتفها مبتسماً:
" لا طبعا مفيش مانع "
وقفت تتقافز على مشط قدميها وتصقف بيدها وهي تقول بلهجة فرحة:
" احلى اب فى الدنيا"
-------------------------------------------
وقف يرتكز بكلتي يديه على سيارته، ينتظر إتصال أخيه وأخيراً اهتز الهاتف في جيبه فاخرجه على الفور ليجيب ويستمع إلى أخيه يقول بتفاخر:
" انجزت المهمه بنجاح يا كبير"
قال الآخر بلهجة فرحة عجز عن مدارتها، ممازحا أخاه:
"انا قلت كده، ما يجبيها إلا (علاء)"
سأل (علاء) بلهجة جادة:
" ودلوقتي مين اللي هيجبها؟"
رد (براء) بلهجة فرحة:
"اسبق انت يا حبيبي، انا اصلا كنت قريب من البيت، هعدي عليها اجبها وهاجي على طول"
عاد إلى المنزل سعيداً لأنه سيتمكن من قضاء بعض الوقت معها، فرن الجرس لينبهها هذه المرة لمجيئة، أما هي فكانت تقف شاردة تنظر إلي يديها في صدمة وتسأل: أحقا فعل ذلك.
ولكنها أفاقت على صوت الجرس ودخوله مرة أخرى، مما جعلها تعض على شفتيها من الخجل وقد اتسعت عيناها لعودته، واستمعت إلى صوته الرجولي الذي يسبب انتفاضة في جسدها يقول:
" مش انتى كنتى حاسه بالوحدة وانك لوحدك من يوم ما جيتي هنا؟!"
رفعت عينيها إليه وهي تهز رأسها بالايجاب، فلاحت شبه ابتسامه على جانب فمه يقول:
" طب ممكن تقبلي عزومتي على العشا؟"
جحظت عيناها وفتحت فمها لا تصدق ما قاله الآن، اتسعت ابتسامته وهو يري رد فعلها، فتنحنح وقال:
" قصدي أننا متجمعين كلنا عند (حياة) وحبيت تكوني معانا فى لمتنا"
ردت هي ببلاهه ولا زالت على صدمتها:
" (حياة) مين؟!"
قال محاولا كتم ضحكته:
" خالتي"
ثم اقترب منها، شابكا يديه خلف ظهره لانه لا يضمن نفسه هذه اللحظة وهو يراها أمامه شهية للغاية بوجنتيها اللتين يكسيهما الحمرة، وردها عليه بتلك الطريقة، كان يرغب في لمس وجهها وتحسس تلك البشرة الصافية الرقيقة، انتبه إلى انجراف أفكاره،
فقال بابتسامة عريضة أسرتها:
"موافقه؟"
فسألت مستفسرة، وهي عاجزة عن إبعاد عينيها عن تلك الابتسامه:
"و(بهاء)؟!"
آمال بجزعه قليلاً إلى الأمام ليقترب منها وقال:
" (علاء) اخذ الاذن"
فصفقت بيدها فجأة فرحة، مما جعله يتراجع إلى الخلف إثر حركتها المفاجئة، وقال بلهجة عاشق:
" يعني موافقة؟!"
تحركت سريعاً نحو الدرج قائلة بسعادة:
" ودي فيها كلام، طبعا موافقة، اخيرا هخرج من السجن ده وأشوف ناس"
ثم التفتت إليه، وقالت في عجلة من أمرها:
" ثوانى وهتلاقيني جهزت"
اختفت الابتسامه من وجهة وهو يستمع إلى حديثها الذي جعله يشعر بوخز في قلبه من اجلها، وقال محدثاً نفسه:
" اطمني يا وردتي من النهاردة مفيش سجن تاني، مش هسمحلوا ياذيكي تانى"
-------------------------------------
قرأ ممتعه 🥰 🥰 🥰
فصل طويل وحلو 🥰
مستني رايكم ودعمكم وتشجيعكم 🥰
والفوت
أسماء صالح
Asmaa saleh