الفصل الثاني والعشرين

الفصل الثاني والعشرين

16 0

روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم

أسماء صالح

------

كيف لى ان انساها فنسيانها يعنى نسيانى

هى القلب الذى ينبض لإحيائى

وهى الأنفاس التى تملأ صدرى

والفرحة التى تغمر عمرى

كيف انسها وقد ولدت من اجلى

وهى تملك حنان العالم لتغمرنى

ابتسامتها تسعد قلبى

لُقيها تنير الحياة بعينى

اسمها وحده يكفى

فهو رمزاً للحب وجمال لا يفنى

كيف لى ان انساها وحبها من علمنى

علمنى كيف تكون الحياة وكيف يكون عشقى

فأخرجو قلبى من ضلوعى

ولا تقولوا لى ان انساها فهذا يعنى موتي

---------------------

(( فى صباح اليوم التالي))

وقف أمام نافذة مكتبه يرتشف قهوته بعقل مشتت بعد أن اطمأن عليها من خالته وأخبرته عن حالها وعن انهيارها مساء أمس، ينغزه قلبه عليها ولكن ما بيده حيله كل ما استطاع فعله إرسال خالته إليها، فهو ادري الناس بها، وكان يعلم أنها على شفا ذلك الانهيار، فابي أن تكون وحيدة في هذا الوقت.

أنتبه لدخول السكرتيرة الخاصة به، تقول:

" (براء) بيه، فى واحد عايز يقابل حضرتك"

ألتفت إليها بكليته يقول:

" واحد!؟ مين يعني؟!"

" رفض يقول اسمه، حضرتك"

قال الآخر متعجباً:

" ايه جو الافلام ده، ناقص يقول عايزني في حالة حياة أو موت"

ابتسمت السكرتيرة قائلة:

" ده فعلا اللى قاله"

إنتابه القلق لا يعرف لماذا، ثم أشار لها لإدخاله، خرجت وهي تهز رأسها بالطاعه، بينما هو أقترب من مكتبه، يضع فنجان قهوته جانباً، وكان يهم بالجلوس، ولكن قبل أن يفعل، فتح الباب ودخل عليه ذاك الشخص، فتسمر في مكانه تعلو وجهه دهشة شديدة، وهو يقول، وقد اعتراه غضب عارم يصب باوردته:

" انت!!! ....وليك الجرأة أنك تيجي لحد هنا وتقف ادامي!؟"

قال (مسلم) وقد لاح بعينيه نظرة شماته:

" لما تعرف انا جاي ليه، هتقدر جرأتي دي"

كان صوته كريهاً على مسامع (براء)، صوتاً أعاده إلى أوقات عصيبة لا يحب أن يتذكرها، بل وتألمه أيضاً، ألما سبب له جرحاً لازال يشعر به وكأنه حديثاً، جرح لن يندمل أبداً، فهو حتى يومه ينزف بداخله.

&&&&

(((قبل ٦سنوات)))

كان (براء) يقف في إحدى حقول قريته التي ترعرع بها، وبجانبه صديق عمره وجاره العزيز (ثامر) فى إنتظار خروج (توليب) من حقول مزرعتها في الصباح كما تفعل كل يوم في هذا الوقت، قال(ثامر) بلهجة متسلية وبيده آلة تصوير يدويه موجهاً عدستها إلى وجهه:

" اليوم وبعد طول إنتظار قرر (براء) العاشق مصارحة وردته بحبه ليها"

ثم وجه العدس إلى (براء) الذي يقف متوتراً وصدره يعلو ويهبط من تسارع أنفاسه، الذي قال وهو يبعد آله التصوير عن وجهه:

" مش نقصاك يا (ثامر) أنا أصلا متوتر لوحدي"

قال (ثامر) دون أن يتوقف عن التصوير:

" وايه اللي موترك بالشكل ده؟"

رفع (براء) نظرات ولهانه وهو يقول:

" جمالها بيربكني الصراحه"

وابتلع ريقه بصعوبة، يقول:

" غير اني خايف اترفض"

ضحك الآخر على حاله صاحبه، قائلاً بلهجة مشجعة:

" اطمن يا صاحبي، مفيش واحدة ترفض (براء) محطم قلوب العذارى"

بادله الآخر بضحك متوتر، فقال (ثامر) وكأنه يحدث جمهور وهو يضحك:

" ممكن توضيح للجمهور سبب تاخيرك في الاعتراف ل (توليب) وردة حضرتك؟"

ضحك (براء) يتنحنح ويساير صاحبه في مزحته، فرفع يديه أمام إله التصوير وكأنه يتحدث في مكبر الصوت وقال:

" استنيت الوقت المناسب لما وردتي تكبر ويخضر عودها"

أبعد (ثامر) الكاميرا عن وجه (براء) يوجه العدسه على (توليب) وهي تتقدم بين الحقول وبيدها حقيبة القش، فقال سريعاً:

" وصلت، وصلت"

قال (براء) وهو يسحب نفساً عميقاً:

" أخيراً"

ولكنه وحين ألتفت لينظر إليها وجد ذاك (المسلم) يعترض طريقها، ضم قبضته وهو يشعر بالغضب، في حين قال (ثامر) ولا زال يصور كل ما يحدث:

" ده (مسلم)، هو بيضايقها ولا ايه؟"

كانت (توليب) تحاول المرور من أمام (مسلم)، ولكنه يمنعها، فقال(براء) وهو يهم بالتحرك في غضب:

" ده أنا هروح اكسر له صف سنانه"

ولكن (ثامر) منعه من الذهاب وهو يقول:

" لا، بأي صفه يا (براء) احنا مش عايزين نقعد الأمور"

قال الآخر بغضب وصوت مكتوم:

" بصفتي انى بحبها، ومسمحش لحد يضايقها"

قرب (ثامر) الكاميرا من وجهة (براء) وهو يقول بلهجة مشجعة:

" ممكن توضيح للجمهور"

قال الآخر وهو يضع يديه على الكاميرا بانفعال:

" هو ده وقته، أنا هروح اخلص من (مسلم) الكلب"

ولكنه تراجع حين رأي( يامن) وهو يسحب (توليب) بعيداً عن (مسلم) بعد أن حدثه بكلمات لم تصل إليهم، فقال(ثامر) بمرح وهو يصور ما يحدث:

" بعد أن تم إنقاذ وردة حضرتك ممكن توضيح لجمهور سبب حبك ل (توليب) وهل انت متاكد من مشاعرك؟"

قال (براء) وهو يتابع ذهاب(توليب) بعشق ليس له حدود:

" وانت عندك شك في حبي ليها ولا ايه؟ انا براقبها من وهي طفله صغيره، اعرف عنها كل حاجه، بشاركها لحظاتها السعيدة والحزينه حتي لو من بعيد، كبرت ادام عيني وسكنت قلبي وأخيراً جه الوقت المناسب اللى أقدر اعترف بحبي ده"

قال الآخر:

" شايف نفسك مناسب ليها؟"

" مفيش حد فى الدنيا هيحبها ادي، أنا أبيع عمري للحظه قرب منها"

" تفتكر ممكن تكون في مقارنة مع (مسلم)؟"

رفع (براء) رأسه بحده قائلاً بغضب:

" لو فكر بس يقرب منها هقتله"

وقال وهو يتحرك صوب (مسلم):

" ولازم أفهمه أنها ليا وأنه ميحولش يقرب منها تانى"

تقدم نحو (مسلم) بخطوات سريعة ثم سحبه من ملابسه دون أي مقدمات، قائلاً من بين أسنانه:

" انت مالك ومال (توليب) يا (مسلم)؟"

نفض الآخر يده وهو يقول ساخراً:

" وانت ايه دخلك يا سي (براء)"

قال الآخر وهو يمسكه من تلابيبه، بنظرات سوداء:

" (توليب) تخصني أنا، انا وبس ولو حاولت تقرب منها هتكون نهايتك"

&&&&

عاد (براء) من ذكرياته، على صوته الكريه وهو يقول بملامح غامضة:

" انا مش جاي عشان (توليب) انا....."

وقبل أن يكمل جملته كان (براء) يجذبه من تلابيب قميصه، قائلاً بغضب كتمه لسنوات اتجاه هذا القابع أمامه:

" متجبش سريتها على لسانك الزفر اللى ما بينطقش غير بالكذب والافتراء وتوسيخ شرف الناس"

ضحك الآخر ضحكة صفراء وهو يقول:

" دي مش طريقه للكلام أبداً يا (براء)"

ونفض يده وهو يقول معدلاً من ثيابه:

" بعترف أنى غلطت في حقها لما قولتلك أنها على علاقة بيا، بس انا عملت كده عشان حضرتك تبعد لاني انا اللى أولي بيها"

لكمه اخرسته وجها له (براء) وهو يقول وقد تشنجت ملامحه:

" عشان بتحبها توسخ سمعتها"

وقال وهو يرمقة بكره بالغ هادراً:

" حتي طريقه حبك مقرفه زيك، بس الغلط كان غلطي انا اللى صدقت كلامك انت واللى ربنا ينتقم منه (سيد)"

فى تلك الأثناء كان (علاء) ماراً بمكتب أخيه، فإستمع لجلبه عاليه تأتي من الداخل، فإقتحم المكتب يشعر بالقلق على أخيه حين أستمع إلى صياحه فوجده يمسك أحداً ما بعنف وكاد أن يوجه له بعض اللكمات، فصرخ مقترباً منه وهو يقول:

" فى ايه يا (براء)؟ مين دا؟"

قال (مسلم) ببرود، ويبدو أنه لم يتأثر بغضب (براء) عليه، ولا حتى تأثر بتلك اللكمة، فكان بداخله شامته في (براء) لأن لم يطالها بل وحرمت عليه تحريم أبدي:

" كده حلو أوي انك جيت انت كمان"

وقال مبتعداً عن مرمي يد (براء) وقد استرعي اهتمامهم:

" ما أنا اللى جاي عشانه يخصكم انتو الاتنين"

نقل (علاء) نظراته المتعجبه إلى أخيه سائلاً:

" فى ايه يا (براء) ومين دا ؟؟؟"

قال (براء) وقد عبس وجهه:

" بدخل (علاء) ليه في الحوار؟"

رد (مسلم) متهكماً:

" ما قلتلك اللى جاي عشانه ميخصش حبيبه القلب"

قالها مشدداً على الكلمة الأخيرة، وفي اعتقاده أن (علاء) لا يعلم شيئاً، وبذلك يسبب بين الأخوين فجوة أو يخلق بينهما شكاً، ليوقع الأخ بأخيه، فسواد قلبه وحقده صور له ذلك.

-----------------------------

اقتحمت مكتب أبيها، تقول بتذمر كالاطفال:

" بابي، انت مش وعدتني انك هتروح تزور عمو (بهاء) النهاردة؟"

نظر الآخر إلى ساعته وهو يقول:

" لسه بدري يا حبيبة بابي، اطمني ادام وعدتك ابقي لازم انفذ"

نظرت (سالى) بدورها إلى الساعه قائلة وهي تفكر:

" معاك حق لسه بدري، تلاقي (براء) لسه فى الشركة"

ومطت شفتيها وهي تقول:

" وانا عايزاه يشوفنا واحنا هناك"

أبتسم الأب وهو يقول بنظرات ذات مغزى:

" وليه لازم يشوفنا يعني؟"

قالت وقد كست الحمرة وجهها بتلعثم:

" يعني عشان......يعرف أننا مهتمين"

رفع (عبد الهادي) حاجبه، يقول ولا زالت الابتسامة على وجهه:

" بقي هي الحكايه كده"

هزت الأخري رأسها بغنج أنثوي بالإيجاب، فقال هو يضحك عالياً:

" طب ياستي، ادام المشوار عشان بس (براء) انا لزمتي ايه؟"

ضربت الارض بقدمها قائلة:

" بابي، ليك لازمة طبعاً، انت شريكه ولازم تكون مهتم"

أقترب منها يضمها إليه قائلاً بلهجة حانيه:

" (سوسو) حبيبة بابي تؤمر وبابي ينفذ"

قفزت في مكانها بفرحة، وتطبع قبله على وجنتيه وهي تقول:

" ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي"

وقالت وهي تهم بالتحرك في عجل من أمرها:

" أما اروح أجهز نفسي بقي"

قال الآخر بلهجة مندهشه:

" من دلوقتي؟!"

هتفت من الخارج وهي تضحك بفرح:

" يا دوب الحق أجهز"

لحقها بصوته ضاحكاً لسعادة أبنته قائلاً:

" ده الحوار كبير بقي"

ردت وهي تصعد الدرج:

" اووووي، فوق ما انت تتخيل"

-----------------------------------

هتف (علاء) وقد نفذ صبره قائلاً:

" ما تفهمني يا (براء) ايه الحوار؟؟"

ولكنه أيضاً لم يجيبه، وقال بلهجة ساخطة:

" انطق يا (مسلم) ايه سبب مجيتك دي؟"

جلس الآخر على أقرب مقعد له، ويضع قدماً فوق الأخري، قائلاً بلهجة باردة:

" جاي اكشف ورق ابوك كله"

تشنجت عضلة بفك (براء)وهو يقول:

" مش فاهم؟؟؟"

وقال (علاء):

" تقصد ايه؟ وايه علاقتك ببابا، وتعرفه منين؟؟"

هتف (براء) بأخيه قائلاً:

" استني انت يا (علاء)"

ثم صرخ في ذاك الذي يتحدث ببرود وكأنه يستمتع وهو يري قلقهم هذا:

" لو مش ناوي تتكلم يبقي تغور تطلع بره"

ضحك (مسلم) تلك الضحكة الصفراء الكريهة، قائلاً:

" من الأخر كده، ابوك اللى حرق المزرعه بتاعة (داوود)"

غضب عارم...كره...تكذيب، كل هذا شعر (براء) به، تكذيب لحدسه قبل أن يكون ل (مسلم) فكانت لديه شكوك إتجاه أبيه دائماً، ولكنه لم يمتلك الدليل، وبمعني أدق لم يبحث عن دليل كي لا تهتز صورة أبيه بذهنه أكثر من ذلك، ولكن كل ما خرج منه أنه قال بنقم:

" ودي تمثيليه جديدة جاي تمثلها عليا، ومتخيل أن (براء) لسه غبي وهيصدق تانى"

بينما صاح (علاء) وقد أحس أنه يكاد يفقد عقله مما يسمعه، وأيضاً لا يفهمه:

" ايه الجنان اللى بتقوله ده؟؟ مين (داوود) اصلا؟؟"

قال (مسلم) بتشفي:

" (داوود)ده يكون حما ابوك، واللي بقوله ده مش جنان، هو آه مش هو اللى حرقها بايده، بس هو اللي خطط للحريق، وطبعا كل ده عشان يوصل لحبيبة اخوك"

زمجر (براء) مقترباً منه، ساحبه من طرف قميصه قائلاً:

" قلتلك متجبش سيرتها على لسانك الزفر ده"

حاول (علاء) فض الاشتباك بينهم وهو يقول:

" اهدي يا (براء) خلينا نفهم"

أبعده (مسلم) بعنف وهو يقول:

" الحق عليا اني جاي عشان مصلحة ابوك"

ضحك (براء) ساخراً:

" وانا المفروض أصدق الكلام ده"

" هتصدق، لازم تصدق، لاني معايا تسجيلات تدينه"

جحظت عين (براء) حتي كادت تخرج من محجريهما، فلا سبيل لمراوغة حدسه، فهناك دليل بين يدي ذاك الحقير، واستمع إلى (علاء) يقول وصدمته لا تقل عن أخيه:

" تسجيلات ؟!!!!!؟"

عاد (مسلم) إلى جلسته الأولي قائلاً:

" كل الحوار اللى دار بينه وبين اللى حرق المزرعه معايا"

" والمطلوب؟؟"

قالها (براء) وهو يتحكم في قبضته كي لا يبرحه ضرباً، رسم (مسلم) ابتسامه بغيضة وهو يقول:

" هو ده الكلام"

بينما هتف (علاء):

" انت مصدق الكلام ده يا (براء)"

رد (مسلم) موجهاً حديثه إلى (علاء):

" انت لسه صغير، متعرفش حقيقة ابوك لكن هو عارف، وبعدين قلتلك معايا تسجيلات وهسمعهالك دلوقتى"

هدر (براء) قائلاً:

" المطلوب؟ وهتستفيد ايه باللى بتعمله؟ ومتقليش مصلحته، اللى زيك ميهمهوش إلا نفسه"

قال (مسلم) ساخراً:

" يعجبني تفكيرك"

كاد (براء) أن يهجم عليه مرة أخرى لولا يد (علاء) التي أوقفته، فإتسعت ابتسامته الساخرة وهو يقول باعداً التهمه عنه:

" كل ما في الأمر اني وسيط، يعني اللي حرق المزرعه بيطالب بالفلوس اللى وعده ابوك بيها، ومش راضي يدفعها لحد دلوقتي أو عشان اكون صريح دفع جزء بسيط والباقي طنشه ومش راضي يدفعه ودلوقتى اللى حرق المزرعه عايز حقه كامل بالفوائد، يا اما التسجيلات اللى معاها هتوصل للشرطه، وطبعا انت عارف أن الحوار ده فى سجن، غير طبعاً لما أهل حبيبة ال....."

قضم كلمته حين رأي (براء) يزمجر، عاد يقول:

" لما أهل مراته يعرفوا الحقيقة طبعاً مش هيسكتوا وهيقلبوا الدنيا عليكم اكيد"

نطق (علاء) قبل أخيه:

" وانت مستفيد بايه من كل ده؟؟"

" اللي حرق المزرعه قصدني عشان ارجعله حقه"

قال (براء) مستخفا به:

" وانت ماشاء الله عليك فاعل خير اووي"

قهقه (مسلم) عالياً حتى أصاب الأخوين بالاشمئزاز، فقال من بين ضحكاته:

"طبعاً طبعاً، بس ميمنعش اني ينوبني من الحب جانب"

وقبل أن ينطق منهم أحد، قال بحقد ظاهر وقد اختفت ضحكاته:

" يعني أنا كمان ليا نصيب في الفلوس دي وده تمن غدر ابوكم بالكل، واولهم أما خطفها مني وطمع في (توليب) تكون ليه"

اتسعت عين (علاء) وهو يقول بغضب:

" انت كمان!!!!!"

-------------------------

(( فى المساء))

كانت تجلس في غرفة (بهاء) شاردة، فهي على هذه الحالة منذ أن اوصلتها (حياة) إلى المشفى، تحدث نفسها وتقومها على التحكم بتلك المشاعر التي باتت معذبه لها ولقلبها، أحقا ساقدر على النسيان؟؟ لما يا قلبي عشقت هذا دونا عن البشر؟ كيف ساخرجه من قلبي وأنا أشتاق إليه وهو الذي لم يغيب عني طويلاً، وجهت نظرات كارهه إلى (بهاء) المسجى على فراشه وجسده متصل بالأجهزة،

تقول وهي ممزقة بين حديث قلبها وتنبيهات عقلها:

" منك لله، انا بكرهك، بكره اليوم اللى شوفتك فيه، دمرتلي حياتي ومستقبلي، قتلت قلبي وأحلامي عشت احلم بفارس أحبه واعيش معاه عمري، واتاري الحب مستنيني في المكان الغلط، ياريتني ما شفتك ولا قابلتك"

وبينما كانت غارقه في تلك الأفكار، فتح باب الغرفة ودخل منه فتاه رأتها هي جميلة بل رائعة، تتعلق بيد رجلاً كبير يبدو كأنه والدها، فإستقامت واقفة وهي تقول، وقد خمنت أنهم في زيارة ل (بهاء):

" أهلاً وسهلاً"

نظرت إليها (سالى) من أعلاها إلى اسفلها وهي تقول:

" مين انتي؟"

عقدت (توليب) حاجبها بتعجب من طريقتها المتعجرفة التي لا تناسب هيئتها الجميلة الناعمة، وقالت :

" (توليب)"

وقالت وقد شعرت بثقل نطقها وهي تداري كدمتها بخصل شعرها:

" زوجة (بهاء)"

فى حين لم يقدر (عبد الهادي) من منع نظره اعجاب رجولي تنفلت رغماً عنه وهو يتأملها، مادداً يده لمصافحتها قائلاً:

" أهلا بيكي ، (عبد الهادي) شريك (براء)"

خفقة مؤلمة ضربت اضلاعها على ذكر اسمه، فصافحته بسلام فاتر ترسم ابتسامه واهنه، واستمعت إلى الأخري تقول بإستنكار:

" انتي بقي (توليب)؟؟!"

سحبت يدها، قائلة بلهجة عدائية وقد وصل إليها استخفافها به:

" آه ، انا (توليب)"

وبادلتها نظرتها، فنظرت إليها من أعلاها إلى أسفلها، تنهش الغيره قلبها وقد علمت هويتها:

" يبقي انتى اكيد (سالى)"

أبعدت شعرها عن كتفها بحركة يملأها الغرور، وقالت:

" آه أنا "

قال (عبد الهادي) وقد شعر بحرب العيون بينهم:

" أومال فين (براء)؟"

نقلت (توليب) عينيها إليه وهي تقول:

" لسه مجاش"

وقالت الأخري تجول بعينيها فى المكان وهي تجلس على أحد المقاعد:

" أكيد لسه مخلصش شغله في الشركة يا بابي"

ردت (توليب) كلمتها بإستهجان بداخلها:

" بابي.... مالها دي في ايه؟"

قالت (سالى) وهي تسحب يد أبيها ليجلس بجانبها:

" اقعد يا بابي، انا هستني (براء)"

----------------------

جلس بسيارته أمام المشفي بجسد متيبس، يلعن نفسه وغباؤه بأنفاس متعثرة، يعود بذاكرته إلى ذلك اليوم المؤلم رغماً عنه، ذاك اليوم الذي قلب حياته رأسا على عقب.

&&&&&&

((قبل ٦سنوات))

وتحديداً بعد أسبوع من شجاره مع (مسلم) أنتهي بتوعد (مسلم) له بأنه سيثبت له حب (توليب)، كان واقفاً مع بعض الأصدقاء ومن ضمنهم (ثامر)، فإستمع إلى صوت يناديه من خلفه، فإلتفت إلى من يناديه، فقال:

" بتنادني؟"

قال الآخر، ولم يكن غير (سيد) وهو يشير إليه بعيداً :

" كنت عايزك في موضوع"

تنحي جانباً بعيداً عن اصدقائه وقال:

" اتفضل، عايزني في ايه؟"

" أنا مرسال من (مسلم)، بيقول أنه على وعده وهيثبتلك الحقيقة"

سقط قلبه بين قدميه وهو يسأل بصوت مرتجف:

" فين؟؟"

تحرك بخطوات متعثرة خائفة... أجل هو خائف، فماذا سيفعل إذا كان حديث (مسلم) حقيقيا، لاحظه (ثامر) وهو يسير بلا هدي وكأنه على وشك فقدان وعيه، فقال بقلق حين أقترب منه:

" (براء) انت كويس؟"

رفع (براء) عينين تائهتين، يقول وهو يتشبث بذراع صاحبه:

" تعالى معايا يا (ثامر) متسبنيش أواجه لوحدي"

سأل الآخر وقد ترجم حالة صاحبه:

" (مسلم)؟؟"

اكتفي (براء) بهز رأسه غير قادراً على التحدث، تسوقه قدميه إلى مكانهم، يشعر وكأنه يساق إلى إعدامه.

وقف بعيداً عنهم بمسافة عدة امتاراً هو و(ثامر) لا يصل إليهم حديثهم، بينما وقف (مسلم) أمام (توليب) في مواجهته حتي يتقن التمثيليه جيداً، كاد (براء) يركض إليهم محطماً رأس ذاك (المسلم) بعد أن رآه يرفع يديه متحسسا أحدي خصلات شعرها الطويل، ولكن (ثامر) منعه تحركه ساحباً إياه من مرفقة قائلاً:

" امسك اعصابك شويه، خلينا نشوف اللى هيحصل"

وبعد قليل، اختل توازن (براء) ولولا ذراع صاحبه الذي دعمه لكان سقط أرضاً، وهو يري (مسلم) وهو يميل عليها، فيظهر من بعد أنه يحضنها وهي تنظر أرضاً وكأنها تشعر بالخجل، وبعد لحظات مال أكثر مسترق منها قبلة على استحياء طابعاً إياها على وجنتيها، حينها لم يتمكن (براء) من رؤيه المزيد، فإستدار بقلب مذبوح، قائلاً:

" خلاص مش قادر اشوف اكتر من كده"

----&&&&&-------&&&

فرك رأسه بكره لنفسه، يقول ولا زال جالساً في سيارته أمام المشفي:

" غبي، غبي (مسلم) عرف يقنعك وانت مشيت وسبت البلد كلها من غير ما تتأكد من اللى شفته"

صمت قليلاً وعاد ليقول بوجهه ناقم:

" وكان فاد بايه لما عرفت الحقيقة وقررت تتجوزها"

وقال بقلب متألم:

" هي مش ليك يا (براء) مش ليك، مش مهم السبب كان ايه أو مين، هي مش مكتبوبلك اقتنع بقي"

وضرب بقبضته على قلبه يقول:

" واقنع قلبك اللى بيدق عاشنها ده أنها مش ليك، مش ليك"

وكان العالم يتآمر ضده، فحين رفع عينيه إلى بوابة المشفي رآها تقف شاردة، تنظر إلى السماء وهي تضم نفسها، يبدو وكأنها تشعر بالبرد، تأملها وهو يقول مدعي الصلابة كي لا يركض إليها ساحباً إياها ليدفئها بين ذراعيه:

" لازم ابعد يا وردتي، لاني مش هقدر امنع نفسي عنك بعد ما دقت حلاوة قربك في حضني، لازم ابعد لاني خلاص من بعد اليوم ده مش هعرف اتحكم في نفسي"

ظل يراقبها لفترة من الوقت، يملي عينيه منها، بعد لحظات رأها تسمرت مكانها تنظر إلى أحدهم، ثم وفجأة ركضت إليه تصرخ بإسمه باكيه:

" (يامن)"

--------------------

قراءه ممتعه للجميع 🥰

أسماء صالح

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عين باسمة وقلب متألم

المؤلف Asmaa saleh
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (42)
الفصل ٠: المقدمة
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الاول
2025/10/24
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/10/24
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/10/24
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/10/24
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/10/24
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/24
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/24
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/24
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/24
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/24
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/10/24
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/24
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/10/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/10/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/10/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/10/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/10/25
الفصل 00: توضيح
2025/10/25
الفصل 20: الفصل العشرين
2025/10/25
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرين
2025/10/25
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرين
2025/10/25
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرين
2025/10/25
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرين
2025/10/25
الفصل 26: الفصل السادس والعشرين
2025/10/25
الفصل 27: الفصل السابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرين
2025/10/25
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرين
2025/10/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/10/25
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/10/25
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/10/25
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/10/25
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/10/26
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون والاخير
2025/10/26
الفصل 40: الخاتمة
2025/10/26

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة