روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم
أسماء صالح
------
ياليت قلبى ملك لى...لأرغمته على البعد
ولكنه... ملك لكي
لقد حاولت وجاهدت نفسى كثيرا كى ابتعد، ولكنها لم تكن سوى كلماتي...
لو كان بيدى لأغمضت عينى عن رؤياكي...
لو كان بيدى لتحديت قلبى واجبرته على نسياكي ..
ولكنه تحدى خاسر فعيناى تلمع بلقياكي...
والقلب يعلن خسارته أمام بريق عينيكي...
ويقع صريعا فى هواكي...
لو كان بيدى لأخرجته من صدرى ووضعته تحت قدميكي...
فهو ابدا لن يخفق لمعشوقٍ سواكي...
------
فى أحد البيوت التي تقع في أحد المناطق الشعبية، صعدت هي الدرج مهرولة إلى ذلك البيت العتيق المتهالك، وتحركت نحو المطبخ حيث تقف والدتها، تقول في لهجة فرحة:
"باركيلي يا ماما خلاص قبلت في الوظيفة"
التفتت إليها والدتها وبيدها المعلقة الكبيرة التي تعد بها الطعام وقد تملكها السرور:
" بجد يا (نوران)!؟، يعنى خلاص هتتوظفي في شركة الجارحي ؟"
هزت الأخري رأسها بالإيجاب وهي تنظر إلى القدر الذي تعده (حسنيه) والدتها، قائله:
" اه والله يا حبيبتي ، ومن بكرة ان شاء الله هبدا الشغل"
رفعت (حسنيه) يديها تشكر ربها قائلة:
" الحمدلله أن ربنا استجاب دعواتي ،الحمدلله"
رفعت عينيها إلى ابنتها،وهي تشعر بالغصه قائلة:
" اتبهدلتي اوي يا (نوران) من يوم وفاة ابوكي وانتى اللى شايلة المسؤوليه"
اقتربت (نوران) منها وطبعت قبله على رأسها وهي تقول بلهجة مرحة:
"مسؤوليه زي العسل"
ثم مالت على يدها تقبلها أيضاً وتقول بتأثر:
" يعنى هو أنا ليا مين غيرك يا أمي، انتى و (مازن) لو متعبتش عاشنكم هتعب عشان مين"
مسدت (حسنيه) على رأسها وهي تقول:
"ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي انتى واخوكي واشوفكم دايماً بصحة وراحة بال"
رفعت (نوران) وجهها مقتربة من وجنة والدتها، تطبع عليها قبلات متتالية ذات صوت عال، حتي ضحكت (حسنيه) وهي تقول:
" مش هتبطلي بقي العادة دي"
قالت الأخري وهي ما تزال تقبلها:
" ابدا يا ست الكل ، وبعدين انتى اللى مسكرة فمش بعرف امنع نفسي"
ربتت (حسنيه) على يديها قائلة بمحبة:
" ربنا يحميكي يا بنتي وييسر لك كل طريقك أن شاء الله "
آمنت (نوران) على كلام والدتها، ثم قالت بلهجة جادة:
" إن شاء الله أول ما اقبض لازم نحجز لعمليه (مازن)، والدكتور الله يباركله كلم المستشفى وسمحت أني اقسط المبلغ على دفعات"
وعلى ذكر (مازن)، دخل عليهم المطبخ على كرسيه المتحرك، قائلاً بلهجة طفوليه تناسب عمره الثماني سنوات:
" استنيتك تيجي تسلمي عليا، وما جتيش"
فدني منها ثم قال بابتسامة واهنة:
" قولت اجي انا"
نزلت (نوران) على ركبتيها حتى تكون في مواجهته، قائلة وهي تشعر بوخز في قلبها كلما رأت حالة أخيها الأصغر:
" انا كنت جايلك حالا، بس انت عارف لازم أخد جرعة السكر من ست الكل "
ضحك (مازن) وسألها:
"وجبتيلي جرعتي من السكر؟ ولا نسيتي زي امبارح "
استقامت (نوران) تغمز له بعينيها وهي تخرج من حقيبتها كيساً مملوءا بالسكاكر، وقالت:
" عيب عليك، وجبتلك كمان جرعة كبيرة حلاوة الوظيفه "
برقت عيناه بسعادة طفوليه وهو يرفع يديه ليعانقها، وقال بلهجة فرحة:
" شكراً يا احلي اخت في الدنيا كلها"
مالت لتطوقه بذراعيها، وقد رق الدمع في عينيها، تدعي بداخلها ربها ليشفي لها أخاها الصغير، ثم قالت وهي تقبله:
" ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي"
----------------------------------------------
تحرك الثلاثة نحو المطبخ، فتوجه هو مسرعاً نحو الحوض قائلاً:
" خليني انا أغسل الأطباق وانتى اعملي القهوة"
أسرعت في خطاها قائله بعتاب:
"(براء) احنا متفقناش على كده"
التفت ينظر إليها بأعين مشتعلة بعد أن سمع أسمه بهذه الطريقة (يا ويلي بت اعشق اسمي بعد نطقه بهذه الطريقة من بين شفتيك)، فقال بصوت أجش:
" أنا حابب اني أساعدك"
ورفع عينيه محدقا في عينيها وهمس:
" ممكن تسبيني اساعدك ؟"
هزت رأسها لا إراديا وهي عاجزة عن إبعاد عينيها عن تلك النظرة، بينما كان صوته الرجولي يدغدغ حواسها، ارتسمت ابتسامه على وجهه حين رأي استجابتها له، فارتسمت تباعاً على شفتيها من شدة تحديقها في عينيه.
وللمرة الثانية قطع عليهم (علاء) سحر اللحظة وهو يقول بلهجة متسلية:
"اذا..... سيبولي انا القهوة، واتفضلي حضرتك ساعدي المتطوع (براء)"
انتقل هو بعينه إلى أخيه، ينظر له شزرا، وهو يقول:
"خليك في حالك يا شبر ونص "
بينما اقتربت لتقف بجانب (براء) أمام الحوض وقد غمرتها الحمرة بعد أن انتبهت أنها كانت تحدق به، ولكنها شعرت بالسعادة وهي تقف إلى جانبه تراه مصمما على مساعدتها.
تساءلت في نفسها كيف يكون ابن (بهاء) وهو مراعيا هكذا.
فتح (براء) صنبور المياه وهو يتأملها من هذا القرب، ولم ينتبه أنه فتحه علي المياه الساخنة، وقبل أن يضع يده تحت الماء، هتفت وهي تسحب ذراعه بعيداً عن الماء، بلهفة:
" حاسب الميه سخنه عليك"
ولكن يبدو أنها سحبت ذراعه أكثر من اللازم، فلمست يده خصرها في حركة لا إرادية، مما تسبب لها رجفه لحظية، تشعر بحرارة يده على خصرها، انتفضت مبتعدة عن يده، تعض على شفتيها من الخجل وهي تنظر أرضا ،وقالت:
" افتحها الاتجاه التاني"
تمني هو لو يأخذها الآن بين ذراعيه في عناق حار لا ينتهي ، فقال همساً:
" ما اخدتش بالى "
وعلي ما يبدو أن (علاء) متعهد اذابه سحر اليوم، فانتبهوا على صوته يقول:
" قهوتك ايه يا طنط؟"
فنظر الإثنان إليه ينطقان في نفس الوقت:
" مظبوط"
انتقلت العيون إلى (براء) فسألت وهي مندهشة:
" عرفت ازاي...."
تهرب هو من رفع عينيه إليها كي لا تقرأ بهم التوتر وقال وهو يعود أمام الحوض:
" مجرد تخمين"
عادت هي أيضاً مكانها بجانبه ، وقالت وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامه رقيقه:
" تخمينك صح، انا فعلا بشربها مظبوط"
وقال (علاء) وهو يعد القهوة:
"(براء) بردو بيشربها مظبوط، أما أنا"
وقال بتفاخر:
" بشربها سادة"
فأثناء ذلك، فتح (براء ) صنبور المياه، ولكن هذه المرة فتحه إلى آخره، فاندفعت المياه بشدة مسببة في إغراق ملابسها. تراجعت هي خطوة إلى الخلف، تنظر إليه بطرف عينيها وتقول بغيظ مرح:
" الظاهر كده انك أول مرة تقف تغسل صحون"
قال وهو يهرش خلف رأسه، يشعر بالاحراج مبتسماً:
" اسف...."
ثم قال (علاء) وهو يضع القهوة في الاكواب بلهجة ماكدة ضاحكاً:
" يعني دي محتاجه كلام"
ثم وضع الاكواب على المائدة، يكمل قائلاً مدعياً البكاء:
" هو عليه يخترع في الأكل وانا أشيل الليلة، بيعذبنى والله"
قال الآخر وهو يلملم شفتيه كي لا يضحك، يشير إلى الماء الذي أغرق ملابسها:
" هو ايه الصعب في كده؟ مش فاهم، وبعدين دي مجرد ميه"
اقتربت (توليب) من الصنبور تكتم ضحكتها وهي تقول:
" مجرد ميه، مش كده؟"
ثم ملأت يدها بالماء، تنظر إليه بمكر وهي تقول:
" انا بردو بقول كده "
ضحك (براء) رافعاً سبابته أمامها، يقول:
" أكيد مش هتعمليها"
عادت لملء يديها مرة أخرى، تقول وهي تضحك:
" مين قال كده، هعملها طبعا"
ثم قامت بدفع الماء الذي بيديها عليه، ولكنه لم يمس ملابسه بل أغرق وجهه فقط، فضحك (علاء) قائلاً:
" لا والله برافو عليكي يا طنط"
رفعت نظرها إليه تتأمل وجهه المبلل بالماء وبعض خصلات شعره، وقد وجدته في تلك اللحظة جذاباً بدرجة جعلت وجيب قلبها يعلو.
فقالت، وهي تنهت من أثر اضطراب المشاعر بداخلها، وترسم ابتسامه على شفتيها كي لا يشعر بارتباكها:
"خلاص، هجرب مرة تانيه"
فضحك هو ضحكة رجولية اطربت أذنيها، فأبعدت عينيها سريعاً، قائلة في نفسها لتوبخها :
"هو ايه اللي بيحصلي !؟انا ليه قلبي بيدق كده؟؟!"
واستمعت إليه يقول وهو ما زال يضحك:
" لا خلاص، المرة الجاية هسيبك تغرقيني"
فى حين أقترب منهم(علاء) ودفعة بعيداً وهو يقول:
"ابعد انت واتعلم يا شيف(براء)"
فقال(براء) مبتعدا، ينظر إليها:
" روحي انتى غيري الهدوم اللى غرقت"
التفتت تعطي ظهرها وهي تقول وما زالت تستنكر على نفسها ذلك الارتباك أثناء حضوره الطاغي، قائله:
" دي حاجه بسيطه مش مشكله"
وقف هو يحدق بها بإعجاب رجولى رغما عنه، يستند خلفه على حافة الرخام ويقول:
" الجو برد عليكي كده"
ورد (علاء) بجانبها ناظراً إليها:
" معه حق يا طنط، عشان متخديش برد"
"الجو جميل مش برد، وبعدين متشيلوش همي انا تمام"
كانت سعيدة بوجودهم لدرجة أنها كانت خائفة من أن تضيع ولو بضع دقائق في تغيير ملابسها.
------------------------------
(فى المساء)
جلس بين أصدقائه شارد الذهن وبيده كأس من الخمر، يحدث نفسه بتوتر:
" هيبقي ايه العمل لو ده طلع حقيقي؟!"
ثم ارتشف من كأسه وأكمل:
"و ازاي وصل الدليل اللى مقوي قلبه"
ارتشف رشفه أخري وما زال يحدث نفسه:
" شكل الموضوع كبر قوي وأنا مش هعرف ألمه"
أضاء هاتفه معلناً عن وصول رسالة، ففتحها بعينيه الزائغتين من أثر الخمر فقرأ:
" انت تحت ضرسي طول ما أنا معايا الدليل ده ولازم تنفذلى كل طلباتي، وافتكر انك اللى خونت الاول"
فرك رأسه بغضب، لا يعرف هل ينصاع إلى للمطالبة أم يتجاهلها، ناداه أحد الأصدقاء قائلاً لينضم إلى طاولة القمار:
" يلا يا.... اللعبة هتبدا"
-----------------------------------------
بعد أن انتهوا من احتساء قهوتهم، غاب (براء) قليلاً في غرفته ثم عاد يسأل، وهو يتلاعب بأوراق اللعب بيديه:
"تحبوا تلعبوا لعبه الكوتشينه؟"
رفعت (توليب) يدها قائلة بلهجة فرح:
" انا طبعا"
ثم نظر الاثنان إلى (علاء) فقال:
" مش محتاجه كلام يا كبير"
رفعت هي يديها تحذرهم ضاحكه:
" بس خلي بالكم انا مفيش حد يقدر يغلبني في الكوتشينه "
همس (براء ) متأملا فرحتها وهو يقول:
" عارف "
رفعت عينيها إليه تسأله:
" بتقول حاجه!؟"
هز رأسه بالنفي ،ثم قال مشيراً لهم ليتجمعوا حول المنضدة:
" يلا بينا"
فازت (توليب) عليهم ثلاث مرات متتالية، فالقي (علاء) الورق قائلاً:
" الله مش هينفع كده يا تولي، براحه علينا"
رقصت له حاجباها في مرح، قائلة:
"قولتلك"
رفع عينيه إلى أخيه تنهش الغيره قلبه يكاد يصرخ لا يحق لك تدليلها، ولكنه حين انتقل بعينيه إليها ابتسم وتمني لو أنه يتمكن من تقبيل ذلك الحاجب المتراقص، ولكنه تمالك نفسه.
وبدأوا في جولة جديدة، فاز بعدها (براء) مرتين.
رفعت (توليب) يديها تحت ذقنها وكأنها تفكر:
" فى حاجه غلط؟"
زم الآخر شفتيه ليمنع نفسه من الابتسامه، وهو يقول:
" هيكون في ايه يعني "
بينما رفع (علاء)حاجبه، يقول بلهجة متشككة:
" هنعرف دلوقتي، كمل لعب"
قاطعهم (براء) قائلاً وهو يضحك:
"انتى بس مضايقة عشان فزت عليكي، مش قادرة تتقبلي الهزيمة "
قالت بلهجة واثقة وهي تبتسم:
" مفيش هزيمه لسه العب مخلصش"
" لا في"
قالها معاندة إياه بطريقة طفولية، فقال (علاء) وهو يضحك عليهم:
"خلاص انتو هتاكلوا بعض الجوله اللى الجايه، هي اللى هتحدد"
ثم مال برأسه تجاه أخيه وقال:
" اذا كان فى حد بيغش ولا لا"
أبعد (براء) وجه أخيه بكفه قائلاً:
" اتفقنا"
ظلت (توليب) تراقب كل تحركاته أثناء اللعب حتى وجدته يخرج ورقة من داخل يد قميصه،
فصرخت تشير إليه ،ضاحكه:
" انا قولت بردو في حاجه غلط"
أخفي هو الورقه سريعاً قائلاً ،وهو يداري ابتسامته:
" مالك في ايه ؟بتصرخي ليه؟"
وجهت حديثها إلى (علاء) قائلة:
"مخبي الورق تحت كم القميص"
فمد (علاء) يده محاولا إخراج الورقة، و (براء) يمنعه وقد علت ضحكاتهم وهم يتناوشون حتي سقطت الورقه التي كان يخفيها، فأمسكتها هي مسرعة قائلة وهي تقهقة عالياً:
"غشاش"
فنهض (براء) يقول بلهجة متسليه مدعياً البؤس:
"انا منسحب، كده اللعبه مش عادلة ابدا"
كانت ضحكاتها تشعر بالسعادة تغمرها،نهض (علاء) قائلاً بغيظ:
" أنا اللى مش هلعب معاكم واحدة حريفه والتاني غشاش "
ثم نظر إلى ساعة يده قائلاً:
" ايه ده، الوقت سرقنا كده ازاي"
نظر (براء) بطرف عينيه قائلاً وهو يتمني أن لا ينتهي هذا اليوم:
" هو كده على طول الوقت الحلو بيعدي بسرعه"
قالت وهي تشعر أن اليوم أوشك على الإنتهاء:
" فعلا معاك حق"
قال (علاء) موجهاً حديثه لأخيه:
" ايه رايك نبات الليلة هنا يا (براء)؟"
فأشار إلى الأعلى قائلاً بطفوليه:
" أصل الاوضة بتاعتي وحشتني اوي"
وقبل أن ينطق هو، كانت هي تقول باندفاع ولهجة حماسية:
" فكرة حلوة اووي..."
ولكنها انتبهت إلى ما تفوهت به فنظرت أرضا تقول بتلعثم:
" قصدي يعني أن الوقت تاخر وكده كده (بهاء) كان قالي انكم لما هتيجوا ممكن تباتوا هنا"
وقف (براء) يضع يده في جيب بنطلونه، يشعر بقلبه يتراقص فرحا لما سمعه، فوردته ترغب في بقائه ، فهز رأسه بالموافقة، مما جعل (علاء) يصرخ مهرولا نحو الأعلى ويقول:
" هو ده الكلام يا كبير، انا طالع الاوضة بتاعتي عشان وحشتني ومش عايز حد يناديني ابدا"
وقفت تسترق النظر إلى (براء) الذي
وقف أمام النافذة، يقول بعد صعود اخيه:
" عارفه؟!!....."
وقفت هي تتأمل ظهره الرجولي العريض، غير قادرة على منع نفسها من تأمله فى صمت. فقال هو:
"ضحكتك حلوة اوى"
رمشت بعينيها عدة مرات وكادت أن تذوب خجلاً وهي تهمس قائلة:
"شكراً"
التفت إليها حين أستمع إلى همسها الخجول، فقال:
" مش مجاملة على فكره"
لم تجد ما تجيبه وقد علت صوت أنفاسها، فحاولت تنظيمها وهي مرتبكة من نظراته، قائلة:
" عارف انت؟!"
فأمال بجذعه قليلاً إلى الأمام،قائلاً بابتسامة جانبيه:
"لا مش عارف، عرفيني؟"
ثم غمز في مزاح، ظانا منه أنه يخفف من حرجها هكذا، لكنه لا يعلم أن قلبها توقف للحظة مع تلك الغمزة.
فقال، ولا تزال تلك الابتسامه الجذابة ترتسم على شفتيه:
" ايه ضحكتي حلوة انا كمان"
أقتربت وهي تبتسم على مزاحا، وداخلها يقول إنها رائعه.
وقفت بجانبه تنظر عبر النافذة كي لا تتواجه مع عينيه اللتين تجعلانها كالمغيبة، وقالت وقد تذكرت واقعها الأليم:
" أنا أول مرة أضحك كده من يوم ما جيت العاصمة "
تحدث هو بجرأة، سعيداً بالحديث معها:
"والسبب في ده بابا ولا جو العاصمة ؟"
شعرت بالحنين، وقالت بلهجة حزينه:
"انا عمري ما خرجت بره القرية ولا كنت اتخيل أني يجي اليوم ده اصلا"
نظر إليها بجانب عينيه يري تبدل حالها، فقال:
"احيانا اللي بنخاف منه بيكون فيه سعادتنا، متعرفيش الخير فين"
ثم قال ممازحا لتغيير حالها:
" وبعدين هتلاقي فين اتنين تكسبيهم بسهوله كده "
ولكنها لم تضحك على مزحته، وحدثت نفسها عن أي سعادة تتحدث، وكاد لسانها ينطق ولكنها الجمته سريعاً منبه نفسها ألا تفعل فمهما حدث يظل ابن زوجها ولا يصح ابدا أن تشكو همومها له.
شعر هو بتشتت أفكارها فحاول جرها للحديث عله يعلم سبب موافقتها على تلك الزيجه، فسأل:
" حاسس انك عايزة تقولى حاجه"
لملمت هي تلك الأفكار وحاولت الانسحاب، فلا تعلم لماذا تود أن تشاركه همومها، فقالت متهربة:
" الوقت أتأخر اوي"
استدارت تهم بالذهاب إلى غرفتها،وقالت:
" تصبح على خير"
وبعد أن تحركت خطوتين، ناداها هو لأول مرة قائلاً:
" (توليب) ....استني"
تسمرت في مكانها وقد انقطعت أنفاسها لما بدا اسمها مختلفاً من بين شفتيه، حاولت أن تسحب نفساً عميقاً لتنظم بها تلك الأنفاس المنقطعة، بينما تستمع إليه يقول:
" لو محتاجه تتكلمي في أي حاجة مضيقاكي، هتلاقيني دايما جاهز إني اسمعك، يعنى ممكن تثقي فيا"
ردت دون أن تلتفت إليه، قائلة بلهجة تقطرا ألما:
"الموضوع مش ثقه والله ، بس انا....مقدرش"
-----------------------------
قرأ ممتعه للجميع 🥰
اسماء صالح
Asmaa saleh