روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم
أسماء صالح
------
ليه يا زمانى طلعت قاسي عليا
ومليت الدمع فى عنيا
موت فى القلوب الحنية
وخلتني بقيت منسيه
ليه يا زمانى بتعمل كده دى الدنيا كلها فانية
كانو هما أغلى ما ليا
حن يا زمانى ورجع دنيتى ليا
-----------
انقلبت أجواء اليوم وأصبح مائل برودة ملبد بالغيوم كقلبه مثقل بالهموم لا يعرف ما الذي يحدث.....لما الحياة دائماً تسير عكس ما يرغب.... لما والده قاس إلى هذه الدرجة!؟ لما لما سرق الحلم الوحيد الذي عاش من أجله!؟
أين انتى يا أمي ؟!!
أرغب فى الارتماء بين أحضانك....أريدك أن تهوني علي تلك الأوجاع....
قاد سيارته لا يعرف له واجهه ، أين يهرب من ذاك الواقع الأليم، إلى من يلجأ يخبره أن ما حدث ليس بحقيقة وأنه متوهم، سار بسرعه جنونيه بين الطرقات حتى وجد نفسه على طريق صحراوي ، أوقف سيارته بجانب الطريق يسند رأسه على المقعد خلفه يغمض عينيه وقد سالت دموع حبيسها طويلاً.
أضاء هاتفه مره بعد مره معلناً عن إتصال (ثامر) الملح وبعد العديد من المرات قام بالرد بعد أن هدأ قليلاً رفع الهاتف إلى أذنه وقبل أن يتحدث كان الآخر يصيح به وقد تملكه الخوف:
"انت فين؟ مش بترد عليا ليه!؟؟؟"
رد الآخر بصوت مبحوح:
"مش عارف......"
صمت قليلاً وعاد يسترسل:
"ليه عمل كده يا (ثامر) ليه؟؟!، وهو عارف انى بحبها ، ليه يوجعني بالطريقة دي ؟؟!"
ثم صرخ يقول:
" قولى ليييه يعمل كده؟؟؟؟
ازاي هعيش بعد اللى حصل، و ازاي هشوفها معاه على طول ؟ و ليه هي توافق اصلا ازاي قبلت تتجوز واحد أكبر من أبوها ؟؟؟!
ليه هي طول عمرها مش بيهمها الفلوس ليييه تبيع نفسها يا (ثامر) ليييه؟؟؟! حاسس انى قلبي هيقف من الوجع يا (ثامر)"
قال جملته الأخيرة يضرب على صدره موقع قلبه بوجع في حين ،قال الآخر وهو يقود سيارته بعد أن أوصل أسرته إلى المنزل:
" ابعتلي اللوكيشين يا (براء) انا جاي"
" أنا تعبان اوي نفسي ارتاح بقالى زمن طويل نفسي أحس بالراحة مش عارف مكنتش برتاح إلا لما بروح كل أسبوع اشوفها ،حتي لو هي متعرفش عن وجودي ولا تعرف حاجه عن مشاعري، بس كان كفايه ليا أنى اشوف عينيها اسمع ضحكتها"
صرخ (ثامر) مرة أخرى بقلق:
" ابعت العنوان يا (براء)"
تنهد الآخر يحاول استجمع شتات نفسه يقول:
" ارجع بيتك يا (ثامر) أنا هروح عند (حياة) هبات عندها الليله اشم فيها ريحه أمي يمكن اهدي"
"خلاص هسبقك على هناك وهكلم أنا (علاء) اعرفه انك مش هترجع الليله دي عشان ميقلقش"
---------------------------
(( بعد مرور ثلاث شهور))
مرت الأيام عليها كلها مثل بعضها لا جديد بها تقضيها جميعها أما في خدمه (بهاء) أو في الأعمال المنزلية التي كانت تلقي نفسها بها يومياً حتي لا تترك نفسها للتفكير ، ولكن كان أكثر ما يريحها هو أن (بهاء) كأن يقضي أغلبية يومه بالخارج أما في العمل أو مع بعض الأصدقاء وكان أكثر ما يدميها تقربه معها ومحاولة ملامستها، فكانت تلك اللحظات بالنسبة لها قاتله فكانت تركض دائماً بعد تلك اللحظات إلي الحمام تستحم وتقوم بغسل كل بقعه لمستها يده، شاعره بالتقزز من جهة ومن جهة أخرى كانت تشعر بالرخص.
وقد اعتادت أيضاً على زيارة نهاية كل أسبوع فكانت تنتظرها دائماً وتحضر لها بسعادة فقد تقربت كثيراً من (مريم) وأصبحت بمثابة صديقه لها وتعلقت أيضاً بالصغار بعد أن أعتادو عليها واحبوها، أما (علاء) فعوضها كثيراً عن غيابها عن (يامن) وكان دائماً التناوش معها ومشاكستها وكان هو أكثر أحد قادر على اضحاكها.
ولكن ما أثار فضولها دائماً تغيب (براء) عن تلك الزيارات فلم يحضر ولو لمرة واحدة بعد أن رأته أول مرة، وكادت أن تسأل في بعض المرات ولكنها شعرت أنه لم يكن من اللائق سؤالها عنه.
----------------------------------------
كان يجلس في مكتبه منخرط في أعماله بعد أن اعتاد ذلك لا يترك نفسه عرضه للتفكير فكان يشغلها دائما بالأعمال المكثفة حتى أنه كان يأخذ معه بعض الأعمال إلى المنزل يظل يعمل عليها حتى يسقط نائماً من شدة ارهاقه لكنه كان إرهاقا نفسياً قبل أن يكون جسدياً وما كان باليد حيله غير التعايش.
دخل عليه (علاء) يقول في توتر:
"الملفات اللى ادتهالى ارجعها ناقصه يا (براء)"
ترك ما بيده يرفع عينيه إلى أخيه يقول:
" إزاي ناقصه ؟، انت متاكد؟!"
ثم نظر إلى ساعته وقد انتقل إليه التوتر يقول:
" الاجتماع فضله ساعه ويبدأ"
ضغط على الهاتف طالبا من السكرتيرة الخاصة به إرسال (ثامر) ووقف يتحرك في الغرفه ذهابا و إيابا في توتر يقول:
" الملف ده مهم يا (علاء)، أنا لما اديتك الملفات كلها كان موجود"
دخل (ثامر) عليهم يسأل وقد شعر بتوتر الأجواء:
"فى ايه ؟، عاملين كده ليه؟!"
تحرك (براء) صوبه يقول:
" أخر مرة شوفت ملف توريدات المصنع كان امتي؟؟؟"
دار الآخر بنظراته يحاول التذكر وهو يقول:
" الملفات كلها كانت مع (علاء) عشان يراجعها"
قال (علاء) يحاول أن يعتصر رأسه ليتذكر:
" صدقتي يا (براء) مكنش موجود في......."
ثم صمت فجأة وكأنه يتذكر شئ ثم ضرب على رأسه يقول:
" افتكرت......."
تحركت العيون صوبه وهو يقول:
" أنا اخدتهم معايا لما كنت عند بابا اخر مرة، عشان بابا كان عايز يشوفهم ممكن يكون الملف وقع هناك"
تحرك (براء) سريعاً يلتقط مفاتيح سيارته وهو ينظر إلى ساعته:
" مفيش وقت انا لازم أروح اجيب الملف بسرعه وانتو اتعاملوا لحد ما اجي "
ناده (علاء) قائلاً:
" انت لسه معاك مفتاح البيت مش كده؟؟"
التفت إليه يهز رأسه بالايجاب على عاجله يسأل:
" آه معايا، بتسأل ليه؟"
" عشان انت هتفتح بيه ،لان بابا مش هناك وبيقفل على (توليب) دايما بالمفتاح من بره وهي مش معاها نسخه منه"
تسارع دقات قلبه حين ذكر اسمها، ورفع نظراته إلى أخيه يسأله عن السبب، فهز الآخر كتفيه يقول:
" والله مش عارف انا بردو استغربت اوي لما عرفت بس مهتمتش كده كده كل أفعال بابا غريبه"
هز (براء) رأسه مؤكدا على حديث أخيه في حين قال (ثامر ) ليستعجله:
"بسرعه يا (براء) حاول تنجز"
---------------------------------------
كان يوم مثل كل يوم بالنسبة (توليب) فقضت نهارها في تنظيف البيت، بيت تحاول إلا تفكر أنها وحدها به ومغلق عليها من الخارج، فقامت اولأ بتشغيل بعض الأغاني ورفعت الصوت إلى آخر درجة تؤنس وحدتها، واتجهت نحو المطبخ تنهي العمل به وتغسل الصحون، نظرت إلى نفسها بعد أن انتهت تقول:
" ايه المنظر ده بقيت شبه الخادمين بجد"
ثم صعدت إلى غرفتها لتبدل ثيابها وبعد أن فعلت جلست على حافة الفراش تنظر إلى القمر عبر النافذة تقول:
" يا تري انتو عاملين ايه دلوقتي هناك؟؟"
ترقرقت الدموع بعينيها وهي تتذكر أبيها الذي اشتاقته كثيراً فهو لم يتحدث معها منذ جاءت إلى هنا، يشعر بالخزي كما أخبرتها والدتها سالت دموعها وهي تقول :
" هونت عليك يا بابا كل ده ، آه أنا زعلانه منك انك وافقت انى اجي هنا بس خلاص اللى حصل حصل، وحشتني اووووي يا بابا"
وقالت تحدث نفسها:
" حتي (يامن) بقالوا فترة طويلة متصلش بيا لا هو ولا (بيان) مش عارفه ايه السبب، يارب يكونوا بخير"
ثم قالت بصوت مستنكر ساخره:
" أنا لازم اشتري تلفون جديد عشان عمو (بهاء) شايل الموضوع من دماغه خالص، كل ما أسأله عليه يقول. حاضر ومبيجبش حاجه"
وتحركت تهم بالنزول قائله وهي تمسح دموعها:
" انا دماغي وجعاني أوي مش عارفه ليه، هروح اشوف اي مسكن"
وأثناء نزولها الدرج انقطاع التيار الكهربائي فجأة، توقفت عن النزول وتسارعت ضربات قلبها بقوة تشعر بالخوف الشديد تقول في رعب:
" يعني ده وقته؟! ما كان بيقطع بالنهار بس، ايه الرعب ده بقي ؟"
حاولت أن تتلمس طريقها للتوجه إلى المطبخ لتحضر المصباح الذي تستخدمه دائماً في حالات انقطاع النور، بينما هي تفعل ذلك لمست شيء خشن تحت أصابعها مما جعل وجيب قلبها يعلو، فما كان ذلك إلا ذقن لشخص ما، اختل توازنها وهي تجاهد لتخرج صرخه ذعر ولكن قبل أن تفعل كانت يد ذاك الشخص توضع علي فمها تمنعها عن الصراخ حينها تأكدت أن يوجد أحدا ما حقا أمامها فلم تتمالك نفسها وسقطت فاقدة الوعي من فرط الخوف.
أفاقت (توليب) على صوت الأغاني العالية، دارت بعينيها في المكان تحاول أن تتذكر ما الذي حدث، ووجدت نفسها تستلقي على الأريكة في الطابق الأول ،فجلست تمسك برأسها شاعره بتزايد الوجع تسأل نفسها:
" انا كنت بحلم ولا ايه؟ ، هو ايه اللي حصل ؟"
تحركت صوب المشغل تقوم بإطفائه تبحث بعينيها في أرجاء المنزل تسائل ايوجد أحدا حقا ام ماذا.
وبينما هي تتجول في الغرفه لتتاكد من عدم وجود أحد بها سمعت صوتاً آتي من غرفه المكتب الخاصة (ببهاء) فوجدته هناك يعبث بإدراج المكتب يبحث عن شيء ،وقبل إن تري وجهه تراجعت ببطئ إلى الخلف تهم بالصراخ، رفع عينيه إليها رآها تتراجع إلى الخلف وقد فهم ما تنوي فعله فركض إليها واضعاً يده على فمها من جديد يقول:
"اهدي وهفهمك"
رفعت عينيها إلى عينيه تحاول التعرف علي هويته وحين التقيت الأعين شعرت هي بالقشعريرة تسري في جسدها، هي تري تلك العيون الخضراء محدقه بها من هذا القرب، وفسرت تلك القشعريرة أثر توترها، وقالت ومازالت يده موضعه على فمها:
" اهدي إزاي وانت داخل البيت زي الحراميه"
وخزه قلبه من تلك الكلمات التي خرجت منها، وقال وهو يبعد يده عنها:
" أنا مدخلتش إلا لما خبطت كتير جدا عشان انبهك لدخولى بس انتى مسمعتيش"
فصرخت تقول:
" انت مش عارف عملت فيا ايه، انا كنت هموت من الخضه"
همس وهو يبعد شعره عن جيبنه:
" بعيد الشر عنك"
فصرخت مجدداً وهي تقول:
" بتقول ايه، وبعدين جيت ليه ؟ وبتعمل ايه في مكتب (بهاء)؟"
أشار بيده على فمها يقول وقد ارتسمت على زاوية فمه ابتسامه:
" ممكن عادي تتكلمي من غير ما تصرخي هسمعك بردو "
كست الحمره وجهها بعد أن انتبهت لصراخها فقالت بخجل:
"اسفه، انا كده لما بتخض صوتي بيعلي"
كاد أن يقول إنه يعرف بذلك ولكنه أنتبه لذلك قبل أن تخرج من فمه، فقال وهو يتأملها عن قرب:
" انا أولا جيت عشان فيه ملفات محتاجها في الشركة، (علاء) نسيها اخر مرة كان هنا و ثانيا بدور على حاجه افوقك بيها"
حاولت أبعاد عينيها عنه ولكن وقعت عينيها على جرح برأسه، فقتربت خطوه تلقائيا تتفحص الجرح، كانت هذه الخطوة كفيلة لتجعل أنفاسه تتوقف ،وقالت:
" انت اتعورت كده ازاي ؟؟"
رفعت يديها كادت تلمس الجرح ولكنه ابعد وجهه عن يديها، وهو يقول وقد قاربت أنفاسه على الانقطاع:
" جرح بسيط، اتخبطت في باب المكتب لما النور كان مقطوع"
ابتسمت ابتسامه صغيرة كي لا تسبب في احراجه، وهي تقول:
" "استني هجيب مطهر ولزق طبي واطهر هالك"
قال قبل أن تتحرك:
" مفيش لزوم ،ده جرح بسيط متتعبيش نفسك"
ولكنها لم تبالى لكلامه وخرجت تحضر الأشياء التي قالت عنها.
سقط هو على المقعد خلفه ينظر في أثرها يتنفس بصوت مسموع، يضع يديه على قلبه وهو يقول:
" اهديك ازاي بس وانت شايف ادامك وردتك بالجمال والرقه دي"
أفاق لنفسه، يستنكر حديثه وهو يقول:
" انا اكيد اتجننت، دي بقت مرات ابويا"
عادت إليه تحمل المطهر والشريط الطبي، وشرعت في تطهير الجرح، انتفض نفضه بسيطة ظنتها هي أنه تألم، وما كانت إلا انتفاضة بسبب لمستها له، فأبعدت يديها على الفور تقول:
" اسفه، وجعتك"
لم يتمكن من أبعاد عينيه عنها يتأمل وجهها القريب وتفاصيلها المحببه إلى قلبه يسحب رائحتها بداخله ينعش بها رئتيه لا يريد أن تنتهي ابدأ تلك اللحظة، فهز رأسه برفض عاجز تماماً أن يحيد نظراته بعيداً عنها، مما سبب لها ارتباك وهي تضع الضماده، وقالت بعد أن انتهت:
" خلاص كده تمام"
ظلا محدقين ببعض قليل من الوقت حتى أفاقت (توليب) لما تفعل فابتعدت على الفور حتى كادت أن تتعركل قدمها، فقال هو في خوف دون أن يقترب:
" خلي بالك"
اعتدلت دون أن تلتفت إليه وهي تقول:
" لقيت اللى كنت جاي عشانه؟"
أبتسم على ارتباكها، وقال:
" لسه"
أشارت له على اخر درج بالمكتب تقول:
" كل الأوراق اللى كانت على المكتب انا شلتها في الدرج ده "
وهمت بالخروج مسرعة تتهرب من نظراته إليها وهي تقول:
" هروح اعملك حاجه تشربها"
" لا است....."
ولكنه لم يكمل حديثه لذهابها.
وجد الملف أخيراً فتحرك صوب الخارج في نفس اللحظة كانت هي تدخل فإصطدم بها فسقط ما بيدها وصرخت هي من المفاجأة ولم تتوقف حتى رأت ابتسامه واسعة على شفتيه، فقالت:
" بتضحك على ايه؟؟؟"
ضحك ضحكه رجوليه سرقت أنفاسها رغماً عنها، وهو يقول:
" انتى بتخافي بطريقة مخيفه"
حادت بنظرها بعيداً عنه حتى لا تتامله وهو يضحك، وقالت :
" أنا بس مش بحب اتفاجا"
" انا اسف مكنتش اقصد، انا بس مستعجل عشان الملف ده لازم يكون فى الشركة دلوقتى"
قالها وهو ينظر إلى ساعته يهم بالرحيل قائلاً:
" ياربي أنا اتاخرت عليهم اوي"
نادت هي حين فتح الباب، وياليتها لم تفعل فسقط قلبه تحت قدميه حين أستمع ندائها، ألتفت إليها وتمني أن يهرول يضمها إلى قلبه في تلك اللحظة.
شعرت هي بارتباك من نظراته لها، وهي تسأله:
" انت ليه مش بتيجي مع (علاء و ثامر) كل أسبوع ؟"
"يا ويلك يا قلبي معشوقتك تهتم بغيابك"
هكذا حدثه نفسه.
تنحنج يحاول إجلاء صوته وهو يقول:
" ببقي عندي شغل مش بعرف اجي"
ابتسمت هي ابتسامه كانت ساحرة له، وهي تقول:
" اتمني تكون معانا بعد كده، عشان نتعرف على بعض اكتر"
رحل هو وجلست هي شاردة تسأل نفسها لما فعلت ذلك لما طلبت منه المجيء ولما ينظر إليها بتلك النظرات كأنه ينظر إلى أعماقها، ولما عينيه تربكها هكذا؟.....
لما تعجز أمامه عن أبعاد عينيها، هبت واقفه تستنكر حديثها مع نفسها تقول:
" ايه اللى بيحصل ده ؟.....انا لازم اسيطر على نفسي اكتر من كده"
أما هو فصعد إلى سيارته يتنفس بقوة وقد سقط صريع تلك البسمه التي احتفظت بها عيناه لتكون قمره في لياليه المظلمه..
------------------------
قراءه ممتعه 🥰 🥰 🥰
انتظروا القادم 🫣🫣
أسماء صالح
Asmaa saleh