الفصل العشرون / الأخير

الفصل العشرون / الأخير

35 2

_ لا يكون نسيتيني! قالها بابتسامته المعتادة، يقف شامخًا أمام باب المنزل برجولته أمام زوجته التي اشتاق لها .. _ م مجاهد ؟!!! عمتي .. عمتي شوفي مين اجا!! ضحك لها مجاهد وهي تجري إليه؛ لتقع بين أحضانه الدافئة، حينها رأى والدته تقترب من خلفها، فابتعد عن حنين وتوجه إليها، ومع دموعه انحنى ليقبّل يديها ويحتضنها بكل قوته وهي تبكي ولا تصدق ما ترى .. أخذهما بين ذراعيه وراحوا جميعًا في عناق أسريّ دافئ .. لقد تغير مجاهد، لحيته طالت وعضلاته هزُلت لكن حنانه ما زال كما عهدناه .. ابتعد عنهما بلطف ولمعت عيناه لشدّة سعادته برؤيتهما أخيرًا، عندها حضر شقيقه إلى ذهنه .. _ صحيح وينو هالأزعر؟ وين فايع؟! بدوش يسلّم على أخوه بعد شهور بالسجن؟!! رآهما على وشك الانفجار من البكاء؛ لتنمحي ضحكته المشرقة عن وجهه ويأخذ مكانها قلق وغضب .. _ شو في؟! نضال وينو؟؟! ** فُتِح باب غرفة نضال بهدوء؛ ليدخل مجاهد ويراها فارغة كقلبه بعد رحيل شقيقه الوحيد، بدأ ملامسة رف الكتب والخزانة بأطراف أصابعه، ثم جلس على طرف السرير فوجد إلى جانبه صورة لهما كان نضال يضعها هناك دومًا، حملها ونظر في ابتسامة أخيه المشرقة الواسعة؛ لتتساقط دموعه رغمًا عنه على زجاج إطار الصورة وهو يتحسسها .. أما زوجته ووالدته فقد كانتا تقفان على باب الغرفة تنظرين اليه ودموعهما لا تتوقف فدخلت إليه حنين وجلست إلى جانبه وحاولت تهدئته بمسحات يدها الناعمة على كتفيه، فنظر في عينيها بعينيه الغارقتين بالدموع ثم أخذته في عناق وهو يريح رأسه على كتفها، بينما رحمة تراقبهما وتبكي .. ** كان رشيد على سرير المشفى شاردًا في سقف الغرفة ناصع البياض، يمُدّ ساقه المصابة بانتظار شفائها، ويضع يديه خلف رأسه، ودمعة ساخنة من طرف عينه سالت وسالت معها كل مشاعر الشوق وألم الفراق .. -------------•♡♡ مضى عامان على الفراق، ولا يزال الأمر صعب التصديق، تخرّجت فتون بشهادة دبلوم في التمريض، وبعد طول انتظار، رُزِق مجاهد بطفلة جميلة لن ترى عمّها، أمّا رشيد فقد تم تسريحه من المشفى وعاد لحياة مختلفة ملؤها الوحدة .. كانت تجلس بالقرب من قبره وحجابها يتطاير مع الرياح، وما زال خاتمها في أصبعها، هديتها الوحيدة منه في فترة خطوبتهما التي لم تدم طويلًا .. كانت تُحادث صورته على شاهد القبر بابتسامة وجع، بعد اهدائه باقة الزهور التي كانت بحوزتها .. _ صباح الخير نضال، جاي مشان تشوفني! تشوف اني تخرجت وجبت شهادتي وصرت أحلا ممرضة زي ما كنت بدك! .. بس جيت متأخرة كثير سامحني .. أنهت جملتها الأخيرة بصوت متزعزع ثم تابعت ببكاء .. _ اشتقتلك يا نضال! لسا بكير علينا والله!! بينما كان يراقبها واقفًا وخصلات شعره تتراقص مع الرياح، يضع يده في جيبه ويمسك بالأخرى باقة زهور بيضاء هدية لصاحبه، رآها تريح جسدها بالقرب منه تكمش التراب بين أصابعها الصغيرة .. تطايرت بتلات وروده مع نسمة مفاجئة؛ لتجول ببياضها في السماء الزرقاء تحت أشعة الشمس الدافئة، راحت مبتعدة إلى أعالي السماء حيث صعدت الأرواح الطاهرة إلى بارئها، أولئك الذين لم يتركوا خلفهم سوى ذكرياتٍ جميلة ملأت قلب كل مشتاق .. تلك كانت حكاية شاب فلسطيني مقاوِم، عاش ليموت ومات ليعيش الوطن .. سلام على البلاد المتعًبة، سلام على الأرامل والثكالى، سلام على الأسرى والمحتجزين .. سلام على شهدائكِ يا فلسطين!! The End .. ♡ گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة