في فجر اليوم التالي، استيقظت حنين لتجد نفسها وحيدة على سريرها الواسع، تحسست مكان زوجها بيديها لتلمع عيناها بدموع الحب والاشتياق له قبل أن تنهض متوجهة إلى الحمام للوضوء ثم إقامة صلاة الفجر .. كانت جالسة على سجادتها كعادتها، وما إن انتهت من ركعتها الأخيرة حتى رفعت يديها للدعاء بعينيها الدامعتين وفي وقع كلماتها مرارة ووحدة عارمة .. ** لم يستطع نضال النوم تلك الليلة، بل ما زال على سريره وحيدًا ممددًا يتأمل السقف الأبيض الفارغ من أي تفاصيل والذي لم تظهر ملامحه بسبب الظلمة، وفي داخله احساس بالذنب عميق، حين دخلت اليه والدته .. _ قوم حبيبي صلي ونام شوي الله يرضى عليك! قالتها بصوت مهتز متزعزع لكنها لم تتحصّل منه ردًّا، فتركته على حاله وخرجت، وما إن فعلت حتى نهض خلفها وأمسك يدها وقبّلها ثم ذهب ليتوضأ ويصلي الفجر كما تريده أن يفعل .. ** _ السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله انتهى نضال من صلاته وجلس على سريره لتقع عينه على الدفتر الذي يضعه على أحد الرفوف، نهض وأحضره، فتحه ليتذكر كل جملة كتبها لصاحبة العيون العسلية، نعم فمنذ اليوم الأول، كان نضال يكتب بخطه الجميل كلمات اهداء لفتون مُلقِّبًا اياها بصاحبة العيون العسلية .. "رمقتني بعيونها العسلية حتى عجِز اللسان، برعشة يديها ليعجز الفؤاد، بسحر براءتها، بنظرة يخجل لها القمر" ... كان يقرأ كل كلمة وهو يتذكر كل تفصيل في محياها الجميل، ليتذكر الليلة الفائتة حين رأى ضحكتها للمرة الأولى، استلقي على سريره وتابع القراءة لتنغلق عيناه من شدة التعب، وراح في نوم عميق يضم دفتره إلى قلبه .. ** مضى اسبوع ولم يعرف أحد مكان مجاهد أو ماذا حدث له منذ ذلك اليوم الذي اعتُقل فيه .. استيقظ نضال على صوت رنين هاتفه، فتح عيناه متثاقلًا وهو يتقلب يمنة ويسرة، رفع شاشة هاتفه فوجد المتصل ليس سوى صديقه العزيز، ليرد عليه بنعاس .. _ اه يخو _ اطلع هيني عالباب _ نعم! ليش وين بدنا نروح؟! _ بعدين بتعرف ودون أن يسمح لنضال بقول اي كلمة أغلق الخط، نهض نضال وارتدى ملابسه وخرج ليجد والدته وعندها حنين .. _ يمّا انا طالع مع رشيد، بدك اشي؟ _ سلامتك حبيبي ألقى التحية وخرج ليجد رشيد بانتظاره خلف الباب ومعه دراجته النارية عاقدًا ذراعيه يستند بكتفه إلى الجدار .. _ والله لو عروس كان جهزت اسرع منك! _ هس المهم، وين رايحين؟ _ إطلع بعدين بتعرف ركب رشيد دراجته وخلفه نضال وانطلقا إلى الوجهة المجهولة .. ** توقف رشيد أمام اصطبل للخيول الأصيلة، نزل نضال عن الدراجة وهو ينظر في أرجاء المكان ثم دخل ليختار فرَسًا ليركبها وكذلك رشيد، وبعد دقائق خرج نضال إلى المضمار يمتطي خيلًا أسود لامعًا أما رشيد فقد كان على آخر بلون بني محمرّ، ليبدأ تحدي السرعة في المضمار .. كان كلاهما يتسابقان مع تطاير شعر الخيول مع الرياح ولمعانها تحت أشعة الشمس الذهبية، وأصوات ضحكاتهما الطفولية النقيّة .. ** ولكن في هذه الأثناء في مكان آخر، كان يجلس على سريره المعدني في الزنزانة الاسمنتية الباردة بجسده الهزيل، يستند بمرفقيه إلى فخذيه ويخبئ رأسه حانيًا ظهره لألا يُظهر الكدمات على وجهه .. عندما فُتِح باب الزنزانة ..... گ/ بتول محمد
گ/ بـتــول