الفصل الثالث

الفصل الثالث

35 3

في ذلك المساء، كانت حنين تسرّح شعرها أمام المرآة بينما يستلقي مجاهد على السرير .. _ مين ناويين تخطبوا لنضال؟! _ بتكون بنته للحاج خالد، عمتي شافتها بعرس وعجبتها وبدها تحكي فيها _ اه، يا ستي ان شاء الله خير انتهت مما كانت تفعله، وأطفأت الأنوار وصعدت إلى سريرها المريح لتحشر نفسها إلى جواره وتنام تلك الليلة بهدوء .. ** دخل نضال غرفته وألقى بنفسه على السرير وسرح في أعماق مخيلته، وأول من تبادر إلى ذهنه كان تلك الفتاة الجميلة، فتذكّر خوفها منه ونظرتها البريئة إليه لترتسم على وجهه ابتسامة بلهاء، وما إن أدرك تلك الأفكار حتى نهض فزِعًا وينفضها من عقله .. توجه نحو خزانته وأخرج سلاحه المُخبّأ تحت الأغطية، وأخذ يتأمل صورة صديقه الشهيد المطبوعة عليه ويبتسم .. _ الله معك يا صاحبي أخذها ليجلس على طرف السرير ويبدأ بتلميعه وتلقيمه كعادته، وذكريات الماضي تتجوّل في رأسه .. ** لم يعلم نضال أن هناك من لا يستطيع النوم بسببه، فقد كانت فتون تتقلب في سريرها مُغمضة عينيها في محاولةٍ فاشلةٍ للنوم لكن ذلك الشاب كان يرهق تفكيرها، رفعت نفسها لتجلس وفي جوفها سؤال لم تجد له إجابة، لما تستمرّ بالتفكير به؟ لما لا يخرج من عقلها؟! .. عادت لتريح رأسها على وسادتها الناعمة، أغمضت عينيها وقرأت الفاتحة والمعوذات لتستسلم لنوم عميق حتى الصباح .. ** في اليوم التالي، كان صباح جمعة مبارك على الجميع، كان نضال في غرفته يُسرّح شعره أمام المرآة استعدادًا للصلاة جماعةً في المسجد وهو يظهر في أبهى حُلته .. أمسك زجاجة العطر ورشّ منها على نفسه، ثم خرج إلى والدته في الصالة .. _ جمعة مباركة يا حنونة ! قالها وقبّل يدها ثم استعجل شقيقه في الأعلى، وما لبث أن حضر مع زوجته وهما يضحكان معًا .. _ هس يلا خلصونا _ يلا السلام عليكم قالها مجاهد ثم خرج الشقيقان سويّة إلى المسجد، وودّعتهما رحمة وحنين بسرور قبل أن تتوجها لترتيب وتنظيف المنزل إلى حين عودتهما .. ** وتزامنا مع ذلك، خرج خالد من غرفته وقد تجهّز وتزيّن هو الآخر، وأصبح مستعدًا للذهاب، لتقفز فتون أمام ناظريه .. _ جمعة مباركة يا غالي _ علينا وعليكي .. خيرر؟! كانت تقف وتضع يديها خلف ظهرها وتتمايل وهناك شيء يدور في خلَدها، عرف خالد ماذا تريد فهذه عادتها كل جمعة .. _حاضر رح اجيبلك تسالي قفزت فرحًا، وتعلقت به وأهدته قبلة صغيرة على خدّه، ثم أسرعت إلى والدتها في المطبخ لمساعدتها .. في حين خرج خالد مع ابتسامة تشق وجهه من فعلة تلك المشاكسة .. ** وصل نضال ومجاهد إلى المسجد، خلع حذاءه ووضع قدمه للدخول وإذ بأحدٍ يعترض طريقه، التفت اليه وابتسم .. _ تفضل يا عم _ لا معليش فوت عمي أصرّ نضال ومجاهد على دخول خالد قبلهما احترامًا لسنّه، وبمحض الصدفة، كان ألى جوارهما في صفوف المصلّين .. إنتهت الصلاة واستمع الجميع للخطبة حتى نهايتها وحان وقت الانصراف، خرج نضال ومجاهد بالإضافة إلى خالد، وألقوا التحية على بعضهم وتوجه كلٌّ إلى بيته .. كان خالد في طريقه إلى بيته، وكلما تذكر موقف الأخوين منه ابتسم ابتسامة تحمل في طيّاتها شعورا بالاحترام والسرور وهو لم يعلم بأن ذلك الشاب هو نفسه من سيكون رفيق ابنته في دربها ومسيرة حبّها .. گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة