الفصل الأول

الفصل الأول

54 4

وقعت أحداث قصتنا في احدى البلدات الفلسطينية العريقة، حيث الحياة الهادئة والبسيطة، حين كان ذلك الشاب ابن السادسة والعشرين ينام على سريره المريح، لتدخل إليه والدته لإيقاظه .. _ نضال .. نضال حبيبي قوم يلا همهم بكسل مُغمضًا عينيه يأبى الاستيقاظ .. وبعد محاولات عديدة خرجت رحمة وتركته يتقلب في فراشه حتى استيقظ ومدّد ذراعيه قبل أن ينهض متوجها إلى الحمام .. خرج نضال وهو يجفف يديه بالمنشفة، دخل المطبخ ليجد أفراد أسرته مجتمعين حول مائدة الفطور .. _ وهاي الشاي صار جاهز !! هتفت بها حنين بينما تضع الصينية على الطاولة لتجلس بجوار مجاهد، زوجها والأخ الأكبر لنضال، رَبّ الأسرة بعد رحيل والده .. _ يا سلام ! .. ايش الخير هاد كله؟! قالها مجاهد قبل أن يهتف له نضال ضاحكا .. _ فطور ملوكي !! ثم بدأوا جميعًا بتناول الطعام وسط أصوات الضحكات والسعادة .. ** في مكان آخر في هذه الأثناء، كانت تلك الجميلة المدللة تتناول فطورها مع والديها على عجل، لتحذرها والدتها .. _على مهلك فتون ! _ مستعجلة .... الحمد لله _ كملي اكلك يابا ! _ لا معليش تأخرت عالمدرسة نهضت وغسلت يديها، وقبل خروجها ألقت للزوجين خالد وفاطمة قبلة في الهواء وانطلقت إلى مدرستها الواقعة على أطراف البلدة، فهي طالبة توجيهي (ثانوية عامة) مجتهدة تستعد لامتحان الشهادة .. ** انتهى مجاهد من تناول الطعام .. _ الحمد لله نهض لغسل يديه ثم يتوجه إلى المدرسة حيث يعمل، قامت معه حنين لتوصله وتودّعه على الباب لكنها استوقفته بطلبها .. _ مجاهد مجاهد .. جيبلي معك شوية تسالي والله جاي على بالي .. _ بالله ! _ امم _ مهو على عيني .. قالها وهو يشير بأصبعه إلى عينيه التان غرقتا بحبه لها، وقد ودّعته بابتسامة ثم خرج متوجها إلى عمله .. بقيت حنين تراقبه وهو يبتعد وهي تفكر، خمس سنوات وحبهما يزداد كل يوم، فقط لو يرزقهما الله بطفل لتُفرحه وتردّ له الجميل، لكنها استيقظت من شرودها على صوت رحمة تناديها لترتيب الطاولة .. عادت حنين إلى المطبخ وبدأت بأعمال الترتيب، حين انتهى نضال من تناول طعامه ونهض لغسل يديه .. _ انا بدي أمرق على رشيد اوخده ونروح على الشغل، بدكم اشي؟ _ سلامتك يمّا، الله معك _ يلا السلام عليكم _ وعليكم السلام خرج وركب سيارته وتوجه بها إلى منزل صديقه، عندها استغلت حنين خروجه لتفتح مع رحمة موضوع خطبته .. _عمتي .. انتي ما بدك تخطبيله لنضال؟! _ مبلا اكيد، قريب ان شاء الله ابتسمت حنين وتابعت كلاهما عملهما بسرور .. حينها، وصل نضال ليقف بسيارته أمام بيت رشيد وأطلق بوق السيارة، ليخرج اليه الأخير من البوابة .. _ ولك يالله يالله، طوّل بالك يا زلمة !! _ ولك خلصنا عاد ركب رشيد في المقعد الأمامي المجاور لنضال وانطلقا بالسيارة إلى مكان عملهما في المدينة .. ** مضى بعض الوقت، وها هو صوت جرس المدرسة يرن مُعلنًا نهاية الحصص الصباحية وبداية الفسحة؛ لتخرج جميع الطالبات إلى الساحة باستثناء الصديقات الثلاث .. _ يلا يا بنات !! قالتها فتون وهي تستعجل صديقتيها، لترد ندى التي كانت تضبط حجابها أمام مرآتها الصغيرة _ يلا دقيقة _ بنات شو رأيكم نشتري من برا اليوم بما انه الخميس؟ انبهرت ندى لفكرة ولاء _ والله فكرة، شو رأيك فتون؟ _ طيب طيب هس خلصي بعد أن انتهت، خرجن ثلاثتهن إلى الدكان المقابل للمدرسة، دخلن وأخذن يتنقلن بين الرفوف بحثًا عن أشياء لشرائها ** _ عمي لو سمحت هاي بكم؟ قالتها ولاء وهي تحمل معها بعض المسلّيات _ بثلاثة هاي عمي _ عمي انا خلصت حاسبني عن هدول _ هدول بطلعوا بعشرة عمي ناولته فتون ثمنها، ثم التفتت إلى الفتاتين لاستعجالهن فالفسحة على وشك الانتهاء ولا وقت للمرح هنا وهناك .. _ بس شوي _ طيب بسرعة، انا طالعة استنى برا خرجت فتون ونزلت الدرج لتقف بانتظارهن على طرف الشارع لكنها عندما وصلت الدرجة الأخيرة تعثرت وسقطت في منتصف الشارع الضيق، وما أن أدركت مكانها حتى رأت تلك السيارة المسرعة القادمة باتجاهها لتغمض عينيها وتستسلم لمصيرها .. وما إن لاحظها، ضغط نضال على الفرامل بقوة في محاولة لتدارك الموقف، وهو يستغيث الله، ثم يعلو صوت الفتيات باسم صديقتهن فتون .. گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة