الفصل السادس

الفصل السادس

33 3

ما زالت زخّات الرصاص والتفجيرات تنهال على الجيش الغاشم، في اقتحام استمر لما يزيد عن أربع ساعات وما زال مستمرًا .. _ يا رب النصر يا رب كانت ليلة قاسية على الجميع، لكن مع مرور الوقت بدأ الانسحاب التدريجي للجنود من القرية، حتى خرجت آخر آلية، عندها وقف الرجال يهتفون ويصيحون بالتكبيرات، بدأ نضال يحتضن رفاقه ويهنئهم ولم يعلم بأن تلك المركبة كانت تأخذ معها شقيقه الوحيد إلى مكان لم يعرفوه .. انطلق موكب الشُبّان بين الأزقّة والحارات، والتكبيرات والتهاليل تصدح في أعالي السماء .. _ الله أكبر! الله أكبر!!! ** كانت فتون تقرأ القرآن في غرفتها على سريرها في محاولة لإذهاب خوفها، وقلقها على من سرق قلبها بلحظة كاد فيها أن يذهب بروحها، حين سمعت صوت الرجال وتكبيراتهم تعلو وتقترب لتعلم أن الموكب وصل ليمرّ من أمام منزلهم .. وهي ترتدي ثوب صلاتها تواري به شعرها، قفزت واسترقت النظر من النافذة الواقعة فوق السرير والابتسامة تشقّ وجهها مُظهِرة أسنانها اللؤلؤية من بين شفتيها الورديتين .. كان نضال يسير مع الرفاق ويتسكع مع رفيقه المفضل رشيد، وهما يحملان أسلحتهما باعتزاز، حين رفع نظرة لتتحول ضحكته إلى ملامح أخرى مختلفة، عندما تقع عينه على تلك الفاتنة التي تراقبهم من نافذتها الصغيرة بضحكتها البريئة وعيونها اللامعة .. وما إن التفتت فتون بنظرها حتى التقت عيناهما، وبدون ادراك منهما يجدان نفسيهما غارقين في بعضهما .. استوعبت فتون ما تفعله لتتسع عيناها واختبأت خلف الجدار مبتعدة عن ناظريه، حينها استيقظ من شروده هو الآخر وأخذ يتلفت حوله للتأكد من أن أحدًا لم يره، فوجد الجميع -حتى رشيد- مشغولين باحتفالهم مبتعدين عنه، انطلق خلفهم تاركًا إياها في عالمها الخاص واضعة يدها على صدرها تتحسس قلبها الذي ينبض بجنون تمالكت نفسها وقد حضرت إلى ذهنها الصورة التي رسمتها لنضال والتي كانت قد رمتها، لتعيد فتحها والنظر في انبعاجاتها بابتسامة .. ** دخل نضال البيت مسرِعًا وركض إلى والدته التي كانت تبكي دمًا خوفًا عليه، ليأخذها بين ذراعيه الصلبتين وسط شهقاتها وأنفاسها المتقطعة .. _ الحمد لله على السلامة قالتها حنين بهدوء، ثم ابتعد نضال عن حضن والدته وهو ينظر حوله .. _ وين مجاهد؟! ساد المكان صمت غريب، فكرر نضال سؤاله بنبرة غضب وهو يرى والدته وحنين على وشك الانفجار من البكاء .. _ ردوا بحكيلكم وينو؟! _ أخدوه يا نضال قالتها حنين وارتجاج صوتها الباكي يمزق قلب نضال الذي وقف في مكانه بهدوء .. _ أ أخدووه؟!!! هزّت حنين رأسها بالإيجاب واختبأت في حضن عمتها، وما زال نضال لا يستطيع استيعاب أي شيء، وفي داخله نارٌ مشتعلة بالندم والملامة والحيرة، وفي أعماقه هو السبب في ذلك؛ فقد كان هدفًا مطلوبًا للاحتلال .. دخل غرفته بوهن، ورمى بسلاحه وذخيرته على السرير وجلس بجانبها لتنهمر دموعه بلا ادراك منه .. _ آخ يا خيي، سامحني يخوي سامحني دفن وجهه بين كفيه ودموعه الساخنة لا تتوقف .. گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة