الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

31 3

خرج رشيد ونضال إلى الشارع لتقفز امام ناظريهما إحدى الجرّافات، فعادا أدراجهما مسرعَيْن واختبآ خلف سور أحد المنازل ليبدأ الهمس بينهما .. _ كيف بدنا نمرق هس؟! _ مش عارف، يخرب بيتها مخلتش اشي! _ شو ذنبو شارعنا يا ولاد ال**** _ الحقني أشار بها نضال ثم تقدّم كلاهما يتسللان ببطء وينتقلان من زاوية إلى أخرى على أطراف الشارع لألّا يراهما قائد الجرافة، وما إن وصلا إلى محاذاتها حتى انقضّ كلاهما على السائق، وبضربة بالسلاح على مؤخرة رأسه، رمياه خارجها مغمًى عليه؛ ليستوليا عليها وعلى ما فيها من أسلحة وقنابل وينطلقا .. _ يلا رشيد! قول يا رب!! _ يااا رب !!! ** _ يا شباب! حدا شاف نضال ورشيد؟! _ أنا ما شفتهم .. !! انقطع الحوار بين مجموعة من الشبّان المرابطين داخل أسوار المدرسة بدخول جرّافة مجنزرة مسرعة إلى الساحة بعد تحطيم البوابة الرئيسية، ليهب كل واحد منهم بتصويب سلاحه نحوها .. _ وقفوا وقفوا يا شباب!!! تفاجأ الجميع؛ فيا لها من جرأة يمتلكانها لاقتحام المدرسة بتلك الطريقة وسط ذلك العدد من جنود وآليات الاحتلال المدرّعة .. نزل رشيد ونضال عن الجرافة وبدآ تبادل إطلاق النار مع الجنود الذين يحاولون الدخول إليهما، بينما يأخذان خطوات للخلف متوجهَيْن للاحتماء في إحدى الغرف الصفية .. هم الآن محاصرون ورؤوس جميعهم مطلوبة لدى القوات الاستخباراتية بذريعة الإرهاب، يمضي الوقت وتمضي الساعات والتعزيزات ما زالت مستمرة، فالمدرّعة التي تنسحب من القرية تُستبدَل بمثلها بينما هم لا يزالون يصارعون على نَفَس واحد منذ بداية الاشتباك .. ثم عندما ظهرت الحقيقة .. _ "نضال اسماعيل، سلِّم نفسك واحفظ دماء أصحابك!!" نطق بها الضابط في مكبر الصوت بعربية ركيكة لا تخلو من الأخطاء، ليعرف الجميع، أن كل هذه الحشود لأجل شخص واحد لا يملك ذرّةً مما يملكونه، نعم، شخص واحد شكّل خطرًا على المنظومة بأكملها، شخص واحد تستمر لأجله التعزيزات بلا توقُّف، شخص واحد مُحاطٌ بالأسيِجة من كل اتجاه .. أخفض الجميع أسلحتهم على وقع تلك الكلمات وتبادلوا النظرات فيما بينهم بصدمة، إلّا نضال؛ فقد ابتسم بعينين متلألئتين فخرًا إلى جانب صديقه العزيز الذي رمقه بنظرات مصدومة وفي داخله خوفٌ على أخيه .. أغمض نضال عينيه وابتسم ليقول بهدوء .. _ معناها خلْصت _ شو قصدك؟! لكنّه لم يحصل على ردّ، وما هي إلا ثوانٍ حتى اقتحم الجنود المكان على غفلة منهم وتجددت الاشتباكات وتبادُل الرصاص، وعلى رشيد ونضال الانضمام إلى الآخرين حيث كانوا في الجهة المقابلة من مبنى المدرسة .. أخرج رشيد القنبلة من جيبه وفكّها ثم ألقاها على ثلّة من الجنود الذين كانوا في الساحة، فانتشرت سحابة دخان ضخمة قاتمة في الأجواء تتيح لهم الانتقال إلى موقع آخر .. تقدم نضال ببطء أولًا ووصل الجهة الثانية وبعده رشيد، لكن لسوء حظه، فإن الدخان بدأ يتلاشى ورؤية الجنود باتت أوضح فخرجت رصاصة من سلاح أحدهم لتستقر في ساقه ويصيح متألّمًا، ثم سقط أرضًا بعد أن شُلّت حركته .. _ رشييييييد!! كان يضع إحدى يديه على جرحه بينما الأخرى على الزناد، لم يتوقف عن إطلاق النار للحظة وهو يزحف في محاولة للابتعاد، وفي لحظة، كان نضال يقف أمامه كسَدٍّ منيع يُمطر عليهم برصاصه المقدّس بلا توقف، ليسقط عدد منهم قتلى وآخرين جرحى، ولكن ... رصاصة غادِرة! قدِمت من خلف سحابة الدخان المتلاشية ... _ نضاااااااااااال!!! گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة