الفصل الثامن

الفصل الثامن

34 3

فُتح باب الزنزانة ودخل الجنود ليجدوه جالسًا على السرير شاردًا كمن هو محاطٌ في فراغ أبدي لا حدود له، ولم يحرك ساكنًا لأصوات أحذيتهم الضخمة التي تلِج إلى الغرفة .. _ قوم وقّف رفع مجاهد نظره إليهم بعين حادّة وحواجب مقتضبة، لينظر في وجه ذلك اللقيط الذي يوجه له الأوامر، قبل أن يكرر جملته السابقة، ليقف مجاهد بكسل وشيء من الوجع .. _ مين الإرهابيين اللي بشتغلوا مع اخوك؟ _ بعرفش _ احكي!! قالها الجندي صارِخًا ليعيد مجاهد كلمته ببروده المعتاد .. عندها هجم عليه الجندي وضربه بأسفل بندقيته على فخذه فسقط متألمًا قبل أن يجتمع الجنود حوله ويبدأوا ضربه بأحذيتهم الثقيلة، وأسلحتهم في جميع أنحاء جسده الذي أضحى نحيلًا بعدما كان مفتول العضلات .. كانت آخر ضربة على بطنه لترتخي عضلاته ويصبح غير قادر على المقاومة، خرج الجنود وتركوه متكوّرًا على نفسه يحتضن الأرضية الاسمنتية الباردة ويتصبب عرقًا .. ** أوقف رشيد الدراجة أمام منزل نضال لينزل ويتوجه إلى الداخل بعد قضاء ساعات من المتعة واللعب مع الخيول .. _ يلا سلام _ الله معه! انطلق رشيد في طريقه بيته بينما دخل نضال ليتفاجأ بوالدته وحنين ترتديان ملابسهما وتستعدان للخروج إلى مكان ما .. _ السلام عليكم، وين رايحين؟! = وعليكم السلام _ رايحين عند الجماعة قالتها رحمة ليرُدّ عليها نضال متسائلًا .. _ أني جماعة؟! فأجابته حنين بمرح .. _ جماعتك! _جماعتي؟!! راح بتفكيره قليلًا ثم فهم ما كانت تقصده لتحمرّ وجنتاه خجلًا .. _ أ آه .. احم .. مع السلامة خرجت كلاهما في حين دخل نضال إلى غرفته، لكن ما كان يستغربه هو أن شعور فرحته تقلص وتضاءل ليغلب عليه شعور آخر، شعور بعدم الرضا؛ فمن جهة يفكر بشقيقه الذي قد لا يحضر فرحه، ومن جهة أخرى محبوبته التي ستنتهي حكايتهما عند زواجه حسب ظنه .. ** مضى بعض الوقت، وما زال مجاهد جالسا على الأرض يئنّ من شدة ألمه، يكاد يطلق كل ما في داخله على هيئة صراخ يصل وقعه إلى مسمع كل السجناء والسجانين .. حين فُتح باب الزنزانة مرة أخرى ليتقدم الضابط اليه وينظر له باشمئزاز .. _ خدوه! انطلق جنديان وجذبا مجاهد من ذراعيه لينهض وهو غير قادر على رفع رأسه حتى، وبصعوبة وألم نظر في عيني ذلك الضابط الذي خطى ببضع خطوات ليصبح مقابلًا له، نظر اليه بنفس النظرة قبل اسبوع، نظرة الثقة والكبرياء، وعيون حادة، ولؤلؤتين لامعتين بالأمل .. ابتسم الضابط نصف ابتسامة ساخرة، وسحبه الجنود إلى مكان آخر  .. تم نقل مجاهد إلى سجن آخر، فتحوا الباب وألقوا به بقوة كانت كفيلة ليصطدم ظهره بجدار الغرفة الضيقة، أغلقوا الزنزانة على الثلاثة ثم هبّ السجينان الآخران لمساعدته على النهوض، وأجلسوه على حافة السرير .. سقطت دمعة من عين مجاهد تجرف معها شعور الألم والإرهاق، حاول أن يسيطر على نفسه لكن دموعه أبت أن تنحسر .. _ وكّل الله عمي .. بدك تشد حيلك رفع مجاهد نظره إلى السماء التي يحجبها سقف السجن الباهت .. _ يااا ربب!!! صرخ بها مطلقا العنان لنفسه ومشاعره بصوت متزعزع نحيل كجسده .. كانت رحمة وحنين تجلسان في غرفة الضيوف بعد ترحيب فاطمة بهما، ثم استأذنتهما للذهاب إلى ابنتها التي كانت في غرفتها .. ثم نظرت كلاهما في بعضهما بابتسامة ماكرة وحماس لرؤية تلك الصبية التي أخذت عقل رحمة، ولا ننسى عقل ابنها وهذه حقيقة مجهولة لهم جميعا .. گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة