خرجت الرصاصة من فوّهة المسدس لتستقر بالجدار بعد أن مرّت بعضده مُخلّفة وراءها جرحًا عميقًا نازفًا .. ورغم شدّة الألم، إلا أن مجاهد كان يُكابر على نفسه لألا يُظهِر ضعفه أمام أعدائه .. _ المرة الجاي، حتكون بنص راسك !! نطق بها الضابط قبل أن يستدير بجسده خارِجًا من الغرفة ويغلق الباب خلفه، حينها أمسك مجاهد ذراعه المصابة وجثى على ركبتيه يرتجف من شدّة ألمه الحارق .. هبّ عبد الله وأبو كريم لإسعافه بما لديهم من أقمشة في محاولة لإيقاف النزيف وبفضل الله قد نجحوا في ذلك .. ** انتهت سهرة العائلتين و عاد نضال وأسرته إلى منزلهم، دخل ثلاثتهم وتوجه نضال إلى غرفته أولًا، لكن رحمة لاحظت على وجه حنين شيئًا من عدم الراحة .. _ مالك حبيبتي؟ _ مش عارفة عمتي، حاسة حالي خايفة ومش عارفة من ايش قالتها وهناك غصّة في حلقها تخنقها، تريد البكاء لكنها لا تستطيع، فأخذتها رحمة في حضنها وربتت بلطف على ظهرها تواسيها بكلمات طيّبة .. في حين بدّل نضال ملابسه إلى أخرى مريحة استعدادًا للنوم، لكنه قبل ذلك أخرج دفتره الشاعري وجلس على سريره وبدأ يكتب، ليخُطّ سعادتَه وفرحتَه في سطوره .. انتهت فتون من التنظيف مع والدتها وكانت تتحرّق شوقًا للعودة إلى غرفتها لتُطلق العنان لمشاعرها وشوقها وتُخرجها على شكل نظرات مستمرّة في تلك الصورة، تلك اللوحة الفنيّة التي رسمتها وما زالت لا تصدق أن القدر سيجمعها مع صاحب الوجه الحسن قريبًا تحت سقف الحلال .. -------------•♡♡ مضى شهر كامل، واليوم هو آخر امتحان تقدّمه فتون وبعدها ستكون قادرة على أخذ أنفاس طويلة حتى إعلان النتائج .. ودّعت صديقاتها المقرّبات والمُحبّبات إلى قلبها لتنطلق إلى المنزل متشوّقة لترتمي في أحضان والدتها بعد كل هذا التعب، وتفكر في مستقبلها الذي آن لها أن تعيشه .. ** جاء أيضًا موعد خروج أبي كريم من السجن بعد خمس سنوات من المعاناة النفسية والجسدية على حد سواء .. احتضن مجاهد أبا كريم الذي كان بمثابة والده طول فترة سجنه معه، والتي لا تزيد عن شهر مرّ كما لو كان عامًا كاملًا لصعوبته .. _ مجاهد أمانتك يا عبد الله _ بعيوني، هاد أخوي الصغير بإذن الله! ذهب مجاهد قليلًا ثم عاد ومعه ورقة بالية .. _ عمي! هاي رسالة بدي توصلّي ياها لأهلي بس توصل بالسلامة ابتسم ابو كريم وأخذها، وقطع وعدًا على مجاهد بأنه سيوصلها بأمان إن شاء الله في تلك الليلة، كان الرجال مجتمعين في بيت خالد، نضال ورشيد ووالده وعدد من الأقارب والأصحاب الذين قام نضال بدعوتهم، حتى انتهى المأذون من إتمام مراسم عقد القِران، بينما كانت النساء يجلسن في الصالة وابتسامة فتون لا تفارق وجهها .. _ ولك خلِّص! اطلع سلّم عالعروس _ ما تزُقّش يا زلمة! اصبر علَيّ، شوفني هيك منيح؟ ضحك رشيد وردّ عليه أثناء دفعه له .. _ ولك اه منيح، يلا اطلع .. روووح!! دفعه رشيد خارج مجلس الرجال، ليجد نفسه أمام عروسه التي لطالما تخيلها أمامه كما يراها الآن، حين صدح صوت والدتيهما بالزغاريد والأغاني .. تقدم إليها ومع كل خطوة يخطوها تكاد قلوبهم تنفجر، أخذ يديها الصغيرتين بين يديه المحمرتين من الخجل .. _ احم .. م مبروك! _ الله .. الله يبارك فيك! كان غارقًا في عينيها حتى لم يعد قادرًا على تمالك أعصابه، ابتلع ريقه الجاف بصعوبة جذبها إليه لتجد نفسها محاطة بذراعيه مريحة رأسها على عضلات صدره، احمرّت خجلًا واستسلمت له مُغلِقةً عينيها لتبادله عناقه، وذهب كلاهما إلى عالمهما الخاص للحظات لن تُنسى .. گ/ بتول محمد
گ/ بـتــول