الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

29 3

كان نضال جالسًا على سريره مع سماع دويّ صوت الجنود، ليبتسم بثقة ويرددّ في نفسه قائلًا .. _ اهلا وسهلا فيكم في جحيم النضال عرف نضال أن هذه الليلة لن تمرّ على خبر، فقد كان ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة، وها هو بطلنا يحمل سلاحه في كفّه وروحه في كفّه الأخرى متوجّهًا إلى ساحة المعركة، مُعلنًا استعداده لمواجهة القدر .. قبّل نضال يد والدته التي كانت في الصالة قلقة .. _ ادعيلي يا حنونة! _ الله معكم خرج إلى الشارع يجري فالتقى بصديقه رشيد، لم يستطع أيٌّ منهما قول كلمة حتى صدحت طلقات الرصاص من حولهما فانسحبا بالاتجاه الآخر .. نزلت حنين إلى رحمة جزِعة فرأتها تراقبه وتدعو له ويديها على قلبها، فعرفت أن نضال قد خرج لتلبية النداء، وأخذت تواسي رحمة وتهدّئها وتدعو لنضال والبقية .. ** بدأت الآليات تتوغل إلى القرية، وسارعت الجرافات لاقتلاع الإسفلت في كل شارع فيها، بدأ التخريب والتخويف والإجرام، وبدأت معها بطولات ملحمية لا تعرف الهوان، ليصدح صوت الرصاص في أعالي السماء، وعبوة تنفجر هنا وأخرى هناك، تلك الأسلحة اليدوية البسيطة في وجه الدبابات والآليات الضخمة المعقدة وقد كانت ندًّا لها .. كان الشباب يتنقلون بين أسقف المنازل، يقفزون من سقف إلى آخر حتى وصلوا إلى المدرسة وينصبوا لقوات الاحتلال فخًّا محكمًا وينهالوا عليهم بمطر من نار .. على كل زاوية من المدرسة، كان هناك أسد يزأر ويلقي جام غضبه على عدوّه، تولّى شخصان مسؤولية إقفال البوابات وعلى بساطتها إلا انها مهمة خطِرة، بينما توزع البقية على الغرف الصفية واتخذوها سواتر لهم .. اشتباكات عنيفة، وملاحم لا تنتهي أمام المدرسة، غير أن جزءًا من الآليات تعمّق إلى داخل القرية إضافة إلى الحفّارات العملاقة؛ ليقتحموا منازل الآمنين بحثًا عن المطلوبين .. ** دخل الضابط بعد أن خلع الباب بقدمه إلى بيت نضال بمشية واثقة، دخل بكل قُبح ووقاحة إلى بيتٍ لا يؤوي في داخله إلا امرأتين لا حيلة لهما، رحمة وحنين التي كانت مختبئة خلفها .. أشار للجنود فتوزعوا في كل ركن في المنزل حتى لم يبقً شيء في مكانه .. دخل آخرون إلى بيت فتون، فوجدوا أمامهم خالد واقفًا عاقِدًا ذراعيه بنظرة تنبئ بالتهديد، وكما حدث سابقًا تم تفتيش كل بقعة في المنزل حتى تقدم أحد الجنود بكل ثقة لخلع باب غرفتها، فاستوقفه صوت خالد الذي أمسك كتفه بقوة وأبعده عن الباب .. _ وين مفكّر حالك رايح؟! وبدون أي كلمة صُوّبت أسلحتهم إلى رأسه تهديدًا له، لكن الضابط أشار لهم بإنزالها ثم تقدم بضع خطوات متسائلًا .. _ وليش ما بدك نفوت الغرفة؟! _ فيها نسوان، ما رح اسمحلك! لكن الضابط صرخ فيهم وأمَرهم بكسر الباب، وهذا ما فعلوه بلمح البصر، لكن صدمتهم كانت .. كلاهما كانا في الداخل ... _ تاداا!! _ خدوا يا انذاااالللل!! صرخ بها رشيد بحماسته المعتادة تزامنًا مع تذخير أسلحتهم وتصويبها إلى الجنود الذين ما زالوا تحت تأثير الصدمة، حتى تطايرت الرصاصات ومع كل رصاصة كان كل واحد منهم يسقط جثة هامدة .. خرجت فاطمة وفتون من الغرفة المجاورة لتجدا ذلك المشهد أمامهما _ رح أنظفهم بعدين معليش! قالها رشيد مُغادرًا، لحقه نضال لكنه عاد والتفت خلفه لرؤيتها، ابتسم لهم .. _ ادعولنا! رغم أنه قالها بصيغة الجمع إلا أنها كانت موجَّهة لها، وقد كان وقع كلماته كالسيف في عنقها يخنقها .. _ يلا يا نضال!! ذهب نضال الى صاحبه الذي يناديه وتركها خلفه وقد انقبض قلبها؛ فنظراته لها كانت كأنما هي الأخيرة، وشعور بداخلها يخبرها أنها لن تراه مجدّدًا .. خرج نضال للحاق بالشباب وترك خلفه كل أولئك الذين هم قلقون عليه، والدته، حنين، خالد وفاطمة، ولا سيّما فتون ... گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة