أثناء تسكُّع رشيد ونضال في الأرض لمح رشيد بوابة الحاجز تُفتح .. _ نضال! احنا لازم نمشي قالها بنظرات حادة باردة، بشخصية مغايرة لشخصية رشيد المعتادة، لينظر نضال إلى حيث ينظر صديقه لكن أشعة الشمس التي أوشكت على الغروب أعاقت رؤيته وبالكاد استطاع رؤية تلك الآليات العسكرية تتقدم باتجاههم .. ركب كلاهما السيارة بسرعة، وانطلق نضال بأقصى سرعة يستطيعها المحرّك باتجاه القرية، وبدأ سباقهما مع الوقت يحتدم .. وصل نضال ورشيد وخلفهم الجيش الذي يتقدم باتجاه القرية من الطريق الذي لا يؤدي إلا إليها، تعمقوا في الأزقّة والحارات وما زال الجنود خلفهم .. أوقف نضال السيارة أمام منزل رشيد الذي وفد إلى الداخل مسرِعًا ليعود نضال لتشغيل المحرك والانطلاق إلى بيته .. كانت العائلة يجلسون في الصالة ويستمتعون سويّة ويتبادلون الأحاديث، حين دخل عليهم نضال وتوجه مسرِعًا إلى غرفته دون أن ينطق بكلمة، تبادل أفراد الأسرة النظرات فيما بينهم يتساءلون عما يجري حتى خرج إليهم حامِلًا سلاحه الذي أخرجه من تحت الأغطية في الخزانة .. وقف الجميع في ذهول، وقفز مجاهد في وجه أخيه يفهم منه الأمر .. _ نضال شو في؟! _ أنا لازم أروح، الجيش ورانا، دير بالك عالدار انزلقت يد مجاهد عن كتف أخيه وتعلوه نظرة ذهول سرعان ما أبدلها بنظرة حادّة .. _ دير بالك على حالك ابتسم نضال وهز رأسه، ثم التفت إلى والدته وقبّل رأسها، وأثناء خروجه .. _ ادعولنا!! _ الله يحميكم يا رب _ يا رب ترجعلي ياه سالم يا رب لاحظت حنين دموع رحمة تتساقط من عينيها العجوزتين، لتواسيها بمسحات لطيفة على كتفيها .. ** ٥ جيبات عسكرية و٣ مدرّعات اقتحمت قرية تكاد تكون لا وجود لها؛ لصغرها وقلة عدد سكانها، لكن معرفة الاحتلال بوجود مجموعة ممن هم "مخربين" بنظرهم، وضع على اسم هذه القرية نقطة حمراء .. توزع الشباب على أسقُف المنازل والمدارس القريبة من المدخل، ليصدح صوت الرصاص المُقدّس في الأجزاء تجاه الجنود، وسط تكبيرات وتهليلات يعلو صوتها في السماء .. الله أكبر!! الله أكبر!!! رصاص هنا، عبوات هناك ومع ذلك استطاع عدد من القوات التوغل إلى أعماق القرية ليزعزعوا بيوت الآمنين .. ** دخل الجنود بيت نضال ومعهم أحد الضباط، قاموا بتفتيش كل ركنٍ فيه بينما رحمة تحتضن حنين وتختبئان خلف مجاهد الذي كان يتبادل مع الضابط نظرات مصحوبة بالتحدي والكبرياء .. لم يجد الجنود أي أثر لنضال في أرجاء المنزل، وهمس في أذن الضابط ليخبره بذلك، وما أن ابتعد الجندي حتى تقدم الضابط نحو مجاهد الذي لم يتزحزح بخطوات بطيئة .. كانت تلك النظرات الحادّة والباردة التي تظهر على وجه مجاهد غير معتادة، عندها تكلم الضابط بنبرة هادئة .. _ وين أخوك؟! _ بعرفش .. قالها بثقة ثم ابتسم بسخرية ليتابع قائلًا: ولو بعرف مش رح أحكيلكم !! رفع الضابط حاجبيه استنكارا وتراجع للخلف، وبصوت مرتفع أشار للجنود .. _ خدوه !!! _ لا لاا نطقت حنين بها مع محاولتها لتتقدم لمنعهم من الاقتراب من زوجها لكنها تسمّرت مكانها حين صُوِّبت تلك البنادق نحوها .. تقدم اثنان من الجنود وشدّوا مجاهد من ذراعيه، حاول الافلات لكنه لم يستطع .. أخذ الجنود مجاهد معهم وخلفهم كانت رحمة وحنين تبكيان وتحاولان التمسّك بملابسة لكن قوتهما لم تسعفهما .. على باب المنزل، التفت ليرمق حبيبته بنظرته الأخيرة بابتسامته المعتادة، قبل أن يُدخلوه إلى المدرّعة ويذهبوا به بعيدًا لتسقط حنين على ركبتيها وتنفجر باكية .. گ/ بتول محمد
گ/ بـتــول