الفصل العاشر

الفصل العاشر

30 3

دخل خالد المنزل لتستقبله زوجته فاطمة كعادتها، قبل أن تتوجه إلى المطبخ لإعداد العشاء، ريثما يستحم ويبدل ملابسه بعد عمله في الأرض .. كان متوجهًا إلى غرفته فمرّ من أمام غرفة فتون وتوقف ليسلّم على ابنته المدللة .. _ مسا الخير يا توجيهي التفتت اليه فتون وقالت بابتسامة هادئة .. _ الله يمسيك بالخير اقترب منها وقبّل رأسها ودعا الله لها بالتوفيق، ثم خرج ليتابع ما كان سيقوم به تاركًا إياها لتعود لتفكيرها بما حصل وهي تتخيل ردة فعله .. ** كانت العائلة مجتمعة على مائدة العشاء، تناولت فتون استطاعتها من الطعام ثم نهضت من مقعدها وتوجهت إلى غرفتها بهدوء .. _ اه في شغلة بدي أحكي معك فيها _ خير! _ أجت عنا اليوم أم مجاهد وطلبت فتون لابنها نضال، انت شو  رأيك؟! سرح خالد في ذاكرته، تذكر ذلك اليوم أمام المسجد، نعم فخالد قد تعرّف عليهما حينها ههو كان صديق والدهما الشهيد رحمه الله، فارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا .. _ وانتي شو قلتيلها؟! _ حكيتلها اني بدي اسألك بالأول، وحكيت كمان البنت هس في الأربعين يوم وبتحضّر لإمتحاناتها اومأ خالد برأسه ثم نهض متجهًا إلى المغسلة وتركها في حيرة لا تعرف أي ردة فعل تلك التي رأتها .. استمعت فتون لكل ذلك الحديث، جلست على مقعدها وأخرجت تلك الصورة وأخذت تتأملها وفي أعماقها حيرة معقدة، لكنها استيقظت من شرودها على صوت طرق الباب فخبّأت الصورة بسرعة بين الكتب، وظهر التلبّك في ردّها .. _ اد ادخل!! دخل والدها وجلس على طرف سريرها يحادثها .. _ انتي شو  رأيك ؟! نظرت اليه ورفرفت بأهداب عينيها لا تفهم مقصده .. _ بعرف انك بتعرفي .. احكي كانت فتون تروح وتجيء في أرجاء الغرفة بنظرها خجلًا وهي تفرك يديها معًا بتوتر، ليكسر خالد ذلك الصمت الذي ملأ المكان .. _ أنا بعرفه للشب، هو كثير منيح ولو بدك رأيي أنا موافق بس القرار الك أومأت فتون بخجل وطلبت وقتًا للتفكير، خرج والدها وقد أشار إليها بأن تجتهد فلم يبق سوى أيام قليلة على بداية امتحانات الشهادة .. ** في تلك الليلة، كان مجاهد يسهر الليل بطوله يخطّ رسالته المليئة بمشاعر الحنين والاشتياق وهو ينتظر مرور ذلك الشهر بفارغ الصبر حتى يرسلها مع من يأمنه عليها، كان يكتب ويكتب والابتسامة لا تفارق وجهه .. أما نضال فقد كان مستلقيًا على سريره مواجهًا جدار غرفته وفي داخله خليط من الأحاسيس بين حماسة وحب .. ** وهي في تلك الأثناء كانت تصلي استخارتها، لتشعر براحة عارمة لم تشعر بها من قبل، شعور بالرضا لا يشوبه أي شعور سلبي مقيت، نامت سعيدة تلك الليلة متحمسة لتخبر والدها بقرارها .. ** في صباح اليوم التالي، استيقظت فتون وفتحت عينيها بكسل كعادتها تتلفت حولها بشعرها المنفوش، وعندما سمعت وقع أقدام والدها يسير في الأرجاء قفزت من سريرها وخرجت إليه وهي على هيئة مضحكة تفتقر لكل معالم الجدّية .. _ ايش في ؟! قالها ضاحكًا لتجيبه هي بكل ثقة .. _ يسعد صباحكم، يابا انا خلص قررت!! _ شو؟ _ أنا .. أنا موافقة! .. على نضال گ/ بتول محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم يعد هنا

المؤلف گ/ بـتــول
2024/06/12 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة