قالت لوسي بحزن: "لكن مع ذلك... ما زالت لديكِ مشاعر."
بدت أريليا وكأنها مهتمة بمعرفة المزيد، بينما بقيت سيرافينا صامتة تراقب روز.
تنهدت روز وهي تنظر إليهم، ثم قالت:
"حسنًا... أظن أن دوري قد حان لأحكي قصتي."
ساد الصمت في المكان.
قالت روز وهي تحدق في الفراغ:
"في البداية... عندما وُلدت، كان أبي يريد ولدًا. لكنه رُزق بفتاة... بي أنا. ومنذ ذلك اليوم لم يستطع تقبلي."
ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة.
"كنت أريد أن يتقبلني أبي بأي طريقة. لذلك بدأت أجبر نفسي على حب الأشياء التي يحبها الأولاد. كنت أحاول أن أصبح الشخص الذي يريده."
سكتت قليلًا ثم أكملت:
"لكن مع مرور الوقت لم أستطع الاستمرار. بدأت أنجذب إلى الأشياء التي أحبها أنا حقًا... الدمى، وتحضير الحلوى، والملابس الملونة."
انخفض صوتها:
"لكن أبي كان يريدني أن أحب ما يحبه هو."
تنهدت بحزن.
"وفي أحد الأيام تشاجرت معه، ثم خرجت من المنزل."
رفعت رأسها قليلًا وكأنها تستعيد ذكرى بعيدة.
"ذهبت إلى مكانٍ ما، وكنت أبكي وحدي. عندها جاءت فتاة."
توقفت لثوانٍ.
"لا أتذكر شكلها جيدًا الآن... لكنني أتذكر اسمها."
ابتسمت لأول مرة بصدق.
"لونار."
"نظرت إليّ ثم عانقتني فجأة. في البداية كنت غاضبة جدًا، وحاولت إبعادها عني، بل صرخت في وجهها."
ضحكت روز بخفة.
"لكنها رغم ذلك ضحكت في وجهي وقالت لي إنها ستكون أختي وصديقتي."
تلألأت عيناها بالحنين.
"ثم أخذتني إلى مكان يشبه الخيمة. لم يكن منزلًا حقيقيًا، وكان يبدو مهجورًا قليلًا من الخارج، لكنه كان جميلًا جدًا من الداخل."
أغمضت عينيها وكأنها ترى المكان أمامها.
"كان مليئًا بالدمى والألعاب، وكانت هناك خيوط من النجوم المضيئة معلقة في كل مكان."
ثم ابتسمت.
"قالت لي وهي مبتسمة: انظري... هذه قلعة الملكة، وأنتِ ستصبحين الملكة بعدي."
ضحكت روز بخفة.
"ثم صنعت لي تاجًا ورقيًا، وظلت تلعب معي لساعات طويلة."
سكتت لحظة.
"لدرجة أنني نسيت تمامًا أنه يجب عليّ العودة إلى المنزل."
تنهدت.
"وفي النهاية انتبهت لونار إلى الوقت، فقالت لي أن أعود إلى منزلي، ووعدتني بأنها ستكون في المكان نفسه غدًا لنلعب معًا."
أطرقت برأسها.
"وعندما عدت إلى المنزل، كان أبي غاضبًا جدًا."
"بدأ يصرخ في وجهي ويشتمني، ثم قال لي: إذا خرجتِ مرة أخرى، فستندمين على ذلك إلى الأبد."
ابتسمت ابتسامة حزينة.
"لكنني لم أهتم."
"لأنني وجدت أخيرًا شخصًا يلعب معي ويحبني كما أنا."
أكملت:
"وفي اليوم التالي عدت إلى لونار."
"ثم في اليوم الذي يليه."
"ثم الذي بعده."
"وكنت أذهب إليها كل يوم رغم غضب أبي."
ساد الصمت لثوانٍ.
"وفي أحد الأيام تبعني أبي إلى المكان الذي كنت أذهب إليه."
قبضت روز على طرف ثوبها.
"لكنني لم أنتبه لوجوده."
أصبح صوتها أهدأ.
"في تلك الليلة عدت إلى المنزل ونمت."
"والغريب أن أبي لم يتشاجر معي هذه المرة."
"ظننت أنه نسي الأمر... أو ربما ملّ من الصراخ."
أغلقت عينيها.
"لكنه لم ينسَ."
ساد الصمت في الغرفة.
"لقد ذهب إلى خيمة صديقتي..."
ارتجف صوتها قليلًا.
"...وأحرقها."
تجمد الجميع.
"أحرقها بكل ما فيها."
"الألعاب."
"الدمى."
"الذكريات."
"كل شيء."
أخذت نفسًا عميقًا.
"ومن حسن الحظ أن لونار لم تكن هناك في ذلك الوقت."
"كانت تتجول بحثًا عن الطعام."
ثم همست:
"لكن كانت لديها قطة صغيرة."
"قطة مشردة أخذتها لأنها أرادت حمايتها."
"لونار كانت يتيمة، لذلك كانت تشفق على كل شيء وحيد."
انخفض صوتها أكثر.
"القطة ماتت في الحريق."
ساد الصمت.
"وعندما عادت لونار، وجدت منزلها وأكثر الأشياء التي تحبها قد أصبحت مجرد رماد."
أغمضت عينيها.
"حملت قطتها بين ذراعيها."
"ثم ذهبت إلى مكانٍ ما ودفنتها."
"وبكت."
سقط الصمت مجددًا.
"وفي اليوم التالي جاءت إليّ وأخبرتني بكل شيء."
رفعت روز رأسها.
"فقلت لها: لا بأس، يمكنكِ البحث عن منزل جديد."
ابتسمت ابتسامة صغيرة مؤلمة.
"فنظرت إليّ بحزن."
"ثم قالت لي: كيف يمكنكِ ألّا تيأسي بعد كل هذا؟"
توقفت روز للحظة طويلة.
ثم أكملت بصوت هادئ:
"وعندها ابتسمت لونار."
"وقالت لي:
هل تعرفين أسطورة نجمة الأمل الأخيرة؟"
يُقال إنه في زمنٍ قديم، قبل أن تولد الأحلام والكوابيس، كانت السماء تحتوي على ألف نجمة من الأمل.
كل نجمة كانت تحمل أمنية لشخص ما: نجمة للشجاعة، ونجمة للحب، ونجمة للسلام، ونجمة لمن ضاع طريقه في الظلام.
لكن مع مرور الزمن، بدأ البشر يفقدون الأمل شيئًا فشيئًا.
كلما استسلم شخص لليأس، انطفأت نجمة.
حتى لم يبقَ في السماء سوى نجمة واحدة.
كانت صغيرة وضعيفة، لكنها رفضت الانطفاء.
أطلقوا عليها اسم: "نجمة الأمل الأخيرة".
وتقول الأسطورة إن تلك النجمة لا تظهر إلا لمن وصل إلى أقصى درجات الحزن.
عندما يظن الشخص أن كل شيء انتهى، وأنه أصبح وحيدًا تمامًا، تقترب النجمة منه وتهمس:
"ما دام قلبك ينبض... فما زال هناك طريق."
لكن هناك شرطًا.
إذا تخلى الشخص عن الأمل بنفسه، تتحطم النجمة إلى شظايا سوداء، ويضيع نورها إلى الأبد.
أما إذا تمسك بالأمل رغم الألم، فإن النجمة تمنحه نورًا صغيرًا لا ينطفئ أبدًا، نورًا يستطيع إرشاده حتى في أحلك الظلمات.
ولهذا السبب، يقال إن أكثر الناس قوة ليسوا الذين لم يعرفوا الحزن، بل الذين حملوا آخر شعلة أمل بينما كان العالم كله يحاول إطفاءها.
Viper🐍