نظرت أريليا حولها، ثم رفعت عينيها إلى السيرك بحزنٍ ثقيل، وقالت بصوتٍ مكسور:
هذا هو بيتي… بيتي الذي أحبه ولا أحبه في آنٍ واحد. بيتي الذي تعيش فيه عائلتي المزيّفة. منزلٌ جميل، لكنه كئيب بلا روح.
كانت روز تستمع إليها. ضحكت بسخرية، ثم قالت لأريليا بنبرة لاذعة:
إذًا نحن لا نعني لكِ شيئًا؟ ولسنا عائلتك؟ ألهذه الدرجة تكرهين وجودك معنا؟
التفتت أريليا إليها بانزعاج واضح، وقالت بحدّة:
روز، لست متفرغة لكِ الآن. اتركيني وحدي.
لكن روز اقتربت منها بغضبٍ مفاجئ، وصفعتها بقوة وهي تصرخ:
هل أنتِ غبية؟! إذا لم يعجبك المكان، فانقلعي منه! أنا لست متفرغة للمزيد من المجانين والمرضى نفسيًا! تحملتُكِ أنتِ وأختكِ الصخره منذ البداية، ثم جاء المجنون ذو الشخصيتين، وبعده العمياء!
انفجرت أريليا غضبًا، وصرخت فيها بعينين دامعتين:
ههههه! وهل تظنين أنهم سعداء بعيوبهم؟ أيتها الأنانية! على الأقل هم لم يعيبوكِ كما تفعلين أنتِ! لستِ كاملة يا روز!
تظهرين وكأنكِ قوية، لكنكِ أضعفنا جميعًا! وبدل أن تحاولي إنقاذ نفسك، تضعين اللوم على الجميع!
اشتد الشجار بينهما، وارتفعت أصواتهما حتى سمعهما الجميع. خرجت لوسي مع سيرافينا بقلق، وما إن رأتا المشهد حتى أسرعت سيرافينا وتدخلت، فاصلةً بينهما قبل أن يتفاقم الأمر.
في تلك الأثناء، وفي إحدى الغرف البعيدة، كان الفتى الصامت قد سمع الشجار، لكنه لم يتحرك. جلس في زاوية غرفته، جسده جامد، وعيناه متسعتان بصدمة.
أمامه وقفت امرأة ذات شعرٍ أسود طويل، وعيونٍ حمراء دامية، ترتدي فستانًا أسود، وابتسامة حنونة على شفتيها.
اقتربت منه قليلًا، وقالت بصوتٍ حزين
مرحبًا يا طفلي هل تذكرني.
Viper🐍