في صباح اليوم التالي، كانت لوسي لا تزال نصف نائمة حين سمعت طرقًا خفيفًا على باب غرفتها. فتحت الباب وهي تفرك عينيها، لتجد الفتى الصامت واقفًا أمامها، كعادته بلا كلمة واحدة.
قالت بتعب خفيف:
ماذا تريد؟
لم يرد، إنما نظر إليها ثم ابتعد خطوة، وكأنه يطلب منها أن تتبعه. حدّقت فيه لحظة باستغراب ثم سألت:
هل… تريدني أن أمشي وراءك؟
هزّ رأسه إيجابًا بحركة صغيرة.
سارت لوسي خلفه عبر الممر الطويل، متسائلة عمّا يحدث. توقّف الفتى عند باب غرفة روز وطرق الباب ثلاث طرقات هادئة. فُتح الباب بسرعة، وظهرت روز بابتسامة مشرقة:
مرحبًا بكما!
ثم التفتت نحو لوسي وقالت بلطف:
"تعالي، لدي شيء أودّ أن أقدّمه لك.
رافقتها لوسي بخطوات متردّدة، بينما بقي الفتى الصامت خلفهما .
وحين وصلوا إلى غرفة الطعام، فوجئت لوسي بالتوأم واقفين وسط الغرفة، وعلى الطاولة أمامهما كعكة شوكولاتة صغيرة مزينة بقطع السكر.
قال التوأم بصوت واحد مفعم بالمرح:
مرحبًا بكِ في السيرك!
لم تستطع لوسي إخفاء دهشتها، وقبل أن تنطق بكلمة، تقدّم الفتى الصامت بخجل. نزع قبعته ببطء، ثم أخرج منها دمية أرنب صغيرة بيضاء تتداخل فيها خيوط حمراء، وقدمها لها بصمت تام.
اتسعت عينا لوسي دهشةً وبهجة:
"أهي… لي؟
هزّ الفتى رأسه إيجابًا.
ابتسمت لوسي ابتسامة صادقة وقالت بنبرة سعيدة:
"شكرًا لك… إنها لطيفة جدًا!
قهقهت روز بخفّة وهي تبدأ بتقطيع الكعكة:
هذا ثاني يوم لكِ معنا، فقلنا إن من الجميل أن نحتفل قليلًا.
قدّمت روز لكل واحد منهم قطعة صغيرة، وجلسوا جميعًا حول الطاولة. كان الجو دافئًا، بسيطًا… أشبه بعائلة صغيرة تتقاسم لحظة هادئة بعد ليلة طويلة.
قالت لوسي مبتسمة:
لم أتوقع أن يكون في السيرك… حفل ترحيب بهذه اللطافة.
أجابت روز وهي ترفع كوب العصير:
"في هذا المكان… نحاول أن نصنع ذكريات جميلة قدر ما نستطيع."
ضحك الجميع بخفة، وحتى الفتى الصامت لم يضحك، لكنه ابتسم بعينيه، وكانت تلك الابتسامة الصغيرة كافية لتشعر لوسي بشيء من الطمأنينة.
وللمرة الأولى منذ زمن طويل… شعرت أنها في مكان قد يتّسع لها.
Viper🐍