دخلت لوسي غرفتها لتنام، وما إن وضعت رأسها على الوسادة حتى شعرت بأن أحدًا يقف بجانبها. التفتت بسرعة، لكن… لم يكن هناك أحد.
تنهدت بخفة، وحدثت نفسها:
أظن أنني أتخيّل فقط…
أغمضت عينيها، لكنها ما إن فتحتهما ثانية حتى تجمّد الدم في عروقها. لم تكن في غرفتها… بل في مسرح غريب، تتدلّى فوقه أضواء صفراء باهتة تهتز كأنها تحتضر.
على طول المسرح، وقفت تماثيل بيضاء بالكامل… بلا ملامح، بلا أعين، كأنها مانيكان من محل ملابس، لكن كل واحد منها كان مربوطًا بخيوط سوداء تنزل من سقف مظلم لا يُرى آخره.
وفجأة
بدأت التماثيل تتحرّك.
واحدة تلو الأخرى…
تلتفّ حول نفسها، تنحني، وترقص ببطء مخيف، كأن يدًا خفية تحركها من الأعلى. صوت احتكاك أقدامها الخشبية بالأرض كان كافياً ليُشعل الرعب في قلبها.
ثم
توقفت جميعها في اللحظة نفسها.
انطفأت الأضواء لثانية قصيرة، وعندما أضاءت من جديد… وجدت لوسي نفسها تقف فجأة أمام باب ضخم.
على الباب لافتة من زجاج أسود كتب عليها:
سجن المرايا الزجاجية
مدّت يدها ببطء نحو المقبض، لكن قبل أن تلمسه
ظهرَت تلك الفتاة التي أخذتها إلى السيرك.
وقفت أمامها بابتسامة واسعة جدًا… ابتسامة غير بشرية.
وقالت بنبرة هادئة لكنها تحمل تهديدًا خفيًا:
"أنصحك… ألا تدخلي.
تراجعت لوسي خطوة وغمغمت:
"لماذا لم تكوني معي طوال الوقت؟ ولماذا تظهرين فقط الآن؟
ضحكت الفتاة ضحكة رنانة، ثم رفعت إصبعها نحو جبين لوسي قائلة:
"لأنني… فتاة الأحلام.
لست سوى شبحٍ يأتي فقط في نومكم.
وفي اللحظة التي انتهت فيها من جملتها
انهار المسرح من حول لوسي كأنه زجاج يتحطم، وسقطت التماثيل أرضًا كأن خيوطها قُطعت فجأة.
فتحت لوسي عينيها على صرخة مكتومة…
لتجد نفسها في سريرها من جديد، والعرق البارد ينساب على جبينها.
تنفّست بعمق، وهمست لنفسها:
كان حلمًا… أليس كذلك؟
لكن قرب الوسادة…
كان هناك خيطٌ أسود رفيع لم يكن موجودًا من قبل.
Viper🐍