اقتربت لوسي من ليلي بخطوات بطيئة، وعيناها ممتلئتان بالحزن، ثم همست لها:
ليلي… لماذا تظهرين لي فقط في الأحلام؟
التفتت ليلي نحوها ببطء، والليل ينعكس في عينيها كبركة ساكنة، وقالت بصوت هادئ يشبه نسيمًا خفيفًا:
عندما كنتُ في الميتم… كنتُ أحلم كثيرًا.
كنتُ أتخيل أنني أكبر، وأن تكون لي عائلة تحبني…
وكنتُ أحلم أن كل الأطفال الذين عاشوا معي هناك، يجدون من يحتضنهم، من يربت على رؤوسهم حين يبكون، من يقول لهم: نحن معكم.
كنتُ أؤمن بوجود أشخاص يحبوننا بصدق… ومستعدون للتضحية فقط ليصنعوا لنا السعادة.
ثم ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تحدّق في السماء:
لكن… كانت مجرد أحلام.
ولأنني لم أحقق أيًا مما تمنّيته… أصبحتُ أنا نفسي فتاة الأحلام.
اقتربت لوسي منها أكثر، ثم مدّت ذراعيها لتحتضنها…
لكن كل ما شعرت به كان الفراغ.
ضحكت ليلي بخفة وقالت:
ههه… لوسي، أنتِ الآن تحضنين شبحًا لا وجود له.
هزّت لوسي رأسها بأسى:
هل… لا يمكنكِ لمس أي شيء؟ أو حمل شيء ما؟"
أجابت ليلي بابتسامة باهتة:
أنتِ تعرفين الإجابة… الأشباح لا تستطيع ذلك.
سألتها لوسي فجأة، وكأن فكرة خطرت لها:
هل يمكنكِ… الأكل؟
رفعت ليلي حاجبها باستغراب:
لا أعرف… لم أجرب.
قفزت لوسي بحماس طفولي:
إذن لنجرب! قد ينجح الأمر!
ضحكت ليلي بخفة:
قد يكون ممتعًا… حسنًا. لكن، هل تعرفين طريق المطبخ؟
تجمدت لوسي في مكانها، ثم قالت بخجل:
لا… لا أعرف.
اتسعت عينا ليلي بدهشة لطيفة:
رائع! إذن سنبحث عنه معًا!
وانطلقتا تسيران في الممرات المظلمة للسيرك، تبحثان عن المطبخ وسط الظلال.
وبينما كانتا تمشيان، سألت لوسي:
هل يستطيع باقي أعضاء السيرك رؤيتك؟
أجابت ليلي بصوت منخفض:
نعم… يستطيعون. لكنني لا أظهَر لهم… لأن شعورًا غريبًا ينتابني حين أقترب منهم.
توقفت لوسي، ونظرت إليها باستغراب:
ولمَ ذلك؟ إنهم لطفاء.
أجابت ليلي بنبرة تحمل جرحًا قديمًا:
وجهة نظر الأشباح ليست مثل وجهة نظركم… أنتم ترون اللطف،
ونحن… نرى ما يخفيه الظلام وراء القلوب.
Viper🐍