بعد فترة من المشي داخل الممرات المتعرّجة، توقفت روز أمام باب خشبي داكن. فتحته ببطء وقالت بابتسامة لطيفة:
هذه غرفتك يا أختي.
دخلتُ بخطوات مترددة، ولمست بيدي جدارًا خشنًا باردًا. رائحة المكان كانت مختلفة… أقرب لرائحة الورق القديم والضلال.
تقدمت روز نحوي وهمست:
اذهبي للنوم الآن… لكن لدي سؤال صغير قبل أن ترتاحي.
وقفت عند الباب وسألتني بنبرة ناعمة لكنها تحمل شيئًا مخفيًا:
هل يمكنكِ وصف شكل المجرم الذي كسرك ؟
تجمدتُ قليلًا، ثم قلت بصوت منخفض:
روز… أولًا، أنا عمياء. وثانيًا… لماذا تريدين معرفة شكله؟
سكتت لحظة، ثم ردت بابتسامة هادئة جدًا:
«مجرد فضول… لا أكثر.»
لكنني شعرت أن هناك شيئًا خلف ذلك الفضول.
سألتها بدوري:
«لدي سؤال أنا أيضًا… كيف استطعتُ رؤية السيرك رغم أنني عمياء؟
اقتربت مني، وضعت يدها على رأسي برفق، ثم قالت بوضوح:
لأن السيرك… ليس مكانًا حقيقيًا. إنه خيالي. وفي العوالم الخيالية… تستطيعين الرؤية بطريقة مختلفة.
ربتت على شعري برقة، ثم قالت بصوت دافئ يخفي حزنًا كبيرًا:
نامي الآن يا أختي… غدًا سأأخذك لتقومي بعمل مهم. لا تقلقي… سأكون بجانبك.
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.
لكن بمجرد أن أدارت ظهرها… تغيّر وجهها.
ابتسامتها اختفت تمامًا، وتحول وجهها إلى صلابة قاتمة.
قالت للتوأم وهما ينتظران في الظل:
هيا… تعالا معي.
ثم ابتعدت عنهما واتجهت نحو فتى كان يقف في الزاوية، يراقب كل شيء بصمت.
كان يضحك… لكنه يضحك ضحكة حزينة، وكأن الضحك هو الطريقة الوحيدة التي بقيت له ليبقى حيًا.
قالت له روز بحدة خفيفة:
توقف عن هذا الضحك الحزين… هذا ليس ذنبك.
اقتربت منه وأضافت بصوت أوضح:
وأريدك أن تحرس غرفة أختي. لا تدعها تخرج. عندما يصبح عددنا قليلا… يتحول السيرك إلى مكان مرعب.
رفع الفتى رأسه ببطء… وابتسم.
ابتسامة صغيرة، ثم لوّح بيده لروز وكأنه يودّعها قبل أن يأخذ مكانه أمام باب غرفتي، واقفًا كظلٍ ساكن.
خرجت روز من السيرك بعدها مباشرة.
وفي لحظة… وجدت نفسها تقف فوق أحد أسطح المنازل في المدينة.
الهواء كان باردًا، والأضواء تلمع تحتها كأنها نجوم سقطت على الأرض.
رفعت نظرها بحدة نحو الشارع، حيث كان بعض أهل القرية يسيرون بلا مبالاة.
ثم توقفت عيناها على رجلٍ واحد… رجل يبتسم.
وبدلًا من أن تبتسم له بلطف… ظهرت على شفتيها ابتسامة مرعبة، باردة، تشبه ابتسامة وحش وجد فريسته.
همست بصوت منخفض، يشبه زفرات الغضب:
لقد تم تحديد هدفي…
وسأجعلك تتمنى الموت.اقتربت روز من الرجل بابتسامة مزيفة:
"مرحبا سيدي… أبيع المثلجات. هل تشتري؟"
ابتسم الرجل بخبث وقال:
"طبعًا… لكن تعالي أولًا، لدي لكِ هدية."
تظاهرت روز بالبراءة:
"حقًا؟ شكرًا أيها الرجل الطيب.
دخل الرجل زقاقًا ضيقًا، ثم التفت إليها مبتسمًا ابتسامة قذرة:
"لقد وقعتِ يا صغيرتي.
لكن…
روز بدأت تضحك. ضحكة هستيرية، باردة، خالية من أي طفولة.
بل أنت من وقع أيها الغبي.
وخلفه مباشرة ظهر التوأم.
أريليا قفزت خلفه وأحكمت الحبل حول عنقه بقوة.
قالت ببرود:
هذا ثمن انك كسرت أختنا.
ثم تقدمت سيرافينا وفتحت علبة صغيرة غريبة وقلت بي برود انت
هذا السم… لو أخذت ثلث حبّة فقط ستموت فورًا. أما لو أخذت حبّتين… فسيتصاعد ألم حارق في كل جزء من جسدك. ستتقيأ الدم، ثم تنزف عينيك… ويستمر الألم اثنتين وعشرين ساعة قبل أن تموت.
أجبرته على شربه بالقوة.
"مفعوله يبدأ بعد 12 ساعة… لكننا نحتاجك الآن.
اقتربت روز منه، وبدون تردد…
ضربت رأسه بالمطرقة.
وقالت:
"هيا، خذوه.
في السيرك…
في غرفتها كانت لوسي تحاول النوم، لكنها لم تستطع.
فتحت الباب بحذر… لتجد الفتى الحارس نائمًا واقفًا قرب الباب.
اقتربت منه ولمسته فاستيقظ فورً فبقي ينظر إلى لوسي بصمت لخمس دقائق كاملة.
قالت لوسي بتوتر:
"من أنت؟"
لكنه لم يجب.
سألت:
"أين روز؟
لم يتكلم… فقط أشار إلى باب آخر.
رفعت حاجبها بتساؤل:
"هل هي… في هذه الغرفة؟
هزّ رأسه نفيًا.
ازداد توتر لوسي:
"حسنًا… سأعود إلى غرفتي.
لوّح لها الفتى وكأنه يودعها.
بعد قليل دخلت لوسي الغرفة وهي تهمس:
"هذا… غريب جدًا.
Viper🐍