🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
🌧️ لا إله إلا الله وحده لا 🌧️
🌧️ شريك له، له الملك وله🌧️
🌧️ وله الحمد وهو على 🌧️ إقرأها عسى أن تكون️
🌧️ كل شيءٍ قدير. 🌧️ أجرًا لنا جميعًا.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
______________________________________
فتحت عينيها في غرفة شبه مظلمة، وأحست بسلاسل تقيد يديها وقدميها. بدأت في محاولة إرخاء القيود، ولكن دون فائدة، وفجأةً.. فُتح باب الغرفة.
لمحت ظلَّ رجلٍ وضع يده على الجدار بجانب الباب، يضغط على الزر ليُضيء المكان. أغمضت عينيها ألمًا من الضوء بعد أن اعتادت على الظلمة، وعندما فتحتهما مجددًا، رأت أن ذلك الرجل كان ذا شعرٍ نحاسي اللون، طويل القامة. لم يكن أيًا من اللذين تقاتلت معهما.
قال صاحب الشعر النحاسي:
ــ مساء الخير.. وأخيرًا استيقظتِ! لقد بقيتِ فاقدةً للوعي مُدة ساعتين!
اتسعت عيناها لسماعها هذه المدة الطويلة، فتفحّصت نفسها بجزع. طمأنها الآخر:
ــ لا تقلقي، أنا لم أسمح لأحد أن يمسكِ بسوء.
صكت على أسنانها وقالت:
ــ إن لم تفك قيودي الآن فستندم!
ــ ما هو اسمك؟
ــ هل تحاول اختبار صبري؟
ــ لمَ أنتِ غاضبة؟ أنا لستُ عدوكِ، كما أنني كويتُ لكِ جرحكِ حتى يتوقف النزيف، يجب عليكِ أن تقولي شكرًا!
سألته بتهكم: وهل أشكرك أيضًا على تقييدي؟
ــ لستُ من قيدكِ، إنهما جيرمي وبراون؛ قالا إنكِ خطيرة ويجب تقييدكِ!
سألته بغضب: والآن ماذا تريد مني؟
ــ هممم؟
في تلك اللحظة دخل الغرفة جيرمي وبراون، ثم قال براون:
ــ والآن ماذا سنفعل بها أيها القائد؟
وجّه ذو الشعر النحاسي كلامه إلى المرأة متجاهلًا براون:
ــ أنتِ قوية وأريد ضمكِ إلى عصابتي، ستكونين الفرد الخامس.
أصدرت المرأة ضحكةً ساخرة وقالت:
ــ ولمَ تظن أني قد أوافق؟
رفع صاحب الشعر النحاسي حاجبيه وقال:
ــ ربما لأنه لا خيار أمامكِ؟
ردت بنبرة حادة:
ــ من الأفضل لك أن تفك قيودي الآن، لأنه إن تأخرت أكثر فإن أبي سيبحث عني في جميع بقاع الأرض، وعندما يجدني هنا، سيخسف بالسقف على رؤوسكم!
ابتسم وقال:
ــ رائع!.. يبدو أن والدكِ قويٌ أيضًا، سأجعله ينضم إلى عصابتي!
هذه المرة.. انفجرت المرأةُ من الضحك، وعانت عند محاولتها التوقف. أخيرًا توقفت، واحتدت تعابيرها، وأردفت قائلة:
ــ يبدو أنكَ لا تعرف من هو أبي.
تقدم ذو الشعر النحاسي وجلس القرفصاء أمامها، وسألها بحاجبين معقودين:
ــ ومن يكون؟
رفعت المرأة ذقنها بفخر وأردفت:
ــ أعظم زعيم مافيا في الولايات المتحدة كلها.
وضع صاحب الشعر النحاسي يده على فمه وقال بخوفٍ مُزيف:
ــ يا إلهي! يبدو أننا قد تورطنا!
ــ الأمر لا يبدو كذلك فقط.. بل إنكم قد تورطتم فعلًا!
نظر براون إلى جيرمي وابتسما ابتسامة ساخرة.
ضع صاحب الشعر النحاسي يده على رأسه يخلخل أصابعه في شعره وحاول التبرير:
ــ لقد أردتُ أن تنضمي إلينا فقط!
ــ وهل ضم الأفراد إلى عصابتك ينص على قتالهم ومحاولة إيذائهم أولًا؟!
رد بحرج:
ــ لا، في الحقيقة جيرمي وبراون لم ينويا ضمكِ إلى العصابة، ومهاجمتهما لكِ في الزقاق وأنتِ مصابة كان خطأً فادحًا منهما، وأمرًا مُهينًا ومُسيئًا لسمعت عصابتي!
ــ وأنتم جميعًا ستدفعون ثمن هذا الخطأ!
ــ لقد قتلتِ أحدهما، ألا يكفيكِ هذا الثمن؟
ــ لا!!
عقد حاجبيه وقال:
ــ وما الذي قد يُرضيكِ؟!
رمقت الضخمَيْن الواقفَيْن خلفه بحدة، وكيف أنهما يتأملانها بطريقة مقززة، فأردفت ممتعضة:
ــ أنت لا تمتلك الشجاعة لتنفيذ ما يُرضيني.
ــ اؤمريني فقط.
احتدت عيناها ورفعت حاجبها بتحدٍ:
ــ اقتلهما.
ــ والمقابل؟
ــ سلامة رأسك.
ــ فقط؟!.. يا لكِ من بخيلة!
ردت عليه بابتسامة صغيرة مبطنة بالسخرية:
ــ وأضمك إلى المافيا.
رمش الضخمان بسرعة ولم يتوقعا ما حدث أبدًا؛ سحب صاحب الشعر النحاسي مسدسه من على خصره والتفت إلى الخلف مُطلقًا رصاصة على رأس كل منهما. الضخمان اللذان سلما له ثقتهما الكاملة، كانت مكافأتهما أن ارتطمت أجسادهما بالأرض الباردة، والنقش على وجهيهما ينضخ بالتعابير الباهتة.
اتسع بؤبؤا عينيها بدهشة وسألته:
ــ أقتلتَ تابعيك للتو؟!
لم يتكلم صاحب الشعر النحاسي وقام بفك قيودها. نظرت له بتوجس واستفسرت:
ــ لماذا فعلت ذلك؟
ابتسم لها وقال:
ــ لأنكِ طلبتِ مني ذلك.
ــ لا تتذاكَّ وقل الحقيقة!
زمَّ شفتيه واعترف:
ــ لأني عرفت أن عصابتي بائسة لا فائدة منها، وأيضًا لأنني اعتقدتُ أن ذلك سيشفع لي عندكِ وتكونين واسطة لي عند والدكِ ليقبلني عضوًا في عصابته العظيمة.
بقيت المرأة تتأمله من الأعلى إلى الأسفل، ثم إلى عينيه العسليتين اللتين لم تفهم سرهما؛ فقد كان ينظر إليها بطريقة غريبة لم تستطع ترجمتها، هل كانت نظرات إعجاب أم مقت أم ماذا؟
أوقفت تدقيقها فيه، وابتسمت نصف ابتسامة. مدت يدها لمصافحته قائلة:
ــ رينا.
بادلها الابتسامة نفسها وصافحها قائلًا:
ــ كاميرون، تشرفت بمعرفتكِ.
خطت بضع خطوات في المكان، شبكت أصابعها ورفعتها إلى الأعلى لتمدد عضلاتها. لاحت عيناها السماويتان في المكان فرصدتا زجاجة ماء، تجاوزت كاميرون وشرعت تتجرع القارورة. وفي تلك اللحظة، تقدّم كاميرون نحوها، وامتدت يده إلى أسفل كتفها، وسرعان ما قبضت على يده واعتصرتها، ليتأوه الآخر ويُبيّن لها:
ــ آوه!.. لـ.. لحظة، صدقيني!.. كنتُ أريد أن أمسك بذلك الشيء!
ــ ماذا تعني بذلك الشيء؟!
ــ أسفل كتفكِ الأيمن بقليل.
لفّت ذراعها وتحسست ظهرها، وبمجرد أن لامست أناملها قطعة صغيرة، انتزعتها ووضعتها أمام عينيها. اتسعت عيناها رويدًا رويدًا وهمست بخوف:
ــ متعقب!
أردفت باستيعاب:
ــ لا شك أن هذا هو الشيء الذي شعرت به يصطدم بي عندما كنتُ أسطو على المصرف!
ــ تسطين؟
لم ترد عليه، فقد اجتاح صدرها الغضب والقلق. فتتت جهاز التعقب بين إصبعيها وجاءها سؤالٌ آخر من كاميرون:
ــ هل كان رجال الشرطة يطاردونكِ؟
ــ بلى.
انفعل بغضب خفيف:
ــ ولمَ لم تنزعي المتعقب؟.. الآن لا شك في أن الشرطة ستعثر علينا!!
ــ لم أكن أعلم أن أحدهم ألصق بي متعقبًا، ظننتُ أن حشرة أو حصاة أصابتني!
ــ أنتِ غبية مع احترامي الشديد!
ردت بسخط: احترامك هذا احشره في...
لم تكمل شتمها له لأن صوت صفارات الإنذار اخترق طبلة أذنها. ابتلعت الشتيمة وقالت بهلع:
ــ كشفونا، ماذا علينا أن نفعل؟!
ــ لقد جلبتِ لي النحس، كُشِف وكرِي بسببكِ!
بنبرة غاضبة:
ــ ماذا قلت؟
ــ اتبعيني، أمتلك ممرًا احتياطيًا!
ترجّل رجال الشرطة من سياراتهم وحاوطوا البيت من جميع الاتجاهات. دوى صوت الصفارات وأخرج أحد الشرطة مكبر صوت وتكلم بغلظة:
ــ استسلم وسلم نفسك، نحن نحيط بالمنزل من جميع الاتجاهات، إن لم تسلم نفسك الآن سنضطر لاستخدام العنف وإطلاق النار عليك!
سألته رينا:
ــ كيف؟ والشرطة تحيط بالمنزل، حتى إن خرجنا من ممرك ووصلنا خلف الفناء فالشرطة ستكون لنا بالمرصاد!؟
ــ الممر تحت الأرض وسيوصلنا إلى الشارع الرئيسي، فقط توقفي عن الأسئلة واتبعيني!
نزلا إلى القبو، وتزامن مع وصولهما أن سمعا صوت تحطم الباب. أزاح كاميرون خشبة من على الجدار ليكشف عن دراجة نارية خلفها ممر طويل؛ دخلا الممر وأغلق فتحته بذات الخشبة. ركب على الدراجة وركبت خلفه، شغل أضواءها وانطلقا بسرعة. كان الممر ضيقًا ومظلمًا وذا جدران طينية، وبعد مسافة ليست بالطويلة بدأ طريق الممر يتغير إلى ما يشبه التل. زاد من سرعته متجاوزًا ذلك التل الترابي ومن ثم توقف.
ــ ما بك لمَ توقفت؟
ــ انزلي، من هنا لن نستطيع المواصلة بالدراجة.
أزال خشبة أخرى كانت تغطي الجدار المحطم خلفها ليظهر أمامهما مستودع مهجور ليس به تسليك كهربائي، جدرانه متشققة وأرضيته من الخشب. رفع دراجته محاولًا إدخالها من ذلك الجدار النصف محطم حيث يوجد أسفله مجموعة من الحجارة، فدخلت رينا من الفتحة وأخذت تساعده في الرفع.
أدخلاها بصعوبة، وتحدّث كاميرون:
ــ والآن ليس علينا سوى أن نخرج من باب هذا المستودع.
خرجا من المستودع إلى الشارع، وفعلاً كانا قد وصلا إلى الشارع الرئيسي بينما سابقًا كانا في الشارع الثالث للمدينة.
سألته:
ــ هل يمكنك الذهاب إلى الشارع الثاني؟
ــ هل أنتِ مجنونة؟
ــ لقد تركتُ دراجتي عند الحانة وأريد أخذها، على الرغم من أن هناك احتمالاً بأن الشرطة قد صادرتها.
ــ هذه مجازفة لا فائدة منها، بلا شك أنهم قد صادروها.
ــ ربما لم تُصادر بعد، فبلا شك الشرطة ستعطي الأولوية للإمساك بي وستكون مصادرة الدراجة آخر همها.
زفر واستطرد:
ــ يبدو أنكِ لن ترتاحي حتى تمسك بنا الشرطة.
ــ لا بأس، يمكنك مواصلة الهرب وأنا سأذهب بمفردي.
ــ وإلى أين سأذهب بعد أن أُكتُشِف وكري؟ لم يعد لي مكان غير عصابة والدكِ!
ــ إذن، توقف عن جدالي واذهب إلى الشارع الثاني!
ــ كنتُ مخطئاً، أنتِ لا تجلبين النحس، بل أنتِ النحس بحد ذاته!
قلّبت عينيها وقالت:
ــ توقف عن الفلسفة وتحرك!
زفر واتجه إلى الشارع الثاني. وجدت رينا دراجتها مركونة على جدار الحانة كما تركتها، فترجّلت من على دراجته وركبت دراجتها، ثم قادتها أمامه وقالت:
ــ اتبعني إلى المقر أو الوكر على ما تسميه.
اتجهت إلى نهاية الشارع الثاني بينما ازداد قلق الآخر لأن ذلك سيجعلهم قريبين من الشارع الثالث، أي قريبين من الشرطة...
ــ أين مقركم بالضبط؟
ــ خارج هذه المدينة.
ــ ولمَ أنتِ ذاهبة إلى نهاية الشارع الثاني؟ هل تتعمدين إفقادي عقلي؟
زفرت وقالت:
ــ لمَ أنت جبان إلى هذه الدرجة؟!.. أنا فقط أريد أن أُعبئ دراجتي بالبنزين وهناك تكمن أقرب محطة.
ــ أنا لستُ جبانًا، أنا حذر فحسب ولستُ متهورًا مثلكِ. أساسًا لم يكن من الضروري العودة لأخذ دراجتكِ، كان بإمكاننا إكمال الطريق بدراجتي.
توجهت أولًا نحو ورشة الدراجات النارية وتم إصلاح دراجتها، وعندها نظرت إلى كاميرون وسألته:
ــ هل تمتلك مالًا حتى أدفع ثمن التصليح؟
رمقها من الأعلى إلى الأسفل ثم قال:
ــ ذكريني من الذي نهب المصرف قبل قليل؟ أنا أم أنتِ؟
بلع الميكانيكي ريقه عند سماعه كلامهما وبقيَ صامتًا متحجرًا...
قلّبت عينيها وقالت:
ــ أنا كنتُ أحمي ظهر المجموعة وأُراقب ولم أدخل إلى المصرف.
ــ ولمَ قد تهتمين بالدفع لهذا الرجل أساسًا؟
ــ لأني أسطو وأنهب ولكن لا أسرق!
رفع حاجبيه، ونطق بذهول: وااوووو!!
استطردت بجدية: نعم.
رمى بضع عُملات ورقية على وجه الرجل ثم قال:
ــ أنا الملوم لأني سألتكِ.. هيا أسرعي قبل أن يهطل المطر!
أسرعت نحو المحطة فتنهد الآخر. وبعد أن عبَّأت دراجتها بالبنزين، حملقت فيه. قلب عينيه ودفع ثمن التعبئة.
ضغطت على مقابض الدراجة وحركتها إلى الأمام وإلى الخلف مصدرةً تلك الأصوات القوية، وانطلقت بسرعة جنونية فتبعها الآخر. شعر كما لو أنها تتحداه بقيادتها تلك، فزاد من سرعته حتى أصبح قريبًا منها. احتدمت المنافسة بينهما بينما يشقان الطريق مع ابتسامة تشق ملامحهما تحت زخات المطر.
تجاوزا كل السيارات والشاحنات حتى خرجا من سان دييغو ووصلا إلى مدينة لوس أنجلوس بعد ساعة، نظرًا لسرعتهما الخيالية.
توقفت رينا أمام شركة ضخمة فتوقف الآخر وسألها:
ــ هل وصلنا؟
ــ نعم، هذه شركة والدي ومقره.. مقرنا.
قال بدهشة:
ــ حقًا؟ هذا أمر لن يخطر على بال الشرطة أبدًا! شركة ومقر في الوقت ذاته؟ هذا رائع!!
ابتسمت بفخر وقالت:
ــ من الخارج شركة ومن الداخل مقر، هيا استعد لمقابلة الزعيم جيفرسون.
دخلا الشركة، وكلما مرت رينا بجانب عاملٍ فيها أخفضوا رؤوسهم احترامًا لها.
تحدث كاميرون: تحظين بشعبية كبيرة.
رفعت رينا ذقنها وقالت:
ــ بالطبع، فأنا ابنة الزعيم.
قال مع ابتسامة ساخرة:
ــ أنتِ مغرورة، ولا أعلم لمَ يعجبني هذا؟!
اتسعت ابتسامتها ورفعت خصلة شعرها البنية ووضعتها خلف أُذنها بدلال..
وصلا إلى الطابق الأرضي، فقامت رينا بإزاحة السجاد عن الأرضية ليظهر تحته باب قاعي. رفعته ثم استمرا بالمشي نزولًا حتى توقفا أمام جدارٍ حديدي كبير يقع تحت الأرض.
تقدمت ووضعت إبهامها على مربع حديدي أحمر؛ فانفتح الباب على مصراعيه بطريقة آلية مصدرًا صوتًا مرتفعًا.
دُهِش كاميرون وقال:
ــ رائع! هل فُتح الباب لتوه ببصمة إصبعكِ؟!
ــ كل أعضاء المافيا المسجلين على اللائحة يفتح لهم الباب ببصمتهم، أي أنك ستستطيع فتحه عندما أسجل اسمك وبصمتك على اللائحة.
ــ مذهل! مذهل! بماذا كنتُ أفكر يا تُرى عندما كان مقري عبارة عن منزل قديم وثلاثة حثالى فقط؟ أنا أشعر بالخجل من نفسي لقولي إنني أمتلك عصابة ووكر، ذلك لا شيء مقارنةً بهذا!
كان المقر عبارة عن صالة واسعة بها العديد من الأعمدة، وسقفها يحتوي على صابيح متفاوتة في شدة الضوء وخفوتها. وهناك منصة عريضة مبنية من الحجر الأسود تشبه المنبر.
حدق بالعدد الهائل من الناس أمامه، إنهم أعضاء المافيا.
افترقت شفاه كاميرون بصدمة، بينما تقدمت رينا وصافحت امرأة تحمل بندقية قنص على ظهرها. أشارت لكاميرون بالتقدم ثم قالت له:
ــ هذه جيسيكا، وهي من مجموعتي التي أشرفتُ على تدريبها بنفسي.
مد يده لمصافحتها وقال:
ــ كاميرون، تشرفتُ بمعرفتكِ.
صافحته الأخرى مع ابتسامة صغيرة، وقالت: أنا أيضًا.
سألت رينا جيسيكا:
ــ أين بقية مجموعتي؟
ــ لا يزالون في قاعة التدريب.
ــ لا بأس، سأعرفك على البقية فيما بعد.
وفجأةً، انتظم الجميع في صفوف مرتبة تزامنًا مع وقوف رجل على المنصة الحجرية. انتظمت جيسيكا في الصف بينما شدت رينا على يد كاميرون وتقدمت نحو الأمام وصعدت المنصة. استقبلها ذلك الرجل بأن باعد بين ذراعيه لتلقي رينا بنفسها على صدره. احتضنها الرجل وهمس في أُذنها:
ــ لماذا تأخرتِ؟ أتعلمين أنني كنتُ على وشك إعداد الرجال والتوجه لحرق سان دييغو بمن فيها؟!
ابتسمت وقالت له:
ــ آسفة يا أبي، لقد واجهتُ بعض الصعوبات ولكن تجاوزتها بمساعدة كاميرون، وقررتُ أن أضمه إلى المافيا من بعد إذنك.
باعد الزعيم ذراعيه عنها بلطف ووجه بصره إلى كاميرون، تقدّم خطوتين ومد يده لمصافحته. تصافحا وأثناء ذلك تحدث كاميرون بينما يتبصر الزعيم بتمعن:
ــ أرجو أن تقبلني بينكم.
ابتسم الزعيم جيفرسون وقال:
ــ بالطبع، يستحيل أن أرفض أحدًا بوساطة رينا، وشكرًا لأنك ساعدت ابنتي.
ــ على العكس، أنا من عليَّ شكرك لقبولك بي، ولقائي برينا كان من حسن حظي.
قلّبت رينا عينيها بملل وتساءلت في نفسها: "ألم يقل إنني النحس بحد ذاته؟!!"
ابتسم الزعيم جيف ووجه كلامه لرينا:
ــ احرصي على تمرينه حتى ينكسر ظهره.
وجهت رينا كلامها لوالدها ونظرها لكاميرون مع نصف ابتسامة:
ــ لا توصِ حريصًا!
تلك الابتسامة أقلقت كاميرون كثيرًا. أخذته إلى قاعة التدريب التي كانت تعج بالأشخاص والآلات والأثقال والصفائح المستهدفة للقنص. تقدمت نحو أفراد مجموعتها الخاصة، ومع حضورها توقف كلٌّ منهم عمَّا كان يفعله ووقفوا استعدادًا لأمرها.
انتصب أمامهما ثلاثة رجال ذوي عضلات مصقولة، وقالت لهم:
ــ أعرفكم بالعضو الجديد، كاميرون.
تقدم الرجل الأول، صاحب البشرة السمراء والضفائر الكثيرة، صافحه قائلًا:
ــ باركر.
خطا الرجل الثاني وكان نحيلًا وطويلًا، ذو بشرة بيضاء وشعر أسود مجعد. صافحه قائلًا:
ــ ألكس.
توسدت رينا كتف الرجل الثالث وقالت:
ــ وهذا ميلڤين.. حارسي الشخصي.
صافحه كاميرون، وقد ميّز قوته من خلال قبضته القوية ومنكبيه العريضين. عيناه الخضراوان كانتا تنظران إليه بطريقة تحليلية، وغير مريحةٍ البتة.
ونطق بنبرة عميقة:
ــ تشرفنا.
رد كاميرون: أنا أيضًا، تشرفت بمعرفتكم.
همس باركر في أذن ألكس بتهكم:
ــ هه.. حارس شخصي بالاسم فقط!
وجهت رينا حديثها لكاميرون:
ــ بالاضافة إلى جيسيكا التي عرفتك عليها مسبقًا.
ــ ماذا عن البقية؟ لمَ لا تعرفينني عليهم؟
ــ لا طاقة لي بتعريفك على كل واحد هنا، يكفيك التعرف على المجموعة التي ستتلقى توجيهاتي، والبقية ستتعرف عليهم مع الوقت.. والآن ابدأ بتمرين الضغط مئة مرة!
اعترض بأعين متسعة:
ــ مئة؟؟ لتونا وصلنا من سان دييغو وأحتاج إلى الراحة أولًا! لمَ لا تؤجلين كسر ظهري إلى الغد؟!
ــ كلا، في مجموعتي لا أسمح لأحد بمخالفة أوامري، نفذ دون تذمر!
ــ ولكن مئة مرة أمر مبالغ فيه من أول يوم!
ــ إذن مئتان.
تضجر: ريــنــااا!
ــ ثلاثمئة مرة!
قرر أن يسكت حتى لا يزداد العدد...
كلّمت حارسها: ميلڤين!
أجاب: نعم.
ــ تأكد من أن يمارس التمرين ثلاثمئة مرة، وإن توقف فاجعل العدد ألفًا، مفهوم؟
أومأ لها إيماءة خفيفة.
وزفر كاميرون وهو ينظر لرينا التي خرجت من القاعة، ويرجو أن تلتفت إليه لتغير رأيها وترحمه ولكنها لم تفعل، فبدأ التمرين بصمت.
بعد ثلاث ساعات وأربعين دقيقة عادت رينا وبيدها قارورة ماء، ويبدو من ملامحها أنها كانت نائمة. رأت كاميرون مستلقيًا على الأرض مغمض العينين، بينما يسيل اللعاب من فمه. نظرت إلى ميلڤين وسألته:
ــ هل أتم التمرين بالعدد المطلوب؟
ــ نعم، وهو مستلقٍ على الأرض منذ ثلاث ساعات.
قالت بدهشة:
ــ أتعني أنه أنهى الثلاثمئة مرة في أربعين دقيقة فقط؟!
أومأ لها بنعم.
ــ واو، هذا عظيم!
سكبت الماء على عنق كاميرون لينتفض من مكانه مفزوعًا. شتمها بعد أن استوعب ما حدث:
ــ عليكِ غضبي! لمَ فعلتِ ذلك؟!
احتدت عينا ميلڤين وكاد أن يرد عليه بلكمة لولا إشارة رينا التي ردعته عن ذلك.
تكلمت: أحسنت، لقد أبليت بلاءً حسنًا.
رد عليه بسخط: أتمنى لو أنكِ قدرتِ تعبي وتركتِني لأرتاح!
تجاهلته وسألت ميلڤين: أين البقية؟
ــ ذهبوا ليشربوا النبيذ على ما أعتقد.
ــ ألديك شيء تفعله يا ميلڤين؟
ــ لا.
ــ أتود أن تذهب معي أنا وكاميرون لنحتسي النبيذ سويًا؟
ــ لا بأس.
اعترض كاميرون: أنا لا أريد!
أرشقته، وقابت: ستأتي رغمًا عن أنفك!
رد بحدة: ولمَ تجبرينني بينما تسألين ميلڤين إن كان يود ذلك؟!
تجاهلته وقالت:
ــ هيا بنا، آخر من يصل هو من سيدفع الحساب!
قال بصوت مرتفع:
ــ ولكنني أريد أن أنــاااام!
ركلته على قدمه وقالت:
ــ ادفع لنا الحساب أيها الخاسر!
زفر ولحق بهما على مضض.
كان الجو باردًا، تمامًا كبرودة البارود قبل مصافحته للنار.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️️
Ahed Nasser🍂