ابتزاز

ابتزاز

70 1

🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️

•سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

•لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️

_______________________________________

فـي مـنزل الـزعـيم...

كانت ليلة قارسة، طرقت فيها قطرات المطر على زجاج النوافذ، كانت رينا تجلس أمام منضدة دائرية صغيرة، ويُقابلها كاميرون من الجهة الأخرى...

1

كان الصمت يسود المكان، فقط فحيح الرياح من كان يتحدث بين الحين والآخر.

رينا تُحاصر كأس الشامبانيا بأناملها وترجه بهدوء بينما كاميرون يحدق بها بسكون...

دام الصمت لدقائق طويلة حتى كسره كاميرون أخيرًا حين قال:

ــ أريد أن أسألكِ سؤالًا يا رينا.

وضعت الكأس على الطاولة بعد أن أنهته، ثم نظرت نحوه بأعين نصف مغلقة وقالت:

ــ اسأل، لا داعي لأن تستأذن.

ابتسم بمرارة ثم سألها:

ــ ألا تتحول صرخات ضحاياكِ إلى طنين يؤرقكِ فيما بعد؟!

ــ لا.

أجابته ببرود، ليس في نبرتها فحسب بل في عينيها أيضًا...

(كاميرون): ماذا عن أعينهم التي تغرق بالخوف والفزع؟ ألم يرق قلبكِ لها؟ ألم تفكري في التراجع عن قتل الضحية عند رؤيتكِ لها وهي مرعوبة؟!

ــ أبدًا.

(كاميرون): لمَ؟

عقدت حاجبيها ثم سألت: ماذا تقصد بلمَ؟

(كاميرون): لمَ لم ترحمي أي ضحية عند قتلكِ لها؟

ــ لأنهم ليسوا أنا، ولأنهم ليسوا من أهلي.

هز رأسه بفهم، ثم قال: بقي شيءٌ آخر.

ابتسمت وهي مخمورة ثم استطردت:

ــ تقصد بقيت أشياء أخرى!

(كاميرون) مع ابتسامة: ربما!

(رينا): قبل ذلك، دعني أسألك بدوري.

أصغى لها لتستفسر قائلة:

ــ لماذا تسألني هذه الأسئلة؟ ولمَ يبدو لي كما لو أنك تشفق على الضحايا؟

(كاميرون): لأني أريد أن أعرف ما إذا كنتِ تشعرين بما أشعر به، صحيح أنا قاتل إلا أن أعين أول شخص قمت بقتله ما تزال عالقةً في ذاكرتي ولم أستطع نسيانه، وضميري يؤرقني بين الحين والآخر.

مسحت على كتفه محاولة مواساته، ثم قالت له:

ــ لا تهتم، لا تهتم يا عزيزي ما دام الشخص ليس أنتَ أو أنا.

ابتسم لقولها ذلك فغيّر من موضعه مقتربًا منها، وعندها استطرد قائلاً:

ــ ما تزال هناك أمور تنخر عقلي لما حدث في هذه الليلة.

قهقهت وقالت:

ــ تفضل، وانخر عقلي معك.

ضحك بخفة، ورفعت عينيها السماويتين لتقابلا عينيه العسليتين حين بدأ بالتحدث...

(كاميرون): لماذا بدأتِ بالذراع اليسرى قبل اليمنى؟

(رينا): ظننتُ أنك قد خبأت عينيك ولم تنظر نحوي!

قلّب عينيه بملل ثم قال:

ــ بلى، لقد كنت أسترق بعض النظرات، لاسيما عند توقفكِ عن التقطيع.

تنهدت وهمّت بالشرح، بقيت صامتة لوهلة ومن ثم قالت:

ــ تعلم أنني قد اضطررت لتغيير الخطة من جذورها بسبب الساقط باركر..

ــ بلى، ولكن ما دخل ذلك؟ ولمَ استخدمتِ الساطور؟ أولن تتهم الشرطة امرأة الساطور عوضًا عن رجل النفوذ؟ وما فائدة البطاقة التي وضعتِها على كف المقتول وقد استخدمتِ الساطور مُسبقًا؟!

ــ ألم تفهم؟!

ــ لا، لم أفهم، وحتى ألكس شعرتُ بأنه لم يفهم هو الآخر.

ــ هذا ما أريده بالضبط، وعدم فهمكما أمرٌ مطمئن.

تقضيبة رُسمت بين حاجبيه أثناء تسمره بها، وهي بدورها لم تطل عليه واسترسلت قبل أن يغرق عقله في زوبعة:

ــ بطاقة السيد لاندكروزر، ضحيتان قتلتا بطريقة تشبه طريقتي، حيث قُتل أحدهما بسكين مسبقًا، وتم تقطيعهما بدءًا من الأطراف اليسرى، ذلك سيجعل الشرطة في متاهة، عندما يظنون أن امرأة الساطور الفاعلة في الوقت ذاته الذي توجد فيه بطاقة شخص آخر على يد الضحية، لا ننسى هاري الذي ستهم الشرطة بالبحث عنه فيما بعد، وعندما لا تجده تركز على أنها قد غفلت عن القضية السابقة، فيربطون الأحداث على أن هاري مرتبط بالقضية ويفسرون اختفاءه على أنه هرب في الحقيقة، لأنه كان متعاونًا مع المجرم، وفحص الطب الجنائي سيوصلهم إلى النتيجة التي أريدها أنا في نهاية المطاف.

أردفت بنبرةٍ مخمورة:

ــ أُحب عندما أطرح عليهم السؤال، وأترك معه إجابة مغلوطة.

كانت تشرح له ذلك وهي بالكاد يقظة، استسلمت رينا للنوم في حين يرمش كاميرون عدة مرات.

ثوانٍ معدودة حتى خرج من متاهة الدهشة، فاستقام مسببًا صوتًا إثر احتكاك المقعد بالأرض، ثم توجه نحو السرير فأخذ غطاءًا أسودًا ثم عاد نحو رينا التي باتت تتوسد المنضدة، وأسدل غطاء الفرو على كتفيها.

تأكد من تغطيته لها بشكلٍ جيد كي لا يصيبها البرد، وبقي يتأملها لبرهة... غمغم حينئذٍ: "بهذا الدهاء والمكر، كيف لم تلحظ زلتي في ذلك اليوم؟!"

أردف: "تعطيهم الإبرة وتجعلهم يحيكون نسيجًا معقدًا وفي النهاية تخزهم الإبرة التي يستخدمونها."

استدار على عقبه ناويًا المغادرة، فأغلق الباب خلفه، وباشر طريقه، فإذ به يقف أمام الزعيم.

سأله الزعيم جيف: أستغادر الآن؟

ــ بلى.

ــ هناك غرف فارغة بالطابق الأسفل، يمكنك المبيت بإحداها إن كنت متعبًا.

ــ شكرًا لك، ولكنني أفضل العودة إلى المقر لأنهي عملًا أخيرًا.

أكمل طريقه، ولكن الزعيم استوقفه مجددًا: كاميرون..

ألقى عليه نظرة من أعلى كتفه وأجاب: نعم؟

ــ أتعلم أن هذه الخطبة أُقيمت دون موافقتي؟

أعتدل كاميرون في وقفته، وبقي صامتًا، فأردف الزعيم:

ــ لم أشأ لابنتي أن تكون مع مهمشٍ مثلك، ولكن إصرارها جعلني أوافق على مضض.

اختلجت عضلة بفك كاميرون، وحدّج الزعيم المستمر في كلامه:

ــ ساعدتها عدة مرات، فوضعت رينا لك مقامًا وأنت لم تصدق نفسك، وذهبت واعترفت لها بحبك.

سأله من بين أسنانه المصكومة:

ــ وما الذي ينقصني حتى تراني غير مناسبٍ لها؟

ــ الجاه، السلطة، المكانة الاجتماعية والسياسية، وأخيرًا القوة!

استطرد مكملًا: أخبرني، ما الذي تمتلكه حتى تفكر بالزواج من فتاة مثل رينا؟!

لم يرحمه، وواصل جلده:

ــ أنت لا يصلح لك الزواج إلا من عاميةٍ مثلك، أو مشردة أيًا كان.

انعقد لسان كاميرون مجددًا، ولم يدرِ بما ينطق، فلم يسعه سوى التسمر بعيني الزعيم السموايتين.

تجرّعت تفاحة آدم ريقه، فقبض الزعيم على كتفه مربتًا عليه بينما تعتلي وجهه ابتسامةٌ جانبية، وأردف قائلًا:

ــ كنتُ أمزح.

لم يصدق كاميرون ذلك، وبقي على وضعية التصلب مما جعل الزعيم يصفع ظهره، ويتحدث بنبرةٍ مشبعةٍ بالضحك:

ــ كم أحب رؤية الناس هكذا!

سأله كاميرون بصوتٍ هادئ: هل أنت جاد؟

ربض الزعيم على الأريكة مكملًا قهقهته، فرمقه كاميرون بنظرةٍ مستنكرة. لوح الزعيم بيده، وقال ضاحكًا:

ــ اذهب وأكمل عملك.

غادر بملامحٍ متكدرة، شاتمًا الزعيم في نفسه "دمه مستخلصٌ من النفط! كيف لمثله أن يكون زعيمًا؟! واستخدم كل تلك الإهانات لأجل أن يمزح فقط؟!"

وأردف في نفسه "ربما أخرج ما بصدره على هيئة نكتة، لا بأس.. الأيام القادمة ستكون كفيلةً بندمه، وسأجعله ينظر إليّ من قاع الذل والانكسار."

ثم ركب على دراجته النارية وشق الطريق نحو سان دييغو.

°

°

كان أحد رجال الشرطة يمشي في الرواق، يصطحب معه زميل روبن، الشاهد الوحيد. أثناء مشيهما، قرر صديق روبن أن يسأل الشرطي لشدة قلقه:

ــ كـ... كيف تجري أمور التحقيق؟

(الشرطي): كل الأدلة تشير إلى أن السيد لاندكروزر هو الفاعل.

فرهت شفتا الآخر فقال: وكيف ذلك؟ ألم تجدوا أي دليل يدل على براءته؟

ــ لا، حتى البصمات تشير إليه فقط، كما أنه يكثر من الكذب! يتهم امرأة بفعلته!

ــ أأ... في الحقيقة...

قاطعه الشرطي قائلًا:

ــ قدّم كلامك في مكتب التحقيق.

وصلا إلى مكتب التحقيق، وبمجرد أن التقت أعين روبن بزميله نظر إليه نظرةً كانت تقول" أنت أملي الوحيد..."

استبق الشرطي الكلام:

ــ لقد سألنا الحضور عن الحادثة بين السيد لاندكروزر والمرأة المزعومة وقالوا إنهم لم يلاحظوا ذلك لانشغالهم بالحفلة ولأن أغلبهم قد ثمل في ذلك الوقت، والسيد لاندكروزر يزعم أن كل ذلك قد حدث أمام ناظريك، هل هذا الكلام صحيح؟!

ابتلع ريقه، وعندها أخذ الشيطان يلعب بعقله "سوف تجني على نفسك، جميع الأدلة تشير إلى روبن، وبلا شك تلك المرأة الخبيثة قد خططت لكل شيء، لا تظن يا عزيزي أنك إن قلت الحقيقة الآن فسوف يقومون بتبرئة صديقك. لماذا؟ لأنهم لن يصدقوا دليلًا واحدًا ويكذبوا جميع الأدلة السابقة! أتعلم ماذا سيحدث لو قلت الحقيقة؟! إما أن تستنتج الشرطة أنك تتستر عليه كونك صديقه وإما أن تستنتج أنك شريكه في الجريمة وأنكما متفقان على هذا، كلامك لن ينقذه من السجن، ليس ذنبك إن كانت كل الدلائل ضده!"

صحيح أن وسوسة الشيطان كانت طويلة إلا أنها كانت مجرد ثوانٍ عندما مرت على ذهنه... قرعت أنامل الشرطي على المنضدة منتظرًا الإجابة، فتحدث بتردد:

ــ أنا... أنا لم أرَ شيئًا.

أخذ الشرطي نفسًا بينما يرفع حاجبيه وينظر باتجاه روبن والذي بدوره جف حلقُه وجفلت عيناه وانعقد لسانه، لم يستطع أن يُكذِّب ذلك أو أن يُنكر أو أن يفعل أي شيء. فقط بقي ينظر إلى صديقه نظرةً اختصرت أيًا ما كان سيقوله وأيًا ما كان سيفعله.

قام رجال الشرطة بجره نحو الزنزانة، وبالرغم من أن جسده قد تحرك وغير من موضعه إلا أن عينيه بقيتا تنظران حيث يجلس زميله. تمحورت الحرارة حول أنفه وتجمعت الدموع على مقلتيه، فعلًا إن الغدر مؤلم والدموع التي تنزل على أثره لا تكون مالحة ولكن لاذعة بالقهر.

لقد كان أمله الوحيد ولم يتخيل أبدًا أن يكون السبب الأخير لدخوله السجن...

الأمر لم ينتهِ إلى هنا، فقد تم إصدار بلاغ عن اختفاء هاري مايلز، كان البلاغ من جدته، أما بالنسبة لوالدته فهي لم تنتظر الشرطة؛ فقد دب الفزع في صدرها لعدم عودته، خاصةً أنها على علمٍ بما حدث للسيد مايلز.

سرى الرعب في عروقها لمجرد التفكير أن هاري قد أصابه ما أصاب والده، فخرجت في آخر الليل للبحث عنه، كانت تنوح وتناجي باسمه في كل حي وفي كل ممر، حتى أنها قد ذهبت لمنزل طليقها علّها تجده هناك، لقد أقسمت من قبل ألا تطأ قدمها ذلك المنزل مجددًا، إلا أنها قد فعلت ذلك بحثًا عن فلذة كبدها. المسكينة لم تتشافَ بعد من فقدانها لألكس وها هو ذا الآخر يضيع عليها أيضًا...

قارب الشمس على الطلوع، بينما كان هناك صوتٌ متحرشج يعكر غناء العصافير:

ــ لا لا ليلالا، رينا ستطحنني، رينا ستركلني، لا لا ليلالا، يا حسرتي على نفسي، يا حسرتي على نفسي، لا لا ليلالا...

كانت هذه أغنية باركر التعيسة، بقي يهيم في الشوارع وبين الأزقة، ويغنيها بكل إحساس.

ولاية كاليفورنيا ــ مدينة لوس أنجلوس.

كانت عائلة الزعيم جيف تستعد للذهاب إلى المقر حين جُذبت أنظارهم إلى التلفاز وإلى ما كان يقوله المذيع:

ــ أثناء تفتيش الشرطة للمدعوين بحفلة الضحية المدعو بالسيد مايلز تم القبض على الجاني الذي قتله وقتل زميله، إلا أن المجرم لاندكروزر ما يزال ينكر ذلك، أيضًا السياسي هلسن تم القبض عليه بتهمة بيع الممنوعات فقد شكت الشرطة بأمره عندما وجدته يُخبئ كميةً كبيرةً من الأموال، وبعد فحصه بالكامل تبين أن بذلته كانت تحتوي على بعضٍ من المسحوق الممنوعات...، إلخ..)

افترقت شفتا رينا بصدمة بينما تنظر إلى والدها والذي هزَّ رأسه يمينًا ويسارًا لشعوره بالخيبة...

(رينا): كالكيس الأحمق! كيف يغفل عن هذا؟!

(الزعيم جيف): تواصلي مع ألبرت ليجلب لنا الأسلحة.

(رينا): بأمرك.

بعد ساعة، دخلا إلى الشركة وما إن وطئت أقدامهما أرضيةَ المقر، حتى وصل إلى مسامعهم صوت الأثقال والآلات الحديدية...

1

الجميع كان يتدرب بجد.

توقفوا جميعًا وانحنوا أمام الزعيم، فاكتفى بإيماءة صغيرة كانت بمثابة الإذن لينصرف كل منهم إلى عمله،

وبعد أن ذهب الزعيم، ثبتت أعين رينا على من نعتته بالساقط، فشعرت بدمها يغلي.. تقدمت نحوه حيث يقابلها ظهره، وكمش الآخر عينيه وقرع سنّه، فلم يكن بحاجة للالتفات ليعرف أن التي تقترب منه ما هي إلا رينا، فحتى خطواتها لها إيقاعها الخاص...

أخذ نفسًا عميقًا ثم استدار مقررًا مواجهتها وجهًا لوجه، ثقبت سماويتاها عينيه بينما ارتفع حاجباها تعجبًا لوقاحته، وللجرأة التي يمتلكها حتى ينظر إليها مباشرةً بعدما حدث؛ هو بفعله هذا أراد أن يُشعرها بأهمية ما يود قوله، وبالفعل فقد نجح، لأنها بقيت تنتظر الكلام الذي يختبئ في فمه، برر قائلًا:

ــ تعرفينني يا رينا... لستُ ممن يهملون المهام!

عقدت ذراعيها منتظرةً أن يكمل تبريره، وهو أردف وليته لم يردف فقد كان عذره أقبح من ذنبه، قال:

ــ لقد تعطلت ساعتي ولم أدرك الوقت!

الأبله عن ماذا يتحدث؟ أساسًا لم يكن هناك وقت محدد لتنفيذ المهمة، كانت هناك اللحظة المناسبة، والفرصة المناسبة، هذه كانت قاعدة الخطة، ولذلك ولأن رينا انقطع لها عرقها عند سماع عذره الذي ليس بعذر، فعلت ما فعلته. لم تبرحه لكمًا لأنها أبرحته ركلاً، وما هي إلا ركلتان حتى أخذ باركر وضعية السلحفاة، غير أن ذلك لم يثنِها عن الاستمرار بركله. أخذت تركل كل إنش فيه فهرول ألكس وحاول إيقافها.

تقدم كاميرون أيضًا محاولًا إيقافها على الرغم من لمعة الاستمتاع التي تعتلي عينيه، نعم لقد كان مستمتعًا بما يراه إلا أنه تدخّل لأجل أن يبدو بمظهر الرجل الصالح الذي لا يوافق أفعال خطيبته الشريرة.

كبلاها بأذرعهما وجراها إلى الخلف مما جعلها تصرخ:

ــ انهض أيها الأهوج! لا تتخذ وضعية الجبناء!

(ألكس): كفى رينا، هذا الكلام لن ينطلي عليه!

صكت على أسنانها وقالت:

ــ ألكس! إن لم تفلتني فإنك ستلقى ما سيلقاه باركر!

(ألكس) بتهكم:

ــ ما سيلقاه باركر! لقد أشبعته ركلًا ما الذي سيلقاه أيضًا؟!

(رينا) بحنق: الخبيث! لقد تعمد أن يرتدي ثياب متعددة الطبقات حتى لا تؤثر فيه ضرباتي!

(كاميرون): ابتعد يا ألكس، أنا سأمسك بها.

(ألكس): لن تقدر عليها وحدك!

كاميرون: لا عليك!

(ألكس) وهو يحاول السيطرة على حركتها العنيفة:

ــ كلا لن تقدر عليها!!

في هذه اللحظة احتدت تعابيره، أفلت رينا وقبض على رسغ ألكس للدرجة التي جعلت فكه ينقبض، شعر ألكس بأن جلده قد لفح عندما همس كاميرون في أذنه:

ــ أبعد يدك عنها.

هنا أدرك ألكس أن كاميرون لا يريد أن يتكفل بأمر رينا حتى يريحه، بل لأنه قد انزعج من كونه قريبًا من ممتلكاته الخاصة.

تركها بهدوء وتوجه نحو باركر بينما التقت أعين كاميرون بأعين رينا والتي بدا كما لو أنها كانت تنظر إليه منذ مدة.

سماويتاها تصرخان بصمت "لقد طفحت حبًا!"

لم تشعر بلهيب الغيرة الذي أصبح هالة تحيط به فحسب بل إنها قد رأت كيف أن لعينيه العسليتين لغة خاصة تعبر عن ذلك بحدتها، وضعت يدها على يده التي كانت تمسك بكتفها ثم قالت بنبرة متدللة:

ــ لا بأس كامي، دعنا نذهب من هنا.

قلّب ألكس عينيه من بعيد، في حين تتحول نظرات كاميرون إلى نظرات أخرى وديعة لمجرد سماعه لها وهي تقول ذلك، ابتسم أخيرًا بعد ذلك العبوس، وقررا فيما بعد أن يقضيا هذا اليوم في التنزه.

في مكانٍ آخر من مدينة لوس أنجلوس ــ بعد العصر.

كان ميلڤين يتكئ على ركبتيه أثناء فحصه للمارة في الطريق. عيناه تجولان بين الناس والأسواق باحثتين عن مرآتهما، ولائمًا لرينا في نفسه لكونها السبب في ضياعها. وأخيرًا اتسعت عيناه قليلًا عندما رآها تمشي مع أختها من مسافةٍ بعيدة..

تتبعها وأبقى المسافة الفاصلة بينهما كما هي، حتى توقفت قدماه أمام عمـارة للشقق السكنية، واصلت خضراوتاه بتأمُلها حتى أقبلت باب الشقة التي دخلتها.

مر اليوم الثاني واليوم الثالث، وهو يستمر بمراقبتها من بعيد، حتى أدركت يوجيني خضراوتيه في هذا اليوم، عندما وقعت عيناها على ميلڤين الذي يحدق بها من مسافة لا تقل عن عشرين متر.

لم تحد عينا ميلڤين عنها وهي الأخرى ثبتت بصرها عليه لفترة ثم قررت تجاهله وإكمال طريقها..

ابتسمت فرونيكا، واحتضنت ذراع أختها بينما تتساءل بمكر: لمَ يا تُرى كان يحدق بك؟؟

قلّبت يوجيني عينيها وردت بتهكم: لأنهُ مُجردُ أحمق.

واشنطن ــ مدينة سياتل ــ حي كوين آن...

ــ يبدو بأني سأدخل إلى السجن مجددًا لأنني سأرتكب جريمة قتل عما قريب!

قالت جيسيكا ذلك وهي تزفر هواءً باردًا، بينما ضحك لويجي وهو يمشي خلفها، أينما ذهبت تبعها، ليس ذلك فحسب بل إنه كان يخطو على خطوات جيسيكا ذاتها، أين خلفت آثارها على الثلج، وبين الحين والآخر يرمي عليها كرات الثلج بحجة أنه يشعر بالملل وأنها امرأة تعيش على ذروة الصمت، وما زاد من الطين بلة وما جعل أعصاب جيسيكا على حافة الجرف أنه كان كثير الكلام بالرغم من أنها لا ترد عليه، أيضًا كان يلقي عليها العديد من النكات السخيفة ويضحك عليها لوحده.

ــ لماذا الحمار الوحشي لونه أسود وأبيض؟

رد على نفسه بصعوبة، حيث يحاول أن يمسك ضحكته.. قال:

ــ لأنه من جيل التسعينات!

وبعد قوله لذلك انفجر ضاحكًا، بينما احتضنت جيسيكا رأسها بكلتا يديها محاولة أن تحجب مزاحه المستفز عن أذنيها.

ولاية كاليفورنيا ــ مدينة لوس أنجلوس...

مرت الأيام التي كان يتواعد فيها كاميرون مع رينا، بالمطاعم الفاخرة والحدائق الجميلة حتى جاء ذلك اليوم... اليوم الذي سألته فيه:

ــ متى تنوي إقامة حفل زفافنا؟

(كاميرون) بلا مبالاة: ولمَ الاستعجال؟

(رينا) بغضب: ولمَ المماطلة؟؟!

(كاميرون): هدئي من روعكِ، لمَ الغضب؟!

(رينا): عليك أن تذهب إلى أبي وتخبره عن رغبتك بالزواج بي!

ــ الزواج!؟

أعادت رينا ما قاله كاميرون بنبرة استغباء: الزواج!؟

ثم أردفت قائلة بنبرةٍ غاضبة:

ــ بالطبع أيها المعتوه! ولماذا اعترف كلانا بمشاعره تجاه الآخر إذن؟!

ــ أعرف، ولكن ما أقصده أن فكرة الزواج تتحمل مسؤوليات كثيرة والوقت لا يزال مبكرًا على ذلك!

صرخت في وجهه:

ــ وهل ما تزال طفلًا ليكون الوقت مبكرًا؟؟ على ما يبدو أنك شخصٌ لعوب، لا تظن لوهلة بأني ساذجة أو سهلة المنال! من الأفضل لك أن تفكر جيدًا في ترتيب مراسم الزواج قبل أن أقوم بشحذ ساطوري!

صكت على أسنانها أثناء قولها لآخر كلمة ثم تركته مغادرةً المطعم...

بقيت أعين الناس تلتهم كاميرون فأحس بالحرج الشديد فدفع حساب الطعام على الرغم من أنه ما يزال سليمًا كما وضعه النادل، خرج بسرعة محاولًا اللحاق بها ولكنه لم يرَ ولو غبار دراجتها...

عند عودته إلى المقر وجدها وقد تغيرت كثيرًا، أصبحت في البداية تتحاشاه وعندما يحاول التحدث إليها تتجاهله، وتتصرف وكأنها لا تعرفه. الأمر لم ينتهِ إلى هنا فحسب، فبعد خمسة أيام من ذلك اليوم أصبحت عصبيةً للغاية، تصرخ لأي سببٍ تافه، كما أنها أصبحت تُهين من لا يؤدي مهمته أو عمله بإتقان، وعندما ينوون القتل أو النهب أو تجارة المخدرات أو أي مهمة أصبحت تفصله عن مجموعتها وتضعه مع مجموعاتٍ أخرى.

حاول التحدث معها مرارًا وتكرارًا ولكن دون جدوى وكأنه أصبح خفيًا أمامها، تمر من جانبه ولا تتحرك حدقتاها تجاهه أبدًا!

في أحد الأيام ــ تحديدًا في قاعة التدريبات، كانت رينا تعبث بهاتفها المحمول، تحاول صنع برنامج قرصنة وعندما فشلت للمرة الثالثة انفجرت وقامت بدهس هاتفها وتحطيمه بكعبها الأسود، ومن ثم.. بقيت جالسةً في مكانها تراقب أعضاء المافيا أثناء ممارستهم للتدريبات، والعقدة بين حاجبيها تُقسم ألَّا تنحل...

وما هي إلا لحظات حتى جاءها صوت ميلڤين: رينا.

ردت: ماذااااا؟؟!

لم ينزعج من الطريقة التي ردت بها عليه وأردف قائلاً:

ــ اتصل بي الزعيم جيفرسون وأخبرني أن أبلغكِ بالعودة إلى المنزل حالاً.

(رينا): ولمَ اتصل بك؟ لمَ لم يتصل بي أنا؟!

نظر إلى الهاتف المحطم أسفل كعبها، وقال:

ــ ربما لأنكِ حطمتِ هاتفكِ مثلًا.

اكتفت رينا بتقليب عينيها، وعندما نهضت، استفسرها ميلڤين:

ــ ألا تلاحظين أنكِ في الآونة الأخيرة أصبحتِ تغضبين بسرعة، وتصرخين في وجه من يتنفس بجانبكِ؟ خاصة منذ آخر يوم خرجتِ فيه مع كاميرون.

(رينا) بصراخ: لستُ كذلك!!

(ميلڤين) ببرود: وماذا تسمين هذا؟

لم ترد عليه وأثناء مغادرتها صدمت كتفها بكتفه عمدًا.

وصلت إلى المنزل، وقبل أن تدخله أخذت نفسًا عميقًا لمحاولة التخفيف من العصبية التي لازمتها منذ الآونة الأخيرة حتى لا تخطئ وتتجاوز حدودها مع والدها من غير قصد.

دخلت إلى المنزل ووجدت والدها يجلس على الأريكة في غرفة المعيشة، تحولت نظرات الزعيم جيف من المزهرية التي كانت بيده إلى رينا، فأشار لها بالجلوس أمامه. جلست على الأريكة المقابلة له، وسألته:

ــ ما الأمر يا أبي؟ ليس من عادتك أن تأمرني بالعودة مبكرًا.

(الزعيم جيف): أريد أن أحدثكِ في أمر مهم.

رفعت حاجبها، وسألت: ما الأمر؟!

تنهد الزعيم، ثم نطق: كاميرون فسخ الخطبة.

اتسعت عيناها إلى الحد الأقصى، وفغرت شفتاها.

فأردف الزعيم جيف مكملًا:

ــ وفي اليوم نفسه تقدم أحد رجالي لخطبتكِ، فهل أنتِ موافقة؟

(رينا): .......

لا إجابة، فقط حرارة تصعد إلى عينيها بصمت.

انخفض حاجبا الزعيم بحزنٍ، وقال:

ــ ليس عليكِ أن تبكي لأجل أحد.

سالت دمعة على خدها، وتساءلت بصوتٍ مكسور:

ــ لمَ؟.. لمَ فعل هذا بعدما أحببتُه؟

(الزعيم جيف): وافقي على الزواج واكسري شوكته.

سألته، وشفتاها ترتجفان: متى.. فسخ الخطبة؟

(الزعيم): صباح هذا اليوم.

انتصبت، واستفسرته بانفعال:

ــ وكيف سمحت له بالمغادرةِ حيًا!؟

(الزعيم): وهل كان عليّ أن أقتله لهذا؟؟

(رينا): بل كان عليك أن تشرحه وتجعله عبرةً لمن يعتبر!!

استلت ساطورها من على خصرها، وباشرت بالمغادرة، فلحق بها الزعيم، وحاول إيقافها بأن قال:

ــ مهلاً رينا.. دعيني أخبركِ بشيءٍ آخر!

ألقت عليه نظرة من أعلى كتفها، فأمسك الزعيم بيدها القابضة على الساطور، ونطق:

ــ كنتُ أمزح.

لا إجابة، ولا أي ردة فعل، فقط تسمرت به، ويغلب عليها الشك بكذبه...

حاول أن يُحافظ على تعابير وجهه حرصًا من أن تنزلق فيضحك، ثم أردف بنبرةٍ مرحة:

ــ يمكنكَ الخروج الآن!

أطل كاميرون برأسه، عاضًا على شفته، كاتمًا لضحكته. سقطت عسليتاه على الساطور بيدها، فرفع بصره إليها، وسألها ببراءة:

ــ أحقًا كنتِ تنوين قتلي؟؟

للتو استطاعت استيعاب هذه المسرحية، فارتبكت، وأخفت الساطور خلفها قائلة:

ــ لـ.. لا.

(كاميرون): لقد رأيناه، لا داعي لأن تخبئيه.

زمت شفتيها محاولةً إخفاء ابتسامتها كذلك، وأعادت بصرها إلى والدها وصرخت:

ــ تعلم بأني لا أحب هذه السخافة!

ضحك بخفة، وقال: كانت فكرة كاميرون.

(كاميرون) مدافعًا عن نفسه:

ــ بل إنها فكرتك.

رمقته، وقالت: لن أسامحكما!

ثم استدارت على عقبها، وغادرت حنقة....

لحق بها كاميرون قائلًا:

ــ هيا رينا!.. لن نستطيع إقامة حفل زفافنا وأنتِ ما تزالين غاضبةً مني!

(رينا): هذه غلطتك!

(كاميرون): صدقيني إنها خطة والدك!

(رينا): وأنت وافقت!

(كاميرون): لم يكن لدي أي خيار!

حدّق الزعيم بخيالهما وهما يختفيان تدريجيًا أمام عينيه، فانخفضت أجفانه، وتمتم:

ــ لن أسمح لها بالمغادرة، سأجعلهما يعيشان برفقتي.

أغلق بابه، وأردف مغمغمًا "لقد مرت السنوات بسرعة"

بعد مرور ثلاثة أيام..

توجه ميلڤين نحو شقة أهل يوجيني مساءً وقد ارتدى بذلةً رسميةً وفاخرة، يتدلى من جيبه سلسلة ذهبية ومزغرفة بنقوش رومانية.

طرق الباب ثلاثًا ففُتح له على يد الأم. تفاجأت نوعًا ما فسألته: عمَّ تبحث يا سيدي؟

ــ عن والد الآنسة يوجيني.

لا أستطيع أن أصف السعادة التي غمرت قلبها، فتحت له الباب بالكامل وقادته إلى غرفة المعيشة... ذهبت ونادت زوجها ولو أنها تمتلك أجنحة لطارت من شدة الفرح...

ــ عزيزي! عزيزي! لدينا ضيف وهو يريد مقابلتك!

ــ من هو؟

ــ لا أعلم لا أعلم! هيا اذهب إليه، لا تجعله ينتظر أكثر!!

سار إليه وهو مستغرب من تصرفات زوجته، وبمجرد أن قابله، استقام ميلڤين وصافحه. جلسا وجهًا لوجه، وقدّمت الزوجة لهما القهوة، وبقيت مترقبة أن يتقدم ذلك الرجل لخطبة ابنتها...

انصرف ميلڤين بعد ساعة ونصف، بينما دخلت الأم على ابنتيها وأخذت تدور وتمرح وتقبّل يوجيني. سقطت تعابير ابنتها وعلمت أن رجلًا آخر قد تقدم لخطبتها، فاستبقت أمها في الكلام:

ــ أنا أرفض!

قطبت الأم حاجبيها وأجلستها بجانب أختها، ثم قالت:

ــ صه... دعيني أخبركِ عنه وعما قاله!

فيرونيكا مع ابتسامة: ما اسمه يا أمي؟

تحدثت الأم وقد اشتد حماسها:

ــ هو يعمل في شركة تجارية ودخله ممتاز ويمتلك فيلا وسيارة أيضًا، أهله انقرضوا وذلك أجمل شيء يا يوجيني، فلن تعاني من كيد أمه وأخواته!

(يوجيني) بنبرة متململة: أنا لا أريد الزواج.

تجاهلتها الأم وأكملت كلامها:

ــ صحيح عمره ثلاثه وثلاثون سنة و....

قاطعتها يوجيني بصدمة:

ــ ثلاثة وثلاثون!! أمي، الفارق بيننا عشر سنوات!

لمعت عينا الأم وقالت:

ــ الحب لا يعرف العمر ولا تثنيه السنوات.

(يوجيني): أمي!! عن أي حبٍ تتحدثين؟!

(الأم): صحيح صحيح، أنه شاب محترم، حتى أنه عندما علم أن والدكما عاطل عن العمل، أعطاه عملًا في وكالة بسياتل وسيتوسط له عند صديقه ليتم قبوله بها!

جفلت يوجيني وبقيت صامتة، مدركة أن والدها لن يستطيع رد الرجل بعد أن أعانه على مشكلته وأعطاه عملًا. استفسرت فيرونيكا والدتها:

ــ أمي! لقد ذكرتِ كل شيء يخصه بينما لم تقولي لنا ما اسمه؟!

(الأم): آه.. صحيح، أنه يدعى ميلڤين لربات.

الأختان لم تبديا أي ردة فعل لسماع هذا الاسم؛ لأن السنيورة يوجيني لم تسمح للرجل بأن يُعرف عن نفسه في ذلك اليوم...

لفرط فرح الأم تذكرت للتو أن ميلڤين عندما جاء إليهم، طلب والد الآنسة يوجيني، ودت أن تسألها من أين يعرفها أو منذ متى؟ إلا أنها طمست هذا السؤال عندما قفزت إلى عقلها فكرة أخرى، تنص على أن ابنتها تمثل رفضها له، وتخفي علاقتها به حتى تحافظ على كبريائها الذي يحتقر الذكور... ظهرت لمعة مكر على عيني الأم وهي تحدق بابنتها.. في الأساس، الوالدة الكريمة لم تكن تفرق بين الرجال والذكور...

(يوجيني) بنبرة جادة: أنا لن أوافق أبدًا!

أخذت بطانيتها، وأرغمت عينيها على النوم بينما الأم لم تلقِ لكلامها اعتبارًا مصدقةً أنها تمثل فحسب... كادت يوجيني أن تكسر أضراسها لشدة صكها عليها وفي تلك الأثناء دخل الأب عليهن وقال:

ــ يوجيني يا ابنتي، أريد الحديث معكِ.

(يوجيني): أبي! أنا لست موافقة!!

(الأب): تعالي إلى الصالة ودعينا نتحدث.

نهضت على مضض، وقابلت والدها في الجلوس. تنهد الأب وأفصح:

ــ يوجيني.. أنا وأمك موافقان، فلم نرَ فيه بأسًا. فكري أكثر بهذا الموضوع.

(يوجيني): أنا لا أريد يا أبي! هذه كلمتي الأولى والأخيرة!

(الأب): الرجل محترم جدًا، كما أنه وجد لي عملًا!

وأردف: أيهون عليكِ حرجي أمامه؟!

يوجيني بأجفان منخفضة: لا، ولكن...

(الأب): ولكن ماذا؟

أخذت نفسًا عميقًا لتكتم به دموعها، وعندئذٍ نهضت واكتفت بأن قالت:

ــ لا شيء.

التحفت ببطانيتها، وغطت نفسها بالكامل. مسحت الأم عليها من فوق الغطاء وقالت:

ــ هذا لمصلحتكِ يا ابنتي.

انفجرت يوجيني، وصاحت من وسط دموعها:

ــ بل لأجل مصلحتكما! أنتِ تريدينه لأنه غني وأبي يريده لأنه أعطاه عملًا!!

أردفت: لن يهون عليه أن يرفضه.. ولكن سيهون عليه أن يرغمني على الزواج به!

اعتصرت البطانية بشدة وازداد نشيجها.. مر الأب من جانب الغرفة، وقال:

ــ سوف يأتي غدًا لاصطحابكِ حتى تتعرفا على بعضكما أكثر.

نعم، لقد قال ذلك على الرغم من سماعه لكل كلامها السابق، مثّل بأنه لم يسمع أي شيء ومثّل كذلك بأنه لم يكن يعلم أنها تبكي...

بقيت الأم تنظر إلى ابنتها وترمش بتعجب قائلةً في نفسها "ليس عليها أن تتقن التمثيل هكذا!"

ما زاد من ألم يوجيني هو فقدانها لحاميها الذي كانت تظن بأنه سيقف في صفها، غير أنه اتخذ قراره مسبقًا ورأى أن إرغامها على الزواج أهون من إحراجه أمام الرجل، بينما والدتها مهووسة بالثراء والمكانة الاجتماعية فقط ولا تهتم بما تريده ابنتها.

🌨️🌧️🌨️🌧️🌨️🌧️🌨️🌧️🌨️🌧️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (86)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: عندما جلبكِ القدر أليّ
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: الفريسة المُفترسة
2025/08/07
الفصل 8: عهـد بالــدم
2025/08/22
الفصل 9: بائعة المشانق
2025/08/31
الفصل 10: معشوق الجاذبية
2025/09/08
الفصل 11: مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة
2025/09/28
الفصل 12: حقد دفيـن
2025/10/09
الفصل 13: كمسرح الدمى
2025/10/11
الفصل 14: ابتزاز
2025/10/26
الفصل 15: عروس على حافة الموت
2025/10/28
الفصل 16: القانون لا يحمي المغفلين
2025/10/29
الفصل 17: لا تتأخر
2025/10/31
الفصل 18: تحت الأقواس السبعة
2025/11/02
الفصل 19: لدغة عقارب الساعة
2025/11/04
الفصل 20: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/06
الفصل 21: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/08
الفصل 22: عندما يُقدَّم الحب كقربان
2025/11/10
الفصل 23: تحت أنقاض الماضي
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة البلوط
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24
الفصل 82: كرات ثلج
2026/08/30
الفصل 83: ذو العين الواحدة
2026/09/13
الفصل 84: خيط 36
2026/09/21
الفصل 85: أثرهم دُخان
2026/09/24
الفصل 86: ...🍁
2026/10/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة